موتورسبورت.كوم
مقالات

موتورسبورت.كوم "برايم"

تحليل: لماذا لن يخفّ التوتّر بين مرسيدس وريد بُل؟

هل من الممكن أن تخفّ حدّة التوتّر بين فريقَي مرسيدس وريد بُل المتنافسين على لقب بطولة العالم للفورمولا واحد بعد حسم الجدل بشأن حادثة اللفّة الأولى في سيلفرستون؟

تحليل: لماذا لن يخفّ التوتّر بين مرسيدس وريد بُل؟

أشار مديرا الفريقَين إلى رغبتهما في تجاوز ذلك الحدث بعد قرار المراقبين بعدم مراجعة الواقعة.

إذ قال كريستيان هورنر مدير فريق ريد بُل: "لم تكن تلك الإجابة التي كنّا نأملها، لكنّنا نقبل بها وأغلقنا هذا الفصل الآن وسنتجاوزه".

من جانبه قال وولف: "أعتقد بأنّ الفورمولا واحد تحتاج لمحتوى وجدل طالما أنّ كلّ ذلك يتمحور حول الرياضة ويُمكن أن يكون ترفيهيًا. لكن هناك حدودًا معيّنة نحتاج لاحترامها، ويجب أن تتّحد الرياضة ولا تخلق المزيد من التجاذبات، خاصة في رياضة ليس فيها الكثير من التنوّع والمساواة".

وأكمل: "نحتاج لانتقاء عباراتنا، لذا نهدف لتهدئة الوضع عوضًا عن تسخينه أكثر".

الحقيقة هي أنّ تلك العبارات تُمثّل هدنة سطحيّة ضمن معركة لن تنتهي فقط بانتهاء الموسم، بل ستستمرّ لأعوامٍ مقبلة.

إذ أنّ هدف مرسيدس لموسم 2021 هو تحقيق بطولة عالم ثامنة لهاميلتون على الصعيد الفردي، وثامنة على التوالي بالنسبة للفريق. سيكون ألم خسارة آخر لقبٍ ضمن صيغة القوانين الحاليّة كبيرًا.

لويس هاميلتون، مرسيدس

لويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور موتورسبورت

في المقابل لم تفز ريد بُل بأيّ لقبٍ منذ آخر بطولاتها مع سيباستيان فيتيل في 2013. يعلم الفريق أنّه يمتلك أخيرًا سيارة قادرة على المنافسة على اللقب بشكلٍ واضحٍ مع فيرشتابن، كما أنّ هذا هو العام الأخير لهوندا ودعمها المصنعيّ لريد بُل.

يعي الفريقان أنّ قوانين 2022 تُمثّل عودة إلى الصفر، لذا في حين ستسمح لهما مواردهما وزخمهما بمواصلة وضع المعيار على الأرجح، فإنّ ذلك غير مؤكّدٍ بالكامل بأيّ شكلٍ من الأشكال. لا يرغب أيٌّ من الفريقين بالتفريط في لقب هذا العام من دون معركة.

لذا من المنطقي أن يحظى حادث سيلفرستون، الذي أشارت حسابات ريد بُل أنّ قيمته الماديّة بلغة 1.8 مليون دولار وتأثير ذلك الكبير ضمن حقبة سقف النفقات الجديدة، بتركيزٍ كبير من قبل الحظيرة النمساويّة.

ويتواجد وولف وهورنر في قلب العاصفة. إذ يُعرفان بشخصيّتيهما القويّتين بعد فشلهما في النجاح كسائقَي سباقات، لكنّهما فرضا نفسيهما كقائدَين بارزين خارج المسار.

ليسا أوّل مديرَي فريقَين يدخلان في مواجهة مباشرة. إذ بالعودة إلى موسم 1976 فقد خاض تيدي ماير مدير مكلارين ودانيال أوديتو مدير فيراري معركة حامية أثناء تنافس سائقَيهما جايمس هانت ونيكي لاودا على اللقب، وتلاهما بعد عدّة أعوامٌ كلٌ من رون دينيس وجان تود.

أصبح كلّ شيء على المحكّ منذ حقبة مايكل شوماخر وميكا هاكينن. كانت بطولة العالم هي الهدف على الدوام، لكن بالنظر إلى أنّ الفرق أصبحت أكبر الآن وبعدد موظّفين أعلى، فإنّ هناك أموالًا أكثر لإنفاقها أو كسبها.

لذا تقع مسؤوليّة أكبر بكثير على عاتقَي هورنر ووولف بالمقارنة مع سلفيهما، وذلك بالطبع يزيد من الضغط عليهما.

