تحليل: ما هو السبب الرئيسي وراء كبوة فيراري الأخيرة

المشاركات
التعليقات
تحليل: ما هو السبب الرئيسي وراء كبوة فيراري الأخيرة
مروان الوافي
كتب: مروان الوافي
04-10-2018

يبدو بأنّ جدران قلعة فيراري قد تشرّخت تحت الضغط وأنّ الفريق يخسر بطولة العالم التي بدا بأنّه في طريقه للفوز بها. فهل يرجع ذلك للأخطاء، أم تحسّن مرسيدس، أم لمعاناة أعمق خلف الكواليس؟

على صعيد الأداء، كانت الجولتان الماضيتان الأسوأ بالنسبة لفيراري منذ انطلاق الموسم، كما أنّ معاناة الفريق في أستراليا اختبأت وراء الحظ الجيدّ الذي انتهى بالفوز على إثر خطأ مرسيدس الحسابي خلال السباق.

ومع مُضي الموسم، وإذا ما قارنّا مستوى الأداء بين فيراري ومرسيدس - بناءً على تحليلاتنا التي تأخذ أسرع لفّة في نهاية الأسبوع كنسبة مئوية للفريق الأسرع - فسنجده متطابقًا على نحو مُنصف.

فيراري وجدت في بعض الأحيان أفضلية طفيفة، فقد امتلكت سيارة أسرع من مرسيدس على صعيد الوتيرة الخالصة في تسعة من السباقات الـ14 الأولى التي انتهت بجائزة إيطاليا الكبرى.

وبالتوجّه إلى العطلة الصيفية، بدا بأنّ فيراري تملك الأفضلية، الأمر الذي أكّده فوز الحظيرة الإيطالية بأوّل سباق عقب العطلة الصيفية في سبا-فرانكورشان.

لكن في ذات الوقت لم يكن من الممكن مُطلقًا استبعاد مرسيدس، فالصانع الألماني لم يُحرز اللقب الثنائي لبطولات العالم الأربع الأخيرة مصادفة.

وفقًا لتحليلاتنا، فإنّ مرسيدس كانت الأسرع في سبع مناسبات هذا الموسم، في مقابل ثمانٍ لفيراري (إضافة إلى سباق تاسع تفوّقت فيه على مرسيدس لكنّها كانت خلف ريد بُل في موناكو).

بيد أنّ الفوز بالسباقات هو ما يأتي بالألقاب، وهذا يرسم صورة مختلفة تمامًا: فقد أحرزت مرسيدس ولويس هاميلتون ثمانية انتصارات في مقابل خمسة لفيراري وسيباستيان فيتيل. إذ نتج عن ذلك أفضلية للبريطاني في بطولة السائقين بلغت 50 نقطة و53 نقطة تتقدّم بها مرسيدس في بطولة الصانعين.

وبغضّ النظر عن الأداء في التصفيات - إذ كانت فيراري قوية في هذا الجانب تحديدًا في العديد من الجولات هذا الموسم - فلا يُمكنك مُطلقًا معرفة نتيجة السباقات حتّى لحظة عبور العلم الشطرنجي. كما أنّ على فيتيل تحمّل بعضًا من المسؤولية في تأخّره على صعيد النقاط كونه فرّط في انتصارات محتملة، أو على الأقل بعض الفرص لتسجيل نقاطٍ أكثر.

حيث كان الفوز بسباق ألمانيا أمرًا مؤكّدًا بالنسبة لفيراري بشكلٍ أو بآخر، قبل أن يقترف فيتيل وحيدًا خطأ صغيرًا بينما كان في الصدارة لتنزلق سيارته وتصطدم بالحواجز.

سيباستيان فيتيل، فيراري

سيباستيان فيتيل، فيراري

تصوير: صور لات

يُشار إلى أنّ فيراري قد تعثّرت كذلك كفريق، إذ ظهر ذلك بشكل واضح في سوتشي، إذ وعند قدوم فترة التوقّفات كان الترتيب كالتالي: فالتيري بوتاس، هاميلتون وفيتيل. توقّف بوتاس في نهاية اللفّة الـ12 وانتقل إلى إطارات "سوفت"، حيث كان من المفترض على فيتيل أن يتبعه مباشرة ويتوقّف في ذات الفّة، لكنّ فيراري عوضًا عن ذلك انتظرت لفّة كاملة وخسرت الكثير من الوقت لصالح الفنلندي.

نهاية أسبوع واحدة لا تُحدّد نتيجة البطولة، بيد أنّ مرسيدس بدت بأنّها نجحت في الحفاظ على رباطة جأشها وتمكّنت من معالجة مشاكلها.

