تحليل: لماذا يُعتبر سباق المجر بغاية الأهمية لفريق فيراري؟

قد يكون السائق الألماني سيباستيان فيتيل في صدارة ترتيب البطولة في الوقت الحالي، ولكنه لا يحتاج لأيّ تذكير بحاجة فيراري إلى قلب الطاولة لصالحها إذا ما أراد البقاء في موقعه لفترةٍ أطول من الزمن.

تحليل: لماذا يُعتبر سباق المجر بغاية الأهمية لفريق فيراري؟

في الواقع، سيمنحنا سباق جائزة المجر الكبرى نهاية الأسبوع الجاري بعض المؤشرات الرئيسية حول ما إذا كانت مرسيدس المرشحة الأبرز الآن للفوز بالسباقات، بدلاً من فيراري.

وإذا ما نظرنا إلى النتائج منذ سباق جائزة موناكو الكبرى، فيُمكن تصنيف تلك الجولة على أنها نقطة التحوّل في الصراع على البطولة.

منذ أن أحرزت فيراري الثنائية على شوارع الإمارة، خاضت بعدها أربعة سباقات تمكّنت خلالها من تسجيل 79 نقطة – أيّ أكثر بنقطتين فقط من فريق ريد بُل – الذي واجه بعض مشاكل الموثوقية. ولكن الأمر المخيف أكثر هو أنّ مرسيدس تمكّنت من حصد 151 نقطة.

ومن الصعب في الوقت الراهن معرفة الأسباب الحقيقية والأكيدة حول عودة مرسيدس بهذا الزخم إلى صراع البطولة. هل لاءمت حلبات كندا، باكو، النمسا وسيلفرستون قاعدة العجلات الطويلة التي تتميّز بها سيارة مرسيدس؟ في حين أنّ سيارة فيراري الأقصر لم تتمكّن من إبهار الجميع؟

أو هل أظهرت لنا السباقات الأربعة الأخيرة بأنّ مرسيدس "دبليو08" هي في الحقيقة السيارة الأسرع منذ انطلاق الموسم، ولكنّ الصانع الألماني واجه صعوبات في فكّ شفرتها؟ إذ عمل بجهد كبير بعد سباق موناكو من أجل الوصول إلى استخلاص كامل إمكاناتها؟

أو هل ساهمت توضيحات القوانين خلال الموسم من خلال فرض القيود على حرق الزيوت منذ سباق باكو، والطلب من فيراري التعديل على أرضية سيارتها منذ سباق النمسا في تراجع الحظيرة الإيطالية أكثر من غيرها؟

تحدث البعض في السابق بأنّ محرك فيراري بات أقوى من محرك مرسيدس، ولكنّ ذلك تغيّر بشكل كبير منذ قيود حرق الزيوت كوقود، لا سيما خلال القسم الثالث من التجارب التأهيلية.

وبالتالي من الصعب اختيار عاملٍ واحد من العوامل الثلاثة التي قمنا بتعدادها الآن، ولكن حلبة المجر ستمنحنا الكثير من الأدلة التي ستُعزز من فرضية إحداها.

تتميّز حلبة هنغارورينغ بمنعطفاتها الضيّقة والملتوية، إذ وفي حال أضفنا عامل الحرارة المرتفعة، يُمكن القول حينها بأنّ هذه الخصائص تُلائم مزايا سيارة فيراري "أس.أف70أتش" أكثر من مرسيدس. كما لا تعتمد الحلبة كثيرًا على قوّة المحركات.

لذا، مع وجود توازنٍ أكبر الآن بين مرسيدس وفيراري في هذه الجولة، فإنّ أيّ دليل على تمتعّ أحد الفريقَين بأفضلية واضحة سيكون له انعكسات ظاهرة في الجولات المقبلة، لا سيما وأنّ جولتي سبا-فرانكورشان ومونزا اللتين ستُقامان بعد العطلة الصيفية تلائمان خصائص سيارة مرسيدس.

وتعلم فيراري تمامًا بأنه ينبغي عليها الردّ في بودابست، فيما تُدرك مرسيدس بأنّ فوزها لن يكون سهلاً في المجر – وخاصةً لكونها حقّقت فوزًا واحدًا فقط منذ اعتماد الصيغة الحالية من المحركات الهجينة في العام 2014، فيما كان الفوز في السباقَين الآخرين من نصيب ريد بُل وفيراري.

وعندما سُئِل مدير مرسيدس توتو وولف عمّا إذا سيكون من السهل تصدّر هاميلتون للبطولة قبل العطلة الصيفية لا سيما وأنه حقّق الفوز خمس مرّات في المجر سابقًا، أجاب قائلاً "إنه يقود بطريقةٍ رائعة، ولكنك بحاجة لسيارة قادرة على القيام بذلك".

