تحليل: وسائل التواصل الاجتماعي هي الفائز الوحيد من جائزة البرازيل الكُبرى

صورة لفرناندو ألونسو جالسًا على كُرسي قابل للطي ووسم، هذا كل ما تطلّبه الأمر لإثارة وسائل التواصل الاجتماعي خلال جائزة البرازيل الكبرى، مُظهرةً قُدرات هذه الأداة التي لم تدخل الفورمولا واحد عالمها حتّى الآن، بحسب جوناثان نوبل.

من كان ليتوقّع أن إحدى أكثر الصور الخالدة في رياضة كبيرة مثل الفورمولا واحد قد تكون لرجلٍ يجلس على كُرسي قابلٍ للطي؟

إذا احتاج بيرني إكليستون لأي دليل لكي يعرف القيمة والقُدرات التي تُقدمها شبكات التواصل الاجتماعي، فإنه قد حصل على ذلك في إنترلاغوس نهاية الأسبوع الماضي.

في نهاية الأسبوع التي أساءت فيها الفورمولا واحد التقدير بشأن طريقة إجلال ضحايا هجمات باريس، وشاهدنا فيه سباقًا مُملًا للغاية، ساهم المشجّعون في انتشار صورة ألونسو كالنار في الهشيم وأعطتنا ما يُمكن اعتباره واحدة من أهم لحظات الرياضة هذا الموسم.

كان جالسًا هناك على البساط الأخضر المُحيط بالمسار مُستمتعًا بأشعة الشمس بعد خيبة أملٍ جديدة من هوندا، رُبما كان لدى ألونسو فكرةً ضئيلة بأن جلسة الاسترخاء الوجيزة هذه ستُساعد على جعله أكثر سائق يتمّ الحديث عنه خلال نهاية الأسبوع.

وسم ذكي

بدأت كرة الثلج بالتدحرج من حساب "ماكمايك" على تويتر عندما أدرج صورةً مُعدَّلة لألونسو جالسًا على شاطئ البحر بدلًا من تواجده بجانب سيارته المُعطلة.

وخلال دقائق حصل وسم "placesalonsowouldratherbe#" على بعض الاهتمام، وبدأت الصور بالانتشار في الشبكة العنكبوتيّة حيث تظهر ألونسو جالسًا على الشاطئ أو في الغابة أو على القمر أو حتى جالسًا في مرآب مرسيدس أو في إحدى جولات بُطولة العالم لسباقات التحمل "دبليو إي سي" وصولًا لسفينة التايتانيك. في الحقيقة شاهدنا ألونسو جالسًا في كل مكان وزمان.

سُرعان ما أصبحت صورته حديث الجميع في منطقة حظائر الفرق عندما تجمع الناس حول هواتفهم الذكية وتعالت أصوات الضحك على إبداعٍ ذكي آخر.

ألونسو نفسه انضم لحالة الفرح هذه قبل توجهه للقاء الإعلامي ظهيرة يوم السبت، وعندما وصل للحلبة صباح الأحد، حيث حضَّر الفريق له لوحة تتضمن "أفضل الصور له" من هذا الوسم.

انتشر الوسم عالميًا، وأشار مسحٌ سريع لإحدى أدوات التحليل لشبكات التواصل الاجتماعي إلى وجود 12,000  منشور على تويتر يوم السبت حيال تلك الواقعة. ومُنذ ذلك الحين، أشارت تقديرات إلى مُشاركة 2.5 مليون شخص في هذا الوسم، وترك 7.5 مليون انطباع.

الأرقام بحد ذاتها كانت مُذهلة، ولكن ما كان أكثر إثارة أنّه حدث فريد في عالم التواصل الاجتماعي: لم تكن مُجرد حملة حماسية دُبِّرت بواسطة أحد خُبراء التسويق معسولي اللسان.

تحدث الناس عن ذلك وأضحكهم. ولفتت انتباه المُتابعين للفورمولا واحد بعد أن توقفت آلات التصوير عن نقل ما يحصل في إنترلاغوس. هذا بالضبط ما على وسائل التواصل الاجتماعي فعله.

أرني الفائدة المالية

يعلم الجميع حجم المُقاومة التي يُبديها إكليستون حيال وسائل التواصل الاجتماعي، حيث استند في ذلك على أساسٍ بسيط بأن من المُستحيل عليه ربح المال بسُرعة من هذه الطريقة.

تدفع شركات البث التلفزيوني له المال من أجل الحُصول على الحُقوق الحصرية، كما تدفع الحلبات المال لاستضافة السباقات، ويدفع الرُعاة المال أيضاً لوضع شعاراتهم على جوانب الحلبة – لكن مواقع كتويتر أو فايسبوك وما شابهها لا تدفع له شيئًا. (على الرغم من أنني سأُشير لذلك مُجددًا، هذا يعود لفشل كبار مسؤولي الفورمولا واحد في تقدير الربح المالي مما سيقومون به على هذه المنصات كون هناك عددًا كبيرًا من الرياضات الأمريكية التي تُحقق أرباحًا منها).

