تحليل: ماذا وراء الجدل التقني الأخير بشأن فيراري؟

المشاركات
التعليقات
تحليل: ماذا وراء الجدل التقني الأخير بشأن فيراري؟
23-08-2018

ربّما قد لاحظ المشجّعون ثاقبو النظر أمرًا غريبًا بعض الشيء في تحضيرات فيراري قبيل السباقات خلال الجوائز الكبرى الأخيرة، حيث يضع الفريق كيس تبريد أعلى الكاميرا العلويّة أثناء تواجد السيارة على شبكة الانطلاق.

في الحقيقة شوهدت الحقيبة الصفراء، التي يُعتقد بأنّها تتضمّن ثلجًا جافًا، أعلى السيارة قبل خروجها إلى المسار في المرآب قبيل حصص التجارب والتصفيات.

وبالنظر إلى أنّ فيراري هي الوحيدة التي تتّبع هكذا عمليّة، فقد برز بعض الجدل والتكهّنات حيال ما إذا كانت فيراري قد حقّقت مكاسب مبتكرة أخرى في الأداء، أو ما إذا كانت تلك مجرّد عمليّة تشتيت تركيز الجميع على شيء آخر يقوم به الفريق.

وجاء الشرح الرسمي لفيراري لهذه الخطوة على أنّ ذلك الكيس يُستخدم لتبريد الأنظمة الإلكترونيّة في كاميرا السيارة.

وبالنظر إلى أنّ أداء الكاميرات يُعدّ أمرًا حيويًا ضمن حزمة الترفيه في الفورمولا واحد، فإنّ ضمان عملها بأفضل مستوياتها أمرٌ أساسيٌ بالنسبة للمشجّعين.

لكن بالنظر إلى عدم وجود علامات على ارتفاع حرارة الكاميرات بشكلٍ مفرط، وحقيقة أنّ فيراري هي الفريق الوحيد الذي يقوم بتلك العمليّة، فإنّ تصريحها الرسمي حيال دور أكياس الثلج قد جذب بعض الأجوبة المشكّكة من قبل المنافسين.

ونادرًا ما تقوم الفرق بأيّ شيء في الفورمولا واحد من دون وجود مكاسب في الأداء يُمكن تحقيقها من وراء ذلك، أي أنّ كيس تبريد فيراري قد أطلق سلسلة من النظريات الأخرى، لكن لا توجد إجابة قطعيّة في المقابل حيال الدافع وراء تلك العمليّة.

أشار البعض إلى حقيقة أنّ فيراري قد تستخدم كيس التبريد ذلك لتعديل الحرارة الجويّة داخل علبة الهواء، وذلك في محاولة لتوفير دفعة إضافيّة مؤقّتة على صعيد أداء المحرّك.

مقود سيارة فيراري اس.اف71اتش

مقود سيارة فيراري اس.اف71اتش

تصوير: مارك ساتون

تمّ تغيير القوانين التقنيّة للفورمولا واحد في وقتٍ سابقٍ من هذا العام في محاولة لتثبيط الفرق عن التلاعب بدرجات الحرارة في علبة الهواء، وذلك في ظلّ مخاوف من إمكانيّة تبريد الهواء بشكلٍ مفرط للحصول على أداء أفضل.

وتنصّ المادة 5.6.8 من اللوائح التقنيّة على أنّ حرارة غرفة هواء المحرّك يجب أن تكون أعلى بعشر درجات من حرارة الجو.

لكن هناك بعض الاستثناءات، إذ أنّ القوانين تنصّ على أنّ الحرارة لا يجب أن تكون أعلى من ذلك الحدّ طوال فترات عطلة نهاية الأسبوع.

إذ جاء في نصّ المادة: "لن يتمّ اعتماد اللفّات الأولى من السباق، واللفّات خلف سيارة الأمان، ولفّات الدخول والخروج من خطّ الحظائر وأيّ لفّات تُعتبر استثنائيّة (بحسب تقدير المندوب التقني) من أجل تقييم معدّل الحرارة".

