تحليل: هل ستكون مرسيدس معرضة للهزيمة في 2017؟

جميع من يُتابع سباقات الفورمولا واحد يأمل أن تؤدي القوانين الجديدة في موسم 2017 إلى زعزعة موازين القوى، باستثناء فريق مرسيدس الذي سيُحاول جاهدًا البقاء في القمّة. ولكن هل ستكون السهام الفضيّة عرضةً للهزيمة في الموسم المُقبل؟

أبقت مرسيدس حذرها من القوانين الجديدة إذ لم تُطلق تصاريح رنّانة تُلمّح إلى استمرار سيطرتها على مكامن البطولة في 2017، بل على العكس، إذ يشعر الصانع الألماني بصعوبة البقاء في الصدارة مع انتقال السباقات نحو حقبة جديدة من القوانين.

ولكن، يرى سائق الفورمولا واحد السابق جنسن باتون بأنّ مهمة التغلّب على مرسيدس ستكون بغاية الصعوبة، وذلك استنادًا إلى أهميّة وقوّة المُحركات التي ستكون ضروريّة في العام الجاري كذلك.

ولا يوجد هناك داعٍ لتعداد نجاحات مرسيدس في السنوات الأخيرة، حيث يُمكن القول ببساطة بأنها كانت في عالمها الخاص منذ انتقال البطولة إلى التزوّد بمُحركات مُؤلفة من ست أسطوانات "في6" ومزوّدة بشاحن هوائي "توربو".

وقد أتى هذا التفوق في الواقع بعد تغييرات بارزة على البطولة إذ تمّ كسر هيمنة فريق ريد بُل الذي تفوّق على بقيّة منافسيه لأربعة مواسم متتاليّة بين عامَي 2010 و2013.

المعادلة كانت سهلة منذ العام 2014: من يمتلك أفضل مُحرك سيكون قادرًا على الفوز. ولا يخفى على أحد بأنّ مرسيدس كانت حقًا في كوكبٍ آخر مُقارنةً مع رينو وفيراري.

ولكن هل كان نجاح مرسيدس مرهونًا فقط بالمُحرك؟

لا شكّ في أنها امتلكت أفضل مُحرك، ولكن لا يجب أن ننسى كذلك بأنّ الصانع الألماني ترك خلفه علامات أقدام عملاقة قبل اعتماد المُحركات الجديدة في 2014.

إذ امتلكت مرسيدس خامس أفضل سيارة في 2012، إلّا أنها تقدّمت إلى المركز الثاني في العام التالي وراء فريق ريد بُل وذلك بفارق 0.105 بالمئة كمُعدّل خلال الموسم.

تأهّلت مرسيدس ثماني مرّات في قطب الانطلاق الأوّل عام 2013، بيد أنها وجدت نفسها في مواقف مُحرجة جرّاء الإدارة السيئة لإطارات بيريللي – إذ تمّ العمل والتركيز مليًا على تلك الناحية منذ ذلك الحين.

ربما لم يكن الفريق يستطيع التفوّق على ريد بُل في 2014 من دون تغيير القوانين، إلّا أنه أحرز خطوات لافتة من الناحية الانسيابية تحت اللّوائح التقنيّة السابقة ما لا يدع مجالاً للشكّ بأنه كان ليكون مُنافسًا شرسًا في السباقات. رُبما لم يكن ليكون العنصر المُسيطر، إلّا أنه بالتأكيد كان ليكون من بين فرق المقدمة.

في الواقع، قبل اعتماد المحركات الهجينة في 2014 لم تطرأ تغييرات كبيرة على القوانين منذ العام 2009 عندما تمّ اعتماد نظام استعادة الطاقة الحركيّة "كيرز"، وإعادة استخدام الإطارات الملساء منذ العام 1997، بالإضافة إلى تعديلات انسيابيّة تهدف لتسهيل عملية التجاوزات.

وجدنا حينها فريق براون في الصدارة، في حين صعد ريد بُل إلى الواجهة على الرُغم من كونه فريقًا لم يعتد على تحقيق الانتصارات. وفي الجهة المقابلة، شاهدنا تخبّط فيراري ومكلارين اللتان كانتا أبرز اسمين على ساحة البطولة خلال المواسم السابقة.

