تعليق: لماذا تشهد الفورمولا واحد حقبة جديدة؟

أظهر هذا الموسم من بطولة العالم للفورمولا واحد أن السباقات ليست فقط ممتعة إنما صعبة التوقع أيضاً. وبهذا الصدد، يقوم جوناثان نوبل بسرد أسباب هذا التحول الكبير في الرياضة.

لو، لو، لو....

لقد استخدمنا "لو" كثيراً هذا الموسم، فمثلاً:

ماذا لو تم تزويد سيباستيان فيتيل بإطارات متوسطة "ميديوم" بدلاً من إطارات فائقة الليونة "سوبر سوفت" بعد العلم الأحمر في أستراليا؟

ماذا لو لم ينفجر محرك فيتيل في لفة موكب السائقين الاستعراضيّة في البحرين؟

ماذا لو لم يصطدم فالتيري بوتاس بلويس هاميلتون عند المنعطف الأول في البحرين؟

ماذا لو لم يتعرض هاميلتون لمشاكل المحرك في التجارب التأهيليّة لجولتيّ الصين وروسيا؟

ماذا لو لم يغيّر فريق ريد بُل استراتيجيّته إلى ثلاث وقفات صيانة لدانيال ريكاردو في إسبانيا؟

ماذا لو لم يفكّر فريق ريد بُل بشكل "زائد" لينتهي به الأمر بتأخر ريكاردو ضمن منصة الصيانة في موناكو؟

لم يتم تحديد الفائزين بجميع سباقات هذا العام بواسطة أسرع سائق على متن أسرع سيارة مع اعتماد أفضل استراتيجيّة بطريقة تتوقعها الحواسيب، إنما كانت  مرتبطة بالسباق الحقيقي على أرض الحلبة.

سباقات الجوائز الكبرى عادت هذا العام إلى الحياة بطريقة لم نعهدها منذ عدة مواسم، وهو أمر يجب أن يكون إيجابياً بالنسبة لنا حتى لو كان هذا يجعل من مهمة الفرق صعبة للغاية.

سواءٌ أكانت هذه المنافسة المحتدمة تعود للاستقرار التنظيمي في القوانين أو حرية اختيار الفرق للإطارات فهذا غير مهم الآن، ما يهمّ هو أننا قد حصلنا على مشاهدة ممتعة وهذا أمر يجب أن يُفرِح متابعي وجمهور الرياضة.

ظهرت هذه الفكرة عن الحقبة الجديد للفورمولا واحد خلال محادثة مع سيريل أبيتيبول مدير رينو في وقت سابق في هذا العام، عندما أشار إلى أنه من المستحيل توقع مركز رينو بين الفرق المناسبة، لأنه ببساطة لم يعد هناك ترتيب للفرق وفقاً للطريقة التقليدية المعتادة.

حيث قال: "هذا وجه جديد للرياضة. الفورمولا واحد التي تفترض ترتيب الفرق بالسباقات وتحددها لشكل البطولة لم تعد موجودة بعد الآن، وعلينا تقبل هذا".

متغيّرات أكثر

ما لدينا الآن هو بطولة فورمولا واحد يتم طرح المتغيرات بها ضمن أيّ مكان في الترتيب. على الفرق التلاعب بفهمهم لأي مكوّن إضافي في جولة ما عندما لا يكون هنالك وقت كافٍ لاستخدامه بشكل كامل، مما يعني أنه في كثير من الأحيان تكون خطوة للفرق ضمن المجهول يوم السباق.

وما يفعله ذلك هو إدخال عامل "المجازفة" ضمن النظام لأن هناك كثيراً من المتغيرات أمام الفرق ومن الصعب أن تكون جميعها تحت السيطرة.

وهذا ما أدى إلى حدوث العديد من الحالات على غرار ما حصل أثناء منافسة فيتيل وروزبرغ على استراتيجيات مختلفة تماماً للإطارات في أستراليا، ودفع ريد بُل لاعتماد استراتيجيّة خاطئة مع ريكاردو في برشلونة، كما قاد الفريق للتأخر بتزويده بالإطارات خلال وقفة الصيانة في موناكو.

إن الدليل على وجود سباقات جيدة هو أن يكون هنالك غالباً عدد من السائقين يرون أن لديهم فرصة للمنافسة على الفوز، وألا تؤثر بعض الأمور التي تقع طوال الجولة على سعيهم. وهذا ما يجعلها سباقات لا تفوّت.

في كثير من الأحيان على مدى تاريخ الفورمولا واحد الحديث كانت لدينا سباقات نتائجها معروفة قبل بدايتها: مزيج من أفضل فريق مع أسرع سيارة وبوضع استراتيجيّة محكمة للانتصار قبل أن يتم تحريك أي إطار على الحلبة.

إحدى عوامل الجذب لمتابعة سباق إندي 500 هو حقيقة أنه من غير الضروري أن يفوز به أسرع سائق أو أسرع سيارة، ولكن باستراتيجيّة جيدة ومع بعض الحظ. وعليك تقديم كل ما لديك في يوم السباق، وعندها ستطلق العنان لقصص خيالية مثلما حدث بفوز أليكسندر روسي الأخير.

بالطبع، السباقات يجب أن لا يتم تحديدها عن طريق الحظ فقط ولا عن طريق مجموعة من المهندسين يجلسون أمام شاشات الحاسوب ويتحركون بحسب نظام محاكاة لتقديم أكثر السباقات مللاً.

عندما تحدث مارويتسيو أريفابيني مدير فيراري ليلة الأحد في موناكو قائلاً أن حظوظ فيراري للفوز باللقب لم تنتهِ بعد، كان يتكلم عن إمكانيّة حدوث منافسة مثيرة للاهتمام على اللقب.

وقال: "أعتقد أن هذه البطولة ستكون مثيرة تماماً". وهو محقّ بالطبع.

ماذا لو استطاعت ريد بُل الآن تأمين الأداء الكافي لتحدي مرسيدس بشكل منتظم؟ ماذا لو تمكن هاميلتون من مواصلة الانتصارات لتقليص الفارق مع روزبرغ؟ ماذا لو استطاعت فيراري التغلب على مشاكل إطاراتها لتحقيق بعض الانتصارات.

ها نحن مرة أخرى: لو، لو، لو...

هكذا يجب أن تكون الفورمولا واحد، ولهذا السبب قد نشهد موسماً ملحمياً تشتعل فيه المنافسة على اللقب بطريقة لم نعهدها من قبل.

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
نوع المقالة تعليق