تحليل: ليبرتي تواجه اختبارها الأوّل الأكبر في الفورمولا واحد

في حين أنّ المعركة على لقب بطولة العالم للفورمولا واحد قد انتهت بالفعل هذا الموسم، إلّا أنّ معركة بذات الحجم ستنطلق خلال جائزة البرازيل الكبرى حيث ستواجه ليبرتي ميديا مالكة البطولة أكبر اختباراتها على الأرجح.

بعد فترة حبٍ متبادلٍ إن صحّ التعبير على مدار الأشهر الـ 12 الماضية في ظلّ ترحيب الفرق والمشجّعين ووسائل الإعلام بالملّاك الجدد للبطولة وسعيهم لجعلها أفضل وأكبر، كان من الحتمي أن تنتهي هذه العلاقة المتناغمة.

وجاءت تلك اللحظة الأسبوع الماضي على خلفيّة التقديم المشترك لليبرتي و"فيا" لمقترح قوانين المحرّكات الجديدة لموسم 2021.

إذ بالرغم من اتّباع عمليّة استشاريّة مع المصنّعين الحاليّين والآخرين الجدد المحتملين، إلّا أنّ التعديلات المقترحة على محرّكات "في6" بسعة 1.6 لتر الحاليّة لم تنل إعجاب الجميع.

حيث عبّرت مرسيدس ورينو عن مخاوفهما من انطلاق حرب إنفاق جديدة كون التغييرات ستجبرهما على تصميم محرّكات جديدة من الصفر، بينما كانت فيراري منزعجة على وجه الخصوص كون خطوة اعتماد المزيد من القطع القياسيّة تجازف بنزع هويّتها كمصنّع محرّكات.

كما رفع سيرجيو ماركيوني رئيس فيراري لاحقًا من حدّة الخطاب خلال اتّصالٍ مع المستثمرين عندما هدّد بمغادرة الحظيرة المتمركزة في مارانيللو في حال لم تتناسب القوانين مع مصالح الفريق.

وقال حيال ذلك: "في حال تغيّر الوضع إلى مستوى لم يعد من الممكن فيه معرفته، فلا أريد اللعب بعد ذلك".

وبالرغم من أنّ تهديدات فيراري بالمغادرة ليست بالأمر الجديد على الفورمولا واحد، حيث عادة ما استغلّ إنزو فيراري ولوكا دي مونتيزيمولو ذلك لصالحهما، إلّا أنّ الصانع الإيطالي يُعدّ شركة مختلفة للغاية خلال حقبة ماركيوني، كما أنّ مغادرة الفورمولا واحد في حال لم تعد عملًا مُكسبًا لم يعد خيارًا يُمكن استبعاده.

وعلى خلفيّة الجدل الأخير بخصوص المحرّكات وتهديدات فيراري، تصل فرق الفورمولا واحد إلى إنترلاغوس اليوم الخميس بعد المرحلة الثانية من المحادثات مع ليبرتي ضمن اجتماع المجموعة الاستراتيجيّة هذا الأسبوع والذي تركّز على اعتماد سقفٍ للنفقات.

ونتيجة لسفر الأطقم في الأيّام الماضية لم تكن هناك أيّة تسريبات حيال مخرجات الاجتماع حتّى الآن، لكن سيكون من المثير متابعة واكتشاف ما حدث.

إذ في حين أنّه حتّى الفرق الكبيرة مثل مرسيدس وفيراري تقبل بالحاجة لتقليص النفقات في الفورمولا واحد، إلّا أنّها تعي في الوقت ذاته أنّ أيّ تقليص واسع النطاق في الميزانيّات قد يضرّ بفرصها التنافسيّة.

