موتورسبورت.كوم
مقالات

موتورسبورت.كوم "برايم"

تحليل: مخاطر قراءة الكثير من عناوين المحادثات اللاسلكيّة المخادعة

على إثر ردّ لويس هاميلتون على التقارير التي وصفته بـ "الغاضب" تجاه فريقه مرسيدس بسبب المحادثات اللاسلكيّة الساخنة خلال جائزة تركيا الكبرى، أظهر ذلك كيف يُمكن لمقاطع المحادثات اللاسلكيّة التي تبثّها الفورمولا واحد أن تُوضح وتتسبب بسوء فهم الوضع الحقيقيّ في ذات الوقت أثناء السباقات.

تحليل: مخاطر قراءة الكثير من عناوين المحادثات اللاسلكيّة المخادعة

"تبًا يا رجل، لماذا فرّطنا في ذلك المركز؟ لم يكن علينا الدخول لتغيير الإطارات" كانت تلك الكلمات التي تذمّر بها هاميلتون في محادثاته اللاسلكيّة مع فريقه في جائزة تركيا الكبرى والتي تسبّبت في جدلٍ نهاية الأسبوع الماضي كونها فتحت الباب مجدّدًا لإساءة فهم العلاقة بينه وبين فريقه".

أشار البعض إلى أنّ ذلك كان فظًا وكشف وجود أجواء غاضبة في معسكر الفريق حيال الطريقة التي شعر هاميلتون بأنّه خُذل من خلالها من قبل فريقه كونه فشل في الصعود إلى منصّة التتويج في الوقت الذي كانت فيه على مرمى حجر. أمّا الجانب الآخر من الجدل فقد اعتبر أنّ محادثات هاميلتون كانت جزءًا من التسابق المحتدم الطبيعي.

وكما هو الحال في سائر الرياضات الكبرى الأخرى فإنّ المتنافسين في الفورمولا واحد عادة ما يفقدون هدوءهم ويسمحون لعواطفهم بالظهور في حميّة اللحظة وعادة ما يعودون لوضعهم الطبيعي مع هدوء الأدرينالين. وبالنسبة لمرسيدس وهاميلتون فحالما هدأ الوضع ليلة الأحد فإنّ تلك المحادثات الغاضبة عبر اللاسلكي أصبحت طيّ الماضي.

توجّه هاميلتون إلى حساباته على وسائل التواصل الاجتماعيّ يوم الإثنين للتعبير عن بعض غضبه من أنّ مجموعة من وسائل الإعلام وصفته بـ "الغاضب" تجاه فريقه.

"لا تتوقّعوا منّي أبدًا أن أكون مهذبًا وهادئًا على اللاسلكي عندما أتسابق" كتب البريطاني، وأضاف: "نحن جميعًا شغوفون للغاية وفي حميّة اللحظة يُمكن للشغف أن يظهر، وذلك يحدث مع جميع السائقين".

لويس هاميلتون، مرسيدس

لويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور موتورسبورت

وتابع: "يتمّ تجاوز أيّ غضبٍ سريعًا وتحدّثنا حيال ذلك، ونحن نتطلّع قدمًا للسباق المقبل بالفعل".

ومثّلت المحادثات بين السائق وفريقه جزءًا حاضرًا على الدوام في جميع قصص الفورمولا واحد الحديثة. وهي تُحدّد نغمة السباق إن صحّ التعبير عند بثّها، لكنّها تُضيف أو تُغيّر من السياق في حال بثّها في مرحلة متأخّرة.

ومن المهمّ أن نُشير إلى أنّه في ظلّ عدم حصول أغلب المشجّعين على البثّ الكامل للمحادثات اللاسلكيّة طوال السباق، فإنّ تلك التي تُبثّ تكون مختارة. وتكون تلك مجرّد كلمات قصيرة من الرسائل المكثّفة التي يتمّ تداولها خلال السباق.

يُمكن اعتبارها نظيرة لسياسة "طُعم النقر" المستخدمة في الانترنت، اختيار أكثر اللحظات الدراميّة من محادثات بطول ساعتين والتسبّب في جدلٍ لجعل تلك الرسائل أكثر إثارة. لا تكون تلك الرسائل هكذا: "هذه أفضل خمسة خيارات استراتيجيّة لدينا اليوم يا لويس، ولن تُصدّق الرقم اثنين"، لكنّ هدفها يبقى هو ذاته: جعل العرض الذي يتمّ بثّه آسرًا قدر الإمكان.

عادة ما تُذاع المحادثات اللاسلكيّة متأخّرة بعض الشيء، وقد تُذاع في بعض الأحيان في وقتٍ تكون فيه الأحداث قد تغيّرت بالكامل. لهذا السبب يكون من صميم عمل البثّ الرسمي للفورمولا واحد ضمان وجود عدلٍ في ما يتمّ عرضه.

