تحليل: هل تستطيع مكلارين-هوندا تجاوز الأزمة الحالية؟

لقد كانت التجارب الشتوية بالنسبة لفريق مكلارين-هوندا كارثيةً بكل المقاييس، إذ جاء التحالف الأنغلو – ياباني إلى برشلونة يحذوه الأمل بتحقيق قفزةٍ إلى الأمام - حيث تعتبر هذه التجارب مؤشرًا لمدى جودة السيارة وقوة محرّكها.

كانت مكلارين تطمح إلى تسجيل قفزة نوعية على صعيد الأداء تسمح لها بالخروج من دائرة فرق الوسط. ربما لن تتمكن من مجاراة الفرق الثلاثة الكبيرة، ولكنّها بالتأكيد ستكون خلفهم تمامًا، مع القدرة على منافستهم في المستقبل القريب.

 إلّا أنّ الرياح جرت بما لا تشتهي سفينة مكلارين-هوندا، إذ غادر الفريق حلبة برشلونة بروحٍ معنويةٍ محطّمة، ووعودٍ لم يتمّ الإيفاء بها، ومحرّكاتٍ معطلة إلى جانب شرخٍ في العلاقة بين الحليفين، وأصبح الفريق موضوع بحثٍ في الإحباط وخيبة الأمل.

لقد كانت موثوقية سيارة "أم.سي.إل32" سيئةً لدرجة أنها تعطلت حتى خلال يوم التصوير الذي سبق التجارب، ولم تتمكن من قطع سوى أكثر بقليلٍ من ثلث ما قطعته سيارة مرسيدس خلال أيام التجارب الثمانية – أما فيما يتعلّق بوحدة الطاقة، فإنّ محرّك هوندا يتخلّف عن محرّك مرسيدس (التي تزود ثلاثة فرق) بما يوازي أكثر من 10 آلاف كيلومتر. بل حتى أنّ فرناندو ألونسو اجتاز عددًا أقل من اللفات مقارنةً بالألمانيّ باسكال فيرلاين من فريق ساوبر، والذي تغيَّب خلال القسم الأول من التجارب بسبب خضوعه لفترة نقاهة من إصابةٍ سابقة.

إنّ محرّك هوندا الجديد، والذي قالت بأنها راجعت هندسته بالكامل واعتمدت تقنية جديدة للاحتراق، كان يُنتج قدرة حصانيّة أقلّ من وحدة طاقة 2016 الضعيفة بالأساس (بالرغم من أنّ الفريق تعمّد تخفيض طاقتها من أجل الموثوقيّة). إذ تشير التقديرات الحالية إلى أنّ فجوة الطاقة بين محرّكَي هوندا ومرسيدس ارتفع من 80 حصانًا في نهاية الموسم الماضي إلى 120 حصانًا تقريبًا، وهو ما لا يقلّ كثيرًا عن تشغيل السيارة من دون نظام استعادة الطاقة الحركيّة "إم.جي.يو-كاي".

لقد حققت هوندا في 2016  خطواتٍ كبيرة على صعيد تطوير نظامَي استعادة الطاقة، ولكنّ محرك الاحتراق الداخلي لموسم 2017  بمواصفات ملبورن لم يكن مستقرًا خلال القسم الأخير من التجارب الشتوية في برشلونة، فقد كان أداؤه سيئًا للغاية. إذ لم تتسبب الاهتزازات بأعطال كهربائية فحسب، ولكن أدّت أنظمة الاشتعال إلى انفجار المحرك عند عدد دورات محرّك منخفضة.

لقد عانى محرك هوندا لاجتياز أكثر من 11 لفة متتالية في التجارب، هذا من دون أن نذكر محاولة القيام باللفّات الطويلة أو محاكاة للسباق، كما كانت السيارة متأخّرة بثلاث ثوانٍ عن أفضل الأزمنة المسجلة، حيث سجّل الفنلندي كيمي رايكونن من فريق فيراري أسرع زمن من دون استخدام الإطارات بالغة الليونة "ألترا سوفت".

