موتورسبورت.كوم
مقالات

موتورسبورت.كوم "برايم"

حادث هاميلتون وفيرشتابن: خيط رفيع بين العاطفة واللامعقول؟

في مونزا "معبد السرعة" بدا أن الصراع بين لويس هاميلتون وماكس فيرشتابن من مجرة أخرى. تكهنات كثيرة ونظرات أكثر في كواليس الحادث الذي جمع بين هذين السائقين: هل هو خيط رفيع بين العاطفة واللامعقول يعيش في أعماقنا؟

حادث هاميلتون وفيرشتابن: خيط رفيع بين العاطفة واللامعقول؟

قبل كل شيء، من المناسب أن نضع علامات واضحة ومسارًا محددًا لهذه الحالة المزاجية التي نعيشها، وهي صورة واضحة المعالم تفرض نوعاً من النقاش والإختلاف حول حقيقة ما حصل. وفي حال كنت أنت القارىء، والذي أحييه على ولائه، فأنت من دون أدنى شك تبحث بين السطور عن رأي يبرّىء أو يجرّم سائقاً، إن كان لويس هاميلتون أو ماكس فيرشتابن، ولكن بالتأكيد لن تجد مطلبك بين هذه السطور والكلمات، لذا بامكانك أن تمضي في سبيلك.

لنترك الجزم إلى عشاق ومتابعي الفورمولا واحد وإلى المراقبين "المارشلز" وإلى لجنة الحكام التي قررت معاقبة الهولندي "ماد ماكس" على فعلته (فرضت عليه  التراجع 3 مراكز عند خط انطلاق السباق التالي  في روسيا)، إضافة إلى السائقين الحاليين والسابقين الذين يملكون شرعية إصدار الأحكام أكثر من أي شخص آخر.

رغم ذلك، كيف لا يمكننا العودة إلى الحادث المروع الذي، من المؤكد، أدخل جائزة إيطاليا الكبرى 2021 في السجلات التاريخية للفئة الأولى؟ قبل أربعة أشهر، كتبنا مقالاً بعنوان "الإثارة الكبيرة للصراع"، ومذاك تطورت هذه الإثارة وأصبحت أكثر حدّة، لأن الحقيقة هي أن هذه المبارزة في الوقت المنتظر، تحولت إلى حقيقة على الحلبات. فلم يعد هناك أي شك اليوم، مهما كانت النتيجة، أنّ كُتب البطولة العالمية ستدوّن على غرار العديد من الصراعات الثنائية الصدام المروّع بين سائق مرسيدس  هاميلتون وسائق ريد بُل فيرشتابن.

باتت حلبة مونزا نقطة تحول جديدة في هذا الصراع الثنائي بين السائقين مع العديد من الفصول. كنّا نعتقد أن الحادث الذي جمعهما على حلبة سيلفرستون البريطانية سيكون الفصل الأبرز، لكن في النهاية تبيّن أننا على خطأ.  ولا شيء يؤكد لنا أنّ ما حدث في إيطاليا سيبقى خالدًا ولا مثيل له... لأن صفحات تاريخ هذا العام دونت منذ البداية قتالاً لا هوادة فيه، حيث يبدو أنّ الفورمولا واحد كانت تميل إلى نسيان الصراعات بسبب الهيمنة المطلقة لمرسيدس على مقدرات البطولة على مر السنين، أو لنكون أكثر دقة سنوات من سيطرة هاميلتون.

في هذه الملحمة، وتحديدًا في الحلقة 14 التي كُتبت في مونزا، لم يكن هناك أفرقاء أشرار أو أفرقاء جيدين كما تصوّر الأفلام الصراع بين البطل والأشرار. هناك اثنان من الرياضيين مع غرور لا يوصف (تقريبًا شرطاً أساسيًا لأي بطل عالمي طموح) وقبل كل شيء، نجد سائقيَن موهوبين بشكل استثنائي. وإنكار ذلك يعني عدم وجود أدنى تلميح للموضوعية.

وفي السياق ذاته، ومع وجود عتبة واحدة للرقم 1 على منصة التتويج، أو على قمة العالم، لا يمكن التغاضي عن أي تفصيل مهما كان صغيراً لأن كل التفاصيل مهمة ولأن "الشيطان يكمن في التفاصيل" كما يقول المثل الشائع.

إن القول بأن الأحداث الّتي حصلت في مونزا كانت حتميّة، يبدو وكأنه حكم سهل وشبه قاتل. لا شيء على الإطلاق كان يوحي بذلك، وفي رياضة حيث أن الانطلاقة الخاطئة تُلعب على ميليمترين إضافيين أو على استخدام سيئ للقابض الفاصل (اسألوا هاميلتون) ، أدرك الجميع أن السيناريو  كان سيكون مختلفًا لو تمكن السائقان من المضي قدمًا من دون اي احتكاك عند المنعطف الاوّل لمواصلة المبارزة بينهما.

