موتورسبورت.كوم
موضوع

موتورسبورت.كوم "برايم"

تحليل: ما الذي يتوجّب على رايكونن فعله لرفع صفة "المتلكّئ" عنه؟

المشاركات
التعليقات
تحليل: ما الذي يتوجّب على رايكونن فعله لرفع صفة
10-02-2018

ألمحت فيراري إلى أنّ موسم 2018 سيكون الأخير بالنسبة إلى كيمي رايكونن: الفرصة الأخيرة. وتشير الإحصائيات إلى أنّه - وبشكل ما - ما زال يمتلك وتيرته المعهودة. لكن، هل بوسعه قلب الطاولة لصالحه؟

خلال المؤتمر الصحفي المعتاد قبل نهاية العام، أدلى سيرجيو ماركيوني رئيس فيراري بتصريح قال فيه: "وجهة نظري الشخصية أننا وفي حال وجدنا المفتاح الصحيح، فإنّ كيمي رايكونن سيقود بشكل لا يُقهر. لكن علينا إيجاده".

تتمحور مشكلة فيراري في أنها أمضت سبعة مواسم على مدار حقبتين من الزمن، في محاولة البحث عن ذاك المفتاح، لكنها لم تنجح حتى الآن في إيجاده.

وترى فيراري أنّ رايكونن سائق يعمل كما تريده، وذلك لا يعني بالضرورة أنه السائق الأفضل المُتاح. موسم 2018 سيكون الثامن له مع الفريق، وذلك التزام مثير للإعجاب بالنظر إلى طبيعة عالم الفورمولا واحد، إذ أنّ ستة سائقين فقط أمضوا فترة أطول مع فرقهم.

موقع رايكونن ضمن الفريق، قد تغيّر نوعًا ما. كان ينُظر إليه على أنّه البطل المستقبليّ الذي سيخلف مسيرة مايكل شوماخر الأسطورية خلال الفترة الأولى التي قضاها مع الحصان الجامح، إذ منح الفنلندي العلامة الإيطالية أحدث نجاحاتها في بطولة العالم حين أحرز اللقب في 2007: أول موسم له خلف مقود سيارتها.

لكنّه أصبح هذه الأيام وبطريقة ما ضمن موقع الداعم لزميله سيباستيان فيتيل. إنه قادر على تقديم بعض النتائج القوية بل وإحراز الفوز في بعض الأحيان – كما أثبت في موناكو والمجر خلال الموسم الماضي، قبل أن يضطرّ إلى وضع مصلحة الفريق ضمن معركة البطولة أمام مصلحته الشخصية.

ويبدو أنه قد تقبّل كونه "السائق رقم 2" راسمًا حدود موقعه بإخلاص. لكن وخلال المواسم الأخيرة، هناك من يرى أنه ليس جيدًا كفاية لنيل الرقم 2.

Kimi Raikkonen, Ferrari SF70H
كيمي رايكونن
صور ساتون

أبقى ماركيوني الضغط مُسلّطًا على الفنلندي طوال الوقت. خلال شهر يونيو/حزيران الماضي، قبل شهرين من تجديد عقد الفنلندي لعام إضافي، قال رئيس فيراري: "أعتقد أنّ على كيمي إظهار مستوى أعلى من الالتزام تجاه العمل. هناك أيام كنتُ أعتقد فيها أنه يتلكّأ نوعًا ما. لكن، سنرى كيف ستسير الأمور".

وخلال شهر ديسمبر/كانون الأول، أضاف ماركيوني: "عندما تسير الأمور بشكل صحيح، من الممتع رؤية كيمي وهو يقود. إنه يمتلك برودًا هائلًا على صعيد أعصابه. وإلا، وفي مواقف أخرى يبدو وكأنه يأخذ عطلة".

وتابع: "إنه بحاجة إلى المزيد من الثبات في الأداء، لكن من المهم أن نجد المفتاح الصحيح لجعله يقود كما فعل في موناكو على الحلبات الأخرى كذلك".

