تحليل: لماذا واجهت مرسيدس "كابوسا مرعباً" خلال سباق روسيا؟

على الظاهر بدت جائزة روسيا الكبرى ثنائيّة جديدة للماكينات الألمانيّة مرسيدس، لكنّ السهام الفضيّة كانت منهمكة في العمل لضمان إكمال سيارتيها السباق كما سيشرح لكم موقعنا "موتورسبورت.كوم".

لا يقدّم سباق جائزة روسيا الإثارة المعهودة بالنظر إلى اتّباع معظم الفرق استراتيجيّة التوقّف الوحيد على الحلبة الروسيّة، حيث لم يكن بوسعنا الحصول على استراتيجيّات مماثلة للتي شاهدناها خلال الجولات الثلاث الأولى من الموسم التي تضمنّت استخدام تركيبات الإطارات الثلاث.

ولإفساد المتعة أكثر، جاءت مشاكل سيباستيان فيتيل ولويس هاميلتون لتُجبرهما على الانطلاق من مراكز متأخّرة، ما يعني عدم قدرتهما على الحصول على معركة مباشرة مع صاحب قطب الانطلاق الأوّل نيكو روزبرغ.

بالتوجّه إلى السباق، كان جلّ التركيز منصباً على قدرة الثنائي على التقدّم سريعاً وتحديداً هاميلتون. سار الحظّ إلى جانبه هذه المرّة خلال اللفّة الأولى ولم يتطلّب الأمر الكثير من الوقت حتّى يتقدّم بطل العالم إلى المركز الثاني.

لكنّ روزبرغ واصل السيطرة في الأمام وكان المركز الثاني أفضل ما يمكن لهاميلتون تحقيقه.

لكنّ فترة ما بعد الظهر في روسيا كانت بعيدة كلّ البعد على أن تكون روتينيّة بالنسبة لفريق مرسيدس، حيث تمكّن هاميلتون في النهاية من حصد تلك النقاط الـ 18 الثمينة لحسن الحظّ.

وقال بادي لوي المدير التقني لفريق مرسيدس لموقعنا «موتورسبورت.كوم»: "واجهت كلا السيارتين مشاكل خلال السباق، بدا الفوز سهلاً بالنسبة إليكم وكان عبارة عن نزهة".

وأضاف: "لكنّنا عشنا كابوساً مرعباً في منطقة الفريق. يبدو من الفظيع قول ذلك، لكنّ ضغط الماء في محرّك هاميلتون توقّف قبل 20 لفّة على النهاية، أي لم يكن ممكناً أن تكمل السيارة السباق..."

نقل الأجزاء الجديدة عبر الطائرة

بدأت مشاكل هاميلتون مع وحدة الطاقة خلال القسم الثاني من التجارب التأهيليّة بعد أن ضمن لنفسه مكاناً في القسم الثالث.

وفي ظلّ عدم قدرته على المشاركة في الحصّة الأخيرة، اكتفى البريطاني بالمركز العاشر والذي لم يكن كارثياً كما كان عليه الحال عندما واجه نفس المشكلة في الصين. لكنّ متاعب بطل العالم لم تنتهِ عند تلك النقطة، حيث توجّب على مرسيدس ضمان انطلاقه من ذلك المركز وليس من خطّ الحظائر.

تعقّدت المسألة من خلال تقديم مرسيدس ترقية لنظام الوقود، حيث أتاح الصانع الألماني التحديث لجميع زبائنه ولسيارتيه أيضاً. ذلك الالتزام كان يعني عدم توافر قطعٍ بديلة لديه في سوتشي.

ومع إجبار مشكلة التجارب التأهيليّة هاميلتون على العودة إلى محرّكه القديم، الذي بات جاهزاً للتشغيل مجدّداً، توجّب على الفريق تركيب نظام الوقود الجديد عليه.

في حال لم يقم الفريق بذلك فسيُعتبر تغييراً لخصائص وحدة الطاقة مع يعني انطلاقه من خطّ الحظائر. لم يكن هناك وقتٌ كافٍ لنزع نظام الوقود من سيارة هاميلتون دون إخراج السيارة من خطّ الحظائر المغلق، حيث أنّ ذلك بدوره سيتسبّب في انطلاقه من خطّ الحظائر.

لحسن الحظّ أنّ مصنع الفريق في بريكسوورث كان قد أكمل إنتاج نسخة تاسعة من نظام الوقود الجديد. في حال تمكّن الفريق من الحصول على القطعة الجديدة فبإمكانه العمل طوال الليل لتجهيز المحرّك البديل والذي لم يكن يخضع لقوانين خطّ الحظائر المغلق.

