تحليل: هل تمنح صفقة البيانات الأفضلية لمرسيدس مع الإطارات خلال 2016؟

تعمل مرسيدس منذ العام الماضي مع شركة كوالكوم التقنية التي تتخذ من سان دييغو مقراً لها وذلك لزيادة قدرتها على تحليل بيانات الإطارات. هل ستمنح هذه الصفقة المزيد من الأفضلية للفريق خاصة مع القوانين الجديدة المعقدة للموسم المقبل؟

خلال موسم 2015 بدأت مرسيدس عملية تهدف للتقليص بشكل كبير من الوقت اللازم لتحميل بيانات السيارة بمساعدة الشريك التقني الجديد: كوالكوم.

بالنسبة للمدير التنفيذي بادي لوي، فهو يرى أن التعاون الذي بدأ قبل 12 شهراً سيثبت الآن أهمية حاسمة في اتخاذ القرارات التي ستحمل طابعاً طارئاً بالمقارنة مع الموسم الماضي.

حيث قال: "يكمن التحدي الحقيقي في التعامل مع الإطارات، والمشكلة في المساحة الكبيرة والحاجة إلى معرفة حرارة الإطارات الأربعة جميعها".

وأكمل: "تتطلب تلك العملية قنوات خاصة فعالة لبيانات الفيديو، بدلاً من قناة واحدة لحساس واحد. لذا فإن حجم البيانات الذي نحتاجه سيتضاعف مرات ومرات عديدة".

وأضاف: "لم نكن نملك التجهيزات الملائمة لتحميل كل تلك البيانات بسرعة. لذا ما قمنا بتطويره مع كوالكوم هو حلّ لاسلكيّ يسمح لنا بتحميل البيانات إلى نظامنا قبل أن تتوقف السيارة حتى، بينما كنا سابقاً نكمل ذلك بعد توقفها".

وتابع: "كان ذلك يستغرق 20 دقيقة وقد يمتد إلى نصف ساعة نظراً لحجم البيانات الكبير، فهي تضاهي بحجمها بيانات الفيديو".

سهولة أكبر في اتخاذ القرار

أكد لوي أيضاً أن النظام الجديد قد وفّر الكثير من الوقت على مرسيدس.

إذ قال: "يتعلق كل شيء باتخاذ القرار، عندما تكون في حصة التجارب، ولديك ساعة لإرسال السيارة إلى الحلبة، ومن ثم إكمال التحليل، اتخاذ القرار، القيام بالتغييرات إلى السيارة ومن ثم إرسالها إلى الحلبة مجدداً. حينها يتعلق كل شيء بالوقت حيث تملك كل ثانية أهمية كبيرة".

وأكمل: "لذا، لم تكن تلك العملية تتم بسهولة مع كل تلك البيانات كبيرة الحجم من الإطارات، أما الآن فهي تعمل جيداً. يمكننا العمل معها، الحصول على إجابات، اتخاذ القرار والتحكم بالسيارة خلال الحصة".

سيكون ذلك النظام مفيداً لمرسيدس بشكل هائل، مع كمية البيانات الضخمة التي سترافق التغييرات الجديدة للإطارات.

حيث قال لوي: "أعتقد أن هذا النظام سيفيدنا خلال الموسم مع وجود خمسة أنواع من الإطارات للاختيار منها، حيث سيتوافر في كل سباق ثلاثة بدلاً من اثنين".

وأكمل: "وهذا ما يعني – خاصة خلال يوم الجمعة – أنه وبدلاً من عملنا على نوعيتين اثنتين من الإطارات، فسنعمل على ثلاثة".

وأضاف: "أي علينا أن نكتسب أكبر قدر من المعلومات حول نوعية الإطارات الثلاثة خلال حصتين مدة كل منهما 90 دقيقة، لتقرير أيها سنستعمل خلال التجارب التأهيلية والسباق".

وتابع: "مرة أخرى، سنستفيد من السرعة في التعامل مع البيانات، لنرى كيف ستعمل الإطارات مع الإعدادات التي نستعملها وربما يمكننا تعديل إعدادات السيارة كي تتلاءم مع الإطارات بطريقة ما، لا يمكننا القيام بذلك من دون السرعة التي يوفرها هذا النظام".