وكمثالٍ على ذلك يكون من الخطأ تمامًا أن يتمّ بثّ مقطعٍ لسائقٍ ما ويتزامن ذلك مع رسالة لاسلكيّة فيها: "هذا السائق أحمق" في الوقت الذي تكون فيه تلك الرسالة موجّهة لشخصٍ آخر تمامًا.

لويس هاميلتون، مرسيدس

لويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور موتورسبورت

الحقيقة أنّ أغلب المحادثات تكون مملّة. نذكر جميعًا سباق موناكو 2019 الذي أمضى هاميلتون كامله وهو يتذمّر حيال إطاراته أثناء عمله على الإبقاء على ماكس فيرشتابن خلفه، وكانت أغلب الرسائل حينها حول "الأعلام الزرقاء" كي لا يتمّ تعطيله من قبل السيارات المتأخّرة. لا تُعدّ تلك رسائل رائعة ومثيرة للبثّ التلفزي.

لكنّ الرسائل الذهبيّة إن صحّ التعبير هي تلك التي تطغى عليها العواطف. دائمًا ما يتمّ تقدير التوتّر والإجهاد الذي يُواجهه السائقون أثناء السباقات، خاصة عندما يكون الفوز على المحكّ بناءً على تلك المحادثات.

ولا يجب أن ننسى أنّ السائقين داخل قمرات قيادتهم لا يحصلون على فكرة كاملة حول ما يجري مع السائقين الآخرين.

وفي حالة هاميلتون نهاية الأسبوع الماضي، فإنّه لم يعلم بأنّ شارل لوكلير أقدم على ذات استراتيجيّته بالبقاء على الحلبة وفشلت محاولته ما أجبر سائق فيراري على تغيير إطاراته في موعدٍ متأخّر.

ما فعله هاميلتون في محادثاته اللاسلكيّة لم يكن مختلفًا عن طلب لاندو نوريس من مهندسه "الصمت" عبر اللاسلكي في اللفّات الأخيرة من سباق جائزة روسيا الكبرى أثناء نقاشهما حول الدخول للانتقال إلى إطارات "انترميديت".

كيمي رايكونن ، ألفا روميو

كيمي رايكونن ، ألفا روميو

تصوير: صور موتورسبورت

ومثلما يصرخ لاعبو كرة القدم للطلب من زملائهم تمرير الكرة أو التسديد، فيجب أن نتفهّم أنّ سائقي الفورمولا واحد يفقدون أعصابهم بعض الأحيان. في الحقيقة يُعدّ كيمي رايكونن أبرز مثالٍ على ذلك، وأحدث تلك المحادثات جاءت عند تسريب قارورة مياهه في التجارب الحرّة في تركيا وتسبّب ذلك في بلل حذائه.

إذ قال صارخًا عبر اللاسلكي: "المياه تجري في حذائي اللعين. ذلك لأنّ نظام شرب المياه الخاص بكم يُسرّب المياه بغزارة".

وقال لاحقًًا: "كيف من الصعب للغاية فعل هكذا أشياء بسيطة بحقّ الجحيم؟ هذا الجزء اللعين الأبسط في السيارة بأكملها ولا يُمكنكم تصليحه!".

لو كنت أحد ميكانيكيي ألفا روميو فستكون منزعجًا بسبب انتقادات غير ضروريّة كتلك والتي كان من الممكن قولها بشكلٍ لائقٍ أكثر.

لا يُهمّ في النهاية ما يعتقده العالم الخارجيّ حيال طبيعة تلك الرسائل. فالمغزى منها ليس تسليتنا ولا العمل كناقل للمحادثات المباشرة بين السائقين والمشجّعين.

عوضًا عن ذلك تُعدّ تلك أداة تسمح للسائق والفريق بالتواصل مع بعضهما لمحاولة تقديم أفضل أداء ممكن. كلّ شيء فوق ذلك مجرّد ضجيج بالنسبة إليهم.

لويس هاميلتون، مرسيدس وتوتو وولف، الرئيس التنفيذي لفريق مرسيدس

لويس هاميلتون، مرسيدس وتوتو وولف، الرئيس التنفيذي لفريق مرسيدس

تصوير: صور موتورسبورت

المشاركات
التعليقات
 ساينز يدعم قرار فيراري بتبديل وحدة الطاقة في تركيا بالرغم من الوتيرة التنافسية
المقال السابق

 ساينز يدعم قرار فيراري بتبديل وحدة الطاقة في تركيا بالرغم من الوتيرة التنافسية

المقال التالي

برون يردّ على الانتقادات التي طالت قوانين 2022 الثورية

برون يردّ على الانتقادات التي طالت قوانين 2022 الثورية
تحميل التعليقات