تحليل: هل ستتمكّن إطارات بيريللي من زيادة لهيب المنافسة في سباق الصين؟

المشاركات
التعليقات
تحليل: هل ستتمكّن إطارات بيريللي من زيادة لهيب المنافسة في سباق الصين؟
14-04-2018

قام مزوّد إطارات الفورمولا واحد بيريللي بتصميم تركيباته لموسم 2018 حول فلسفة تشجيع إجراء العديد من وقفات الصيانة وضمان أن يكون بالإمكان التسابق على جميع التركيبات الثلاث المتاحة خلال إحدى الجولات.

بدا بأنّ مقاربة بيريللي مع إطاراتها تعمل بشكلٍ جيّد من خلال الإشارات الأوّلية بعد مُضي جولتين من الموسم، وذلك مع ثماني استراتيجيّات مختلفة للإطارات تمّ اعتمادها من قِبَل العشرة الأوائل في سباق جائزة البحرين الكبرى نهاية الأسبوع الماضي.

حيث بتنا نعلم بالفعل أنّ سباق الصين في الغد سيشهد استراتيجيّات مختلفة على صعيد الإطارات بين فرق الصدارة، وذلك كون فيراري ومرسيدس قد خاضتا القسم الثاني من التصفيات على إطارات "السوفت"، وبالتالي يتعيّن عليهما بدء السباق على تلك التركيبة. إذ يُخطط كلا الفريقَين إلى إجراء توقّف وحيد، والانتقال إلى الإطارات المتوسطة "ميديوم" – في تكرارٍ لما قام به لويس هاميلتون في البحرين.

على نحوٍ معاكس، سيبدأ غريمهما الأساسي فريق ريد بُل سباق الصين على إطارات "ألترا سوفت" الأسرع. إذ تبدو الحظيرة النمساوية متأكّدة تقريبًا من أنّها ستجري توقّفين، حيث ستكون تركيبة "الألترا سوفت" هي الخيار المرجّح، وفقًا للتحليلات التي تقوم بها بيريللي.

في هذه الأثناء فإنّ جميع السائقين خارج المراكز العشرة الأولى بدءًا من كيفن ماغنوسن في المركز الـ11 يملكون حرية اختيار التركيبة التي سينطلقون عليها – حيث من المرجّح أن تتّجه تلك المجموعة نحو اعتماد إطارات "السوفت"، في ظلّ إمكانية انطلاق البعض على التركيبة المتوسطة.

كما سيكون من المثير للاهتمام أكثر لو اتّخذت مرسيدس وفيراري طريقَين مختلفَين، كما كان الحال في البحرين، لكنّنا على الأقلّ لن نشهد وضعًا يتّبع فيه جميع من ضمن العشرة الأوائل ذات الاستراتيجية، الأمر الذي كان متكررًا في الماضي.

ومع التمتّع بوتيرة سباقٍ جيّدة وانطلاقة صاروخية على إطارات الألترا سوفت – التي تملك أفضلية واضحة على الانطلاقة مقارنة بإطارات السوفت – فإنّ بوسع ريد بُل المنافسة على منصّة التتويج إن لم يكن الفوز.

بيد أنّ الأمر الأهم هو أنّنا سنشهد وضعًا غير اعتيادي حيث يبدو السائقون الأربعة الأوائل متوجّهين نحو إكمال السباق من دون الاستعانة بالتركيبة الألين المتاحة (ألترا سوفت)، وأنّ بوسع البقية الوصول إلى العلم الشطرنجي من دون استخدام التركيبة الأقسى (ميديوم). إذ سيكون ذلك أمرًا رائعًا، حيث نأمُل فقط أن يستمر ذلك الاتّجاه خلال الموسم.

"العام الماضي، وحيث أنّ التركيبة الأقسى كانت متحفّظة أكثر من اللازم، فقد كانت خارج اللعبة" قال مدير مشروع الفورمولا واحد لدى بيريللي ماريو إيزولا لموقعنا «موتورسبورت.كوم».

وأضاف: "كانت تلك التركيبة قاسية أكثر من اللازم بعض الشيء، وحيث أنّ مستوى تآكل التركيبات الأخرى كان منخفضًا كذلك، فكانت الفرق تتّجه نحو الجانب الليّن".

