موتورسبورت.كوم
موضوع

موتورسبورت.كوم "برايم"

تحليل: ما هي الدروس التي يمكن لمن أراد تدمير كرة القدم أن يستقيها من السباقات؟

 قاد 12 نادياً أوروبياً جشعاً حملة إطلاق مشروع الدوري السوبر الأوروبي، ما هدد بتمزيق عالم كرة القدم وانهيار كل ما بُني على مدة عقود. 

تحليل: ما هي الدروس التي يمكن لمن أراد تدمير كرة القدم أن يستقيها من السباقات؟

ما يعادل هذه الفكرة في عالم السباقات، هي سلسلة سباقات "سوبرليغ فورمولا" الّتي أبصرت النور لفترة قصيرة  بين عامي 2008 و2011، ولكنها فكرة ولدت ميتة ولم تعمّر طويلاً على غرار ما حصل مع الدوري السوبر.

في عالم كرة القدم، أثارت الخطط التي أعلن عنها  12 نادياً أوروبياً من بين الأغنى في القارة القديمة لإنشاء بطولة جديدة تحت مسمى الدوري السوبر الأوروبي، الغضب والإدانة من قبل الاتحادين الدولي والأوروبي لكرة القدم وموجة احتجاجات من الجماهير، أسفرت بعد 48 ساعة فقط عن انسحاب جميع الأندية الإنكليزية المؤسسة الستة وتلتها عدة أندية أخرى.

على الرغم من تصريحات رئيس ريال مدريد الإسباني فلورنتينو بيريز بأن الدوري الجديد ضروري "لإنقاذ كرة القدم"، اعتبر البعض أن فكرة الدوري السوبر ليست سوى خطة لانتزاع الأموال من قبل الأثرياء المالكين  للأندية الغنيّة، ضمن إطار يهدف إلى إنشاء بطولة شبه مغلقة لتقاسم الصفقات والعائدات الإعلانية... وإلى الجحيم الارتدادات السلبية لهذه المسابقة على أي شخص آخر.

 لا تعتبر رياضة السيارات نموذجاً للفضيلة عندما يتعلق الأمر بالانشقاقات المضرة بهذه الرياضة، حيث وصلت بطولة العالم للفورمولا واحد إلى حافة الهاوية وكادت أن تنهار وتتمزق بداية في عام 1981، ومجدداً في عام 2009 في خلال سباق جائزة بريطانيا الكبرى العاكس حين بلغ الخلاف ذروته حول سقف ميزانيات الفرق والذي حدده الاتحاد الدولي للسيارات "فيا" بـ 30 مليون جنيه إسترليني لعام 2010.

قبل هذا الخلاف، دق عام 1961 ناقوس الخطر حين طافت على وجه الماء فكرة صيغة بطولة إنتركونتيننتال فورمولا، لسيارات تصل سعتها إلى 3 ليترات، تم إطلاقها إعتراضاً على القانون الجديد حينها الذي حدد سعة السيارات بـ 1.5 ليتر. ولكن لم يكن لأي منها تأثير دائم.

اقرأ أيضاً:

لا تعتبر فكرة السوبر الدوري جديدة على عالمنا، ولكن بخلاف البطولة الجديدة التي لم تبصر النور، كانت "سوبرليغ فورمولا" لسيارات المقعد الأحادي والتي نظمت لفترة قصيرة امتدت بين عامي 2008 و2011 حدثاً جيداً لرياضة السيارات، وقد أضافت إلى المشهد الطبيعي لعالم السيارات بدلاً من الانتقاص منه.

وفي نظرة سريعة إلى الماضي القريب نجد أن "سوبرليغ فورمولا" هي عبارة عن صيغة لسباقات السيارات ذات المقعد الأحادي بدأت في عام 2008 ، في دونينغتون بارك في المملكة المتحدة، برعاية أندية كرة القدم. واستخدمت شعار "السباق الجميل: كرة القدم بسرعة 300 كلم/ساعة". 

وبحلول عام 2011، انتهى مستقبل البطولة بعد إلغاء أكثر من ثلاثة أرباع أحداث الموسم.

