تحليل: هل ستكون ليبرتي قادرة على حلّ مشاكل الفورمولا واحد التي عجز إكليستون عن حلّها؟

إحدى الرسائل الرئيسيّة التي ظهرت خلال الأسابيع الأخيرة من الملّاك الجدد للفورمولا واحد تتمثّل في رغبتهم في معالجة الوضع المالي للفرق والتباين الكبير في عائداتها. لكن هل ستكون ليبرتي قادرة بالفعل على تغيير طريقة عمل الرياضة؟

لا يقتصر الأمر على مجرّد تواجد عددٍ كافٍ من الفرق في البطولة خلال السنوات المقبلة، بل بتشجيع المنافسة، أي بلغة أخرى تحسين العرض المقدّم على الحلبة. اعتمد تشايس كاري المدير التنفيذي لمجموعة الفورمولا واحد وزملاؤه مقارنات مع بطولات رياضيّة أمريكيّة للتشديد على عدم اقتصار الرياضة على قدرة الفرق الكبيرة على الإنفاق.

"أعتقد أنّ جميع الأطراف تفهم الحاجة لبيئة سباقات تنافسيّة" قال كريغ مافي المدير التنفيذي لشركة ليبرتي مؤخّرًا، وأضاف: "وبشكلٍ مشابهٍ لبطولة كرة القدم الأمريكيّة «ان اف ال» في أيّ يوم أحدٍ، هناك فرصة للفرق المتأخّرة للتقدّم والفوز، وليس الفوز دائمًا من نصيب اللاعبين التقليديّين. ليس من مصلحة أحد إقامة حدثٍ رياضيٍ غير تنافسيٍ، وغير مثيرٍ وغير حماسي".

كما أنّ كاري نفسه استخدم مقارنة بدوري البيسبول عندما تحدّث إلى المجلس العالمي لرياضة السيارات التابع للاتّحاد الدولي للسيارات "فيا".

"قال بأنّ القدرات الماليّة لا يُمكنها شراء النتائج على المسار" قال فيجاي مالي عضو المجلس العالمي ومدير فريق فورس إنديا لموقعنا «موتورسبورت.كوم»، وأضاف: "كما أنّه استخدم مثال فريق نيويورك يانكيز الذي يبدو بأنّه ملكٌ لعددٍ من الأشخاص الأثرياء جدًا، إذ يُمكنهم إنفاق قدرٍ غير محدود من الأموال لضمان الفوز في كلّ مرّة. كما قال بأنّ تلك ليست رياضة تنافسيّة. في حال قرأت ما بين السطور في ما قاله فقد كان يعني أنّ أيّ فريقٍ كبيرٍ أو صغيرٍ يجب أن يحظى بفرصٍ متكافئة للمنافسة".

وتحصل فرق فيراري، وريد بُل، ومكلارين، ومرسيدس، وويليامز ورينو على درجات مختلفة من التمويل الإضافي في الوقت الحاضر بناءً على الصفقات التي تمّ إبرامها مع بيرني إكليستون. ومع ترك فريق تورو روسو المدعوم من ريد بُل جانبًا رفقة فريق هاس الوافد الجديد على البطولة، فيبقى فريقان فقط يمتلكان تاريخًا طويلًا في الرياضة وهما فورس إنديا وساوبر. لهذا السبب وحّد الفريقان قواهما للتقدّم باحتجاجٍ لدى مفوّضيّة الاتّحاد الأوروبي، ليتعيّن على شركة ليبرتي التعامل مع هذه المسألة الآن، والتي تتدرّج بشكلٍ بطيءٍ عبر النظام.

لا يتطلّب الأمر عبقريًا لتدرك أنّ فرض تغييرات لا تلقى قبولًا لدى الفرق الكبيرة لن تكون بالأمر السهل، لكنّ ليبرتي تأمل أنّ كبار اللاعبين يُمكن إغراؤهم للموافقة حتّى قبل انتهاء الاتّفاقات الثنائيّة الحاليّة التي أبرمها إكليستون من خلال تشجيعات مثل الأسهم في مجموعة الفورمولا واحد المعدّلة.

"لا نزال تحت سقف اتّفاقيّة الكونكورد التي حدّدت عائدات الفرق حتّى 2020" قال مافي، وأضاف: "نأمل من خلال بعض الحوافز، بما في ذلك الحصص التي نُقدّمها، أن نحاول خلق توازنٍ أكبر وبيئة تسابق أكثر عدلًا وتنافسيّة، ما قد يفتح الباب أمام التغييرات. لكن ليست هناك ضمانات على ذلك قبل 2020. بشكلٍ واضح ومُتفهّم إنّ الفرق التي تحصل على عائدات كبيرة الآن ستكون متردّدة للتخلّي عن تلك الأموال".

بالإضافة إلى إعادة توزيع العائدات، يحرص طاقم ليبرتي على معالجة مسألة النفقات بعد أن فهموا بسرعة حجم الأموال التي تُنفقها الفرق خلال موسم التطوير. ويُشير المنطق إلى أنّه في حال تمّ الإبقاء على النفقات منخفضة فسيكون من السهل معالجة مسألة العائدات. لهذا السبب يُعدّ وضع سقفٍ للنفقات على أجندة ليبرتي أمرًا هامًا.