وتابع: "إذا كانت إحدى التركيبات غير مناسبة للتسابق ولا أحد سيستخدمها، فسيكون منطقيًا أن يذهب الجميع نحو ذات الاستراتيجيّة. لكن وإذا ما كانت التركيبات الثلاث متواجدة ومناسبة للسباق، فيُمكن لذلك أن يخلق منافسة مثيرة للغاية".

وأكمل: "الآن – ولا سيّما هنا حيث تحظى بقفزة بين إطارات السوفت والألترا سوفت – تُعدّ تركيبة الألترا سوفت خيارًا عدائيًا، مع إمكانية ارتفاع مستوى التآكل. كما تُعدّ السوفت والميديوم حلّين قائمَين، في ظلّ محاولة الفرق فهم ما بوسعهم القيام به. إذ كان ذلك حلاً مشابهًا للغاية في البحرين".

إطارات بيريللي
إطارات بيريللي

تصوير: صور ساتون موتورسبورت

يُشار إلى أنّ الأمر الجيّد كذلك هو أنّ سباق الصين يُمثّل تواصلاً لنمط التنوّع الذي رأيناه في البحرين، على الرُغم من أنّ شنغهاي حلبة مختلفة تمامًا. كما أنّ الطقس كذلك يُضيف إلى الإثارة التي قد يشهدها السباق. فقد كان الجو باردًا للغاية اليوم، لكن يُتوقّع بأن يكون أكثر دفئًا في الغد – وهذا يلعب على نقاط قوّة التركيبتَين اللينة والمتوسطة، واللتين تشكّلان خيارات فيراري ومرسيدس.

"إنّها حلبة مختلفة. كما أنّه من الممكن مواجهة أجواء متقلّبة للغاية. فأحيانًا يكون الطقس باردًا في الصين، إذ يُمكن أن يسبّب ذلك تحبّبًا بعض الشيء على الإطارات، كون الحلبة تتضمّن مقطعًا مستقيمًا طويلاً حيث يكون بوسعك تبريد الإطارات، ومن ثمّ المنعطفات الطويلة" قال إيزولا.

واستدرك: "أمّا على صعيد التصميم، فإنّها حلبة أكثر توازنًا من غيرها، كونك لا تملك فقط تماسكًا وكبحًا، ولكن كذلك منعطفات سريعة بوسعك خلالها أن تتمتّع ببعض الأحمال الجانبية. كما أنّ الأسفلت أقلّ عدائية من البحرين، لكنّه ليس أملسًا بنفس قدر حلبة ملبورن".

وكما ذكرنا، فقد شهد سباق البحرين نطاقًا مذهلًا من ثماني استراتيجيّات مختلفة ضمن العشرة الأوائل. إذ وعلى الرُغم من فوز سيباستيان فيتيل بالسباق عبر اعتماده لتوقّف وحيد، إلّا أنّه خطّط لإجراء توقّفَين، في حين كان غريماه المباشران فالتيري بوتاس ولويس هاميلتون ضمن استراتيجيّة التوقّف الواحد.

لكن في النهاية اعتمد الثلاثة الأوائل تركيبات مختلفة في استراتيجيّة التوقّف الواحد مع "سوبرسوفت/سوفت"، "سوبرسوفت/ميديوم" و"سوفت/ميديوم" من أجل إكمال السباق ضمن فارقٍ بلغ 6.5 ثانية فصلت بينهم، بينما اعتمد معظم السائقين في الخلف استراتيجيّة التوقّفين.

وحتّى ضمن مجموعة التوقّفين كان هنالك بعض التنوّع في التركيبات. حيث استخدم بيير غاسلي ونيكو هلكنبرغ "سوبرسوفت/سوفت/سوبرسوفت"، فيما اعتمد كيفن ماغنوسن "سوبرسوفت/سوبرسوفت/سوفت". فرناندو ألونسو استعان بـ"سوفت/ميديوم/سوبرسوفت"، بينما اعتمد زميله ستوفيل فاندورن "سوبرسوفت/سوفت/ميديوم" وإستيبان أوكون استخدم "سوبرسوفت/ميديوم/سوفت".

إضافة إلى ذلك، أكمل ماركوس إريكسون السباق ضمن مراكز النقاط معتمدًا على ذات اختيارات هاميلتون من الإطارات ضمن استراتيجيّة التوقّف الواحد مع التركيبتين "سوفت/ميديوم".