تعني جميع هذه الأمور أنّ فريق مكلارين-هوندا قد بدأ موسم 2017  وهو متخلفٌ عن الرَكب. وبدلًا من العودة إلى مجموعة الصفوة في الفورمولا واحد، فإنّه يواجه الآن احتمالًا جديًّا بالتراجع أكثر نحو ذيل ترتيب فرق الوسط عندما تصطفّ السيارات لخوض الجولة الأولى في أستراليا، مع احتمالٍ كبير بأن لا تتمكن سيارتا الفريق من اجتياز خطّ النهاية.

ما يعني أنّ أداءهم مشابه - إن لم يكن أسوأ - لما قدّموه عندما عادت هوندا إلى مسرح الفئة الملكة في 2015. وبمعنىً أوضح، فهم لم يحققوا تقدمًا على مدار موسمَين، ما يُشير إلى أنّ الأمور وصلت إلى نقطة الأزمة.

وهذا ما حدث بالفعل، فقد اعترف إريك بولييه مدير التسابق في مكلارين بأن علاقتهم مع هوندا قد وصلت إلى "أدنى" مستوياتها، وبأنّ الفريق يواجه "صعوباتٍ حقيقية" في معاناته من هذا الانحدار غير المسبوق في مستوى التنافسيّة.

إذ يبدو الآن بأنّ الخيار الذي اتّخذه فريق مكلارين بالتخلي عن محرّك مرسيدس للزبائن لقاء إبرام عقدٍ بدرجة صانعٍ مع هوندا يُعدّ "خطأً فادحًا". علمًا بأن إشارات التودّد التي أرسلها الفريق إلى مرسيدس حول احتمالية العودة لاستخدام محرك الزبائن تشير إلى أنّ الفريق قد أصبح يفكر في هذا الأمر فعلًا.

إلا أنّ الأمر ليس بهذه السهولة، حيث ترتبط مكلارين وهوندا بعقدٍ طويل الأمد، علمنا بأنه سيدوم لعشر سنوات، مع التزام هوندا بتوفير موارد كبيرة لهذا المشروع. وببساطة، على كلا الطرفين التعايش مع هذا الأمر وإيجاد طريقةٍ لإنجاح العلاقة، إلا إذا وجدا طريقةً ما لفسخ الاتفاق أو تعديله.

أفضل طريقةٍ للبدء هي العمل بطريقةٍ سريعةٍ وناجعة على تحسين أداء وحدة الطاقة وموثوقيّتها. وبصرف النظر عن المصاعب التي واجهتها في إسبانيا، فقد قالت هوندا بأنها قد بدأت بالفعل بتنفيذ ما أسمته "تدابير مضادة" لحل مشاكل الموثوقيّة والطاقة.

وقد أجرى موقعنا "موتورسبورت.كوم" مقابلةً مع يوسوكي هاسيغاوا، رئيس برنامج الفورمولا واحد لدى هوندا، قال فيها: "من الواضح بأن المشاكل التي واجهناها في برشلونة حدّت من فترة تواجدنا على المسار وزادت من قدر الضغط على تحضيراتنا للموسم الجديد. ولكننا كنا ما نزال قادرين على تقديم كمٍ هائل من البيانات المفيدة – وكذلك الأمر مع مكلارين".

وأضاف: "لا نتعامل مع الكثير من المشاكل المختلفة، رغم أن الأمر يبدو كذلك من الخارج، وبالفعل كنا قادرين في برشلونة على تقديم بعض التدابير المضادة – وأثبتنا فعاليتها خلال القسم الثاني من التجارب".

وتابع: "أمّا فيما يتعلق بالأداء، فما يزال هنالك مجالٌ مع إعدادات خرائط المحرّك قبل سباق ملبورن، ولكي يكون لدينا أداء أفضل لسهولة القيادة، وفي نفس الوقت سنستمر في العمل على تطوير المحرك لتوليد المزيد من الطاقة".

وحتى لو قدّمت هوندا أداءً أفضل في أستراليا، فما تزال هنالك مجموعة أكبر من المشاكل لتحديدها. لقد حقق الصانع الياباني تقدمًا ثابتًا منذ عودته إلى الفورمولا واحد، ولكنه ليس كافيًا من ناحية السرعة أو الاستقرار. وبعد هذه الانطلاقة السيئة لموسم 2017، يبدو كما لو أنهم سيقضون على الأقل جزءًا من هذا الموسم في محاولة إصلاح الأضرار، بدلًا من البناء على الأسس الصلبة اللازمة لمُقارعة مرسيدس وفيراري ورينو.