وأوكلت مهمّة البحث في كيفيّة تطبيق ذلك إلى روس براون، وذلك بعدما فشلت محاولات سابقة لفرض سقفٍ للنفقات، حيث قال مافي في هذا الخصوص: "أعتقد أنّ ذلك يتماشى بشكلٍ كاملٍ مع ما قلته حول إنشاء بيئة تسابقٍ أكثر تنافسيّة وزيادة الحماس وتوفير عددٍ أكبر من الفرص الثابتة. أعتقد أنّ كاري كان محقًا بالقول بأنّنا نريد بأن تحصل الفرق الصغرى والأقلّ نجاحًا على الأرباح، بينما تحصل الفرق الفائقة النجاح على أرباح كبرى. لكنّنا عالقون في الوقت الحاضر".

وأضاف: "هل سيُنتج ذلك عدلًا إضافيًا؟ ذلك بالتأكيد أمرٌ تحدّث عنه الآخرون. لكنّ الأمر سيتمحور حول كيفيّة تطبيق ذلك وجعله عادلًا. شخصٌ مثل روس براون تكلّم بوضوحٍ بالغٍ حيال هذه المسألة ويملك فاعليّة أكبر بالمقارنة مع المحاولات السابقة. لنرى كيف ستسير الأمور".

واجتمع كاري وزملاؤه بفرق البطولة على انفراد وبشكلٍ جماعيٍ أيضاً، حيث طُرحت جميع الأوراق على الطاولة. وبشكلٍ منطقي حصلت أفكارهم لموازنة عائدات الفريق على ردٍ إيجابيٍ من فريقَي فورس إنديا وساوبر، وهما أكثر الفرق التي ستستفيد من هكذا فكرة.

"يجب أن أقول أنّ كلّ ما قاله كاري كان بمثابة أنغام في أذنيّ" قال ماليا، وأضاف: "هؤلاء الأمريكيّون يفهمون كيفيّة الترويج للرياضة، يفهمون أهميّة الاستقرار في الرياضة، وهم أنفسهم مالكو فريق أطلنطا برايفز، لذلك يتفهّمون أهميّة بقاء العلامات أو الفرق المشاركة في وضعٍ مستقر. أعتقد أنّها ستكون مقاربة مختلفة للغاية عمّا كان عليه الوضع مع إكليستون".

وأبدى ماليا ثقته بأنّ ليبرتي تعني ما تقوله، حيث قال مالك فريق فورس إنديا: "بالطبع، ذلك مؤكّد. لا يسعني سوى تكرار ما قاله كاري للمجلس العالمي لرياضة السيارات بأنّهم لا يرغبون بالسماح لوضعٍ تُحدّد فيه الأموال النتائج على المسار وأنّه يجب أن يكون هناك عدلٌ في المنافسة".

وأضاف: "قد يتجسّد ذلك من خلال عدّة طرق. يُمكن اعتماد قيودٍ على الموارد من ناحية سقفٍ للنفقات، أو إعادة توزيع العائدات لتحصل الفرق الصغرى على الموارد لمنافسة الفرق الكبيرة. لكنّني أعتقد أنّ الفكرة الأساسيّة لاقت قبولًا لديهم وهو أمرٌ جيّد".

وبشكلٍ مشابهٍ لماليا فإنّ مونيشا كالتنبورن مديرة فريق ساوبر مسرورة بأنّ المُلّاك الجدد للبطولة يتواجدون على الموجة ذاتها مع الفرق المستقلّة.

"أعتقد أنّ المحادثات التي خضناها - وكانت جميع الفرق حاضرة في الحقيقة – كانت مشجّعة للغاية بالنسبة للرياضة" قالت كالتنبورن لموقعنا "موتورسبورت.كوم"، وأضافت: "في حال سمعت تصريحات واضحة بأنّ الملّاك الجدد يريدون دعم الفرق الصغيرة وأنّ الفرق المستقلّة جزء من الفورمولا واحد أو بالأحرى جزء جوهريٌ منها، فذلك مشجّعٌ للغاية".

وتابعت: "كما أنّهم يريدون النظر في التكاليف وإمكانيّة اعتماد سقفٍ لها أو سقفٍ للميزانيّة بأيّة طريقة كانت. ينظرون أيضاً في المحرّك وإن كنت تملك المحرّك الحالي أم لا وجعل سعره مقبولًا للجميع".

وأكملت: "هم منفتحون على القيام بذلك وبالنظر إلى تواجد براون فهو شخصٌ يعلم جميع الجوانب المختلفة من منظور الفريق، سواءً كان فريقًا كبيرًا أو صغيرًا أو يعاني أو ناجحًا أو ذا تمويلٍ كبير. يُساعد ذلك كثيرًا لأنّه قادرٌ على فهم مختلف البيئات التي قدم منها الجميع. كما أنّه يعلم ما يُمكنك القيام به على الصعيد التقني".