لذلك تمّت الاستعانة بطائرة نفاثة خاصة فضلاً عن بعض المساعدة من بيرني إكليستون لإيصال القطعة في الموعد المناسب.

وقال لوي: "كان كابوساً لوجيستياً لأكون صادقاً. أدخلنا تحديثاً على المحرّك كما يعلم الجميع، لكن لم يكن لدينا قطعٌ إضافيّة بالنظر إلى أنّنا أدخلنا التحديث على ثمانية محرّكات".

وأضاف: "لكن من أجل البقاء ضمن قوانين خطّ الحظائر المغلق توجّب علينا نقل نظام وقودٍ جديد عبر الجو خلال تلك الليلة. كانت القطع جاهزة حيث قام العاملون في المصنع بتجهيزها لجلبها إلى سباق إسبانيا. لم يكن المحرّك البديل يخضع لقوانين خطّ الحظائر المغلق، لذلك كان بوسعنا العمل عليه خلال الليل ليتمّ وضعه على السيارة في الصباح".

وتابع: "كان من المثير للسخرية أنّ تلك القطع كانت متواجدة على المحرّك الآخر على السيارة وكان بإمكاننا نقلها لكن لا يسمح لنا القيام بذلك خلال الليل. السبب الوحيد الذي أجبرنا على استخدام طائرة كان قوانين خطّ الحظائر المغلق".

وصلت الطائرة إلى سوتشي عند الساعة 1:50 صباحاً. كانت تلك مهمّة كبيرة لكنّ الميكانيكيين كانوا قادرين على العمل على عدّة ورديّات. وقال لوي في هذا الصدد: "كانت هناك عدّة مراحل للعمليّة، لم يكن نفس الميكانيكيين يعملون على السيارة طوال الوقت، أعتقد أنّ الجميع حصلوا على ساعات النوم التي يحتاجها تقريباً".

وأكمل: "من الرائع أن تعمل خطّة مماثلة. في حال لم تصل الطائرة، ماذا كنّا لنفعل؟ أعتقد أنّنا كنّا لنضطرّ لكسر قوانين خطّ الحظائر المغلق وسينطلق من آخر خطّ الحظائر".

تفادي فوضى المنعطف الثاني

بعد كلّ تلك الجهود، وتشغيل المحرّك وجهوزيّته للمشاركة، كان هاميلتون قادراً على بدء سباقه من الخانة العاشرة على شبكة الانطلاق.

مزح البريطاني يوم السبت حول رغبته في إكمال اللفّة الأولى من دون أيّة حوادث مثلما وقع في السباقين الماضيين، وعندما بدأت حادثة دانييل كفيات وسيباستيان فيتيل، كان لسان حاله يقول "ليس مرّة أخرى!"

لكنّه تمكّن هذه المرّة من تفادي المشاكل، بل أنّه كان أكثر المنتفعين من فوضى المنعطف الثاني.

وقل هاميلتون: "لم أحصل على انطلاقة رائعة. وضعت سيارتي على القسم الخارجي إذ لاحظت أنّ الجميع في القسم الداخلي. وعندما بدأت بالكبح والانعطاف لاحظت وجود فوضى".

وأضاف: "قلت في نفسي «ليس مجدّداً»، لذلك انعطفت إلى اليسار".

واصل البريطاني سيره على المنطقة الخارجيّة من المنعطف على سرعة عالية، بل بدا للجميع أنّه زاد سرعته، لكن بما أنّه بقي على يسار العلامة البيضاء والحمراء فلم يحصل على عقوبة.

عاد سائق مرسيس إلى المسار ليجد نفسه في المركز الخامس عندما تمّ اعتماد نظام سيارة الأمان الافتراضيّة.

كانت تلك نتيجة جيّدة بالنسبة لمرسيدس عند تلك النقطة، حيث كان هاميلتون قد أزاح عقبة دانيال ريكاردو، وسيرجيو بيريز، وفيتيل، وكفيات وماكس فيرشتابن، ما سهّل سباقه منذ تلك النقطة ومنحه فرصة أفضل للصعود إلى منصّة التتويج.

تجاوز الزحام

عند خروج سيارة الأمان مع نهاية اللفّة الثالثة، لم يُضع هاميلتون الكثير من الوقت لتجاوز فيليبي ماسا ليتقدّم إلى المركز الرابع خلف روزبرغ، وفالتيري بوتاس وكيمي رايكونن، حيث تبادل الأخيران مركزيهما عند استئناف السباق.

تمكّن هاميلتون من تجاوز رايكونن بعد ذلك بأربع لفّات وبدأ بممارسة الضغط على بوتاس.