إلى ذلك تبدو إدارة مكلارين محبطةً من عزوف هوندا الواضح عن تبديل أساليب عملها، أو في العمل للإيفاء بسرعة بالمواعيد النهائية التي يطلبها الفريق. كما تخلت هوندا مؤخرًا عن الاستشاري جيل سيمون، وعلى الرغم من تعاقدها مع خبراء في محركات الفورمولا واحد يحملون تجارب حديثة من الصانعين الآخرين المنافسين والانتقال للعمل في مقر الفريق في ساكورا، إلا أنهم يعانون لإيصال آرائهم للإدارة.

إذ قال بولييه في هذا الصّدد: "إنّهم بحاجةٍ فقط إلى أمرٍ وحيد، ألا وهو أن يُدركوا ويتأقلموا مع ثقافة التسابق في الفورمولا واحد. ما أعنيه بذلك هو أنّ سلوكنا في السباقات وفي الفورمولا واحد بوجهٍ عام يرتبط بروزنامة مُحدّدة، أهدافٍ موضوعة، تواريخ بعينها، مكاسب على صعيد أزمنة اللفّات؛ فنحن دائمًا ما نُحاول الوصول إلى الحلّ الأمثل بأسرع وقتٍ ممكن".

ثمّ تابع: "صانع السيارات الذي يُدير مشروعًا، بإمكانه أن يتقبّل تأجيلًا لبضعة أسابيع ولن يكون لذلك تأثيرٌ على المُنتج النهائيّ، فلن يُغيّر ذلك من نموذج المشروع. أمّا في السباقات، إذا لم تتمكّن من إحضار تحديثاتك لأحد السباقات، فلن تُحقّق أيّ تقدّم".

وأكمل: "هذه هي عقلية وثقافة السباقات التي تصل إلى حدّ الذهاب إلى المزوّدين والتأكّد من أنّهم في حال كانوا يقومون بأمرٍ ما في شهر، المرّة التالية يُنجزونه في ثلاثة أسابيع، ومن ثلاثة أسابيع إلى أسبوعين".

واستدرك: "نحن نُقدّر الزمن المُكتسب أكثر من المال المُنفق. وهذه مقاربة مختلفة عمّا يتّبعه العالم من حولنا".

"لهذا السبب تتمركز مرسيدس في إنغلترا، إذ أعتقد بأنّهم يستفيدون من سلسلة التزويد، وممّن يتمتّعون بالخبرة في الفورمولا واحد" قال بولييه، مُضيفًا: "ربما يُكلّفنا المزوّدون الآخرون ضعف ما تُكلّفنا إيّاه هوندا، بيد أنّهم أسرع بثلاث، أربع أو خمس مرّات".

وأردف: "من خلال بعض الأمور يُمكنك ملاحظة أنّ نفوذ الشراكة لا يُساعد في تحسين كفاءة المشروع. كلّما باتت طريقة تعاملك مع الأمور شبيهة بالشركات التعاونية الكبيرة، كلّما باتت عملياتك أشبه بتلك الشركات، وأصبحت أبطأ، أقلّ سرعة في إنجاز أمورك، وهو ما لا يتناسب مع طبيعة وثقافة السباقات".

هنالك إحباطٌ متزايد ضمن أروقة مكلارين فيما يلمسونه من عجز أو عدم رغبة هوندا في أن تكون مرنةً في مقاربتها للفورمولا واحد، واستيعاب ثقافة التسابق التي تحدث عنها بولييه بإسهاب.

كما أنّ مقاربة هوندا باعتماد أسلوب "عمل مدى الحياة" للتوظيف لا تساعدها، لأنها تقلل من الضغط الإيجابي عليها لتقديم أداءٍ أفضل. وهو ما يشير إلى التفاوت الواضح في الأمور الملِحَّة بين كلا المؤسّستين، وفيما يتعلق بالجدول الزمني المقبول لتحقيق النتائج على المسار.

