تحليل: هل أتمّت بيريللي عملها على النحو الصحيح لموسم 2017؟

سيُمثّل الثلاثاء المقبل في أبوظبي الفرصة الأخيرة لبيريللي لاختبار نماذج إطاراتها لموسم 2017 على الحلبة قبل ختم خصائصها رفقة الاتّحاد الدولي للسيارات "فيا".

بناءً على ذلك، سيكون هذا اليوم الأخير من التجارب ذا أهميّة بالغة للصانع الإيطالي والرياضة بأكملها.

وتعود أهميّة ذلك إلى أنّه حالما يتمّ ختم خصائص التركيبات الخمس، فستبقى على ذلك النحو منذ التجارب الشتويّة الأولى مطلع الموسم المقبل في برشلونة شهر فبراير/شباط المقبل وحتّى السباق الختامي من الموسم في نوفمبر/تشرين الثاني.

هل ستقوم بيريللي بكلّ شيء على النحو الصحيح؟ ذلك سؤالٌ لن تنكشف إجابته بالكامل إلّا بعد مرور الأشهر الـ 12 المقبلة.

لكن ما هو واضحٌ بالفعل الآن أنّ الصانع الإيطالي يُواجه تحدياً كبيراً.

لم يتوجّب على بيريللي التعامل مع حجم إطارات 2017 الأعرض فحسب، بل الزيادة الكبيرة في العبء ومستويات الارتكازيّة الأعلى. وتُمثّل الأخيرة المشكلة الأكبر بالنظر إلى أنّه كان من المستحيل على بيريللي محاكاة تلك المستويات على المسار.

حاول مزوّد الإطارات القيام بذلك بالفعل، مع مساعدة فيراري، ومرسيدس وريد بُل. قام ثلاثتهم بتصنيع سيارات "معدّلة" مبنيّة على هياكل 2015 مع إضافة الارتكازيّة عليها، لكن من دون استخدام الحزمة الانسيابيّة للموسم المقبل، كي لا تحصل الفرق المشاركة على أيّة أفضليّة بالمقارنة مع منافساتها.

لكن لسوء حظّ بيريللي فإنّ المستويات التي تمّ بلوغها لم تكن قريبةً من تلك التي ستولّدها السيارات فعلياً في 2017، حيث حقّقت مكاسب تقارب 10 بالمئة، بالمقارنة مع 25 إلى 30 بالمئة متوقّعة عند انطلاقة الموسم المقبل.

ومع وضع تلك القيود جانباً، فقد كان برنامج اختبارات بيريللي مبنياً بشكلٍ جيّدٍ للغاية. فحتّى الآن أكملت جميع الفرق الثلاثة سبعة أيّام تجاربٍ لكلّ واحدٍ منها، مقسّمة على العديد من الحلبات المختلفة.

وقام كلّ فريقٍ باختبار التركيبات الخمس، إلى جانب إطارات "فول ويت" و"انترميديت". أمّا في أبوظبي فستشارك السيارات الثلاث معاً ليومٍ واحد ضمن ما تدعوه بيريللي اختبار التحقّق الختامي.

"نحن راضون بشكلٍ عام بالحصول على أيّام التجارب هذه التي تُعدّ بالغة الأهميّة" قال ماريو إيزولا المدير التقني لبيريللي لموقعنا «موتورسبورت.كوم».

وأضاف: "دائماً ما قلنا أنّنا نحتاج للاختبارات لتطوير الإطارات. بطبيعة الحال نقوم بالكثير من التصميم والاختبار قبل التوجّه إلى المسار، لكنّ اختبارات الحلبة مهمّة للغاية للتطوير النهائي".

وأردف: "نعلم الجهد الذي تبذله الفرق الثلاثة التي تختبر معنا، وتقوم بتطوير السيارات المعدّلة. لم يكن ذلك سهلاً. توجّب عليهم البدء من سيارة 2015 معدّلة، ومحاولة بلوغ مستويات الارتكازيّة بطريقة مختلف عمّا تنصّ عليه قوانين 2017".

وتابع: "لذلك كان من الصعب القيام بكلّ شيء وضمان رضى الجميع، إذ بطبيعة الحال كانت الفرق الأخرى قلقة حيال حصول الفرق التي تُجري الاختبارات على أفضليّة".

وأكمل: "كما ليس من السهل بالنسبة إليهم تطوير سيارات ثلاث: السيارة الحالية، والأخرى الخاصة بالعام المقبل، والسيارة المعدّلة للتجارب. لذلك هناك الكثير من الموارد التي تمّ استغلالها".