ستوفيل فاندورن، مكلارين
ستوفيل فاندورن، مكلارين

تصوير: صور زاك موجر / لات

في المقابل يرى إيزولا أنّ سباق البحرين أظهر بالفعل بأنّ بيريللي تُصيب أهدافها لهذا الموسم.

فقال: "أعتقد بأنّه ليس من المهم إن كنت ستجري توقفًا واحدًا أو اثنين، فالمهم هو أن تكون هنالك إثارة على الحلبة وأن تحظى بسباقٍ جيّد يشهد تجاوزات، وقد رأينا بالفعل كيف أنّ الاستراتيجيّات المختلفة تمنح الإثارة على الحلبة".

وأردف: "كمتفرّج، استمتعت كثيرًا بالسباق. فقد شاهدت استراتيجيّات مختلفة، ورأيت أنّ التركيبات الثلاث جميعها كانت مناسبة للسباق، مع استخدام السائقين لجميعها أو اختيارهم لمقاربات مختلفة. وكان ذلك هو الهدف بالنسبة لي. فلا يهم إذا حظينا بتوقّف واحد، المهم هو أن نحظى بسباقات رائعة، فذلك أفضل من سباقات بتوقّفين لكنّها مُضجرة!".

وبالفعل لا يتمحور الأمر حول إجراء توقّفين بهذه الطريقة، لكن حول أن تكون استراتيجيّة التوقّفين أحد الخيارات المتاحة. إذ أنّ عدم التأكّد حيال الاستراتيجيّة هو ما منحنا نهاية مثيرة لسباق البحرين، مع اعتقاد مرسيدس الخاطئ بأنّ فيراري لن تتمكّن من إكمال السباق بتوقّف وحيد وإدراكها المتأخّر أنّ بوسع فيتيل عبور العلم الشطرنجي دون توقّفٍ آخر.

"عدم توقّع ما سيحدث يُعدّ جانبًا مثيرًا للغاية في السباقات، كونه بوسعك رؤية ردود فعل الفرق على المواقف المختلفة، لا سيّما مثل تلك التي شهدناها في البحرين. وهذا أمرٌ رائع بالنسبة للمتفرّجين" قال إيزولا.

واستطرد: "في البحرين، كانت فترة التوقّفات الأولى في فلك اللفّات 15/17/18، ومن ثمّ بات السباق مختلفًا عن المتوقّع مع عودة لويس من الخلف لتعويض العديد من المراكز، إذ كان بالفعل ضمن استراتيجيّة التوقّف الواحد وكانت استراتيجيّة سيباستيان تردّ على ذلك. لاحقًا، شاهدنا تجاوزًا رائعًا من قِبَل لويس، عندما تجاوز ثلاث سيارات في منعطف واحد، حيث أرى بأنّ ذلك لا يحدث كثيرًا في الفورمولا واحد! وهذا ما نرغب به في السباقات".

وواصل بالقول: "سباق ملبورن كان مختلفًا بعض الشيء، كوننا حظينا بتوقّف واحد وكانت الإثارة أقلّ على الحلبة لا سيّما في ظلّ عدد التجاوزات القليل للغاية. أرى بأنّنا أصبنا هدفنا في البحرين، وتلك هي الوجهة الصحيحة".

جديرٌ بالذكر أنّ بيريللي لم تتوقّع أن فيتيل سيكون بوسعه قطع 39 لفّة على إطارات السوفت على حلبة الصخير، وعبور العلم المرقّط أولًا.

"لم نتوقّع ذلك في البداية، ليس عندما قام بإجراء توقّفه في اللفّة الـ18. لاحقًا، وبالنظر إلى ما كان يحدث في السباق مع تقدّم لويس واقترابه من الخلف، بدأت في التفكير بأنّه سيحاول على الأرجح مواصلة السباق دون توقّف" قال إيزولا.

واسترسل: "تعيّن على فيتيل الردّ على استراتيجيّة هاميلتون ووضع السباق. فقد كان البريطاني يخطّط لاستراتيجيّة معتمدة على توقّف واحد، وكان لدى فيتيل الاختيار للتوقّف وربما محاولة استعادة مركزه، أو البقاء على الحلبة ومحاولة الحفاظ على الإطارات. أرى بأنّه قام بعملٍ جيّد للغاية خلال النصف الثاني من لفّاته بعد التوقّف، حيث أدار الإطارات بشكلٍ رائع".