تحتاج مكلارين وبشدة إلى إنهاء هذا القحط في النجاح والذي يضرب أطنابه في الفريق منذ نهاية موسم 2012. وكلما استمر إخفاق مكلارين في تقديم نتائج جيدة، زادت الأضرار التجارية التي تتلقاها جرّاء النقص في الرعاية والجوائز المالية.

وفيما يتعلق بهوندا، فإن محرّكها سداسي الأُسطوانات المزوّد بشاحنٍ توربينيّ هو مشروع أبحاث وتطوير ينبغي أن يصبح ناجحًا في مرحلة ما خلال الفترة المقررة بعشر سنوات، ولكن ليس بالضرورة أن يكون النجاح فوريًا. الأمر الذي يوجدُ توترًا حتميًا بين كلا الطرفين، ويبدو خطرًا بالفعل في محاكاةٍ لحرب الاتهامات التي أنهت تقريبًا التحالف بين فريق ريد بُل ورينو في نهاية 2015.

وفي هذا الصّدد قال سيريل أبيتبول رئيس برنامج الفورمولا واحد لدى رينو: "بصراحة أشعر بتعاطفٍ كبير تجاه ما تمر به هوندا، بما في ذلك علاقتها مع مكلارين، الأمر الذي يذكرني بما عايشته. وأعتقد بأن على مكلارين الحفاظ على هدوئها، وتحتاج هوندا للحفاظ على تركيزها. عليهما تجاوز هذه المصاعب، وأنا متأكدٌ من أن لديهما الموارد المالية والمواهب لاجتياز هذا الأمر".

وتابع: "لا أشعر بالأمان مطلقًا، حتى لو شاهدت هوندا. بصراحة قد يحدث أي شيء في ملبورن. نحن نفعل كل ما بوسعنا للتأكد من أن تحصل الأمور الجيدة مع رينو فقط. ونعتقد بأن لدينا وضعًا بالكاد نسيطر عليه – لكنّ وحدات الطاقة هذه بالغة التعقيد لكي تسيطر عليها ونحن في طريقٍ خطيرٍ فعلًا، ومن المهم الاستمرار بالتركيز وأن لا نأخذ أي شيءٍ على أنه مسلَّمٌ به".

وأضاف: "في هذا الصدد، يساعد الأمر بتواجد ثلاثة فرق. وأعتقد بأن ذلك سيكون أفضل لهوندا، إذا سيساهم وجود أكثر من فريق يتزوّد بمحركاتها في تسريع حلّ المشاكل الحالية، وهو الأمر الذي على مكلارين وهوندا تسويته".

جادلت ريد بُل بأن الانتقادات التي وجّهتها لرينو على العلن والتي كادت أن تجعلها بدون محرك في 2016  كانت ذات فائدة في نهاية المطاف، حيث أنّ رينو بذلت جهدًا، حيث استعانت بخبرة ماريو إيليان المؤسس الشريك لشركة "إيلمور" كاستشاري، وأعادت برنامجها لمحركات الفورمولا واحد إلى المسار الصحيح الموسم الماضي، ما سمح لفريق ريد بُل بتسجيل انتصارين والتغلب على فيراري في بطولة الصانعين.

من جهته قال بولييه بأنّ مكلارين لا تنوي السير على خطى ريد بُل في محاولة "حثّ شريكها في المحركات علنًا".

حيث قال: "كانت الشراكة مع رينو أمرًا مختلفًا بالنسبة لريد بُل، وبالتأكيد شريكنا ياباني، لذا الأمر مختلف. ولا أعتقد بأن هنالك فائدة ترجى في توجيه الانتقادات علنًا. نحن نؤمن وبقوة في العمل الجاد خلف الكواليس أكثر من المناكفات علنًا".

ولكنه يوافق بأن هوندا قد تستفيد من التأثير الخارجي القوي، مثل الذي وضعه إيليان على عاتق رينو أثناء فترة عمله معها.

وعندما سُئل بولييه حول ذلك أجاب مباشرة: "بالتأكيد"، وأضاف: "إذا كنت جيدًا فيما تقوم به، وأنت تقوم به بطريقةٍ محددة، وفجأةً نطلب منك أن تقوم به بطريقةٍ مختلفة، فإنك ستحتاج لبعض المساعدة أو الدعم إن جاز التعبير".

