موتورسبورت.كوم
موضوع

موتورسبورت.كوم "برايم"

تحليل: هل تقع ريد بُل في فخّ مكلارين-هوندا؟

المشاركات
التعليقات
تحليل: هل تقع ريد بُل في فخّ مكلارين-هوندا؟
30-01-2019

لم تخجل ريد بُل في التعبير عن توقّعاتها الكبيرة بالانتقال إلى التزوّد بمحرّكات هوندا. وكان الحال مشابهًا بالنسبة لمكلارين قبل أربعة أعوام وانتهت الشراكة على نحوٍ سيّئ إثر ذلك. فهل تتّجه ريد بُل لارتكاب ذات الخطأ؟

تُعدّ الوعود المفرطة والنتائج الضعيفة في الفورمولا واحد وصفة لكابوسٍ حقيقي على صعيد العلاقات العامة. وكانت تلك السمة البارزة لفترة تعاون مكلارين وهوندا الثانية في تاريخهما. كانت مكلارين واثقة في أنّ هوندا ستعيدها للتواجد في مقدّمة الترتيب وأنّ الشراكة ستُسفر عن الانتصارات مجدّدًا، وستكون هوندا ضمن دائرة المنافسة مع مرسيدس وفيراري.

ويُعتبر الفشل في بلوغ تلك التوقّعات جزءًا من السبب وراء حذر هوندا الواضح أثناء الحديث عن توقّعاتها وتطوّراتها. عمل الصانع الياباني بجدّ لإعادة بناء سمعته مع تورو روسو الموسم المنقضي، بالرغم من تواصل التطلّعات والضغط العاليين، لكنّ الإيجابيّ في الأمر أنّ ذلك كان بعيدًا عن دائرة الضوء ومثّل ذلك تغيّرًا مُرحّبًا به في وتيرة العمل.

لكنّ ذلك سيتغيّر في 2019 إذ دخلت هوندا في شراكة مع ريد بُل الفريق الأساسي للعلامة النمساويّة في البطولة، وسواءً أحبّ المرء ذلك أم لا فستكون هناك متابعة علنيّة أكبر لهذه الشراكة، خاصة وأنّ صفوف ريد بُل تتضمّن مستشارها الرياضي هيلموت ماركو الذي يذيع صيته بصدقه وعدم اعتذاره وتعبيره العلني عن آرائه.

بشكلٍ ما سيكون ذلك المشهد مألوفًا. إذ في حين أنّ ريد بُل يجب أن تكون متفائلة بالتقدّم الذي أحرزته هوندا مع تورو روسو في 2018، لكن سيتعيّن عليها حتمًا الانتظار حتّى رؤية الأدلّة الفعليّة في التجارب الشتويّة، حيث سيكون من السهل الاعتقاد بأنّ ريد بُل قد تقع في ذلك الفخّ الذي وقعت فيه مكلارين مبكّرًا: تقديم توقّعات واثقة قبل تواجد السيارة على المسار من الأساس.

فبحديثه عن تفاخر لويس هاميلتون المبكّر قبل بداية موسم 2018 بخصوص إعدادات محرّك مرسيدس الأكثر قوّة للتصفيات، قال ماركو بأنّه يثق في أنّ ريد بُل ستستخدم "إعداد الحفلة" للمرّة الأولى مع هوندا.

وقال النمساوي: "مُحرّك هوندا يتقدّم بشكلٍ طفيف على محرّك رينو بالفعل. في حال جمعتم بيانات نظام جي بي اس الخاصة بنا والبيانات التي قدّمتها هوندا، فسنكون ضمن منطقة مرسيدس وفيراري".

يُعدّ هذا زعمًا كبيرًا، وبالرغم من أنّه أصرّ مرارًا رفقة سائقه ماكس فيرشتابن العام الماضي على أنّ هوندا تفوّقت على رينو الشريكة السابقة لريد بُل. وأشار ماركو طوال فترة التعاون مع رينو ضمن الحقبة الهجينة إلى أنّ ريد بُل تتواجد ضمن "الفئة ب" بالمقارنة مع مرسيدس وفيراري.