كان الموسم الماضي هو الأفضل بالنسبة إلى رايكونن من حيث عدد النقاط التي سجلها منذ عودته إلى فيراري. خلال موسم 2014، سجّل 55 نقطة ليرفعها إلى 150 في 2015، 186 في 2016 و205 العام الماضي. لكنّ أداءه بالمقارنة مع فيتيل، ومع السائق رقم 2 للفريق المنافس، لم يكن جيدًا بما يكفي.

سجّل رايكونن خلال 2017 ما يقدّر بـ 64.66 بالمئة من مجموع نقاط زميله فيتيل. مقارنة بـ 84.02 بالمئة التي سجّلها فالتيري بوتاس من مجموع نقاط زميله بطل العالم لويس هاميلتون. وكي يتمكن الفنلنديّ من مقارعة أداء بوتاس في 2017، عليه أن يتحسّن بنسبة 30 في المئة. وتلك مهمة ليست باليسيرة كما أنها لا تأخذ بعين الاعتبار أيّ تحسن إضافي لأداء مواطنه الفنلنديّ الآخر.

ويعتبر أداء رايكونن خلال 2017 ثاني أفضل نتيجة له في مواجهة زميله منذ انضمامه إلى فيراري عام 2014. إذ كان 2016 موسمه الأقوى مع نسبة 87.74 بالمئة من مجموع نقاط فيتيل ذاك الموسم. 

كان ذلك أكثر إثارة للإعجاب مما قام به ماكس فيرشتابن ودانييل كفيات في مواجهة دانيال ريكاردو (82.81 بالمئة) لكنّ تشكيلة ريد بُل تأثرت بوضوح بعملية التبديل التي حصلت منتصف الموسم. في ذاك الموسم، كان ثنائي مرسيدس لويس هاميلتون ونيكو روزبرغ متقاربين للغاية، إذ سجّل البريطاني ما نسبته 98.7 بالمئة من مجموع نقاط زميله الألمانيّ الذي أصبح بطل العالم حينها.

Kimi Raikkonen, Ferrari in the Press Conference
كيمي رايكونن خلال المؤتمر الصحفي
صور ساتون

بالنظر إلى الأداء الخالص، نجد أنّ رايكونن قدم لمحات مثيرة للإعجاب. في 2014، تواجد بمعدل 32.968 ثانية خلف زميله فرناندو ألونسو عندما كان كلاهما يصلان إلى خط النهاية. ليُحسّن من ذلك إلى 10.142 ثانية خلال أول موسم له كزميل فيتيل في 2015، بينما أصبح 11.836 ثانية خلال الموسم التالي ليتحسّن إلى 9.483 ثانية العام الماضي.

في 2017، كان ذلك الفارق أفضل بشكل طفيف من شراكة ريكاردو وفيرشتابن، لكنه أكبر من الفارق الذي فصل سائقَي مرسيدس والبالغ 7.365 ثانية.

لكن، كم هو جيدٌ رايكونن ضمن موقع السائق رقم 2؟ المقارنة الأكثر وضوحًا ستكون مع بوتاس سائق مرسيدس. وفي حال أبقينا على نتائج كلّ منهما لموسم 2017 وحذفنا أيّ عامل آخر، لوجدنا أنّ بوتاس يتقدم على رايكونن بـ 440.9. إذ لم يتقدّم سائق فيراري على مواطنه الفنلنديّ إلا في خمس مرات فقط من أصل 20 سباقًا. وذلك ليس أمرًا إيجابيًا بالنسبة إلى فيراري التي تحاول إحراز لقب المصنّعين.

في حال تمكّن رايكونن دائمًا من تعزيز قدرته على استخلاص أقصى أداءٍ من سيارته فيراري بين موسمي 2014 و2017 وتواجد نتيجة لذلك مباشرة خلف فيتيل أو ألونسو في كلّ مرّة عبرا فيها سويًا خطّ النهاية، كيف كان ذلك ليؤثّر على رصيد نقاط الفنلندي؟

في 2014، كان ذلك التقدّم ليُمثّل زيادة تُقدّر بـ76.4 بالمئة في نقاطه، 28 بالمئة في 2015، تحسّن بمقدار 13.4 بالمئة في 2016 و33.7 بالمئة الموسم الماضي. لذا عبر ذلك النهج وأخذ العام الماضي كمثال، فإنّ رايكونن كان ليُسجّل 274 نقطة بدلًا من 205، في مقابل 317 نقطة أحرزها فيتيل.

