تحليل: هل سيكون توفير الوقود المشكلة الكبرى للفورمولا واحد في 2018؟

المشاركات
التعليقات
تحليل: هل سيكون توفير الوقود المشكلة الكبرى للفورمولا واحد في 2018؟
جوناثان نوبل
كتب: جوناثان نوبل , كاتب
22-03-2018

قد توفّر سيارات الفورمولا واحد الأسرع لموسم 2018 بعض اللفّات المدهشة خلال التجارب التأهيليّة، لكن بعض الشكوك بدأت تنتشر حيال التأثير السلبي لذلك على التسابق عشيّة انطلاق الموسم الجديد.

في حين أنّ المشجّعين لا يطيقون الانتظار لمتابعة السيارات الأسرع على الحلبات والضغط على دوّاسات الوقود لفترات أطول، إلّا أنّ تلك الخصال لا تأتي من دون ثمن ضمن حقبة الفورمولا واحد الحاليّة التي تطغى عليها كفاءة استهلاك الوقود.

إذ أنّ الجانب السلبي يكمن في ازدياد أوزان السيارة (نتيجة تصميم الطوق)، إلى جانب ارتفاع مستويات الارتكازيّة وتماسك الإطارات ما يعني أنّ بوسع السائقين الضغط بأقصى قوّة على دوّاسة الوقود لفترة أطول وهو ما يُترجم إلى استهلاك أكثر للوقود.

وبالنظر إلى أنّ كميّة الوقود المتاحة لكلّ سائق خلال السباق تبلغ 105 كلغ فقد فتح ذلك الباب أمام إمكانيّة زيادة الحاجة لتوفير الوقود، وهو ما لا يُقدّم عادة سباقات حماسيّة.

إذ كما قال ماكس فيرشتابن: "ذلك ليس بالأمر المثالي للتسابق، لكنّه منطقي في حال ازدادت سرعة السيارات بشكلٍ متواصل".

وفي حين أنّ توفير الوقود لا يُعدّ بالأمر الجديد على الفورمولا واحد – إذ أنّ حلبات مثل ملبورن والبحرين ومونتريال دائمًا ما فرضت تحديًا في هذا الجانب منذ انطلاق حقبة المحرّكات الهجينة الحاليّة – إلّا أن لا أحد يعلم حتّى الآن حجم الصعوبات الإضافيّة التي ستواجهها الفرق هذا العام.

حيث لم تترك محاكاة السباق التي أجريت خلال التجارب الشتويّة في برشلونة أيّ مجالٍ للشك لدى الفرق بأنّ المزيد من السباقات ستصل إلى الحدود القصوى لاستهلاك الوقود، ما قد يعني أنّ على السائقين إتقان أساليب رفع القدم عن دواسة الوقود والسير دون استهلاك، أكثر من مهارات التجاوز.

وفي حين أنّ كيمي رايكونن غير متأكّد من تأثير ذلك، إلّا أنّه يُدرك تمامًا بأنّ تلك لا تُعدّ طريقة ممتعة للتسابق.

وقال الفنلندي: "لا أعتقد بأنّ التأثير سيكون أكبر هذا العام، لكن من الواضح أنّ بعض الحلبات أكثر صعوبة من الأخرى. يعتمد الأمر على الفرق والظروف المختلفة".

وأضاف: "من الواضح أنّ ذلك غير ممتع ولدينا حجمٌ كافٍ في خزّانات الوقود لوضع المزيد والقيادة بأقصى سرعة، لكن هكذا هي القوانين وتجري الأمور هكذا منذ مدّة. ذلك جزء من اللعبة الآن وهو مؤلمٌ بعض الشيء على حلبات بالمقارنة مع أخرى".

سيباستيان فيتيل، فيراري
سيباستيان فيتيل، فيراري

تصوير: ستيفانو أركاري

ومن الواضح بأنّ بعض المحرّكات أكثر تعطّشًا للوقود من الأخرى، حيث لا يشكّ بيير غاسلي سائق تورو روسو-هوندا في مدى الصعوبات التي تنتظره هذا العام.

وقال الفرنسي: "أعتقد أنّ استهلاك الوقود سيمثّل مشكلة كبرى للجميع.لا نعلم مدى سوء الوضع بالنسبة للآخرين في الوقت الحاضر".