المزيد من اللفات خلال التجارب

لن تستفيد مرسيدس من نظامها اللاسلكي للبيانات خلال السباقات فحسب، فقد ساعدها على إكمال عدد مذهل من اللفات على السيارة الجديدة "دبليو07" خلال الأسبوع الأول من التجارب في برشلونة.

حيث قال لويس هاميلتون: "ما شرحه لوي، هو ما ساعدنا في إكمال عدد كبير من اللفات كل يوم".

وأكمل: "في الماضي، كنا ندخل الحظيرة وننتظر طويلاً جداً كي ينتهي الفريق من تحميل البيانات. أحياناً كنت أسأل الفريق: «لماذا تستغرق كل هذا الوقت؟» فتأتيني الإجابة: «إننا نقوم بتحميل جميع البيانات من السيارة». لذا كلما تمكنا من الإسراع بذلك سيكون أفضل".

وأضاف: "إن سرعة التحميل في النظام الجديد مذهلة بالفعل. أدخل الحظيرة وبالكاد أستطيع أخذ رشفة من الشراب لأجد أن البيانات قد تمّ تحميلها كاملة، لذا أتمكن من العودة إلى الحلبة سريعاً".

وفي تعليقه على أهمية هذه البيانات، قال: "بالنسبة لي، إن التقنية التي تتمتع بها تلك الإطارات مذهلة للغاية".

وتابع: "من الصعب شرح ذلك للناس، إلا أن أداء السيارة يتمحور حول الإحساس بالإطارات. لذا فإن السائق الذي يمتلك المعرفة، والمعلومات والفهم الجيد للإطارات سيستفيد منها بشكل أفضل".

واستطرد: "لهذا ينجح بعض السائقين في إطالة عمر إطاراتهم. وأحياناً يسأل الناس: «لماذا يكون أداؤك أفضل خلال التجارب التأهيلية؟» والسبب يعود إلى الفهم الجيد لكيفية استعمال الإطارات".

وأضاف: "كما أن الوقت ضيق لمعرفة كل شيء حول الإطارات. لا تملك إلا بضع مجموعات خلال الأسبوع".

وأكمل: "لذا عليك التأكد تماماً من الفهم الكامل للإطارات. وكل تلك البيانات الإضافية تسهل الأمر بكل تأكيد".

الانتقال إلى نظام لاسلكي

يعتقد غرايم دايفيسون نائب رئيس قسم التكنولوجيا في كوالكوم أنّ الفورمولا واحد بيئة رائعة بالنسبة لشركته لإثبات منتجاتها.

وقال البريطاني لموقعنا «موتورسبورت.كوم»: "رياضة السيارات مساحة رائعة بالنسبة إلينا للتعلّم من الناحية التقنيّة في بيئة قاسية للغاية".

وأضاف: "ما قمنا به مع مرسيدس مثالٌ رائعٌ على ذلك. قام الفريق بتجميع بيانات تقدّر بعدّة غيغابايت من أنظمة مراقبة الإطارات وتطلّب الأمر استخدام أسلاك توصيل لاستخراج البيانات من السيارة".

ثمّ تابع: "هناك موصلات تحت الهيكل الخارجي للسيارة، لذلك توجّب عليهم نزع الغطاء من أجل ربط أسلاك التوصيل واستخراج البيانات، ومن ثمّ الانتقال إلى معالجتها ليعلم المهندسون ما إذا كانت التحسينات قد آتت أكلها قبل أن يقدّموا نتائجهم إلى الميكانيكيين المسؤولين عن ضبط السيارة، في تلك الأثناء تكون السيارة عالقة في المرآب من دون القيام بأيّ شيء".

وأردف: "تمكّنا من اختراع طريقة تحميلٍ للبيانات بالاعتماد على نظام وايفاي 5 غيغاهيرتز معدّل، ما يسمح ببدء التحميل حالما تقترب السيارة من المرآب".

وواصل شرحه بالقول: "ما أن ينتهي الميكانيكيون من إدخال السيارة إلى المرآب وبدء العمل عليها، تكون جميع البيانات قد أُرسلت إلى المهندسين وقد بدأوا بالفعل في تحليلها من أجل تحديد التعديلات التي يجب إدخالها على ضبط السيارة".