وأضاف: "كان قادرًا على إبقاء معدل التآكل منخفضًا، إدارة الإطارات، مع القيادة النظيفة للحفاظ على حياة الإطارات. كانت أزمنة اللفات جيدة جداً طوال 80 أو 90 بالمئة من المقطع، خلال اللفات الأخيرة كانت الإطارات قد تآكلت بشكل كبير للغاية، لذا من الطبيعي أن نكون ضمن هذا الوضع".

وأكمل: "في بداية المقطع مع إطارات «سوفت»، كان يضغط لأنه كان يحاول بناء فارق، ومن ثم قرروا البقاء على الحلبة، وكان جيدًا في التعامل مع الإطارات".

كيمي رايكونن، فيراري
كيمي رايكونن، فيراري

تصوير: صور ساتون موتورسبورت

وما تزال الفرق تتعلّم طوال الوقت حيال تلك الإطارات، إذ اظهر هاميلتون في البحرين أنّ تركيبة "السوفت/ميديوم" تُعدّ خيارًا جيّدًا، وفيراري لاحظت ذلك. وربما يكون ذلك قد أبعد التركيز بعض الشيء من الدفع نحو استراتيجيّة التوقّفين، لكن الأمر برمّته يعتمد على التنوّع.

"أعتقد بأنّ استراتيجيّة لويس في البحرين كانت ذكية للغاية، ليس فقط بسبب عقوبته على إثر تغيير علبة التروس، ولكنّها ذكية حتى لو لم تكن مُعاقبًا. فقد كانت استراتيجيّة سريعة للغاية. هنالك الكثير من النقاشات بخصوص تلك المعتمدة على توقّفين، لكنّني أرى بأنّ الهدف هو أن نحظى بالتنوّع ضمن هذه الاستراتيجيّات، ليست فقط المعتمدة على توقّفين" قال إيزولا.

ثمّ تابع قائلًا: "إذا ما حظينا باستراتيجيّة واحدة معتمدة على توقّفين وهي القادرة على تحقيق الفوز، فهذا يعني أنّ الجميع سيتّجهون لها ويقومون بذات الأمر، وبالتالي لن يكون هنالك تباينٌ أو إثارة على الحلبة".

وأردف: "في رأيي، نجح الأمر في البحرين كون كلّ سائق حظي بالفرصة، اعتمادًا على مركزه في السباق والوضع الذي كان فيه، من أجل أن يغيّر الاستراتيجيّة من دون خسارة الكثير من الوقت. لذا، فإنّنا إذا ما حظينا بذات الأجواء والظروف هنا في الصين، فسنشهد سباقًا جيّدًا".

تجدر الإشارة إلى أنّ أولئك المنطلقين على إطارات ألترا سوفت، وربما بمساعدة دخول مبكّر لسيارة الأمان، قد يكون بوسعهم اعتماد استراتيجيّة ناجحة بإجراء توقّفٍ واحدٍ للحصول على مجموعة أجدد من ذات الإطارات.

حيث قال إيزولا عن ذلك: "لا أعتقد بأنّه أمرٌ مستحيل، لكنه يعني أنّه يتعيّن عليك وضع إطارات «ميديوم» وقطع سلسلة طويلة من اللفّات. لكن إذا كان بوسعك إدارة مستويات التآكل لإطارات «الألترا سوفت»، فلن يكون ذلك مستحيلاً".

النقطة الأخيرة التي يجب الحذر حيالها هي أنّه وبينما من الواضح أنّ فريقَي الصدارة ينويان اعتماد مجموعة "سوفت/ميديوم"، فهنالك عاملٌ قد يوثّر على خططهما – ألا وهو دخول سيارة الأمان في وقتٍ متأخّر. إذا ما حدث ذلك خلال اللفّات الأخيرة، فسيكون أمرًا منطقيًا ولا يحتاج إلى تفكير أن تجري توقّفًا للتزوّد بإطارات "الألترا سوفت"، ما قد يزيد من إثارة المراحل الأخيرة من السباق.

ويتوقّع إيزولا سباقًا مثيرًا للغاية في الغد، حيث قال: "مهندسو الاستراتيجيّة سيخوضون يومًا صعبًا في الغد".

فورمولا 1 - المقال التالي

حول هذه المقالة

السلاسل فورمولا 1
الحدث جائزة الصين الكبرى
الموقع حلبة شانغهاي الدولية
نوع المقالة تحليل