Third place Kimi Raikkonen, Ferrari celebrates on the podium with the champagne

المركز الثالث كيمي رايكونن، يحتفل على منصة التتويج
صور ساتون

وبتطبيق ذلك على باقي النتائج، فإنّ فيراري كانت لتُسجّل 591 نقطة بدلًا من 522، لكن حتى وبالرُغم من أنّ مرسيدس ستتراجع من 668 نقطة إلى 647، كان ذلك سيكون كافيًا أيضًا لتحسم السهام الفضية اللقب.

وبالنظر إلى الأعوام الثلاثة السابقة فسنجد أن الفارق أكبر بكثير إذا ما وضعنا في الاعتبار أنّ رايكونن لم يكن السبب الرئيسي وراء إخفاق فيراري في إحراز بطولة الصانعين للمرّة الأولى منذ العام 2008.

يُشار إلى أنّ جولة موناكو العام الماضي شهدت ذروة أداء رايكونن منذ عودته إلى القلعة الحمراء، حيث خاض الفنلندي تجارب تأهيلية مدهشة – على سبيل التغيير – مُحرزًا قطب الانطلاق الأوّل للمرّة الأولى منذ 2008. كما أنّه كان في طريقه للفوز بالسباق لو لم تتسبّب استراتيجية فيراري في إفساح المجال أمام فيتيل ليقتنص ما بدت أنّها نقاط حاسمة في معركة اللقب.

لكنّ ذلك لا ينفي أنّ أداء رايكونن في تلك الجولة كان أمرًا نادرًا في موسمٍ بدا فيه الفنلندي بأنّه يعاني من أجل تحسين وتيرته على مدار اللفّة الواحدة. في حين بدت تصريحاته خلال لقاءاته عقب التصفيات مألوفة مُتحمّلًا مسؤولية ارتكابه لبعض الأخطاء "الصغيرة" ومُعترفًا بأنّه "أضاع الكثير من الفرص".

ولم يكن من المُفاجئ تغلّب فيتيل عليه 15 – 5 خلال مواجهاتهما في التجارب التأهيلية، مقارنة بتقدّم هاميلتون على بوتاس 13 – 6 وهزيمة ريكاردو من قِبَل فيرشتابن 13 – 7.

لكن عندما تنظر إلى متوسط الأزمنة في التصفيات، وتحديدًا خلال القسم الثالث منها، فإنّ أداء رايكونن كان قويًا. فقد كان متوسط الفارق خلف فيتيل في 2017 بحدود 0.335 ثانية، ما يُعدّ أفضل من المتوسط 0.401 ثانية الذي تأخّر به بوتاس خلف هاميلتون ولكنّه أكبر بعُشرٍ من الثانية من متوسط الفارق بين ريكاردو وفيرشتابن.

نُشير كذلك إلى أنّ رايكونن كان أفضل سائقٍ ثانٍ في فريقٍ الموسم الأسبق (2016)، إذ أشارت البيانات إلى أنّه كان أبطأ بمتوسط بلغ 0.041 ثانية فقط من فيتيل على مدار الموسم. وبمقارنة ذلك مع فارق الـ0.171 ثانية الذي تأخّر به روزبرغ خلف هاميلتون والـ0.287 ثانية الذي فصل بين فيرشتابن خلف ريكاردو، فإنّ ماركيوني سيكون مُحقًا في قوله بأنّ الفنلندي ما يزال يمتلك وتيرة حقيقية ويتمحور الأمر فقط حول استخلاصه إيّاها بانتظام.

وسيبدأ رايكونن موسم 2018 متأخّرًا بعض الخطوات، فقد تطلّب منه الأمر بعض الوقت من أجل الحصول على الأشخاص المناسبين حوله ضمن دائرته الداخلية في فيراري، لكنّ ذلك تأثّر الآن بمغادرة مهندس سباقاته دايف غرينوود صفوف الفريق وعودته إلى المملكة المتّحدة. لكن من المتوقّع أن يقوم بذلك الدور مهندس بياناته كارلو سانتي، بيد أنّ ذلك سيتطلّب بعض الوقت من الفنلندي كي يطوّر تلك العلاقة.

