تحليل: لماذا ينبغي أن تكون فيراري الوجهة التالية لهاميلتون؟

يرتبط لويس هاميلتون بعقدٍ صارم مع مرسيدس حتّى نهاية 2018، لكن ماذا ستكون وجهته التالية؟

انتقال البريطانيّ إلى فيراري سيمنحه والفورمولا واحد فصلًا أخيرًا شيّقًا ضمن مسيرته، فقد حقّق بالفعل العديد من الإنجازات خلال رحلته في الفورمولا واحد إلى حدّ أنّه يصعُب وضع سقفٍ للإنجازات التي ما يزال بوسعه تحقيقها.

الفوز ببطولتي عالم إضافيتيّن مع مرسيدس سيجعل في رصيده خمسة ألقاب، الأمر الذي يضمن تجاوزه لرقم غريمه الحالي سيباستيان فيتيل والذي يبلغ أربعة ألقاب ويجعل هاميلتون أكثر السائقين المعاصرين نجاحًا على كلّ الأصعدة.

كما أنّه بذلك يصل إلى نهاية عقده الحالي مع مرسيدس والذي يستمرّ حتّى نهاية 2018. قبل ذلك، يتعيّن على البريطانيّ اتّخاذ قرارٍ بخصوص وجهته التالية. إذ أنّ الأمر المؤكّد هو أنّ هاميلتون لن يقرّر بشكلٍ مفاجئ رغبته بحياة سباقاتٍ خارج الفورمولا واحد.

ولا يجب نسيان أنّ المشاركة التي خاضها فرناندو ألونسو في سباق إنديانابوليس 500، فضلًا عن رحلة فوز نيكو هلكنبرغ بسباق لومان 24 ساعة ضمن محاولته الأولى في 2015، دفعتا حتمًا بتوجيه أسئلة إلى سائقي المقدّمة الآخرين في الفورمولا واحد حيال ما إذا كانوا يُقيّمون فكرة خوض منافسات خارج سباقات الجائزة الكبرى.

ومن الواضح أنّ ألونسو قد وجّه تركيزه نحو محاولة الفوز بـ"التاج الثلاثي"، وذلك في ظلّ تراجع آماله بتحقيق مزيدٍ من ألقاب الفورمولا واحد وسط المشاكل الكارثية التي يواجهها تحالف مكلارين-هوندا.

وبالعودة إلى هاميلتون، فحقيقة أنّ البريطانيّ ضمن صراعٍ دائم على اللقب في الوقت الحالي يجعل الأمر مثيرًا للجدل، لكن مع ذلك، فقد أكّد سائق مرسيدس في حوارٍ خاص مع موقعنا "موتورسبورت.كوم" أنّ لا نيّة لديه لخوض أشكالٍ أخرى من رياضة السيارات في الوقت الراهن.

"لا أفكّر في ذلك في الوقت الحالي" قال هاميلتون الذي يشعر أنّ بوسعه مضاعفة جهوده لتحقيق أيّ هدفٍ يرغب به.

وأضاف: "لستُ مهتمًا بمنافسات الإندي كار. فقلبي متعلّقٌ فقط بالفورمولا واحد. إذ أنّ سيارة الفئة الأولى ما تزال أعظم سيارة على ساحة رياضة السيارات. أحبّ الراليّات، لكنني لا أرى نفسي أخوض منافساتها. لا أملك حتّى اهتمامًا لخوض سباق لومان 24 ساعة. فليس هنالك شكلٌ آخر من رياضة السيارات يُثير شغفي مثل سباقات الجائزة الكبرى".

وتابع: "أحبّ الموتو جي بي، بيد أنّنى لم أكن مُطلقًا على متن درّاجة نارية داخل حلبة سباق! فالأمر ليس كالمشاركة في منافسات الإندي كار حيث كان بوسع فرناندو الدخول إلى السيارة والتواجد ضمن ركب الصدارة بسهولة، إذ أنّني في حال ركبت درّاجة نارية فسأكسر شيئًا – وسأنهض وأكسر على الأرجح شيئًا آخر".

وأكمل: "هنالك العديد من الأمور الأخرى التي أُجيدها، لذا سنرى ما تخبئه الأيام. لكنّ الأمر المؤكّد هو أنّه عندما أتوقّف في يومٍ من الأيام، سأفتقد التسابق أكثر من أيّ شيءٍ آخر. سيكون شعورًا مروّعًا. لا يُمكنني حتّى تخيّل كيف يتعامل نيكو (روزبرغ) مع ذلك الوضع".