اقرأ أيضاً:

"الفورمولا واحد عملٌ تنافسي" قال هورنر، وأضاف: "إنّها تنافسيّة على المسار وخارجه. من الواضح أنّنا شهدنا الكثير من الأمور المثيرة للجدل هذا العام من وقفات الصيانة والأجنحة المرنة والكثير من المواضيع الأخرى التي لا تعلمون بها أصلًا".

وأكمل: "لكنّ المنافسة شرسة. ويتمحور كلّ شيء حول المكاسب الهامشيّة في هذه المنافسة التي نحن فيها، ولا يجب عليك ترك أيّ جانبٍ من دون العمل عليه".

وأردف: "هذه المرّة الأولى التي تتواجد فيها مرسيدس في هذا الموقع في الحقبة الهجينة، وتركيزنا على محاولة استخراج أقصى أداء ممكن من سائقَينا، ومن السيارة ومن الفريق بأكمله. أعتقد بأنّ الفريق قامٍ بعمل مدهش في النصف الأوّل من العام ويتمحور كلّ شيء حول ما سنفعله في النصف الثاني".

وواصل شرحه بالقول: "أعتقد بأنّ المنافسة حامية، وآمل أن لا يُصبح ما حدث في سباق بريطانيا سابقة. لكنّ ذلك حتمي في رياضة كهذه التي نحن فيها بالنظر إلى كلّ ما هو على المحكّ، تلك هي الفورمولا واحد. أكبر المستفيدين من ذلك هم المشاهدون الذين نأمل أنّهم يُتابعون منافسة حماسيّة وعادلة".

كريستيان هورنر، مدير فريق ريد بُل ريسينغ

كريستيان هورنر، مدير فريق ريد بُل ريسينغ

تصوير: صور موتورسبورت

كما أنّ مدراء الفرق يسهرون على حماية موظّفيهم في جميع الأحوال، وبالطبع يقع السائقون في أعلى القائمة. فمثلما كان هورنر منزعجًا بما رآه افتقارًا للاحترام أثناء احتفال هاميلتون بفوزه في سيلفرستون بالتزامن مع تواجد فيرشتابن في المستشفى، فإنّ وولف كان منزعجًا ممّا اعتبرها تعليقات ناقدة غير عادلة لسائقه من قبل هورنر وهيلموت ماركو.

"تكون عواطفك ومشاعرك حاضرة بقوّة" قال هورنر، وأضاف: "لهذا هي رياضة. أعتقد بأنّنا نملك جميعًا حقّ إبداء آرائنا. أعتقد بأنّ مصدر القلق الأساسيّ هو سلامة سائقنا".

كما قيل المزيد خلال الرسالة التي تقدّم بها الفريق لمراقبي "فيا" وضمن جلسة الاستماع كذلك، وهو ما أدّى إلى ردٍ لاذعٍ من مرسيدس في وسائل الإعلام: "نأمل أنّ هذا القرار سينُهي المحاولة المدروسة من قبل الإدارة العليا لريد بُل لتشويه اسم ونزاهة لويس هاميلتون".

كانت تلك رسالة واضحة ومباشرة.

"أعتقد بأنّنا أردنا إعادة بعض الاحترام إلى النقاشات"، قال وولف، وأضاف: "نتفهّم أنّ العواطف تكون طاغية وتلك مسألة منظور وزاوية. لكنّنا شعرنا بأنّه تمّ تجاوز الخطوط الحمراء".

وأردف: " أعتقد بأنّ التعليقات التي تمّ إدلاؤها خلال وبعد سباق سيلفرستون قد تمّ التوسّع فيها أكثر من خلال الوثيقة التي تقدّمت بها ريد بُل. لم تقتصر التعليقات على الحادثة فقط، بل كانت أوسع. مثّل ذلك تجاوزًا للخطوط المسموح بها".

وأكمل: "أعتقد بأنّه قيلت وكُتبت أمور عاطفيّة للغاية وكانت محتدمة حينها. لا أريد إشعال المزيد من النيران والجدل. ما نحتاج لفعله كفرقٍ رياضيّة هو تهدئة الوضع وعدم خلق المزيد من التجاذبات على وسائل التواصل الاجتماعي".

هل يتوقّع وولف الحصول على اعتذار نيابة عن هاميلتون؟

توتو وولف، الرئيس التنفيذي لفريق مرسيدس

توتو وولف، الرئيس التنفيذي لفريق مرسيدس

تصوير: صور موتورسبورت

قال النمساوي: "أعتقد بأنّ الجميع يحتاج لاتّخاذ القرار بشأن الاعتذار من عدمه. شعرنا أنّ التعليقات التي أُدليَ بها أثناء السباق وبعده وفي البيانات المكتوبة لاحقًا وفي الاجتماع نفسه كانت تحت الحزام. لكن لا يعود الأمر إليّ ولا للويس لطلب أيّ اعتذار".