مع ذلك، بدا بأنّ فيراري لم تحتمل الضغط، فلغة جسد الجميع هناك بمن فيهم فيتيل ليست لأشخاص يثقون في وجهة فريقهم. كما أنّ هدوء واسترخاء فيتيل عقب السباقات يُظهران بأنّه بات يعلم الآن بأنّ تلك بطولة أخرى تُفلت من بين أصابعه.

وقد يرجع تأخّر فيراري إلى افتقارها للتطوير الكافي، لكنّ الحظيرة الإيطالية ما تزال تجلب تحديثات إلى السباقات، لذا علينا أن نفترض بأنّ تلك التحديثات تعود بنتيجة إيجابية.

أو أنّ الأمر يعود إلى قيام مرسيدس بعملٍ أفضل مؤخّرًا؟ أم هنالك أسباب أخرى وراء الكواليس؟

كانت مرسيدس في حيرة من أمرها بعض الشيء بسبب تنافسيّة فيراري في وسط الموسم، فهل كانت مرسيدس قادرة على تقديم تحديثات للمحرّك تغلّبت على هذا التأخّر، أم أنّ فيراري - وكما شكّ البعض، كانت تضغط وتتجاوز الحدود أكثر من اللازم وتمّ تلجيمها بهدوء من قِبَل "فيا"؟

في حال كان الوضع هكذا، وتمّ بالفعل إيقاف تجاوزات فيراري من قِبَل الهيئة الحاكمة، عندها ستكون القلعة الحمراء أوّل من يعلم بأنّ تعويض خسائرها سيكون مستحيًلا بطريقة أو بأخرى. لذا ستكون بحاجة إلى تقبّل الوضع والمُضي قُدمًا.

كانت تأدية الفريق أفضل من التجارب التأهيليّة خلال آخر سباقَين، وهو ما يُشير إلى أنّه خسر أفضليّة كبيرة تمتّع بها عبر قدرته على رفع طاقة المحرّك إلى أقصى حدٍ خلال لفّات التصفيات الجوهريّة.

في المقابل فإنّ مرسيدس تحسّنت على صعيد الجرّ والتماسك عند الخروج من المنعطفات البطيئة بعد تحقيقٍ أجراه الفريق على إثر سباق سبا – الذي كانت فيه السيارة ضعيفة عند الخروج من المنعطف المزدوج ومنعطف "لا سورس" الأوّل الضيّق – ليؤدّي إلى تحسينات في إعدادات نظام التعليق، ويبدو بأنّها آتت أكلها.

أحدث ذلك فارقًا على بعض الخطوط المستقيمة، وبالتوازي مع الحصول على فهمٍ أفضل للإطارات، فقد ساعد ذلك بالتأكيد على خفض مستويات تآكل الإطارات الخلفيّة.

على الجانب الآخر، يبدو بأنّ فيراري فقدت تركيزها منذ وفاة رئيسها السابق سيرجيو ماركيوني.

كان الكندي من أصول إيطاليّة قاسيًا، لكن عادلًا، وحاول التأكّد من أنّ كلّ فرد في الفريق يشعر بالمسؤوليّة تجاه نجاحات الفريق (أو عدم وجود تلك النجاحات). أوقف تدهور فيراري حيال طريقة عملها وجعلها تركّز على كيفيّة تحقيق التقدّم.

لا يبدو بأنّنا سنعلم مطلقًا السبب الحقيقي وراء تراجع تأدية فيراري، لكن مع بقاء خمسة سباقات على النهاية فيبدو بأنّ فرص المنافسة على اللقبَين تتضاءل أكثر فأكثر. في حال حافظ هاميلتون على أفضليّته فلن يحتاج حتّى للمشاركة في آخر سباقَين.

لويس هاميلتون، مرسيدس

لويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور ساتون

بالنظر إلى عطلة نهاية أسبوع سوتشي، فقد حقّق هاميلتون فوزًا آخر على حساب زميله بوتاس صاحب قطب الانطلاق الأوّل ومتصدّر اللفّات الأولى من السباق قبل اعتماد أوامر الفريق.

كان بوتاس محبطًا للغاية لاحقًا بشكلٍ مُتفهّم، لكنّه يحتاج ربّما للنظر إلى الصورة الكبرى. مثّل ذلك السباق الـ 16 من أصل 21 وتمتّع هاميلتون بفارق 110 نقاطٍ عنه بالتوجّه إلى ذلك السباق.

إن كان الفنلندي لا يريد اعتماد الفريق لهذه القرارات الصعبة، عليه تقديم أداء أفضل منذ بداية الموسم. الفورمولا واحد رياضة فرق والفوز بالبطولة هو الهدف الأسمى.

