تحليل: لماذا يحتاج هاميلتون إلى رفع فارق صدارته ضمن معركة اللقب؟

قد يبدو وكأن لويس هاميلتون تلقى دفعة غير متوقعة في سنغافورة ضمن مساعيه لإحراز لقبه الرابع في الفورمولا واحد، لكنّ نظرة قريبة على معركة البطولة تُظهر أنّها لم تُحسم بعد لمصلحته بشكل كامل.

في الحقيقة، بالرغم من أنّ الـ 28 نقطة أمام سيباستيان فيتيل تبدو فارقاً مريحاً بالنظر إلى المنافسة القوية التي أظهرها غريمه، لكنّ خصائص الحلبات المتبقية لهذا الموسم تعني أنّ عليه مواصلة الهجوم لتعزيز صدارته بدلاً من اتباع الأسلوب المحافظ.

تأثرت طبيعة المنافسة لهذا الموسم وبشكل كبير باختلاف النهج التصميمي لكلّ من سيارتي مرسيدس وفيراري – ما سمح لكلّ من هاميلتون وفيتيل بالهيمنة في سباقات مختلفة.

قاعدة العجلات الطويلة التي تمتلكها مرسيدس مع الكفاءة الانسيابية المذهلة ووحدة الطاقة (خاصة خلال التجارب التأهيلية) الأفضل على الحلبات السريعة مع المنعطفات الطويلة – ضمنت لها الفوز في جولات مثل سيلفرستون ومونزا.

سيارة فيراري من جهة أخرى، تستند في تصميمها على تصميم أقصر وأكثر رشاقة وقدرة على توليد ارتكازية أعلى. ذلك ما وضع فيتيل في الصدارة على الحلبات الأبطأ والأضيق مثل موناكو، المجر وسنغافورة (قبيل فوضى اللفة الأولى).

يعلم كلا الطرفين مواضع قوة وضعف سياراتهما، وكلاهما يستعدّ لحلبات تمنح الخصم بعض الأفضلية.

الحلبات المقبلة

بناءً على ما شاهدناه حتّى الآن، وباستثناء جلب أيٍ من الفريقين لتحديثات جديدة تُغيّر ترتيب الأداء بشكلٍ كبير، فإنّ السباقات الأخيرة من الموسم تنقسم إلى مرحلتين مختلفتين.

ويبدو بأنّ أولاهما تتناسب مع مرسيدس. إذ أنّ حلبة ماليزيا نهاية الأسبوع الجاري وما تتضمّنه من خطوط مستقيمة وبعض المنعطفات عالية السرعة ستمثّل مرتعاً جيّداً بالنسبة للسهام الفضيّة.

لكنّ السباق التالي في اليابان سيكون متقارباً أكثر، إذ أنّ أجزاء مختلفة من الحلبة تتناسب مع نقاط قوّة السيارتين. أمّا السباق الذي يليه في أوستن فمن المنتظر أن يُرجّح كفّة مرسيدس.

لكنّ الصورة تختلف بعد ذلك، إذ تنتقل البطولة إلى عددٍ من الحلبات التي من المرجّح أن تنتقل فيها كفّة الأفضليّة إلى فيراري وفيتيل.

وبالرغم من أنّ تصميم حلبة المكسيك يبدو ظاهرياً بأنّه جيّدٌ لمرسيدس – وذلك بالنظر إلى الخطّ المستقيم الطويل الذي تتضمّنه – إلّا أنّ مسار هيرمانوس رودريغيز يتطلّب في الحقيقة أقصى مستويات ممكنة من الارتكازيّة.

كما أنّ ارتفاع مدينة مكسيكو عن سطح البحر يعني أنّ الهواء يكون أقلّ كثافة، أي أنّ الجرّ لا يُمثّل عائقاً في هذه الحالة بالمقارنة مع ما يكون عليه على الحلبات الأخرى القريبة من مستوى سطح البحر.

وذلك يعني بعبارة أكثر بساطة أنّ الفرق يُمكنها اعتماد القدر الأقصى من الارتكازيّة الذي تريده، وهو ما كانت فيراري قادرة على القيام به بشكلٍ أفضل من مرسيدس خلال هذا الموسم.

أمّا السباق التالي في البرازيل فيبدو جيّداً بالنسبة لفيراري وذلك بالنظر إلى أنّ القسم الداخلي المتعرّج يتناسب بشكلٍ مثالي مع سيارة "اس.اف70اتش".