في المقابل قال هورنر أنّه غير قلقٍ للغاية من منظور منافسه.

وقال البريطاني: "أعتقد بأنّ بيان مرسيدس كان عدائيًا بعض الشيء. لكنّني لن أقرأ الكثير بين سطوره".

وأردف: "لا شيء شخصي حيال سائقٍ معيّن. بل يتعلّق الأمر بالأحداث التي وقعت والمنافسة بين سائقَين. لو حدث ذلك مع أيّ سائقٍ آخر لكانت ردّة الفعل مطابقة (من جانبنا)".

وأكمل: "لكن حتّى بطل عالم سبع مرّات يُمكن أن يرتكب أخطاءً أو سوء تقدير بعض الأحيان. تلك حقيقة في الحياة. لذا لا فائدة من شخصنة ما حدث مع لويس، وكانت ردّة الفعل لتكون مطابقة مع أيّ سائقٍ وفريقٍ آخر في البطولة".

لذا ما الذي ينتظرنا في بقيّة الموسم؟ يتمحور كلّ شيء حول ما يحدث على الحلبة في النهاية. يقع كلّ شيء بين يدَي فيرشتابن وهاميلتون للإبقاء على المنافسة نظيفة وعادلة، وكلاهما قادرٌ على التسابق على مقربة وعلى الحدود القصوى من دون تجاوز الحدود المسموح بها، وأثبتا ذلك في عدّة سباقات حتّى في هذا الموسم.

"هذه رياضة محرّكات وهي خطرة ولهذا السبب أعتقد بأنّ الاحترام وبرودة الأعصاب يجب أن يطغيا" قال وولف، وأضاف: "أعتقد بأنّ هذه بطولة رائعة، ولنُواصل متابعته".

وتابع: "أعتقد بأنّ هذه قصّة مثيرة عندما تكون لديك منافسة شرسة بين سائقَين عظيمين. نعلم من الحياة أن لا شيء صحيحٌ أو خاطئ بنسبة 100 بالمئة، وعند النظر إلى التعليقات فإنّ الكفّة متعادلة، 50 بالمئة يضعون اللوم على لويس و50 بالمئة على ماكس. لذا لكلٍ نظرته الخاصة".

من جانبه قال هورنر: "أعتقد بأنّنا متجهّزون لنصفٍ ثانٍ مدهشٍ من الموسم. من الحتمي أن يتواجد السائقان على مقربة من بعضهما البعض في السباقات الـ 12 أو الـ 13 المتبقية".

وأكمل: "من الواضح أنّ شاهدنا نتيجة هذه الحادثة، وآمل أن لا تلعب دورًا كبيرًا في نتيجة البطولة والسباقات المستقبليّة. نريد الحصول على تسابق جيّد. نريد تسابقًا حاميًا ومنصفًا. أعتقد بأنّ ذلك ما نودّ رؤيته على مدار هذه البطولة".

مهما كان الذي يفعله السائقان على الحلبة، فإنّ ما يحدث خارج المسار من غير المرجّح أن يهدأ.

"إنّها منافسة" قال هورنر، وأضاف: "وكل قسمٍ من عملنا تنافسي بشكلٍ مكافئ في مواجهة مرسيدس. شاهدنا شدّة المنافسة حتّى الآن هذا العام. لذا أنا متأكّدٌ من أنّ النصف الثاني سيكون مثمرًا وحاميًا مثل الأوّل".

يشار إلى أن ريد بُل خرجت من سباق المجر - الذي شهد حادثة عنيفة تسبب بها فالتيري بوتاس وأضرّت بكلتا سيارتَي ريد بُل - الذي سبق العطلة الصيفية، وقد تراجعت خلف مرسيدس ضمن الترتيب العام بفارق 12 نقطة، بينما بات لويس هاميلتون يتصدر بطولة السائقين بفارق ثماني نقاط أمام ماكس فيرشتابن.

المشاركات
التعليقات
ساينز: 2021 ليس أقوى مواسمي

المقال السابق

ساينز: 2021 ليس أقوى مواسمي

المقال التالي

فيراري تدعو لمراجعة قانون سقف النفقات بعد 2.5 مليون يورو لتكاليف الإصلاح

فيراري تدعو لمراجعة قانون سقف النفقات بعد 2.5 مليون يورو لتكاليف الإصلاح
تحميل التعليقات