ولكن في هذه الحالة ينبغي أن يرغب الطرف الآخر في ذلك، ولو بتردد، في قبول الدعم. قالت هوندا من قبل بأنها سعيدة بالسماح لمن هم من خارج الشركة بالعمل في مشروعها في الفورمولا واحد، ولكن هنالك فرق بين السماح بشيءٍ ما وقبوله.

ما تحتاجه مكلارين وبشدة هو أن تعمل سويةً وبسرعة مع هوندا، إذ طالب فرناندو ألونسو على وجه التحديد برد فعلٍ "فوري"، إذ أنّ هنالك خطرًا فعليًا بأن يغادر السائق الشهير الفريق ما أن ينتهي عقده في نهاية الموسم إن لم تتحسن الأمور.

وربما يمكن أن يتجرأ ألونسو ومكلارين بالحديث عن الطريقة التي تمكنت فيها هوندا من تحويل الأداء الفظيع لنظام استعادة الطاقة في 2015  إلى سلاحٍ فعّال في الموسم الماضي. وكما تعرف رينو كل هذا جيدًا، يعتبر تحقيق مكاسب فعلية في الكفاءة على صعيد محرك الاحتراق الداخلي تحديًا حقيقيًا في هذه التركيبة، وليس من الهيِّن تلبية هذا التحدي بأيّة وسيلة.

إنّ الخطر الذي يواجهه تحالف مكلارين هوندا على المدى القصير هو أن الشريك الياباني ينكفئ على نفسه في مواجهة الإخفاقات الأخيرة، وأن تكون كلّ تلك الخطوات التي حققها في ممارسات العمل والفهم الثقافي بين كلا الطرفين لم تنضج بعد مع استمرار الضغط على هوندا لإصلاح إخطائها المتراكمة.

وقال هاسيغاوا بخصوص ذلك: "كما قال إريك خلال المؤتمر الصحفي الأخير، نحن في الفورمولا واحد ونخوض سباقات، وعلينا تقديم أداءٍ عالٍ، لذا من الواضح بأن الضغط هائل على كلا الطرفين. مكلارين تضع أقصى قدرٍ من الضغط علينا لتحقيق أداءٍ أفضل، والعكس صحيح أيضاً".

وتابع: "نحن نؤمن بهذه الشراكة، وكذلك الأمر مع مكلارين، وبالنسبة لنا ومن أجل التقدم للأمام فإن من المهم العمل كفريقٍ واحد للتغلب على هذا الوضع سويًا. الأولوية هي للبقاء صادقين والتواصل بصراحة، والاستمرار بتقوية جميع العلاقات بين كلا الطرفين، بالرغم من الصعاب التي نواجهها".

وأضاف: "بالطبع الوضع الذي نحن فيه الآن ليس ما كنا نأمله عندما عدنا إلى البطولة، ولكننا ملتزمون تمامًا بمستقبلنا في الرياضة، بعلاقتنا مع مكلارين. الفورمولا واحد تجري في عروق هوندا. وبالتأكيد وكما قال سويتشيرو هوندا مؤسس الشركة «لا وجود لهوندا بدون سباقات»، واليوم تستمر روح التسابق هذه بالازدهار عبر الشركة. إنه ليس مشروعًا قصير الأمد بالنسبة لنا".

إنه تصريحٌ لافتٌ للأنظار، ويتناقض تمامًا مع فكرة أن عودة مكلارين لمغازلة مرسيدس قد كانت ذات فائدةٍ لهوندا نوعًا ما. إنه مؤشر لمدى الاختلاف الحاصل بنظرة كلا المؤسستين للأمر. كما ويشير بوضوح لضرورة التغيير بسرعة، وإلا ستنفصم عرى ما تبقى من هذه الشراكة بسرعة.