وعلى الرغم من أن إكليستون خفف هذا العام من مُعارضته لوسائل التواصل الاجتماعي – على الأقل هنالك قناة رسمية للفورمولا واحد على موقع يوتيوب وبعض اللقطات المُصورة على تويتر – إلا أنه لم يقتنع بعد بمزايا بذل المزيد في تلك المواقع.

وعندما تحدثت معه على هامش جائزة بلجيكا الكبرى حول بدء لحاق الفورمولا واحد بدرب التطور الذي يسلكه العالم، قال لي: "أريد أن أعرف، بما أننا نقوم بذلك، هل نجح ذلك أم فشل؟ أخبَروني بأنه نجح. لذا سننتظر ونرى".

تابع: "لسوء الحظ لا يُمكننا الحُصول على أية أرقام، نحن لا نعرف، أنا مُتأكد من أنها تُؤدي عملًا جيدًا. إذا لم تكن كذلك فسنوقفها".

المُشترون المُستقبليون

ما ينبغي التيقّن منه أن وسائل التواصل الاجتماعي عبارة عن استثمار طويل الأمد. إنها عبارة عن تكوين جماهير وفيّة تدردش وتشارك وتتحدّث عن الفورمولا واحد، وبالتالي ستنتقل لشاشات التلفزيون لمشاهدة ما أثار الاهتمام. (بالرغم من أنّ إمكانيّة قيامها بذلك يوم الأحد الماضي قد تؤدي إلى عدم عودتها مجدّدا لمشاهدة السباق… لكن ذلك موضوع نقاش مُنفصل تمامًا).

يسجّل هذا الأسبوع مرور عامٍ كاملٍ على مُقابلة إكليستون الشهيرة مع مجلة "كامباين آسيا باسيفيك" والتي قال خلالها بأنه لا يهتم بالأجيال الشابة، كما أشار إلى أنّه يُفضل مُحاولة بيع أحقيّة المشاهدة للأكبر سناً الذين يقدرون على شرائها.

وقال إكليستون حينها: "يشاهد الشباب علامة رولكس، لكن هل سيذهبون ويشترون ساعة رولكس؟ لا يُمكنهم تحمل ثمنها"، وأضاف: "ماذا عن الرُعاة الآخرين، مثل 'يو بي أس' فهؤلاء اليافعين لا يهتمون بادّخار الأموال. بل إنهم لا يملكون ما يكفي من المال لوضعها في هذه المصارف".

وتابع: "هذا ما أعتقده. لا أعرف لماذا يُريد الناس التواصل مع ما يُسمونه 'الجيل الشاب'. لما يُريدون ذلك؟ هل من أجل بيعهم شيئًا ما؟ مُعظم هؤلاء ليس لديهم مال".

وشرح وجهة نظره بالقول: "أفضّل التواصل مع شخص يبلغ من العُمر 70  عامًا لديه الكثير من المال. لذا لا يوجد فائدة من مُحاولة التواصل مع هؤلاء اليافعين لأنهم لن يشتروا أيًّا من المُنتجات التي نعرضها ورُبما ينبغي على المُسوقين الإعلان مع ديزني إذا أرادوا استهداف هذه الفئة من الجماهير".

لكن الشركات لم تعد تُفكر على هذا المدى القصير، وتعرف علامات السيارات والساعات الفاخرة بأنه إذا تمكنت من لفت انتباه اليافعين، فإنها ستُراهن على مُستهلكي المُستقبل.

لهذا السبب كانت مرسيدس مُنفتحة أساسًا لفكرة التعاون مع علامة ريد بُل الشابة، ولنفس السبب أيضًا نقلت علامة الساعات السويسرية الباهظة تاغ هوير رعايتها إلى فريق مشروب الطاقة.

تهدف وسائل التواصل الاجتماعي إلى الحصول على مُتابعة على المدى البعيد. إنها تتعلق بالانتباه لجيل الهواتف الذكية. لذا في كل مرة تنقر بها على الشاشة لفتح تطبيق أو التحقق من المنشورات على الشبكات الاجتماعية، فإن الفورمولا واحد تُناديهم، وتحثهم على النقر والاستمتاع والمُشاركة والمُساهمة في ذلك النشاط.

إذا لم تقُم بذلك، فإنهم لن يهتموا بما يحصل على الحلبة ظهيرة يوم الأحد.

لذا أقول لماكمايك (مهما يكن اسمك)، ولكل شخصٍ آخر شارك في جذب الانتباه نهاية الأسبوع الماضي بصورة رجلٍ يجلس على كُرسي، أحييكُم.

أنتم سبب حصول الفورمولا واحد على مستقبل باهر.

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
الحدَث جائزة البرازيل الكبرى
حلبة انترلاغوس
قائمة السائقين فرناندو ألونسو
نوع المقالة تحليل