تحليل: هل كشفت لفّة رايكونن المخفيّة وتيرة فيراري الحقيقيّة؟

هل كانت لفّة غير مكشوفة من كيمي رايكونن خلال تجارب برشلونة الثانية هذا الأسبوع كفيلة بزيادة مخاوف مرسيدس من اقتراب فيراري؟ يقوم جوناثان نوبل بالبحث في هذا الموضوع.

فاجأ نيكو روزبرغ بعض المتابعين مع نهاية التجارب الشتويّة بزعمه أنّ فريقه مرسيدس لا يعلم بالضبط ما إذا كان متأخّراً أم متقدّماً على منافسته فيراري.

تحدّثت معظم الفرق في خطّ الحظائر عن تقدّمٍ واضحٍ للسهام الفضيّة، بالنظر إلى كفاءتها العالية وإكمالها ما يقارب مسافة 20 جائزة كبرى على مدار أسبوعين فقط.

لكن في حين أنّ التجارب الثانية بدأت ببعض الغموض حول وتيرة فيراري وموثوقيّتها، إلّا أنّ الوضع تغيّر في النهاية مع بعض التفاؤل الحذر داخل أروقة الحظيرة الإيطاليّة حول ترتيب المنافسة.

لا يعدّ سيباستيان فيتيل من أولئك الذين يتغلّب عليهم الحماس، إلّا أنّه هو نفسه يعتقد أنّ فيراري باتت أقرب من مرسيدس، لكنّه لا يعلم مقدار التقدّم بالضبط.

"من الواضح بأنّنا حاولنا إغلاق الفجوة مع مرسيدس، كان الفارق بيننا كبيراً طوال العام الماضي" قال فيتيل مع نهاية التجارب.

وأضاف: "أعتقد أنّنا قمنا بعملٍ جيّدٍ في الموسم المنصرم لتقليص الفارق بيننا، وأعتقد أنّ السيارة الجديدة ستمنحنا الفرصة لإغلاق الفجوة. ماهو حجم التقدّم؟ يجب أن نصبر أسبوعين إضافيين على الأقل لمعرفة ذلك".

الأزمنة السريعة

من الصعب دائماً أن نستخلص نتائج نهائيّة من التجارب، إذ هناك عدّة عوامل مؤثّرة في الأزمنة السريعة المسجّلة.

نجد أساساً تركيبات الإطارات المستخدمة وكميّات الوقود، لكن نجد أيضاً في أيّامنا هذه إعدادات المحرّك وتأثيرها في الأزمنة، إلى جانب اعتبار سطح مسار برشلونة أسرع في الحصص الصباحيّة بالمقارنة مع فترات ما بعد الظهر عندما تزداد سرعة الرياح.

العامل الوحيد الذي نحن متأكّدون منه هو الإطارات التي استخدمها كلّ سائقٍ أثناء تسجيله لأسرع الأزمنة، وهو ما سيسمح لنا بالحصول على صورة أوضح قليلاً حول ترتيب المنافسة.

ومن أجل الحصول على تقييم أفضل، سنقوم بتعديل أزمنة هذا الأسبوع لتحديد التواقيت التي كان بوسع كلّ سيارة تحقيقها.

تقدّر بيريللي الفارق بين الإطارات بالغة الليونة "ألترا سوفت" والفائقة الليونة "سوبر سوفت" بمعدّل 0.65 ثانية، في حين أنّ الفارق بين الفائقة الليونة والليّنة "سوفت" عند معدّل 0.5 ثانية أمّا الفارق بين الليّنة والمتوسّطة "ميديوم" فهي بمعدّل 0.95 ثانية.

كما شدّدت بيريللي على أنّ حلبة برشلونة المتطلّبة لا تتناسب مع إطارات "سوبر سوفت" و"ألترا سوفت" لذلك ستتمحور حساباتنا حول الأزمنة النظريّة أو الحقيقيّة على الإطارات الليّنة "سوفت".

بالاعتماد على أسرع الأزمنة المسجّلة يمكننا إضافة 1.15 ثانية إلى كلّ توقيتٍ على إطارات "ألترا سوفت" و0.5 ثانية إلى كلّ توقيتٍ على إطارات "سوبر سوفت".