وأكمل: "قدّمنا حلاً مبسّطاً تتلافى فيه الحاجة إلى التفاعل مع السيارة من أجل استخراج البيانات منها. في حال تمكّنت من إتمام 10 لفّات خلال التجارب الحرّة فسيكون ذلك جيّداً بالنسبة إليك لكن إن تمكّنت من إكمال 11 لفّة فسيكون ذلك أفضل إذ ستحصل على 10 بالمئة من البيانات الإضافيّة".

اعتماد نظام 60 غيغا هيرتز

خلال الموسم الماضي، استمرت كوالكوم في تحسين عملية تحميل المعلومات لمرسيدس، كي لا تكون هذه العملية عثرة في طريق الفريق.

وأضاف دايفيسون: "يمكننا الآن الحصول على جميع البيانات التي يحتاجها الفريق من السيارة. ما نبحث عنه الآن هو القيام ببعض التطويرات الأخرى".

وتابع: "أستطيع الآن التلميح لبعض هذه الأشياء فقط. مثل كفاءة بعض أنظمة القياس الأخرى الموجودة على السيارة، لجمع المزيد من البيانات منها، وكيفية تدفقها عبر السيارة، وجمعها في نقطة واحدةٍ ومن ثم تحميلها بنفس الطريقة السابقة".

واستدرك: "أعتقد أن النظام الحالي يمنحنا متسعاً كبيراً من الوقت، إلا أننا نبحث الآن عن إمكانية الانتقال إلى نظام جديد، إذ تحدثنا بهذا الخصوص مع فريق مرسيدس في العديد من المرات، من نظام 5 غيغا هيرتز «802.11 آي.سي» إلى نظام 60 غيغا «802.11آي.دي»".

وأكمل: "هذا النظام مصمم للاستخدام في المباني. إذ لديه مجالٌ قصير ولكن بنطاق تردديّ عريض جداً".

وأردف: "لذلك نبحث الآن على قدرة وضع هذا النظام في بيئة لم يكن مصمماً لها، والذي سيسمح لنا أن نفهم بسرعة طريقة تحسين هذه التكنولوجيا بحيث يمكن استخدامها في بيئة قد تحتوي على الضباب الدخاني، الرطوبة والمطر، والأشياء التي تؤثر على نظام «802.11آي.دي» بسبب تردده العالي جداً".

وأضاف: "هذا ما تمنحنا إياه رياضة السيارات: بيئة يمكننا القيام فيها بتطويرات سريعة للغاية".

كما تتطلع كوالكوم أيضاً إلى إمكانية معالجة البيانات على السيارة.

وقال دايفيسون: "يمكننا القيام بأمور كضغط البيانات على السيارة قبل تحميلها، هذه الطريقة من شأنها تقليل حجم البيانات بشكلٍ فعليّ. ما سيسمح لنا بجمع المزيد وتحميلها بشكل أسرع".

نقل البيانات بشكل حيّ

أخذت كوالكوم بعين الاعتبار فكرة نقل البيانات بشكل حيّ. وقال دايفيسون في هذا الخصوص: "إحدى الأمور المثيرة للاهتمام هي اكتشافنا بأن نظامنا يتصل بالحواسيب بشكل مبكر".

وأضاف: "في بعض الحلبات، تمكنا من الاتصال بالسيارة وهي على خط البداية داخل الحلبة".

وتابع: "لذلك أدركنا أن النظام، مع بعض التعديلات، قد يكون قادراً على جمع البيانات أثناء وقوعها بشكلٍ حيّ، بمجرد عبور السيارة خلال بعض المقاطع من الحلبة. هذه إحدى النقاط التي بحثنا فيها أيضاً".

واختتم قائلاً: "لم نواصل العمل في هذه الوجهة كوننا لسنا في حاجة إليها بعد. ولكننا مستعدون للقيام بها إذا ما استدعت الحاجة ذلك".

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
قائمة السائقين لويس هاميلتون
قائمة الفرق مرسيدس
نوع المقالة تحليل
وسوم كوالكوم, لوي