كانت سرعة سائق ويليامز جيّدة ما صعّب من مهمّة بطل العالم. كما كانت التوقّفات الوحيدة مهمّة للغاية. بقي هاميلتون خلف بوتاس طيلة سبع لفّات قبل أن يتوقّف الفنلندي في اللفّة الـ 16. تبعه سائق مرسيدس في اللفّة التالية لكنّ توقّفه كان بطيئاً بعض الشيء ما أدّى إلى خسارته بعض الأعشار الثمينة حيث كان ذلك نتيجة خطأ من قبله.

وقال مدير الفريق توتو وولف في هذا الصدد: "توقّف في مكان متقدّمٍ وإلى اليمين قليلاً. اعتذر أثناء عودته إلى المسار. يجب أن تكون السيارة عند الموقع المحدّد لإجراء التوقّف، لكنّ ذلك ليس ممكناً دائماً بالنظر إلى ضغط السباق".

الوقت الذي خسره أثبت أهميّته حيث خرج من خطّ الحظائر جنباً إلى جنب مع بوتاس، لكنّ خطّ التسابق المثالي كان لصالح الفنلندي ما منحه الأفضليّة.

كان من المنطقي أن يعتقد الجميع أنّ هاميلتون سيضلّ عالقاً خلف سائق ويليامز مرّة أخرى، لكنّه تمكّن من تجاوزه خلال لفّتين ليجد فرناندو ألونسو أمامه والذي لم يجرِ توقّفه بعد عند تلك النقطة.

توقّف رايكونن بعد ذلك بلفّة، وبالنظر إلى بقائه على المسار طيلة أربع لفّات بعد توقّف مواطنه بوتاس فقد تمكّن من تجاوزه. استجاب روزبرغ وأجرى توقّفه في اللفّة الـ 21.

مع انتهاء سلسلة التوقّفات كان روزبرغ في الصدارة بفارق 12.9 ثانية عن هاميلتون مع بقاء 30 لفّة على نهاية السباق وكان جميع السائقين على الإطارات الليّنة لإكمال السباق عليها.

دراما على سيارة روزبرغ

لم تكن تلك وصفة مثاليّة للإثارة، تعلّق كلّ شيء حينها بمراقبة الفارق بين ثنائي مرسيدس ورؤية ما إذا كان أحدهما سيواجه بعض المشاكل حيث كان ذلك ما حدث بالفعل على سيارة روزبرغ بعد توقّفه بفترة وجيزة.

وقال وولف في هذا الشأن: "في الحقيقة واجهنا مشكلة على سيارة روزبرغ منحتنا أوقاتاً عصيبة خلال السباق، كانت مشكلة في نظام استعادة الطاقة الحركيّة «ام جي يو-كاي»".

وأضاف: "في لحظة معينة ظننا أننا لن نصل إلى خطّ النهاية. نقوم بالضغط بأقصى ما لدينا على الهيكل والمحرك حتى تكون لدينا سيارة تنافسيّة، ولهذا السبب نحن نفوز بالسباقات. لكن في حال دفعت إلى الحدود القصوى فقد تصل إليها عند نقطة معيّنة".

من جهته قال لوي: "واجه روزبرغ مشكلة في نظام «ام جي يو-كاي»، لذلك كنّا نعمل على إبقائها تحت السيطرة. لم يكن يعلم بالمشكلة حيث أخبرناه فقط أنّ عليه عدم الضغط كثيراً. لم تكن مشكلة سيشعر بها مباشرة بانخفاضٍ حاد في الأداء".

اختلفت الآراء في الفريق حول خطورة الوضع. اعترف روزبرغ نفسه عقب اجتماع الفريق بعد السباق أنّه "كان قريباً من عدم إكمال السباق"، في حين كان هاميلتون حريصاً على الإشارة إلى أنّ المهندسين أخبروه أنّ مشكلة سيارة روزبرغ لم تكن لتضع حداً لسباقه".

من الصعب تقدير الوقت الذي خسره للتأقلم مع المشكلة إذ تزامن ذلك مع تواجده في منطقة الزحام.

تأرجح الفارق عند حدود 12 ثانية لفترة لا بأس بها، لكنّه تقلّص بدءاً من اللفّة الـ 31 كما يلي: 11.1 ثانية، 9.6، 8.4، 8.3، 7.7، 7.5.

من وجهة نظر خارجيّة، بدا أنّ هاميلتون بات يملك فرصة لخطف الصدارة. حيث قال: "لم يكن هناك مجالٌ للشكّ أنّ بوسعي تحقيق الفوز".

مشاكل ضغط الماء

في الحقيقة كان ذلك أقلّ فارق بينهما، عند تلك النقطة بالذات، قال المهندس لهاميلتون: "يبدو أنّ لدينا مشكلة في ضغط الماء"، كانت معركة لإكمال السباق بالنسبة للبريطاني منذ تلك النقطة عوضاً عن محاولة اللحاق بزميله.

