تحليل: نتائج جائزة بريطانيا الكبرى لحظة حاسمة في كيفية تطبيق قوانين المحادثات اللاسلكية

تسعى مرسيدس لاستئناف عقوبة روزبرغ التي نصّت على إضافة عشر ثوانٍ إلى نتيجته في جائزة بريطانيا الكبرى، وهذا ما يعدّ سابقة من نوعها في رياضة الفورمولا واحد ونقطة جدل ستحدّد طريقة سير وتطبيق قوانين المحادثات اللاسلكية.

بعد محاولات الفرق التخفيف من قيود الاتصالات اللاسلكية المفروضة، استجاب الاتحاد الدولي للسيارات "فيا" بطريقة معاكسة، حيث أعلن عن تشديد القانون أكثر إضافة إلى احتمالية معاقبة الفريق الذي يخرق القانون.

كما أوضحت "فيا" أنّ أيّ شكّ بخرق أية محادثات للقانون يعني أنه سيتمّ تحويلها إلى حكّام السباق للنظر فيها.

إذ عبّر بات سيموندز المدير التقني لدى ويليامز عن التشديد الجديد في القانون بقوله: "إنّ فترة شهر العسل قد انتهت".

حالة مرسيدس

تتمحور حالة روزبرغ حول المحادثات التي استطاع عن طريقها حلّ مشكلة توقّف علبة السرعة عند النسبة السابعة قبل ستّ لفات من انتهاء السباق.

حيث سارت المحادثة كالتالي:

روزبرغ: "مشكلة في علبة التروس".

مهندسه: "الوضع المبدئي للسائق 1-0-1، الوضع المبدئي للهيكل 1-0، الوضع المبدئي للهيكل 1-0".

مهندسه: "تفادى الغيار السابع يا روزبرغ، تفادى الغيار السابع".

روزبرغ: "ماذا يعني ذلك، هل عليّ تخطّيه؟".

مهندسه: "أجل يا روزبرغ، يجب عليك تخطّيه، أجل عليك تخطّيه".

من وجهة نظر مرسيدس، تبدو تلك الكلمات ضمن القوانين – إذ يُسمح للمهندسين بمساعدة السائق في المشاكل التي قد تؤدي إلى عطل وضرر كبيرين للسيارة.

كما وصلت "فيا" مع الحكّام إلى استنتاج مفاده أنّه وبالرغم من أن قسماً من المحادثة كان ضرورياً لحلّ مشكلة "خطيرة" لكنّ القسم الثاني من التوجيهات ساهم في مساعدة روزبرغ على قيادة السيارة.

وجهة نظر القوانين

إنّ السماح بمساعدة السائق في الحالات الحرجة، تمّ توصيفها في القسم 014-16 من القوانين التقنية والتي أطلقتها "فيا" شهر أبريل/نيسان الماضي.

توضح اللائحة جميع الرسائل التي يسمح للفرق إيصالها إلى السائق.

وتتمحور مسألة مرسيدس حول المقطع الثاني من نص القانون، والني تنصّ على إمكانية تبادل الرسالة التالية:

"إشارة على وجود مشكلة خطيرة في السيارة، أية رسالة على هذا النحو يمكن أن ترسل فقط في حالة فشل حالي أو محتمل لأحد الأنظمة أو جزء منها".

من وجهة نظر مرسيدس، فإنّ ما حدث يستدعي التدخل الطارئ – وهذا ما صرّح به توتو وولف بعد السباق.

"يجب أن ننتظر قرار الاتّحاد الدولي للسيارات الآن" قال مدير الفريق توتو وولف.

وأضاف: "نحن نعلم جيداً ما يُسمح لنا قوله عبر الإذاعة الداخلية للفريق، وكانت علبة التروس على وشك أن تتعطّل، لذلك أعتقد أنّ تصرفنا لم يكُن فيه انتهاك للقوانين. لكن يجب أن ننتظر حتّى نعرف قرارهم".

وبالفعل، فقد أقرّ الحكّام أنّ بعض التعليمات كانت ضرورية – خاصة تلك التي مكّنت روزبرغ من إبقاء سيارته على المسار.

تحسين الأداء

على الرغم من الإجماع بأن نصيحة الفريق بتغيير الإعدادات لم تمثل خرقاً للقوانين، لكن يبدو بأنّ رسالة الفريق لروزبرغ بعدم استخدام النسبة السابعة تخطّت ذلك.