حادث بين ماكس فيرشتابن ولويس هاميلتون في سباق مونزا 2021

حادث بين ماكس فيرشتابن ولويس هاميلتون في سباق مونزا 2021

تصوير: Jerry Andre / Motorsport Images

نعم، كان من المحتم تجنب هذا الاصطدام. ولكن، ما لا يمكن تفاديه، هو رؤية هذين البطلين يتنازلان عن أي شيء. هذا هو حمضهما النووي، وهذا ما يميزهما عن الناس العاديين. لذلك، أدنى شرارة يمكن أن تتحول إلى حريق.

إضافة إلى كل ذلك، لم يكن أي شيء يشير إلى أن هاميلتون وفيرشتابن سيتواجهان في هذا المكان وفي هذا الوقت من السباق، فقد احتاج الامر إلى توقف فاشل من ريد بُل في موقف المنصات، وهو أمر نادر للغاية، وتوقف طويل جدًا لمرسيدس فكانت المواجهة بينهما.... البعض، سيتحدث عن دفعة من القدر والبعض الآخر عن الصدفة.

دعونا نترك السعي خلف إلقاء اللوم والمسؤولية لعشاق وأنصار السائقَين، فهذا دورهم وشغفهم  ولا مجال للتشكيك فيه. فالجماهير تعيش من أجل هذه المشاعر واللحظات التي تقدمها الرياضة على مستوى عالٍ جدًا، ولن أكون من أولئك الذين يلومون جزءًا صغيرًا من سوء النية أو الشوفينية في أولئك الذين يفضلون أحد السائقَين على الآخر. لكن دورنا كإعلام هو وصف الوقائع وتحليلها أيضًا، وفي بعض الأحيان الكتابة عن شعورنا وأحاسيسنا. ليس من أجل الإقناع ولكن لمجرد تأجيج الأفكار.

الخط الرفيع بين العاطفة والخوف

في عام 2021 كان عنصر "الإثارة" الذي طالما نادينا به وبصوت عالٍ وواضح لفترة طويلة على الموعد: عنصر التشويق في السباق على لقب السائقين. دعونا لا ننغمس في سعادتنا، وللمرة الألف، نأمل في أن تستمر هذه الإثارة حتى شهر كانون الأوّل/ديسمبر المقبل.

ومن الواضح، ودعونا نأمل أيضًا، ألاّ يتم تجاوز الحدود التي يتعامل معها كل هؤلاء السائقين ببراعة. فحينها تكون العواقب المأساوية في المرصاد للمخالفين، وهذه الرياضة التي نحبها كثيرًا قد ذكّرتنا بالفعل مرات عدة بهذا الواقع الأليم.

نقطة أخرى يتوجب علينا التأكيد عليها مرارًا وتكرارًا، دون استسلام أو تهاون: أظهرت عوامل السلامة مرة جديدة مآثر رائعة خلال سباق جائزة إيطاليا الكبرى. ولا أحد يستطيع أن ينكر ذلك أمام وضوح اللقطات والصور الّتي شاهدناها، حيث أثبت "هايلو" مرة أخرى فائدته، وساهم في تجنيب هاميلتون إصابات كان من الممكن أن تكون خطيرة. ما يذكّرنا، نعم، وفي لحظة، أن كل هذا ليس معقولًا، ولكن من الممكن أيضًا تقليل احتمالية حدوث إصابات خطيرة.

مساء الأحد، لم يخرج من فاه فيرشتابن كما هاميلتون أي صرخات أو كلمات نابية ولم يحدث أي انفجار. بل اكتفى كل واحد منهما وبشكل طبيعي، بالدفاع عن موقفه وموقعه على الحلبة، وبالطبع تلاعبا أيضًا بالكلمات الموجودة في بصريات الاستمرارية، لكن رد فعل أحدهما والآخر ظهر في المقام الأول، على الرغم من الخلاف الواضح والعميق، في ظل واقع احترافي من قبل السائقين لا يمكن لأي شخص أن يصدر عنه.

هما بطلان مهووسان بالهدف نفسه، وضعا ما حصل معهما في "معبد السرعة" خلفهما واستدارا نحو السباق التالي الذي من المتوقع أن يقرر أو يفرّق بينهما في النهاية.... أيها السادة، استمروا في جعلنا نعيش أجواء مثيرة ودعونا نرتعش مع كل دعسة على الوقود أو عملية كبح، وذلك على الرغم من هذه المفارقة التي تعيش في أعماقنا هو خيط رفيع بين العاطفة واللامعقول.

المشاركات
التعليقات
تحليل السباق: لماذا كان ريكاردو سيفوز حتّى من دون حادث فيرشتابن وهاميلتون في مونزا

المقال السابق

تحليل السباق: لماذا كان ريكاردو سيفوز حتّى من دون حادث فيرشتابن وهاميلتون في مونزا

المقال التالي

هورنر: "لم يكن فيرشتابن مضطراً على الإطلاق" للاقتراب من هاميلتون

هورنر: "لم يكن فيرشتابن مضطراً على الإطلاق" للاقتراب من هاميلتون
تحميل التعليقات