هل وجدت فيراري طريقة لتعزيز أداء المحرّك للتصفيات والانطلاقة عبر تبريد الهواء الداخل إلى وحدة الطاقة؟

أم هل يكون التبريد مرتبطًا بحرارة نظام استعادة الطاقة الحراريّة "ام.جي.يو-اتش"؟ في حال كانت فيراري قادرة على استخراج المزيد من الأداء من نظام استعادة طاقتها في المراحل الأولى من السباق عبر السماح له بالعمل ضمن مجال حراري أبرد، فحينها قد يؤتي ذلك ثماره.

إحدى النظريات الأخرى تتمثّل في أنّ كيس التبريد لا يُستخدم من أجل تحقيق مكاسب في الأداء، وإنّما كطريقة لمساعدة فيراري على الإبقاء على أيّ أفضليّة تتمتّع بها بالفعل، وذلك عبر حجب ما يُمكن لمنافساتها رؤيته.

وبالفعل فإنّ مقاطع الفيديو على سيارة فيراري على شبكة انطلاق سباقَي هوكنهايم وهنغارورينغ أظهرا أنّه عند وضع كيس التبريد على الكاميرا فإنّه يحجب عدستها، ما يعني بأنّ تحضيرات الفريق قبل السباق داخل قمرة القيادة وخاصة إعدادات المقود كانت مخفيّة عن الأنظار.

ليس سرًا أنّ فيراري تمتّعت بانطلاقات رائعة في السباقات الأخيرة، وهو ما دفع مرسيدس لإجراء بعض التحقيقات المعمّقة لمحاولة تعويض ما خسرته على هذا الصعيد.

تشير بعض التكهّنات إلى أنّ انطلاقات فيراري القويّة جاءت عبر استخدام مكوّن تحكّم إضافي مخفي أسفل غطاء سيليكون في واجهة المقود مثلما تُظهر الرسومات الحصريّة أسفله.

مقود سيباستيان فيتيل، فيراري اس.اف71اتش

 

تصوير: جورجيو بيولا

يُظهر تحليل انطلاقات سائقَي فيراري أنّهما يستخدمان هذا المشغّل (الذي هو عبارة عن زرّ أو نقطة ارتكاز) عبر إبهامهما (فيتيل على اليسار ورايكونن على اليمين) حالما تبدأ سلسلة الانطلاقة، قبل أن يقوما بتسريحه حال انطفاء الأضواء الخمسة.

تُعدّ وظيفة أداة التحكّم تلك مجهولة في الوقت الحاضر، لكنّ ذلك المشغّل جديدٌ هذا العام ويُستخدم على الأرجح لمساعدة السائقَين على بلوغ الانطلاقة المثاليّة، سواءً عبر مساعدتهما على تحديد نقطة القابض أو كيفيّة تسريح القابض نفسه.

وبالنظر إلى أنّ التجاوزات صعبة للغاية في الفورمولا واحد هذه الأيّام، فإنّ كسب أيّة مراكز عند الانطلاقة بات أمرًا أكثر أهميّة، وهو ما يجعل سعي فيراري لإخفاء أسرار انطلاقاتها الرائعة أمرًا منطقيًا.

لكن سيكون من المثير رؤية ما إذا كان "تبريد الكاميرا" سيتواصل الآن بعد تجاوز فترة أكثر السباقات حرارة في الموسم. وهل من مكان أفضل لمتابعة ذلك في الأجواء المتقلّبة التي عادة ما توفّرها جائزة بلجيكا الكبرى؟

فورمولا 1 - المقال التالي
بيريز لا يساوره شكّ حيال مشاركة فورس إنديا في سبا

المقال السابق

بيريز لا يساوره شكّ حيال مشاركة فورس إنديا في سبا

المقال التالي

أوكون يعترف بصعوبة التركيز في ظلّ مستقبله الغامض في الفورمولا واحد

أوكون يعترف بصعوبة التركيز في ظلّ مستقبله الغامض في الفورمولا واحد
تحميل التعليقات

حول هذه المقالة

السلاسل فورمولا 1
نوع المقالة تحليل