وقال لوي في هذا الصدد: "أخبرناه بتفاصيل الوضع حينها. من الواضح أنّ تخفيف السرعة يساعد على الحفاظ على هامشٍ في درجات الحرارة وهو عاملٌ مساعد. كان تخفيف السرعة مساعداً لكنّه لم يكن الحلّ المثاليّ الذي سيضع حداً للمشكلة، لم تكن السيارة لتكمل السباق".

بعد بضع لفّات، أعلم الفريق هاميلتون: "لقد استقرّ الوضع"، بالرغم من أنّ ذلك لم يكن أمراً إيجابياً للغاية كما يبدو عليه.

وقال لوي: "استقرّ الضغط عند مستوى صفر! كانت عبارة صحيحةً..."

لم يكن روزبرغ يعلم أنّ هاميلتون يعاني من مشكلة، لكنّه أصرّ على أنّ كلّ شيء كان تحت سيطرته في جميع الأحوال.

وقال: "كنت أعلم الأزمنة التي يسجّلها وتقلّص الفارق فقط بسبب الزحام، كانت فترة طويلة على متن الإطارات الليّنة لذلك حاولت استغلال ذلك الفارق كي لا أستهلك إطاراتي كثيراً في البداية والحفاظ عليها حتّى الفترة الأخيرة من السباق، عمل ذلك بطريقة رائعة وكانت الإطارات في حالة جيّدة لذلك كنت قادراً على الضغط بأريحيّة".

هل تضرّرت وتيرته بسبب مشكلة «ام جي يو-كاي»؟

أجاب الألماني: "خسرت قدراً لا بأس به من الأداء بكلّ تأكيد إذ توجّب عليّ تخفيض قوّة السيارة، لكنّ الفارق كان كبيراً. لم أكن على علمٍ بمشكلته، اعتقدت أنّ إطاراته قد تآكلت، إذ استخدمها أكثر منّي بكلّ تأكيد خلال بداية الفترة الثانية من السباق".

الضغط حتّى النهاية

على الرغم من مخاوفه حيال سيارته، استخدم روزبرغ إطاراته بشكلٍ جيّدٍ ليسجّل توقيتاً قياسياً خلال اللفّة ما قبل الأخير من السباق، كما واصل الضغط حتّى خلال اللفّة الأخيرة.

في المقابل تراجعت سرعة هاميلتون كثيراً، ليعبر خطّ النهاية متأخّراً بـ 25 ثانية عن روزبرغ. كان سعيداً برؤية العلم الشطرنجي حيث يعلم أنّه قد لا يكون بوسعه استخدام ذلك المحرّك مجدّداً.

وقال البريطاني: "تقدّمت إلى المركز الثاني اليوم، بدأت بتقليص الفارق من 13 ثانية إلى 7 فقط مع بقاء 20 لفّة على النهاية. لكن أخبرني الفريق بوجود مشكلة في المحرّك وانتقل تفكيري إلى أنّني «سأكمل السباق»، لذلك كنت سعيداً ببلوغ خطّ النهاية".

وأضاف: "سأستغلّ ما تبقى من قطعٍ غير متضرّرة لمواصلة المعركة عل اللقب".

كانت مرسيدس في مستوى مغايرٍ تماماً في روسيا، أكثر من السباقات الأولى من الموسم، حيث كان روزبرغ حريصاً على الإشارة إلى أنّ السيارة كانت في أفضل حالاتها.

هل سيتواصل ذلك خلال السباقات المقبلة؟ كانت الإجابة حذرة من وولف الذي قال: "المسار مختلفٌ تماماً، السطح رطبٌ للغاية، يُمكنكم ملاحظة أنّ وتيرة الفرق الأخرى كانت مختلفة تماماً عن السباقات الماضية".

وأضاف: "كان فريق ويليامز قوياً هنا، لكنّ ريد بُل تراجعت، كما لم تكن فيراري جيّدة كما كان متوقّعاً. هذه الحلبة خاصّة حيث يتوجّب عليك الحصول على ضبطٍ مثالي للتماسك الميكانيكي والارتكازيّة إلى جانب طاقة المحرّك".

وأكمل: "لذلك سأقول أنّ تراجع أداء فيراري سيكون على حلبة سوتشي فقط، لكن مرّة أخرى لم أشاهد بياناتها لذلك لا أعلم".

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
الحدَث جائزة روسيا الكبرى
حلبة سوتشي أوتودروم
قائمة السائقين لويس هاميلتون , نيكو روزبرغ
قائمة الفرق مرسيدس
نوع المقالة تحليل