كما أنّ الجولة الأخيرة في أبوظبي قد ترجّح كفّة فيراري أيضاً بالرغم ممّا تتضمّنه من خطوط مستقيمة طويلة. إذ أنّ حلبة مرسى ياس تتضمّن العديد من المنعطفات الحادة بزاوية 90 درجة التي أثبتت فيراري أنّها جيّدة للغاية في التعامل معها.

وذلك يعني نظرياً أنّ مرسيدس ستتمتّع بالأفضليّة على حلبتَي ماليزيا وأوستن. وهناك حلبة واحدة ستكون عليها المنافسة متقاربة للغاية وهي سوزوكا. في المقابل هناك ثلاث حلبات تبدو ملائمة لفيراري وهي المكسيك، والبرازيل وأبوظبي.

وبالنسبة لهاميلتون فإنّ حقيقة إقامة السباقات الملائمة لفيراري في نهاية الموسم تؤكّد على أنّه غير قادرٍ على التفريط في الأفضليّة التي يتمتّع بها الآن. إذ أنّ التوجّه إلى السباقات الثلاثة الأخيرة من الموسم متعادلاً مع فيتيل، أو خلفه، سيضع البريطاني في موقفٍ صعب للغاية.

لهذا السبب يسعى هاميلتون لتعزيز الفرصة التي حصل عليها هو ومرسيدس.

كما لا يجب أن ننسى التعقيد الإضافي الذي قد تفرضه ريد بُل التي أحرزت مكاسب كبيرة على سيارتها "آر.بي13" على مدار الجولات الأخيرة.

إذ كانت الحظيرة النمساويّة منافسة على الفوز في سنغافورة، وقد تتاح أمامها فرص إضافيّة لتتواجد ضمن المعركة مع فيراري ومرسيدس، أي أنّ هناك إمكانيّة للتواجد بينهما ما سيؤثّر بشكلٍ كبير على ديناميكيّة البطولة.

وفي حين أنّ الخطوط المستقيمة الطويلة لحلبة سيبانغ لن تلائم ريد بُل، إلّا أنّ الفريق المتمركز في ميلتون كينز قد يحصل على فرص جيّدة في اليابان، والولايات المتّحدة والبرازيل.

عامل الموثوقية

بالرغم من أنّ المعركة بين فيراري ومرسيدس تكاد تكون متعادلة من ناحية الأداء الصافي، لكنّ إحدى أهم العوامل التي لا يمكن التغاضي عنها، هي الموثوقية.

في نهاية المطاف، أفضلية هاميلتون الكبيرة في صدارة الترتيب العام جاءت نتيجة الكارثة التي أصابت فيتيل عندما جمعته الحادثة الثلاثية بكلّ من زميله كيمي رايكونن وماكس فيرشتابن سائق ريد بُل خلال اللفة الأولى في سنغافورة.

كلّ ما يتطلبه الأمر هو هفوة من هاميلتون أو مرسيدس، ما سيفسح المجال أمام فيتيل لوضع ما حصل في سنغافورة وراء ظهره.

وستكون مرسيدس حريصة للغاية في هذا الشأن، نظراً لأنها الفريق الوحيد من بين الاثنين الذي عانى من مشكلة ميكانيكية خلال أحد سباقات هذا الموسم، وذلك بعد تعطل محرك فالتيري بوتاس في جائزة إسبانيا الكبرى.

قدّمت السهام الفضية محركها الرابع والأخير خلال جائزة بلجيكا الكبرى – ما يعني أنها ستكون حذرة حيال كمية المسافة التي ستقطعها سيارتاها خاصة خلال السباقات الأخيرة – بينما ستقوم فيراري بتقديم آخر محركاتها على الأرجح في سيبانغ.

سباق ماليزيا في الموسم الماضي كان حاسماً في تحديد معركة اللقب – إذ تعرض هاميلتون إلى عطل في محركه أثناء تصدره السباق ما حرمه نقاطاً هامة كانت لتغير من هوية صاحب اللقب في النهاية.

وضمن معرض حديثه بعد سنغافورة، أوضح هاميلتون أنّ عليه الضغط بنفس القوة التي كان يظهرها قبل امتلاكه لهذا الفارق في الصدارة.

فقال: "مهما كانت المقاربة التي أتبعها، لا يوجد أيّ سبب لتغييرها. فهي توازن بشكل مثالي ما بين العدوانية والحذر في نفس الوقت. يبدو أنّ هذه الصيغة تعمل بشكل جيد في الوقت الراهن، لذا سأكمل العمل بها".

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
قائمة السائقين لويس هاميلتون , سيباستيان فيتيل
قائمة الفرق فيراري , مرسيدس
نوع المقالة تحليل