لكن هل سيكون طاقم ليبرتي قادرًا على الضغط من أجل إحداث تغييرات كبيرة بهذا الحجم وفي جوانب تمّ تناولها في الكثير من المرّات في السابق؟ ذلك بالفعل ما تعتقده كالتنبورن وأنّ هناك خطّة متينة لذلك هذه المرّة.

وقالت بخصوص ذلك: "العديد من هذه المواضيع التي كنّا نتناقشها تمّ طرحها سابقًا. ليست هذه المرّة الأولى التي نخوض فيها هذه المحادثات بهذا الاحتدام. المرّة الأخيرة كانت عند توقيع اتّفاقيّة الكونكورد الأخيرة في 2008 و2009 عندما تمّ التطرّق إلى تقييد الموارد وكلّ تلك الأمور. لذلك فإنّ هذه المقترحات قد تمّت مناقشتها في السابق، لكنّ الفارق الآن أنّنا نحتاج لوضع هدفٍ، وإلّا لن تصل هذه المحادثات إلى أيّ نتيجة".

وتابعت: "كلّها أفكارٌ جيّدة، والجميع يُوافق على أنّ ما قيل عين الصواب، لكن لا شيء يتمّ على أرض الواقع. ما نشعر به الآن أنّنا سنضع هدفًا لما نريد بلوغه بطريقة دقيقة".

في نهاية المطاف يبقى بلوغ توزيعٍ أكثر عدلًا لعائدات الفورمولا واحد أمرًا يصعب تطبيقه، لكنّ ماليا يُحافظ على آماله عالية.

وقال في هذا الصدد: "لن تُكلّف إعادة توزيع العائدات - مثلما طلبت من إكليستون عدّة مرّات – الكثير من الأموال على الصعيد العام للبطولة. أراد إكليستون الأخذ من الفرق الكبيرة وتمويل الفرق الصغرى وهو ما عارضته الأولى. ليست تلك الطريقة الوحيدة".

وأضاف: "بوسع مالكي الحقوق التجاريّة أيضاً وضع أيديهم في جيوبهم وسحب بعض المال لضمان الاستقرار المالي للفرق الصغرى، إذ آمل أن يتفهّموا أهميّة الفرق الصغرى في الرياضة وسيجنون ثمار ذلك على المدى البعيد".

في المقابل لا يزال التحقيق الذي طالب به فريقا فورس إنديا وساوبر لدى الاتّحاد الأوروبي متواصلًا، ما يعني أنّه قد يُجبر الرياضة على الاستجابة سريعًا.

"كنّا نخوض معركة لوحدنا بشكلٍ عام على مدار العامين الماضيين" قال بوب فيرنلي نائب مدير فريق فورس إنديا، وأضاف: "ذلك في ما يتعلّق بتوزيع أفضل للعائدات والنظر في إمكانيّة التحكّم في التكاليف وجميع المكوّنات الأخرى. انتقلنا من العمل خلف الكواليس في العامين الماضيين إلى العمل على هذا الجانب في العلن الآن، وذلك أمرٌ مشجّع!".

وتابع: "هناك طريقتان للقيام بذلك. الأولى تتمثّل في المفاوضات وهي الوجهة التي تسير فيها ليبرتي، والثانية من خلال فرض ذلك وهو ما قد يأتي نتيجة تحقيق الاتّحاد الأوروبي. هناك عددٌ من الأمور التي قد تحدث ونحتاج للتقدّم إلى الأمام. ما قلناه لليبرتي أنّنا سندعمها 100 بالمئة، لكنّنا سندعم بشدّة البرنامج الذي نعمل عليه مع الاتّحاد الأوروبي، وطُرقًا أخرى إن لزم الأمر".

ويُصرّ فيرنلي على ضرورة عدم الإسراع في هذه الإجراءات، لكنّه قال في الوقت ذاته أنّه لا يجب أن يعتمد الأمر على موافقة الفرق الكبيرة على القبول بعائدات أقل، أو إنفاق قدرٍ أقلّ من الأموال.

وقال البريطاني: "تتطلّب الأمور بعض الوقت. ما لا يجب أن نقوم به أن نقوم بردود فعلٍ متسرّعة. هناك بعض الأشخاص الماهرين للغاية ولدينا روس براون أيضاً. علينا التعويل عليهم وأخذ وقتنا والقيام بالأمور على نحوٍ مُهيكل وتحت السيطرة. في حال قمنا بذلك فإنّ الإشارات جيّدة للغاية في الوقت الحاضر".

وأكمل: "ما آمل رؤيته في المستقبل أن يأخذ براون والآخرون في ليبرتي وقتهم والنظر بإمعان في الأمور قبل تطبيق أيّ برنامج. ليس ذلك أمرًا مُعلّقًا بموافقة الفرق، بل أمرًا يجب أن تخضع له الفرق".

هل ستكون ليبرتي قادرة حقًا على إحداث تغييرات كبيرة بهذا الحجم من دون موافقة كبار اللاعبين في البطولة؟ سيكون من المثير رؤية ما ستؤول إليه الأمور في المستقبل القريب.

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
نوع المقالة تحليل