فهل سيكون هناك دعمٌ شاملٌ للأفكار التي تقدّمت بها ليبرتي؟ هل ستكون هناك انتقادات؟ أم هل ستتواجد الفورمولا واحد في وضع انتظار إلى أن تنطلق المحادثات المفصّلة بشأن مستقبل توزيع الجوائز الماليّة؟

إلى أن تعلم الفرق العائدات التي ستحصل عليها في المستقبل – حيث يتعيّن على مرسيدس وفيراري التجهّز لتقلّصٍ في حصّتيهما نتيجة توزيع العائدات التجاريّة بشكلٍ أكثر تكافؤًا – سيكون من الصعب معرفة الجوانب التي يجب الحدّ من الإنفاق فيها.

وسيكون من المثير للاهتمام رؤية ردّة فعل ليبرتي حيال الانتقادات الأولى التي وُجّهت لرؤيتها. إذ في حين أنّ مرسيدس، ورينو وفيراري تصدّروا العناوين الأسبوع الماضي، إلّا أنّ تشايس كاري المدير التنفيذي للبطولة وزميلاه روس براون وشون براتشز التزموا الصمت في المقابل.

فهل سيكونون قادرين على الحفاظ على هذا الموقف في بادوك الفورمولا واحد المكتظّ، خاصة على حلبة مثل إنترلاغوس، أم أنّهم سيردّون لشرح سبب اقتناعهم بأنّ خططهم لمستقبل الرياضة أفضل؟

إذ في نهاية المطاف سيتعيّن على ليبرتي اتّخاذ قرارها...

هل أنّها تريد دفع رؤية تسمح بأداء متقاربٍ بين مختلف الفرق ما ينتج عنه فائزون مختلفون في كلّ عام وحصول فرق مثل فورس إنديا على فرص لبلوغ النجاح؟ أم أنّها تريد الإبقاء على الصيغة الحاليّة عبر إرضاء فيراري ومرسيدس وريد بُل كونها علامات تجاريّة كبيرة للغاية؟ إذ لا يُمكنها نظريًا الإيفاء بالشرطَين في الآن ذاته.

كما ستجد ليبرتي نفسها أمام عاملٍ إضافي نهاية هذا الأسبوع، إذ في الوقت الذي عاد فيه الجانب السياسي للاشتعال مجدّدًا في الفورمولا واحد، سيُسجّل بيرني إكليستون عودته إلى بادوك البطولة.

إذ بعد ابتعاده عن الأضواء معظم فترات هذا العام في ظلّ إعادة هيكلة الفورمولا واحد (حتّى نقل المكاتب إلى أماكن أخرى) من دونه، كان من الواضح أنّ البريطاني عاد للحديث مجدّدًا والدخول في الجدل وإلقاء بعض التعليقات المتفرّقة، مثل القول بأنّ مرسيدس ساعدت فيراري لأنّها احتاجت لمنافسٍ مُحترم في البطولة...

وكما قال توتو وولف مدير فريق مرسيدس حول إكليستون: "هو الشخص الوحيد القادر على الجلوس في النصف الآخر من العالم ورمي قنبلة يدويّة وستقع في البادوك في الحقيقة".

وأضاف: "أحبّ ذلك. هذه القصص رائعة. اشتقت لها قليلًا في الماضي، وقد اشتقت للقنابل اليدويّة والاجتماعات الفجائيّة وحالة الأزمة وسياسة فرّق تسد. هذه قصّة جيّدة".

ويبدو أنّنا بصدد العودة لذلك السيناريو مجدّدًا. تنقسم الآراء في البادوك ويزداد الحديث حول القوانين المستقبليّة، وبعد انتهاء المعركة على البطولة سينتقل تركيز وسائل الإعلام إلى المعركة الأخرى خارج المسار، كما لا يجب نسيان بعض الأذى الذي قد يتسبّب به إكليستون أيضاً.

تتجهّز الفورمولا واحد من دون شكّ لبعض الأيّام المثيرة في ساو باولو.

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
الحدَث جائزة البرازيل الكبرى
حلبة انترلاغوس
نوع المقالة تحليل