بالطّبع فإنّ الاعتزال المفاجئ لزميله السابق روزبرغ نهاية الموسم الماضي – والذي أتى بالرُغم من تمديد الألمانيّ عقده مع مرسيدس لعامين قبل ذلك ببضعة أشهر – يُثبت بأنّ كل الأمور واردة الحدوث. لكنّ هاميلتون يبدو أكثر شغفًا بالتسابق ممّا كان عليه روزبرغ، لا سيّما وأنّ الفورمولا واحد يبدو بأنّها قد عادت مجددًا إلى جوهرها الذي يُثير حماسة البريطانيّ.

هذا وتبقى علامة الاستفهام الكبرى على المدى القصير – بعيدًا عمّا إذا كانت اهتمامات هاميلتون الخارجية المتعددة ستأخذه من الفورمولا واحد تمامًا في مرحلة ما في المستقبل – هي ما إذا كان البريطانيّ سيبقى ضمن صفوف السهام الفضيّة بعد انتهاء عقده أم سينتقل إلى فريقٍ آخر.

هل سيواصل سعيه الشخصيّ مع مرسيدس – الكيان الذي ساهم في نضوجه منذ سنوات مراهقته – أم سينتقل إلى أرضٍ جديدة؟

"من الصعب الإجابة على ذلك" قال هاميلتون عند سؤاله عن رؤيته لمستقبله في الفورمولا واحد بعد 2018.

"لا يُمكنك معرفة ذلك. هل أنت متزوج؟" سأل هاميلتون محررنا، ليُجيب بأنّه تزوج حديثًا.

واستدرك: "أنا لستُ متزوجًا أو في علاقة، إذ لا أخطط للزواج قريبًا، لكنّك فقط لا تعرف ما تخفيه الأيام والسنون".

هذا ويبدو بأنّ تفكير هاميلتون ليس راسخًا على اعتقادٍ واحد، إذ يرى في بعض الأحيان أنّه يرغب بالبقاء في الفورمولا واحد على المدى الطويل وفي أحيانٍ أخرى يعترف بأنّه ربما يريد الانتقال بحياته نحو جهة أخرى.

حيث أنّه في حال قرّر هاميلتون تمديد مسيرته في الفورمولا واحد لما بعد 2018، فعليه أن يسعى لإكمالها مع فيراري بدلًا من مرسيدس. إذ أنّ التسابق لصالح سكوديريا له مذاقٌ خاص. تحدّث مع أيّ سائقٍ أسعده الحظّ بالقيادة لصالح الحصان الإيطاليّ الجامح وسيُخبرك بشعور التواجد بين جدران القلعة الحمراء.

من جهته، وبالرُغم من ظروف رحيله الصعبة عن صفوف فيراري، يملك ألونسو بعض الأمور الإيجابيّة لسردها حول الوقت الذي أمضاه هناك. فهو لم ينجح في الفوز ببطولة العالم التي كان يتوق لها معهم، لكنّه وقع في عشق التجربة – كونها فيراري التي نتحدّث عنها هنا، إذ تعني لسائقيها أكثر من أيّ مكانٍ آخر.

كما أنّ الفنلنديّ كيمي رايكونن سعيدٌ كونه فاز بلقبه الوحيد مع فيراري لذات السبب. القيادة لصالح فيراري تُمثّل تجربة من عالمٍ آخر.

قد يكون هاميلتون شخصًا روحانيًا، فهو يتفهّم ما تعنيه فيراري للفورمولا واحد ورياضة السيارات بوجهٍ عام، إذ يصفها بأنّها "أمرٌ رائع للغاية" كما يقول بأنّه "معجبٌ بفيراري كفريق ومعجبٌ بسياراتهم".

والأكثر من ذلك أنّه منفتحٌ على إمكانيّة القيادة لصالح فيراري في يوم من الأيام كذلك. إذ بوسعك الجزم بأنّها فريق الفورمولا واحد الآخر الوحيد الذي قد يرى البريطانيّ نفسه واقعيًا يقود لصالحه. الأمر الذي يبدو منطقيًا للغاية عندما تفكّر فيه.