وبافتراض أنّ ريد بُل تضع هوندا تحت الكثير من الضغط منذ اللحظة الأولى، فيُمكن للمرء أن يُجادل بأنّ هذا أسوأ ممّا قامت به مكلارين سابقًا. إذ أنّ تفاؤل مكلارين المبالغ فيه كان مبنيًا على الأقلّ على الإرث الرائع للشراكة السابقة بينها وبين الصانع الياباني من جهة وجهل بالبيانات الحقيقيّة حيال دخول هوندا لمُعترك المحرّكات الهجينة بهذا السوء.

فرناندو ألونسو، مكلارين

فرناندو ألونسو، مكلارين

تصوير: صور لات

بصرف النظر عن أداء وموثوقيّة هوندا الجيّدين في 2018، فإنّ ريد بُل يجب أن تستذكر ثلاثة أعوام من الفوضى بين مكلارين وهوندا من أجل الإبقاء على توقّعاتها منخفضة عندما يتعلّق الأمر بما يُمكن بلوغه عندما تُحاول هوندا رفع أدائها إلى أقصى الحدود.

لا مجال للشكّ في أنّه لو كانت لهوندا سُلطة مطلقة للتحكّم في الرسائل الموجّهة إلى العموم بخصوص توقّعاتها لموسم 2019 فإنّ الأمور كانت لتكون مختلفة. إذ أنّ تفكير هوندا أكثر محافظة ومبني على استهداف بدء الموسم كثالث أسرع المحرّكات وتدعيم موقعها أمام رينو قبل الشروع في تسريع تطوّرها.

لكنّ تلك قد تبدو بمثابة كلمات دفاعيّة لشراكة ريد بُل–هوندا، فعندما نقوم بتحليل تعليقات ماركو ضمن السياق الكامل لتقدّم هوندا وخطط تطويرها وما تجلبه ريد بُل من جانبها، فإنّ الصورة تبدو مختلفة.

صحيحٌ أنّ تعليقات ماركو وفيرشتابن ترفع التوقّعات بشأن موقع هوندا وما يُمكن لريد بُل بلوغه، إلّا أنّ ذلك يأتي بعد الاطّلاع على بيانات هوندا الكاملة والمرور بتجربة على أرض الواقع مع تورو روسو وليس فقط أرقام جهاز الداينو.

وبشكلٍ أكثر أهميّة فإنّ هوندا هي التي كانت لتعتمد توقّعات أكبر هذا العام. إذ أنّها مُصنّع بحجمٍ كبير وتملك طموحات عالية واعتزازًا كبيرًا. وبالنظر إلى الاعتقاد العام السائد بأنّها باتت ثالث أفضل المحرّكات في 2018 فإنّ أيّ شيء أقلّ من تواجدها أمام رينو واقترابها من مرسيدس وفيراري سيُمثّل خطوة إلى الوراء. ومهما قالت ريد بُل بشكلٍ علني فلن يكون له تأثيرٌ في الحقيقة، لهذا السبب كانت هوندا نفسها سعيدة بالحديث عن رفع سقف أهدافها.

"لسنا حريصين على تحديد توقيت معيّن، لكنّ مرسيدس وفيراري تمتلكان الكثير من المعرفة بالنسبة للمناطق الرماديّة (في القوانين)، لذلك لا تزالان أمامنا" قال ماساشي ياماموتو مدير قسم رياضة السيارات في هوندا في أبوظبي في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وأضاف: "لكن بعد أربعة أعوام من التطوير والمحاولة، فإنّنا نعتقد بأنّنا نجد الآن الوجهة المناسبة، وهي أوضح بكثير من العام أو العامين الماضيين. لذلك نعتقد بأنّ بوسعنا تسريع عمليّة تطويرنا".

 فضلًا عن ذلك فبالرغم من أنّ ريد بُل وهوندا تتوقّعان مستويات أداء جيّدة في 2019، إلّا أنّه لن يكون من المفاجئ رؤية مشاكل موثوقيّة غريبة أو عقوبات تكتيكيّة على شبكات الانطلاق. لن يُمثّل ذلك ابتعادً كبيرًا عن تعليقات ماركو المتفائلة. إذ أنّه أوضح موقفه بشكلٍ مفصّل.