سنحصل حينها على جدول الأزمنة التالي لهذا الأسبوع:

المركز السائق الفريق التوقيت
1  نيكو روزبرغ مرسيدس 1:23.022
2  فيليبي ماسا ويليامز 1:23.193
3  سيباستيان فيتيل فيراري 1:23.352
4  لويس هاميلتون مرسيدس 1:23.622
5  كيمي رايكونن فيراري 1:23.915
6  كارلوس ساينز الإبن تورو روسو 1:24.284
7  فالتيري بوتاس ويليامز 1:24.379
8  نيكو هلكنبرغ فورس إنديا 1:24.401
9  دانيال ريكاردو ريد بُل 1:24.427
10  ماكس فيرشتابن تورو روسو 1:24.532

يظهر ذلك أنّ فيراري وويليامز اقتربتا من المقدّمة (ونشير مرّة أخرى إلى أنّنا نجهل كميات الوقود المستخدمة)، لكنّ مرسيدس لا تزال تحتفظ بالأفضليّة.

اللفّة المخفيّة

تتمحور فكرة الحصول على إجابات في الفورمولا واحد حول أدقّ التفاصيل، إذ من خلال البحث جيّداً في ما قامت به الفرق سنحصل على مشهد مذهلٍ يتعلّق بوتيرة فيراري.

في حين أنّ توقيت رايكونن على الإطارات بالغة الليونة يوم الخميس كان أسرع زمنٍ خلال هذا الأسبوع، إلّا أنّ ذلك لا يعكس في الحقيقة وتيرة فيراري الحقيقيّة.

قبل مغادرته الحلبة مساء الخميس، كان ماوريتسيو أريفابيني سعيداً بلفّة أخرى قام بها رايكونن في ذلك اليوم أيضاً.

"سجّل رايكونن أسرع أزمنته على الإطارات بالغة الليونة «ألترا سوفت» (1:22.765 دقيقة) لكنّ توقيته الذي أثار إعجابي كان عند استخدامه الإطارات الليّنة «سوفت» (1:23.009 دقيقة)" قال أريفابيني لموقعنا «موتورسبورت.كوم».

وأضاف: "نعلم أنّه تذمّر من رياحٍ قويّة أثناء استخدامه الإطارات الأكثر ليونة، وربّما لم يستخدم كامل ما تقدّمه من سرعة إضافيّة".

الرسالة كانت واضحة. ربّما كان توقيت رايكونن كافياً لتصدّر جدول الترتيب الإجمالي، لكنّه لم يكن قريباً مطلقاً ممّا يمكن لفيراري تقديمه.

لذلك في حال قمنا بمقارنة زمن رايكونن على التركيبة الليّنة مع ذلك الذي سجّله روزبرغ على نفس الإطارات، سنجد أنّ الفنلندي تغلّب على سائق مرسيدس بـ 0.013 ثانية.

صحيح أنّ عدّة عوامل (كميّة الوقود، إعدادت المحرّك، برنامج التجارب، حالة المسار) قد تعني تقدّماً واضحاً لإحدى السيارتين على الأخرى، إلّا أنّ ذلك يؤكّد في المقابل على عدم وجود ضمانات بتقدّم مرسيدس إلى مستوىً مختلفٍ تماماً عن الآخرين.

ربّما كانت لفّة رايكونن تلك الدافع وراء تعليقات روزبرغ مساء الجمعة، إلّا أنّ فيراري في المقابل حافظت على هدوئها.

وقال أريفابيني حيال ذلك: "لم نشاهد كامل موارد مرسيدس. لذلك لا يزال من المبكّر استخلاص أيّة نتائج. يجب أن نبقي أقدامنا دائماً على الأرض وأن نواصل العمل وفقاً لبرنامجنا".

وأضاف: "لكنّنا أيضاً سعداء بالنتائج التي حصلنا عليها على المسار".

سيتواصل شدّ الأعصاب خلال الأيّام القليلة المقبلة، لكن لن يحصل أيّ أحدٍ على إجابة شافية ووافية قبل فترة ما بعد ظهر يوم السبت في ملبورن عندما يستخدم الجميع نفس مستويات الوقود، نفس الإطارات على نفس الحلبة. حينها سنعلم ما إذا كان موسم 2016 سيشهد معركة مثيرة على اللقب أم مجرّد موسمٍ إضافيٍ تهيمن فيه مرسيدس.

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
الحدَث تجارب برشلونة الثانية
حلبة حلبة برشلونة-كاتالونيا
قائمة السائقين كيمي رايكونن , نيكو روزبرغ , سيباستيان فيتيل
قائمة الفرق فيراري , مرسيدس
نوع المقالة تحليل