مزيج غريب من كرة القدم ورياضة السيارات، مع سيارات متشابهة مجهزة بمحرك ذي 12 أسطوانة، بقوة 750 حصاناً من "إلن تكنولوجي" تم تزيينها بشعارات الأندية، وسوبر ليغ اعتبرت من بنات أفكار روبن ويب، الرجل الذي يقف أيضاً خلف فكرة تأسيس سلسلة سباقات "بريمير وان" مخصصة لسيارات تستخدم هياكل رينارد، لكن من دون أن تبصر هذه البطولة النور برغم العدد القليل من عمليات الإطلاق الجذابة التي وُضعت تحت المجهر في عام 2001 (من يتذكر فريق دارين مانينغ رايسينغ مع ليدز يونايتد؟).

لعبت أندية ليفربول وتوتنهام هوتسبرز وميلان الإيطالي دوراً مهما في إطلاق "سوبر ليغ فورمولا"، على غرار الأندية الصغيرة مثل بيجينغ غوان وأندرلخت البلجيكي المتوجين باللقب عامي 2008 و2010 تباعاً، في حين فاز ليفربول في عام 2009. 

وحلّ أيندهوفن الهولندي وصيفاً في عام 2008 وبازل السويسري في المركز الثالث مرتين.

دايفيد ريغون يتصدر سباق سوبرليغ فورمولا في دونينغتون 2008

دايفيد ريغون يتصدر سباق سوبرليغ فورمولا في دونينغتون 2008

تصوير: صور موتورسبورت

لم يكن الأداء على الحلبات مرتبطاً بنفوذ الأندية أو بصورتها، بل ارتبط بالكفاءة (أو في بعض الحالات عدم وجودها) للفرق التي أدارت العمليات، والتي ضمت مشغلين سابقين في الفورمولا واحد على غرار فريق زاكسبيد الألماني، وفريق آلن دوكينغ رايسينغ صاحب الباع الطويل في بطولة بريطانيا لسباقات فورمولا3، وفريق "هاتيك جونيور" بإدارة دايفيد هايل، إلى جانب اعتماد شبكة الانطلاق المعكوسة للسباق الثاني من دون التورط في الحوادث التي كانت تحصل.

وبدءاً من عام 2009، منح الفريق صاحب أفضل أداء في نهاية كل أسبوع  شرف المشاركة في سباق سوبر نهائي تألف من 5 لفات، حيث يحصل بعده الفائز على جائزة مالية بقيمة 100 ألف يورو، والذي أيضاً كان سبباً في حصد النقاط في عام 2010. 

لقد كانت "سوبرليغ فورمولا" أشبه بحفلة يانصيب حيث كان بإمكان أي شيء أن يحصل، وتأكيداً على هذا الكلام، فإن نهائي سوبر فاينال على حلبة أوردوس  الدولية في الصين عام 2010 ما زال في الذاكرة، حيث أظهر بوضوح ما يجب أن تكون عليه كل الرياضات. 

وباختصار، لم تكن سوبرليغ فورمولا تشبه السوبر الدوري لكرة القدم الذي حُكم عليه بالفشل بعد 48 ساعة من كشف النقاب عنه.

اقرأ أيضاً:

في الوقت الذي بدأت فيه مواقع التواصل والويب بالانتشار واتخاذ أشكال ملموسة و(صاخبة) في عام 2008، لم تكن الأحداث خالية من المشاكل. كان من المفترض أساساً أن تحصل الأندية على جزء من الإيرادات عن طريق الحقوق التلفزيونية والبث واتفاقيات الرعاية والترخيص، ولكن لم يكن من المستغرب أن يصرح المدير الفني ستيف فاريل إن الفكرة أصبحت "كابوساً قانونياً".

قال حينها: "كان هناك الكثير من الدعم من سوبرليغ، لذلك لم يصل أبداً إلى النموذج الذي يمكن القول أنه قابل للتطبيق تجارياً".

ربما بإمكان الأشخاص الذين حطموا غرفة إجتماعات السوبر الدوري والعازمين على إنشاء سلسلة من المباريات الودية المخصصة للأندية الغنية فقط، أن يتعلموا بعض الأمور من سوبر ليغ فورمولا. حتّى لو أن أحداً لم يكترث للأمر، فإن سوبرليغ فورمولا لم تكن تتباهى بشيء لم تمتلكه.

وافق الأسترالي آلن دوكينغ على ما قيل سابقاً، فصرّح بدوره: "لم تكن الأندية تعمل من أجل المنظمين"، مضيفاً: "كانوا يأملون في البداية أن تكون الرعاية لبرنامج السباقات عبر الأندية، وهذا لم يحدث حقيقياً، فرعاة هؤلاء الأندية لم يكترثوا برياضة السيارات".