من المُؤكّد بأنّ تفوّق ريد بُل أتى بفضل أدريان نيوي في المقام الأوّل، وهذا ما سيتمّ التعويل عليه للموسم المُقبل. سحر نيوي لا ينتهي ما دام متصلاً بالانسيابيّة.

قد يكون للقوانين كلمتها، فهي تمنح الفرق فرصًا جديدة، ولكنّ ذلك متعلقٌ في نهاية المطاف بالموظفين والهيكل الإداري. فعلى سبيل المثال، حصدت فيراري آخر نجاحاتها الفعليّة ولمواسم متتاليّة على يدي كُلّ من مايكل شوماخر، روس براون، روري بيرن، وجان تود مع سيارات تمّ تصميمها من قبل ألدو كوستا.

وللمصادفة، لعب كوستا دورًا جوهريًّا في إبراز قوّة هيكل سيارات مرسيدس خلال المواسم الثلاثة الأخيرة. عمِل كوستا ضمن المنظومة التي بناها براون وطوّرها توتو وولف وبادي لوي ورئيس قسم المُحركات أندي كاول. ولكنّ لوي سينتقل إلى ويليامز – حيث كان مهندسًا بارزًا في تطوير تقنيات أنظمة التعليق النشطة التي استخدمها فريقه الجديد بين عامي 1992 و1993.

لا يجب أن نغفل عن حقيقة بأنّ القوانين الجديدة قد لا تُغيّر ميزان القوى بشكل كبير. إن أردنا إعطاء مثالٍ على ذلك نستطيع المقارنة بين عامي 2013 و2014: لم تطرأ تغييرات بارزة على ترتيب الفرق حينها باستثناء تقدّم مرسيدس على ريد بُل، وتقدّم ويليامز جرّاء انتقالها من مُحركات رينو للتزوّد بمُحركات مرسيدس، وسط تراجع فريق لوتس بسبب بقائه مع رينو.

التغيير كان واضحًا أكبر بين عامي 2008 و2009: ولكنّ ذلك مردّه أيضاً إلى خروج العديد من المصانع من البطولة في أعقاب الأزمة الاقتصاديّة العالمية، فضلاً عن دخول فيراري ومكلارين في صراع تطويرٍ شرس حتى الرمَق الأخير من موسم 2008.

كما أنّ ترتيب الفرق لم يتغيّر في العام 1998 الذي شهد تغييرات كبيرة على القوانين بخلاف تقدّم مكلارين وتراجع ويليامز الملحوظ. ولكنّ المثير للاهتمام حقًا هو أنه في موسمي 1998 و2014 زادت الفروقات بين الفرق مُقارنةً بالمواسم السابقة من دون تغيّر ميزان القوى بشكل ملحوظ.

هل من الممكن أن تجد الفرق ثغرةً في 2017 كالتي استغلتها ثلاثة فرق في 2009: براون وتويوتا وويليامز؟ من المستبعد حدوث ذلك، وذلك لسبب بسيط، كون القوانين الجديدة هي أشبه بنسخٍ مُعدّلة من السيارات الحالية، عوضًا عن قوانين مختلفة جذريًّا كالتي رأيناها في 2009.

برز فريق مرسيدس من الناحية الانسابية في المواسم الأخيرة، كما أنه صمّم أفضل مُحرك على شبكة الانطلاق منذ العام 2014 إذ لا يوجد سبب واضح يدفعنا إلى التكهّن بعدم تكرار ذلك في العام الحالي.

وتجدر الإشارة إلى أنّ مرسيدس حسَمت لقب بطولة العام الماضي قبل أوانها وبشكل مبكّر، وبالتالي فإنها لم تجد نفسها في موقع كلّ من فيراري ومكلارين لعام 2008، ما يعني بأنها امتلكت مُتسعًا من الوقت للعمل على تصميم سيارتها للموسم الجديد.

لم يصل فريق مرسيدس إلى الصدارة بمحض الصدفة، إذ لا يُمكن التوقّع بغياب ذلك بلمح البصر كون القوانين تغيّرت. هُناك أسبابٌ قليلة لحدوث ذلك، ولكنّ عالم الفورمولا واحد سيأمل حدوث العكس تمامًا.  

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
قائمة الفرق مرسيدس
نوع المقالة تحليل

المنطقة الحمراء: ما هو الأهمّ حالياً