وأضاف "هل تذكرون سباق سوتشي عندما عانى هاميلتون في إيجاد التوازن على سيارته، على عكس فالتيري؟ بينما تعرضنا لنكسةٍ كبيرة في موناكو".

وأكمل "مع هذه اللّوائح التقنية الجديدة، لا تُعتبر المسألة سهلة للغاية. ولكن سيكون من الجيد دخول العطلة الصيفية ونحن نتصدّر البطولة".

واختتم "أودّ أن نتصدّر قبل العطلة الصيفية، ولكنّ ذلك لا يعني أيّ شيء على صعيد بطولة العالم".

معركة التطوير بين مرسيدس وفيراري

احتدمت المعركة بين فيراري ومرسيدس طوال الموسم، كما أنّ شدّتها أدّت إلى بعض التطويرات العدائيّة على كلا الجانبين.

وإليكم ملخّصًا لما قام به الفريقان حتّى الآن.

 

بعد أنّ قدّمت مرسيدس تصميم "الرداء" في إسبانيا، أجرت السهام الفضيّة تعديلات كبيرة على القسم الخلفي من السيارة في النمسا.

وضمن سعيهم لتحسين السطح، قدّم المصمّمون فتحة فضلًا عن ثني الجزء الأخير من السطح إلى الأعلى من أجل تغيير شكل وشدّة ووجهة التيارات الهوائيّة الناتجة.

كما قام الفريق بمراجعة دعامة المرآة ونقلها من جانب الهيكل إلى أعلاه، حيث تتقوّس للحفاظ على الموقع الاعتيادي للمرآة بالنسبة للسائق.

وأخيرًا أضاف الفريق جنيّحًا جديدًا على الأرضيّة أسفل الذراع السفليّة لنظام التعليق الخلفي، حيث يسعى الفريق لزيادة قدرٍ طفيفٍ من الارتكازيّة المباشرة فضلًا عن تحسين الترابط بين الهياكل الانسيابيّة المحيطة.

 

مقارنة بين الجناح الأمامي لسيارة فيراري "اس.اف70اتش"
مقارنة بين الجناح الأمامي لسيارة فيراري "اس.اف70اتش"

تصوير: جورجيو بيولا

في المقابل قدّمت فيراري جناحًا أماميًا جديدًا بالكامل يتميّز بصفيحته الأساسيّة المقوّسة عند نقطة الالتقاء بالمنطقة المحايدة الوسطى، وذلك ضمن سعي الحظيرة الإيطاليّة لمراجعة شكل، وشدّة وموقع دوّامة "واي250" الناتجة عن فارق الضغط الناشئ عن الأسطح الهندسيّة المتعارضة.

كما أنّ الصفيحة الأساسيّة الجديدة لا تتضمّن الفتحة الطوليّة التي تمّ تقديمها في البحرين (باللون الأصفر)، إذ جاء ذلك لضمان عمل الجناح بشكلٍ متناغم مع قوس دوّامة "واي250" السابق ذكره والمراجعة التي أُدخلت على القوس الخارجي الذي ازداد حجم القسم الخلفي منه لتكوين نفق.

ويعمل هذا النفق على نقل التيارات الهوائيّة العابرة لواجهة الإطار الأمامي من أجل تقليل الجرّ الناتج عنه، إلى جانب تشكيل الاضطرابات الهوائيّة التي يُنتجها والتي تضرّ من أداء الأسطح الانسيابيّة في الأقسام التالية من السيارة.

وأضاف الفريق شفرة تحتوي على شرخ (الصورة المصغّرة اليمنى) مثبّتة على الواجهة الداخليّة للصفيحة الجانبيّة، حيث تعمل بالتوازي مع الشفرة المتواجدة أمامها والأخرى المنحنية المتواجدة أسفلها.

 
 

ويُظهر هذا الفيديو التعديلات المختلفة التي أدخلتها فيراري على الجناح الأمامي في النمسا.

المشاركات
التعليقات
تحليل: نظرة تفصيليّة خلف كواليس عودة كوبتسا إلى الفورمولا واحد
المقال السابق

تحليل: نظرة تفصيليّة خلف كواليس عودة كوبتسا إلى الفورمولا واحد

المقال التالي

ريد بُل تخطط لتقديم تحديثٍ "كبير" في جائزة المجر الكبرى

ريد بُل تخطط لتقديم تحديثٍ "كبير" في جائزة المجر الكبرى
تحميل التعليقات