حيث قال: "نعي بأنّ الوضع قد يكون صعبًا من ناحية الموثوقيّة. لن نتمكّن على الأغلب من إكمال الموسم بثلاثة محرّكات. سنتقبّل فكرة الحصول على عقوبات على شبكات الانطلاق في حال كان ذلك ضروريًا".

بيير غاسلي، تورو روسو

بيير غاسلي، تورو روسو

تصوير: صور ساتون

ما زالت هوندا متفائلة بقدرتها على تقديم المزيد من الكسب في الأداء بالتزامن مع انطلاقة موسم 2019 المقبل، بالرغم من أنها ما زالت تحاول كذلك تحسين الموثوقية. حيث ألمحت بعض التقارير إلى أن هوندا قد اكتشفت مشكلة جديدة مع الاهتزازات خلال اختبارات محركها، لكن يبدو أن ذلك غير صحيح إذ لم يواجه المصنّع الياباني أية مشكلة كبيرة.

برزت كذلك مشكلة أخرى تتمحور في أن هوندا خاضت نقاشات مع الشركة الاستشارية والهندسية النمساوية "إيه.أف.أل" حيال إمكانية تعاون مستقبلي، ومن ثم قررت عدم المضيّ قدمًا في ذلك. لكن وبالرغم أن ذلك لا علاقة له بمشروعها على المدى الطويل، بل بمحركها لموسم 2019. لذا، لن يتسبب ذلك في انهيار جهود هوندا مرة أخرى.

لا يعني ذلك أن سيارة ريد بُل هوندا ستدخل موسم 2019 من دون أية تحضيرات. لكن ما بدا واضحًا مع نهاية الموسم الماضي هو عدم وجود دليل واضح على أنّ محركها قادر على إكمال سبع جولات من دون مشاكل. إذ كانت هناك الكثير من التغييرات في الثلث الأخير للموسم، وكانت محركاتها بالكاد تكمل ثلث تلك المدة.

ستكون تلك منطقة مجهولة بالنسبة إلى هوندا، بالرغم من التقدم الذي سيتمّ قبيل انطلاق الموسم. ربما ستضطر ريد بُل إلى الانتظار حتى نهاية الموسم أو حتى 2020 كي تحصل على الموثوقية المضمونة.

بالمقابل، أشار ماركو وكريستيان هورنر مدير الفريق بوضوح إلى أن رينو لم تكن مثالية كذلك في مسألة الاعتمادية، وبالرغم أن ريد بُل حققت نجاحًا جيدًا مع الخصائص الثالثة للمحرك الفرنسي أواخر موسم 2018 المنصرم، لكنها اضطرت إلى التراجع للخصائص الثانية خلال السباقات المقامة على حلبات مرتفعة عن سطح البحر بسبب مخاوف الموثوقية.

قدمت هوندا تحديثَين للمحرك في 2018، كلاهما رفع مستوى الأداء، لكن التحديث الثاني جاء على حساب الموثوقية حيث عانت تورو روسو من مشاكل في علبة التروس. ومن ثم عانى بيير غاسلي من تسرب الزيت خلال الجولة الختامية في أبوظبي. وذلك ما يشير بوضوح إلى أن هوندا بالكاد سيطرت على مشاكل الموثوقية قبيل نهاية الموسم.

ولا يجب أن تتكرر نفس المشاكل خلال عملية تطوير المحرك التي تنوي هوندا البدء بها في 2019. عندما عادت العلامة اليابانية إلى الفورمولا واحد في 2015، قدمت موسمًا متواضعًا للغاية وبالرغم أن 2016 لم يكن موفقًا إلا أنها أحرزت تقدمًا جيدًا فيه.

وجاءت المشكلة الكبيرة عندما عملت على تغيير حزمتها بشكل كبير في 2017 لتعاني بالمقابل من مشاكل كبيرة في الموثوقية، الأمر الذي أدى إلى تعقيد علاقتها مع مكلارين لينتهي الأمر بهما إلى الافتراق في نهاية المطاف.