وبدا أن انهيار كأس العالم لسباقات "آيه وان غران بري" لرياضة السيارات في عام 2009 أدى إلى تنافس مجموعة من الدول والأندية معاً في حدثين من سوبرليغ نُظما في عام 2011 قبل زوال السلسلة (قاد فريق دوكينغ أستراليا للفوز باللقب بفضل سائق آيه وان غران بري السابق جون مارتن).

وتابع فاريل قائلاً: "آمنا بقدرتنا على تحويل الشيء الذي لم يكن يعمل بشكل جيد في أندية كرة القدم، إلى دول".

بورتو، ليفربول، ليون 2010 سوبر ليغ فورمولا براندز هاتش

بورتو، ليفربول، ليون 2010 سوبر ليغ فورمولا براندز هاتش

تصوير: صور موتورسبورت

وأضاف: "الأمر الجيد حينها، أنك لم تكن مضطراً أن تسأل بلداً ما إذا كان بإمكانك أن تضع كلمة ’إنكلترا’ على جانب السيارة... جعل الوضع أسهل وبدأ نموذج الأعمال في النجاح. كاد أن ’يتم دفعه فوق التل وكاد يتدحرج للأسفل إلى الجانب الآخر’، لكنه سقط أمام العقبة الأخيرة بسبب أمرين سخيفين".

وأردف قائلاً: "لو كانوا قد بدؤوا بهذه الطريقة، أعتقد أنهم كانوا تقدموا خطوات أكثر".

ولكن بغض النظر عن البداية الخاطئة والفشل النهائي، لدى سوبرليغ الكثير لتفتخر به. فهي كانت بوتقة حقيقية تلبي احتياجات السائقين الناشئين والقدامى على حد سواء، كما قدمت استعراضاً رائعاً عن السباقات ولحظات من الدراما أوقفت خفقات القلوب، وأبرز مثال على ذلك حين شاهدنا غنطلاقة السائق دايفيد ريغون، قبل أن تنزلق سيارته التي حظيت حينها برعاية نادي أندرلخت، ليعود أدراجه للحفاظ على فرصه بالفوز باللقب على حلبة نافارا الإسبانية في عام 2010. كما أن تجربة أمور جديدة في البطولة جعلت السباقات متعة للمشاركين في هذا العمل.

قال فاريل: "صرّح الجميع أنه أروع ما شاركوا فيه على الإطلاق وأنا أتفق معهم"، وتابع: "كانت لديك الحرية لتجاهل كل ما يحدّ من حريتك عادة في سباقات السيارات وأن تقول: ’هذه هي الطريقة التي تنظم فيها سلسلة سباقات مثيرة للاهتمام’".

وختم قائلاً: "كان بإمكاننا أن نجلس سوياً وأن نحلم بهذه الفكرة، مثل (سباق) السوبر نهائي، وهيكلة عطلة نهاية الأسبوع. لقد كان الأمر مثيراً".

في النهاية، يمكن لرئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز ومجموعته من "المخربين" الذين كانوا ينوون إنشاء سلسلة من اللقاءات الودية للأغنياء فقط، أن يتعلموا شيئاً أو شيئين من سوبرليغ فورمولا... حتّى لو أن أحداً لم يكترث للأمر، فإن سوبرليغ فورمولا لم تكن تتباهى بشيء لم تمتلكه. لقد حاول المنظمون التعلم من الأخطاء والتطور، ولم يحاولوا حرق الأرض... 

كريغ دولبي، آسين سوبرليغ 2011

كريغ دولبي، آسين سوبرليغ 2011

تصوير: صور موتورسبورت

المشاركات
التعليقات
الموافقة على خطّة سباقات التصفيات القصيرة في الفورمولا واحد

المقال السابق

الموافقة على خطّة سباقات التصفيات القصيرة في الفورمولا واحد

المقال التالي

من غير المرجّح أن تعتمد الفورمولا واحد سباقات التصفيات القصيرة في كل جائزة كبرى

من غير المرجّح أن تعتمد الفورمولا واحد سباقات التصفيات القصيرة في كل جائزة كبرى
تحميل التعليقات

حول هذه المقالة

السلاسل فورمولا 1