بالوصول إلى هذه المرحلة من الموسم فإنّ جمع نقاطٍ إضافيّة قد يكون حاسمًا، وفي حال كانت متاحة فسيكون من الجنوني إهدارها.

كان السباق جيّدًا في المجمل – وقد يعود ذلك بالأساس إلى تقدّم ماكس فيرشتابن من المركز الـ 19 إلى الخامس عبر تجاوزات مدهشة في اللفّات الافتتاحيّة.

لكنّ ذلك لا يخفي في المقابل خروج ريد بُل من دائرة المنافسة على الفوز مبكّرًا نتيجة عقوبات شبكة الانطلاق التي يجب على البطولة النظر فيها مجدّدًا، إذ يأتي المشجّعون إلى الحلبة لمشاهدة أبطالهم يتنافسون على الحلبة وليسوا جالسين في المرآب لأسباب "تكتيكيّة" خلال التصفيات.

شاهدنا مسبقًا كيف أثّرت القوانين على قدر تواجد السيارات على الحلبة، كما تأثّر العرض مجدّدًا الآن نتيجة عقوبات شبكة الانطلاق والقدرة على اختيار الإطارات التي تنطلق عليها إن كنت خارج العشرة الأوائل. كان القسم الثاني من تصفيات روسيا غير مجدٍ على الإطلاق كون السيارات الخمس التي خرجت لم تدخل إلى الحلبة أصلًا.

صحيحٌ أنّ مرسيدس وفيراري نجحتا في القيام بما كان متوقّعًا من جميع المصنّعين، ولم تُواجها مشاكل الموثوقيّة التي أصابت رينو وهوندا، لكنّ الصورة الكبرى للفورمولا واحد تدعو للتخلّي عن قانون المحرّكات الثلاثة والسماح باستخدام كلّ سائقٍ لخمسة محرّكات على الأقل. سيُواصل ذلك التحكّم في النفقات، لكنّه سيُخفّف في الوقت ذاته الوضع الحالي الذي نواجهه.

في حال لا نزال بحاجة لعقوبات بعد ذلك، فيجب أن تكون عقوبات على الفريق والسائقين، على أن تميل أكثر إلى الفريق، لكنّ السائقين يحتاجون لتحمّل جزء أيضاً.

بالتوجّه إلى جائزة روسيا الكبرى فقد أعلن فريق ساوبر عن تعاقده مع أنطونيو جيوفينازي للعام المقبل. رُبّما يُعدّ ذلك الشيء الوحيد الذي قامت به فيراري على نحوٍ صائبٍ مؤخّرًا وهو الإبقاء على التزامها ببرنامج المواهب الشابة.

إذ أنّ ترقية شارل لوكلير إلى الفريق الأساسي، ووضع جيوفينازي في صفوف ساوبر يُظهران بأنّ فيراري تؤمن بسائقيها الشبان. سيحصل الحصان الجامح على مكاسب من ذلك بالتأكيد.

على الجانب الآخر فإنّ مرسيدس تملك في جعبتها إستيبان أوكون وجورج راسل، وبالنظر إلى اتّضاح صورة تشكيلة البطولة للموسم المقبل فيبدو بأنّهما لن يحصلا على أيّ مكانٍ لهما – ويعود ذلك بالأساس إلى روابطهما بمرسيدس.

لا يزال فريق ويليامز يملك مقعدَين غير مؤكّدين، وهو يستخدم محرّكات مرسيدس، أي ربّما على وولف التوقّف عن التفكير في اعتماد فرق بثلاث سيارات وتوفير الاتزام والاستثمار المالي لوضع سائقَيه الناشئين هناك. ربّما عليه التصرّف مثل فيراري.

لانس سترول، ويليامز وسيرغي سيروتكين، ويليامز

لانس سترول، ويليامز وسيرغي سيروتكين، ويليامز

تصوير: صور لات

فورمولا 1 - المقال التالي
تورو روسو بحاجة إلى "ضبط دقيق" لمحرّك هوندا المُحدّث لاستخلاص المزيد من الأداء

المقال السابق

تورو روسو بحاجة إلى "ضبط دقيق" لمحرّك هوندا المُحدّث لاستخلاص المزيد من الأداء

المقال التالي

هلكنبرغ: رينو خسرت في سباق التطوير في الفورمولا واحد

هلكنبرغ: رينو خسرت في سباق التطوير في الفورمولا واحد
تحميل التعليقات

حول هذه المقالة

السلاسل فورمولا 1
الكاتب مروان الوافي
نوع المقالة تحليل