توقف سيارة فرناندو ألونسو، مكلارين هوندا

توقف سيارة فرناندو ألونسو، مكلارين هوندا

تصوير: صور ساتون

مع استعداد ريد بُل وهوندا للحفاظ على نفس المبدأ التصميمي للمحرك للمرة الأولى هذه الحقبة، فإن استعمال تصميم مطوّر ما زال يمتلك إمكانيات غير مكتشفة إضافة إلى موثوقية أفضل. وهذا سبب إضافي يؤكد التوقعات المنطقية لريد بُل من هوندا، بالرغم مما حصل في الماضي.

حيث قال تويوهارو تانابي المدير التقني للفورمولا واحد لدى هوندا نهاية الموسم الماضي: "يمكننا المواصلة مع التصميم الحالي أو المبدأ التصميمي أو وحدة الطاقة. لا نعلم بالضبط (ما هي الحدود القصوى) لأننا لم نصل إليها بعد، لكننا بدأنا مع مبدأ تصميمي آخر وغيرنا في 2017".

وأكمل: "نعتقد أن التغيير ليس أمرًا خاطئًا بل مناسبًا. عندما تعمل على تغيير المبدأ التصميمي كثيرًا، فمن الصعب المحافظة على الموثوقية. وذلك يعتمد على مستوى التصميم لكنني مرتاح حيال مواصلة العمل بالمبدأ التصميمي الحالي".

خلال التجارب الشتوية الماضية، ظهرت عدة تقارير تشير إلى أن هوندا كانت تغير المحركات في سيارات تورو روسو كل يوم. ذلك كان السبب الوحيد من وجهة نظر المشككين والنقاد، وراء إكمال ذاك العدد الكبير من اللفات حينها.

بالمقابل، مع تقدم هوندا الذي بدا واضحًا خلال الموسم، تغيرت تلك الانتقادات لتشير إلى أن ذلك كان ممكنًا فقط لأن تورو روسو كانت تضحّي بتعرضها إلى العقوبات كل جولتَين.

هذان التفسيران لا يمتلكان أرضية ثابتة في  الحقيقة. إذ لطالما أصرت هوندا على أنها لا تطبق استراتيجية معينة خلال اختبارات المحرك، كما أن محاولات التقليل من الكسب الذي حققته في 2018 يتجاهل حقيقة تغييرها للكثير من المحركات عندما كانت تزوّد فريق مكلارين ما بين موسمَي 2015 و2017.

لو أطلقت ريد بُل الوعود علنًا أمام العالم أجمع ومن ثمّ فشلت هوندا في تقديم أداء متوازن على قدر تلك الوعود، حينها نعم، سيكون ذلك موقفًا سيئًا للغاية. وحينها حتى مكلارين كانت "لتشمت" بهما. لكن، لا بد من الأخذ بعين الاعتبار الفروقات الأساسية بين الواقع الراهن وبين الفترة التي كانت فيها هوندا تتلقى الإهانات من مكلارين لتظهر وكأنها الحلقة الأضعف.

ثقة ريد بُل نابعة من الواقع الحقيقي، فقد استعدت لموسم قد لا يكون الأمثل بشكل مباشر، كما أن بنية ريد بُل التنظيمية أفضل حالاً من مكلارين حينها. لا أحد سيوقف ماركو عن الكلام بما يحلو له، لكن ذلك لا يعني أنه سيدفع ريد بُل إلى نفس "الفخّ" الذي وقعت به مكلارين.

ستوفيل فاندورن، مكلارين ودانيال ريكاردو، ريد بُل ريسينغ

ستوفيل فاندورن، مكلارين ودانيال ريكاردو، ريد بُل ريسينغ

تصوير: صور ساتون

المقال التالي
رينو: استعمال الحجم الأقصى المسموح لخزان الوقود "خيار بديهي"

المقال السابق

رينو: استعمال الحجم الأقصى المسموح لخزان الوقود "خيار بديهي"

المقال التالي

هارتلي: خطة إخراجي من فريق تورو روسو بدأت في موناكو

هارتلي: خطة إخراجي من فريق تورو روسو بدأت في موناكو
تحميل التعليقات

حول هذه المقالة

السلاسل فورمولا 1