وأخيرًا، ربما هنالك حاجة للانفصال من وجهة نظر مكلارين، وبالتأكيد يمكن للفريق البريطاني الاستفادة من أمرٍ واحد إذا قررت هوندا الخروج من الفورمولا واحد، ومع أنظمة الاتحاد الدولي للسيارات "فيا" – والتي عُدلت على ضوء العلاقة بين ريد بُل ورينو التي كانت على شفير الانهيار قبل عامين، فإنها تجبر الصانعين على تزويد الفرق التي ليس لديها عقد للتزود بالمحركات، بصرف النظر عمّا إذا كانت مرسيدس منفتحة على خيار إبرام صفقةٍ جديدة مع مكلارين.

وقد يحل هذا الأمر مشكلةً واحدةً فقط، ولكنه قد يحدث ثقبًا أسودًا في ميزانية مكلارين يبتلع 100 مليون دولار أمريكي (إلى جانب تكلفة صفقة الحصول على محرك زبائن)، فضلًا عن توجيه رسالة سيئة للصانعين الآخرين في الفورمولا واحد في حقبةٍ تشهد غيابهم عن البطولة.

ومن الصعب رؤية هوندا توافق على مثل هذا النوع من تأجيل تنفيذ حكم الانفصال بحيث تستخدم مكلارين محركات مرسيدس بصفةٍ مؤقتة ريثما تتمكن هوندا من حل مشاكلها بعيدًا عن دائرة الضوء، ولكن في جميع الأحوال سيظهر هذا الأمر مدى سوء العلاقة إلى درجة أن مكلارين تٌقيّم فكرة البحث عن مصدرٍ آخر.

تُدرك مكلارين جيدًا بأن الأمر سيكون عبارة عن تدمير بطيء وممنهج إن لم يتحسن أداؤها على المسار بسرعة - مع هوندا أو بدونها. ومن المؤكد بأنه سيضر بها على المستوى التجاري، ومن المحتمل جدًا أن تخسر العديد من كبار موظفيها لصالح المنافسين، وينتهي بها المطاف لتكرار قصة فريق ويليامز، والذي كان فيما مضى فريقًا ناجحًا أمضى وقتًا طويلًا في "غياهب جبّ الركود" لدرجة أنه لم يعد بمقدوره أن يدعو نفسه بالفريق الناجح. كما يعرف فريق ويليامز كل هذا جيدًا، فإذا تراجع أداؤك بشدةٍ ولفترةٍ طويلةٍ جدًا، ستزداد مهمة العودة إلى القمة صعوبةً.

ويشعر فريق مكلارين بأنه صنع سيارةً جيدةً مع الأنظمة الجديدة لهذا الموسم، ولكن هذا لا يعني شيئًا إن لم تتمكن هوندا من توفير القوة الضرورية، وسهولة القيادة والموثوقية للسماح لها باستخلاص هذا الأداء.

إلى ذلك يبدو الأفق أمام مكلارين-هوندا مظلمًا في جولة ملبورن، ما لم تتمكن هوندا من تحقيق معجزة، وبصرف النظر عن خطط مكلارين بجلب تحديثات على الهيكل والتي من المتوقع أن تحقق تحسنًا بمقدار ثانية على أزمنة اللفة.

وقال بولييه في هذا الصدد: "السيارة الحقيقية ستُختبر فقط في أستراليا، وستكون خطوةً كبيرةً للأمام، وعندها سنرى أين موقعنا، وسنستفيد من النظام العالمي لتحديد الموقع الجغرافي «جي بي أس» في التتبع، بحيث يمكننا تحديد ما ينقصنا: المحرك، والسرعة العالية والمنخفضة والمتوسطة، والكبح، والتماسك – يمكنك معرفة كل هذه الأمور. وآمل أن يكون لدينا حزمة مقبولة لأستراليا".

وتحتاج مكلارين بشدة لتلك الحزمة لتكون "بحالةٍ مقبولة" على الأقل، إذ أن تحالفها مع هوندا على المحك، وينبغي أن يمنحنا سباق جائزة أستراليا الكبرى أولى المؤشرات الحقيقية عمّا إذا كان من الممكن تفادي هذه الأزمة، أو ببساطة أن لا يكون هنالك أمل لمكلارين-هوندا في 2017.

فهل سنرى الساكورا (أزهار الكرز الياباني) مزهرةً في أروقة ساكورا (مقر هوندا لصنع المحركات) أم أن رياح خيبة الأمل ستذرُها كالعصف المأكول.

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
نوع المقالة تحليل