 Sebastian Vettel, Ferrari SF70H, passes Kimi Raikkonen, Ferrari SF70H, as he climbs from his car after crashing

تجاوز سيباستيان فيتيل وكيمي رايكونن، حيث يخرج الألماني من سيارته بعد الحادثة
ستيفن تي / لات للتصوير

كما أنّ صدى كلمات ماركيوني سيبقى يتردّد في ذهنه، حيث أضاف رئيس القلعة الحمراء في تصريحاته أنّه "في حال لم نجد المفتاح الصحيح لاستخلاص قدرات رايكونن، فسيقع خيارنا على سائقٍ ناشئ".

بيد أنّ رايكونن لم يصل بعد إلى نهاية رحلته في الفورمولا واحد، إذ يبدو متحمّسًا للغاية من أجل البقاء ضمن أروقة البطولة على الرُغم من كونه أكبر السائقين سنًا على شبكة الانطلاق بعمر الـ38. حتى أنّه انضمّ إلى منصّة مشاركة الصور "إنستاغرام" من أجل التفاعل بشكلٍ أكبر مع متابعيه.

"لن أتواجد هنا ما لم أكن أمتلك التعطّش للفوز" قال رايكونن، مُضيفًا: "أستمتع بالتسابق، ولن أخجل من قول أنّ ذلك هو السبب الوحيد لبقائي. أرغب بالتواجد في الفورمولا واحد طالما ما يزال ذلك التعطّش والشغف بداخلي، وهذا هو ما سيجعلني أقدّم أفضل ما لديّ".

ربما يكون رايكونن سائقًا مُخلصًا سعيدًا بمكانه داخل القلعة الحمراء – لكنّ ذلك لا يعني أنّه سيرضى بالتواجد في المؤخّرة. فهو يشعر بالانزعاج في كلّ مرّة يُخفق في إحراز الفوز فيها، بيد أنّه سرعان ما يُلقي بذلك وراءه ويمضي قُدمًا ويفكّر حيال الفرصة التالية.

ولن يكون الفوز باللقب في مقدّمة أهدافه بالتوجّه إلى الجولة الافتتاحية لهذا الموسم في أستراليا، ما يُعدّ أمرًا منطقيًا بالنظر إلى صعوبة مثل ذلك الهدف في ظلّ وضع فيتيل داخل فيراري. لكنّ تركيز الفنلندي سينصبّ بكلّ تأكيد على الفوز بذلك السباق الأوّل. وفي حال لم ينجح في ذلك، فسيحاول مُجددًا في السباق التالي، ومن ثمّ الذي يليه.

يعلم رايكونن ما يتعيّن عليه فعله إذا ما أراد إيجاد فرصٍ لتحقيق ذلك الهدف. فإنّ إحصائيات التجارب التأهيلية تُشير إلى امتلاكه الوتيرة لكسب مثل تلك الفرصة. كما تشير بيانات السباقات إلى أنّ ذلك لن يكون سهلًا. فلطالما كان الوضع هكذا لبضعة أعوامٍ الآن، لكن ربما يكون ذلك هو العام الذي يجد فيه الفنلندي ضالته ويرفع صفة المتلكّئ عنه.

Kimi Raikkonen, Ferrari SF70-H
كيمي رايكونن
صور ساتون
فورمولا 1 - المقال التالي
بالفيديو: تشغيل محرك فيراري 2018 للمرّة الأولى

المقال السابق

بالفيديو: تشغيل محرك فيراري 2018 للمرّة الأولى

المقال التالي

مكلارين أصرّت على دورٍ "محدود للغاية" لألونسو مع تويوتا

مكلارين أصرّت على دورٍ "محدود للغاية" لألونسو مع تويوتا
Load comments

حول هذه المقالة

السلاسل فورمولا 1
نوع المقالة تحليل