وأضاف: "نعلم وضعنا، لكنّني أعتقد أنّها ستكون مشكلة لجميع السائقين في البطولة. يبدو بأنّ سباق ملبورن سيكون صعبًا من ناحية استهلاك الوقود".

التأثير على اللقب

لن تؤثر عملية الحفاظ على الوقود، على نوعية المنافسة فقط، وإنما سيكون لها تأثير حقيقيّ على معركة اللقب كذلك.

إذ تعتقد مرسيدس أنها متفوقة على منافسيها فيما يتعلق بالكفاءة في استعمال الوقود، إذ قد تتوسع هيمنة المصنّع الألماني خلال السباقات مع قدرته على إكمال اللفات على الحدود القصوى أغلب الوقت.

أكثر من ذلك، وكما أشارت ريد بُل، وخلال السباقات التي لا تتطلب الحفاظ على الوقود فإنّ مرسيدس يمكنها مواصلة تقديم أدائها المعهود منطلقة مع كميات وقود أقلّ من المنافسين، مستفيدة من الكسب في وزن السيارة الإجمالي.

حيث قال كريستيان هورنر مدير فريق ريد بُل لموقعنا "موتورسبورت.كوم": "إحدى النواحي التي تتميز بها مرسيدس تتمحور حول قدرتها المذهلة في توفير الوقود، إذ يمكنهم بالفعل التزوّد بكميات أقل في عدد جيد من السباقات".

وأكمل: "لكلّ 10 كيلوغرامات من الوزن فإنك تكسب 0.35 ثانية في اللفة الواحدة. لذا عند تطبيق ذلك على 50 – 70 لفة، فإنّ ذلك فارق كبير. وذلك أمر علينا التعامل معه".

ماكس فيرشتابن، ريد بُل
ماكس فيرشتابن، ريد بُل

تصوير: ستيفانو أركاري

من جهته، علّق هيلموت ماركو مستشار ريد بُل لرياضة السيارات على إكمال اللفات مع الضغط الكامل على دواسة الوقود، فقال: "لا أعتقد أنّ أية سيارة مع 105 كيلوغرامات ستتمكن من ذلك. لكنّ ذلك قد يحصل في بعض السباقات وليس جميعها".

وأكمل: "إنني واثق من أنّ ذلك سيكون أمرًا واردًا. لكنّ السؤال يتمحور حول كيفية مقاربة المسألة، سواء مع انتظار دخول سيارة الأمان أو اتباع طريقة «الضغط والإرخاء» لدواسة الوقود".

ومع بداية الموسم بمجموعة من الحلبات المتطلبة للطاقة، فإنّ ذلك سيسلط الضوء بشكل أكبر على تعامل سيارات 2018 مع عملية الحفاظ على الوقود، لكنّ تلك المسألة قد تبقى مثار جدل في حال أثرت على نوعية المنافسة بشكل واضح.

ولا يجب التغاضي عن إمكانية تصاعد النداءات للتخفيف من القيود على الوقود – بالرغم من أنّ تغيير القوانين خلال منتصف الموسم أمر مستبعد.

من جهة أخرى، أشار فرانز توست مدير فريق تورو روسو إلى ضرورة إلقاء نظرة على القوانين قبيل انطلاقة الموسم بالفعل.

فقال: "لن يكون الأمر سهلًا على السائقين، عليهم رفع أقدامهم عن الدواسة ولن يكون هناك ضغط كبير على المكابح، ما يعني أنّ الإطارات الأمامية سوف تبرد، ومن ثم تقوم بإغلاقها".

وأكمل: "منع إغلاق الإطارات وإدارة كلّ ذلك لن يكون بالمهمة السهلة".

واختتم: "أتوقع أن تكون الأمور على الحدود القصوى في جميع الحلبات. وذلك ليس بالأمر الرائع في السباقات. لكن، هذه هي القوانين وعلينا ببساطة تغييرها".

لويس هاميلتون، مرسيدس
لويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: ستيفانو أركاري

المقال التالي
منطقة "دي آر اس" الثالثة ستحسّن جائزة أستراليا الكبرى "كثيرًا"

المقال السابق

منطقة "دي آر اس" الثالثة ستحسّن جائزة أستراليا الكبرى "كثيرًا"

المقال التالي

تعرّف على خوذ السائقين لموسم 2018

تعرّف على خوذ السائقين لموسم 2018
تحميل التعليقات

حول هذه المقالة

السلاسل فورمولا 1
الكاتب جوناثان نوبل
نوع المقالة تحليل