ليست سيارات كافية

اعترف إيزولا أنّ عدم تقارب مستويات الارتكازيّة بين السيارات المعدّلة ونماذج 2017 قد مثّل مشكلة بالنسبة لبيريللي.

وقال الإيطالي: "ليست لدينا سيارات مُمثِّلة بالكامل، لكنّنا كنّا قادرين على الاختبار على الأقلّ. الآن ستكون الخطوة التالية محاولة فهم مدى الفارق بينها وبين سيارات 2017 الحقيقيّة، إلى جانب فهم ما إذا كنّا نحتاج إلى أيّة تعديلات على المنتج".

وتابع: "بطبيعة الحال سنحصل في العام المقبل على 25 يوماً إضافياً، لذلك لم ينتهِ التطوير بعد. سنجد بعض الجوانب التي يُمكننا تطوير منتجنا من خلالها بكلّ تأكيد، سنركّز اختباراتنا في العام المقبل بالنظر إلى استخدامنا لسيارات 2017. سنبذل كلّ ما في وسعنا لتطوير منتجٍ جديدٍ لموسم 2018 وما بعده".

واعتمدت بيريللي على بيانات تمّ تجميعها من برامج المحاكاة التي أجرتها الفرق، حيث كشفت عن مستويات الارتكازيّة المتوقّعة لدى انطلاقة الموسم، وبشكلٍ أكثر أهميّة، المستوى التي تتوقّع بلوغه في أبوظبي العام المقبل بعد التحديثات التي سيتمّ جلبها وسط الموسم.

وكانت تلك المعلومات ذات أهميّة قصوى في ظلّ تلخيص بيريللي لما علمته على المسار.

وقال إيزولا في هذا الشأن: "كان من المفيد جداً بالنسبة إلينا الحصول على محاكاتهم، ليس فقط لبداية الموسم، لكن لنهايته أيضاً".

وأضاف: "من خلال هذه البيانات بوسعنا تعديل اختباراتنا داخل المصنع للهيكل ومقاومته باستخدام العبء الذي توقّعوا بلوغه عند نهاية العام المقبل. تلك هي الخطوة الأولى من تطويرنا".

وتابع: "حالما نقوم بذلك، ستكون المشكلة الكبرى فهم أداء التركيبات، وأقصد بذلك التآكل، وارتفاع الحرارة، وجميع تلك التأثيرات، وذلك ممكنٌ فقط من خلال التجارب على المسار".

وأكمل: "نحن نعمل مع الفرق لتطوير نموذج أفضل وأفضل، لكن في الوقت الحاضر لا نزال بحاجة إلى اختبارٍ على المسار للقيام بذلك".

الاختبار الهامّ الأخير

يعتبر اختبار يوم الثلاثاء الأخير حاسماً نظراً لأنّ الموعد النهائيّ لإكمال عملية التطوير هو بداية شهر ديسمبر/كانون الأول.

وقال إيزولا: "علينا تأكيد المنتج ومواصفاته للاتحاد الدولي للسيارات «فيا»، وكذلك إرسال البيانات إلى الفرق. لذا فإنّ أبوظبي بالفعل هي الفرصة الأخيرة للتأكيد والتحقق من المنتج الذي سنقدمه خلال الموسم المقبل".

وتابع: "سيكون لدينا على الأغلب أكثر من أمر واحد لتأكيده، إذ لدينا في هذه الحالة ثلاث سيارات مختلفة تقود على نفس الحلبة، في الوقت نفسه، لذا فإنّ الخطة تقضي باختبار الحلّ الأكثر نجاعة للموسم المقبل، وتحديد أيّ منها نودّ اختياره".

إحدى الجوانب المثيرة للاختبار النهائي تكمن في أنّ طبيعة حلبة أبوظبي نفسها تعني أنها مفيدة فقط في اختبار النوعيات الثلاث الأكثر طراوة من الإطارات، وليس المتوسطة أو القاسية.

وكانت خطط بيريللي لاختبار تلك النوعيات قد تعرّضت لبعض المعوّقات حين أفسدت الأمطار اختباراً حاسماً في برشلونة أواسط شهر أكتوبر/تشرين الأول، على الرغم من بعض الاختبارات مع فيراري في الشهر السابق.

