جذور فريق مرسيدس في الفورمولا واحد

يُعدّ الصانع الألماني مرسيدس من بين أكثر الصانعين نجاحًا وشهرة في تاريخ بطولة العالم للفورمولا واحد، لكن أين يُمكن تحديد جذوره وتاريخه؟

جذور فريق مرسيدس في الفورمولا واحد

تعود جذور الصانع الألماني مرسيدس في الفورمولا واحد إلى موسم 1954، أي بعد أربعة مواسم من انطلاق البطولة.

وقدّمت السهام الفضيّة أفضل بداية آنذاك من خلال الفوز بسباقها الأوّل المُقام في فرنسا، قبل أن يُتبعها سائقها الأسطوري خوان مانويل فانجيو بثلاثة انتصارات أخرى ليظفر بلقب السائقين ذلك الموسم والآخر الذي يليه.

لكنّ الفريق لم يُحقّق أيّ لقبٍ على صعيد الصانعين، وتعيّن عليه الانتظار لـ 60 عامًا بالتحديد من أجل الظفر بأولى ألقابه العالميّة المصنعيّة.

ويُشتهر الفريق بتسمية "السهام الفضيّة"، وهي تسمية تعود إلى العام 1934 في الحقيقة عندما فرضت الهيئة الحاكمة وزنًا أقصى للسيارة يُقدّر بـ 750 كلغ لسيارات الجائزة الكبرى.

ولدى وزن السيارة أثناء الفحص الفني فقد بلغ وزنها 751 كلغ، وهو ما دفع ألفريد نيوباور مدير التسابق حينها وسائقه مانفريد فون براوشيتش إلى التوصّل إلى فكرة نزع الطلاء الأبيض عن السيارة، لتبقى السيارة بلون الألومينيوم الفضيّ اللامع وتمكّنها من اجتياز الفحص الفني في اليوم التالي.

لكن بالرغم من تلك النجاحات فقد اختارت مرسيدس الانسحاب من البطولة نهاية 1955 نتيجة كارثة لومان 1955 التي شهدت مقتل 83 مشجّعًا إثر حادث مروّع.

وغابت مرسيدس كفريق مصنعي منذ ذلك الحين وعملت كمزوّد محرّكات وكانت من بين أكثرها نجاحًا بعد حصدها لأكثر من 100 انتصارًا كمزوّد محرّكات وجاء أغلبها مع مكلارين.

تعود جذور الفريق بالأساس إلى فريق "تيريل" والذي أُنشأ لأوّل مرّة في 1968. حظي فريق "تيريل" بأبرز نجاحاته مطلع السبعينات ونجح في تحقيق لقب الصانعين موسم 1971 فضلًا عن ثلاثة ألقابٍ للسائقين عبر البريطاني جاكي ستيوارت في مواسم 1969، 1971 و1973.

واستحوذ فريق "بار" (بريتيش أمريكان ريسينغ) على فريق تيريل في 1999، وفي حين أنّه لم يُحقّق أيّة انتصارات، فإنّه نجح في تحقيق 15 منصّة تتويج وقطبَي انطلاق أوّلين و227 نقطة من 118 سباقًا.

وانتقلت ملكيّة الفريق إثر ذلك إلى هوندا في 2006، حيث قاد عددٌ من السائقين البارزين أمثال روبنز باريكيللو وجنسن باتون لصالح الفريق في تلك الفترة، وهو ما ساعده على تحقيق ثلاثة انتصارات و9 منصّات تتويج.

ودفعت الأزمة الاقتصاديّة العالميّة هوندا لمغادرة البطولة نهاية موسم 2008، وهو ما حثّ الثعلب البريطاني روس برون على العودة من فترة راحته المطوّلة إثر مسيرته المظفّرة مع فيراري ليستحوذ على الفريق في 2009 وينجح بأعجوبة بالظفر بلقبَي الصانعين والسائقين في ذات العام مستعينًا بباتون وباريكيللو.

واختارت النجمة الفضيّة العودة بشكلٍ كامل ورسمي بفريق مصنعي في 2010. وجاء ذلك عبر شراء فريق "برون جي بي" في 2009 والذي تعود جذوره إلى الصانع الياباني هوندا المتمركز في ووكينغ في بريطانيا بعد أن اختار مغادرة البطولة نهاية موسم 2008.

بالعودة إلى 2010 فقد استعانت مرسيدس آنذاك بالأسطورة مايكل شوماخر الذي أغراه الصانع الألماني بالعودة من الاعتزال في 2010 ليتسابق للمرّة الأولى تحت النجمة الفضيّة في الفورمولا واحد.

ومثّل ذلك لمّ شملٍ لثنائيّ الأيّام الخوالي فيراري برون على رأس الفريق وشوماخر السائق البارع.

واجه الفريق بداية صعبة في مواسمه الأولى، لكنّ تلك كانت معاناة ضروريّة من أجل البناء لمستقبلٍ أكثر نجاحًا من خلال الاستعانة بخبرة شوماخر.

وبالاستعانة بالبطل الراحل نيكي لاودا كمديرٍ غير تنفيذي بجوار توتو وولف الذي استلم دفّة القيادة خلفًا لبرون، فقد كان الفريق بصدد وضع الأسس المتينة التي سمحت له بالهيمنة على الفورمولا واحد منذ انطلاق حقبة المحرّكات الهجينة في 2014.

نجح لاودا بطل العالم ثلاث مرّات في إقناع لويس هاميلتون بالانضمام إلى الفريق في 2013 لتنطلق سلسلة هيمنة شاملة شهدت حصد الماكينات الألمانيّة لسبعة ألقاب مزدوجة متتالية، وهي السلسلة الأطول والأكثر نجاحًا في تاريخ الفورمولا واحد.

فازت مرسيدس بـ 118 سباقًا من أصل 236 شاركت فيها، وجاءت 105 من تلك الانتصارات منذ 2014.

أمّا هاميلتون فقد أحرز ستّة ألقابٍ من أصل ألقاب السائقين السبعة في تلك الفترة، بينما أفلت اللقب الآخر الوحيد من يديه إلى زميله نيكو روزبرغ في 2016.

المشاركات
التعليقات
أستون مارتن عدّلت جميع المكوّنات الظاهرة من سيارتها للتعافي في 2021

المقال السابق

أستون مارتن عدّلت جميع المكوّنات الظاهرة من سيارتها للتعافي في 2021

المقال التالي

أيتكن يأمل أن تعزز فرصته مع ويليامز من حظوظه في الفورمولا واحد لموسم 2022

أيتكن يأمل أن تعزز فرصته مع ويليامز من حظوظه في الفورمولا واحد لموسم 2022
تحميل التعليقات