فهاميلتون نجمٌ لامعٌ في الفورمولا واحد، تتخطّى شهرته حدود سباقات الجائزة الكبرى. فهو أكثر سائقي الفورمولا واحد شعبية. إذ لا يوجد فريقٌ آخر سوى فيراري بوسعه احتواء نجم مثله، أو مُضاهاة التنافسيّة التي يتمتّع بها البريطانيّ في الوقت الحالي.

فلا يناسب هاميلتون الفئة العمرية التي تسعى لها ريد بُل، التي تُنمّى مواهبها الخاصّة وتتنافس بأيّة حال في سوق مشروبات الطاقة مع "مونستر إينرجي"، التي أطلق لها هاميلتون مؤخّرًا مزيجه الخاص المسمّى "ال اتش44" بعد أن دخل في صفقةٍ شخصيّة مع العلامة التجارية هذا العام.

أمّا مكلارين، والتي ترك البريطانيّ بالفعل عشّ حظيرتها منذ فترة، فتعاني من الكثير من المشاكل الآن لتكون بديلًا موثوقًا، بينما ستُمثّل كلّ الفرق الأخرى على الساحة خطوة كبيرة إلى الوراء. لذا فإنّ فيراري هي بديل مرسيدس المنطقي بالنسبة إلى هاميلتون.

وتجدر الإشارة إلى أنّ إنكلترا لم تحظَ بسائق لها في الفورمولا واحد ضمن صفوف الفريق الإيطاليّ العريق منذ الموسم الحافل الذي أمضاه نايجل مانسل مع فيراري في 1989-1990.

وقد جعل الوقت الذي أمضاه مانسل في مارنيللو من البريطانيّ بطلًا، إذ أنّ ذلك سيُمثّل فصلًا أخيرًا رائعًا في مسيرة هاميلتون.

"كلّ ما يُمكنني قوله في هذه اللحظة هو أنّني أحبّ بالفعل التواجد مع هذا الفريق (مرسيدس)" قال هاميلتون.

واسترسل: "أشعر مع هذا الفريق بارتباطٍ أكبر ممّا حظيت به مع أيّ من الفرق السابقة في مسيرتي. إذ أشعر بأنّنا سويًا في رحلة. فأنا مع مرسيدس منذ أن كنت في الـ 13، لذا من الصعب تخيّل تواجدي في مكانٍ آخر".

وواصل بالقول: "هنالك روحٌ خاصّة في فيراري، بيد أنّ ما رأيته وأنا أنظر إلى الأسفل من على منصّة التتويج في برشلونة هو أنّ فيراري في الواقع لا تملك أيّ شيءٍ لا نمتلكه نحن. فذلك الأمر المميز الذي رأيته لدى فيتيل عندما كان على منصّة التتويج، شعرت به كذلك من مرسيدس عندما كنت أنا على منصّة التتويج".

واستطرد: "أعتقد أنّني، وفي حال رغبت، أملك مستقبلًا مع مرسيدس – كونني أمضيت مع تلك العائلة العديد من السنوات. والأمر هو أنّك عندما تكون مع مرسيدس وتعتزل وأنت معهم، فأنت تكون ضمن العائلة لبقية حياتك. فهنالك من يبلغون من العمر 80 و90 عامًا وما يزالون جزءًا من العائلة إلى اليوم. المرء لا يحظى بذلك في أيّ مكانٍ آخر. فلن تجد ذلك في مكلارين أو رينو".

وأكمل: "لن تجد ذلك في فيراري، لن تحظى به مع أيّ فريقٍ آخر. فهنالك ولاءٌ وعائلة حقيقية بالفعل، لذا سيكون من الصعب ترك ذلك".

واختتم بالقول: "أحبّ تواجدي هنا، لذا لا أملك أيّة خططٍ في الحقيقة للتواجد في أيّ مكانٍ آخر".

ربما لا يُفكّر هاميلتون في ذلك الآن، لكن من يعلم ما يُخفيه المستقبل؟. فمستقبلٌ للبريطانيّ داخل جدران القلعة الحمراء سيُمثّل فصلًا خالدًا مثيرًا لمسيرته وللفورمولا واحد.

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
قائمة السائقين لويس هاميلتون
قائمة الفرق مرسيدس , فيراري
نوع المقالة تحليل