وقال في هذا الصدد: "تكمن الصعوبة في تطوير النوعية المتوسطة والقاسية من الإطارات، لأننا لسوء الحظّ عانينا من ظروف جوية سيئة في برشلونة مع مرسيدس. تعتبر حلبة برشلونة جيدة للعمل على تطوير النوعيتين المتوسطة والقاسية".

وأضاف: "تعتبر حلبة أبوظبي أقل حدّة، لذا فإنّ الإطارات القاسية ستنزلق بشكل متواصل. حاولنا اختبار النوعية المتوسطة في الماضي، لكنني لستُ واثقاً إن كانت الحلبة ستضع ضغطاً على الإطارات المتوسطة بالمستوى الصحيح الذي نرغبه. إذ تبدو الإطارات فقط وكأنها أقلّ تماسكاً".

وتابع: "إنني واثق من أننا نستطيع إيجاد نوعية «سوفت»، «سوبر سوفت» و«ألترا سوفت» وحينها سنقرّر ما الذي سنختار. سنقوم بتحليل جميع البيانات من التجارب السابقة لفهم النوعية الأفضل من ناحية «الهارد» و«الميديوم» التي نرغب باختيارها".

وأكمل: "ذلك ليس سهلاً، كما قلتُ، نمتلك بعض الحلول الجديدة التي كنا نرغب باختبارها في برشلونة – لسوء الحظ لم يكن ذلك ممكناً".

بالطبع، سيتم اختبار كلا الإطارين بشكل مكثّف خلال الفترة الشتوية في برشلونة. من الجدير بالذكر أنّ النوعية المتوسّطة سيتمّ استعمالها في كلّ سباق منذ بداية الموسم، على الرغم من أنّ النوعية القاسية لن تدخل في المنافسة قبل سباق جائزة إسبانيا الكبرى شهر مايو/أيار.

إذاً، ما المميز في تلك الإطارات الجديدة؟ هل سيتمكن السائقون من الضغط أكثر ولفترة أطول؟ نظرياً، نعم.

وقال الإيطالي: "كان ذلك جزءاً من الرسالة التي أرسلتها لنا المجموعة الاستراتيجية للفورمولا واحد، كان طلباً واضحاً للغاية أن نقدّم إطارات لا تتآكل بسرعة، خاصة عند الضغط خلال السباق. من الواضح والمتوقع أنه وعند اللحاق بسيارة أخرى فإن التماسك يخفّ، لأنك تخسر الارتكازية. لكن، وعندما تعود مع مساحة حرة أمامك، من المفترض أن تستعيد ذلك الأداء".

وتابع: "لقد اختبرنا وطوّرنا نوعيات جديدة، باتجاه جديد تماماً وفلسفة جديدة للنوعيّات، لتحقيق ذلك الهدف، تختلف عما قمنا به في الماضي".

وأضاف: "في الماضي، كانت الرياضة تطلب منّا إطارات تتآكل، وذلك للدفع باتجاه الدخول إلى منصات الصيانة والمزيد من التجاوزات. أما الآن، فهم يطلبون أمراً مختلفاً، لذا كان علينا تطوير تقنية جديدة تماماً".

تشير الدلائل إلى أنّ أحدث التجارب في أبوظبي كانت مثمرة، حيث قال إيزولا بخطوط ذلك: "عليّ القول أننا وجدنا حلولاً جيدة مع ريد بُل ومع فيراري كذلك، إذ حظينا بنتائج مشجّعة للغاية".

وتابع: "هذا ما قدّم لنا الاتجاه لنسلكه، إذ فهمنا إلى أين يجب أن نتجه. بالطبع، نرغب بالمزيد والمزيد من الاختبارات، لأننا الآن نمتلك الوجهة، وذلك كان الاتفاق".

وأردف: "بالطبع، علينا وقف العمل على المنتج مع بداية العام، وحينها سنرى اختيار النوعيات إن كانت تمتلك قساوة أعلى أم لا".

لكنّ السؤال الأكبر يبقى قائماً: مع نهاية التجارب يوم الثلاثاء، هل ستكون بيريللي واثقة تماماً أنها تسير في الاتجاه الصحيح؟

"إنني واثق أنّ ذلك لن يحصل، لأنّ بعض الشكوك تراودك على الدوام في ذهنك!" اعترف إيزولا.

واختتم: "إن كان علينا تطوير ذلك خلال السنوات التالية، فهذا عملنا، وهو أمرٌ نرغب القيام به. لكنني واثق أننا نسير في الاتجاه الصحيح".

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
نوع المقالة تحليل
وسوم بيريللي