بالفعل، ما كانت السيارة لتتعطّل لولا تلك النصيحة، ويمكن الجدال حول أن طلب الفريق من روزبرغ عدم استخدام النسبة السابعة وكيفية القيام بذلك ساعده على تحسين تأديته في تلك المرحلة من السباق.

وينصّ الفصل الرابع من قانون المحادثات اللاسلكيّة على الآتي: "أيّ ضبطٍ جديد يتمّ استخدامه لا يجب أن يحسّن من تأدية السيارة لتكون أفضل من الوتيرة التي كانت عليها قبل حدوث الخلل".

ومع ذلك لا يعتقد فريق مرسيدس بأنّ نصائحه حول كيفية تغيير التروس عزّزت من سرعة السيارة. كما أكد أنه يعرف تماماً حدود المسموح به بعد اللغط حول المحادثات اللاسلكيّة للويس هاميلتون خلال جولة باكو.

وأضاف وولف: "مثلما حدث في باكو، عندما تحصل مشكلة في السيارة وتتراجع تأديتها لكن بإمكانها انهاء السباق، فإنه لا يُسمح لك بقول أيّ شيء للسائق في هذه الحالة".

وأكمل: "لكن الأمر مختلف هنا، حيث لا تستطيع إنهاء السباق وأنت عالق في النسبة السابعة".

سابقة قانونية

إذا واصل فريق مرسيدس استئنافه على القرار فذلك سيفتح الباب على مصراعيه أمام نقاشٍ مفتوح لوضع النقاط على الحروف في مسألة المسموح والممنوع قوله على إذاعة الفريق الداخلية من وجهة نظر قانونية.

إذ قامت بعض الفرق على سبيل المثال بتأويل الفصل الثاني من قانون المحادثات اللاسلكية على أنّه يُسمح لهم بإبلاغ سائقيهم عن وجود مشكلة وشيكة قد تؤدي لانسحاب السيارة فقط، لكن دون إعلامهم بكيفية اصلاحها.

 وبالفعل، يوجد بعض الغموض في القوانين خاصةً بعد تصريح فريق فورس إنديا بأنّه لم يُسمح لهم بابلاغ سيرجيو بيريز حول المشكلة الوشيكة في مكابح سيارته خلال جولة النمسا، في حين كان فريق مرسيدس قادراً على مساعدة روزبرغ في تخطّي مشكلة علبة التروس.

ويعتقد فريق مرسيدس، الذي عانى بدوره من مشاكل في المكابح خلال جولة النمسا، بأنّه يجب توضيح القوانين، وذلك يفسّر ربما استعداده للوصول بالأمر إلى محكمة الاستئناف الخاصة بالاتّحاد الدولي للسيارات "فيا".

"تناقشنا حول مشكلة المكابح في النمسا الأسبوع الماضي" قال وولف، مضيفاً: "قلنا بأنّ ذلك سيؤدي لانسحاب السيارة وأردنا إخبار السائق بالأمر، لكن لم يُسمح لنا بذلك".

وأكمل: "لذلك أعتقد بأنّه يجب مراجعة القوانين، وسنُحاول إبقاء الأمر بين الاتّحاد الدولي للسيارات والفرق حتّى نتوصل لمعرفة المزيد من التفاصيل حول ما هو مسموحٌ وما هو غير مسموحٍ به".

ثم تابع: "إذا لم يُسمح لنا بقول أيّ شيء فلا جدوى إذن من الراديو والأحرى بنا نزعه من السيارة. إنّه يلعب دوراً في هذه الرياضة منذ فترة طويلة لذلك نحن بحاجةٍ لمناقشة الأمر".

الشعور بالإحباط المتنامي داخل فريق مرسيدس نتيجة هذا الأمر له مُبرّر، وستتجه الأنظار الآن حول ما إذا كان سيستمر بخصوص قرار استئناف العقوبة.

وكان مهندس المحركات في مرسيدس تومي باتش قد غرّد على تويتر بأن تداعيات اعتبار ما قيل لروزبرغ خرقاً للقوانين، ستتجاوز سيلفرستون بكثير.

 
اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
الحدَث جائزة بريطانيا الكبرى
حلبة سيلفرستون
قائمة السائقين نيكو روزبرغ
قائمة الفرق مرسيدس
نوع المقالة تحليل