تحليل: لماذا لن تُفرِط مرسيدس في السيطرة على علاقة هاميلتون وروزبرغ

يعتقد مُدير فريق مرسيدس توتو وولف بأنه سيكون من الخطأ مُحاولة السيطرة على علاقة سائقَيه لويس هاميلتون ونيكو روزبرغ على الرُغم من حادث التصادم الذي دفعهما إلى الخروج من مُجريات سباق جائزة إسبانيا الكُبرى في اللّفة الأولى.

لا تزال آلام سباق برشلونة تُخيّم على ذاكرة مرسيدس، إذ يُدرك وولف جيدًا بأنه من المُمكن أن يجد الصانع الألماني نفسه في موقف مماثلٍ مُستقبلاً في ظلّ الصراع القائم بين السائقَين على لقب البطولة.

ويرى وولف بأنّ السيطرة الشديدة على العلاقة بين الثنائي قد تؤدي إلى نتائج عكسيّة، إذ قال "إنّ أفضل المعارك في الفورمولا واحد حصلت بين الزملاء في نفس الفريق أمثال معارك سينا/بروست، ومانسيل/بيكيه، لذلك نحن نتقبّل ذلك".

وأضاف "بعد 10، 20 أو 30 عامًا وعندما نفتح المجلات والكتب ستكون المعركة التي جمعت بين روزبرغ وهاميلتون إحدى تلك المعارك المميّزة بين الزملاء".

وأكمل "الفورمولا واحد بحاجة إلى الجدَل داخل وخارج الحلبات. ونحنُ لا نُريد أن نكون مسيطرين أكثر من اللازم في مُحاولةٍ لتهدئة الأجواء بالنسبة للجماهير".

وتابع قائلاً "لا يُريد أحد أن يقرأ عنوانًا على غرار «إنّ أفضل صديقين روزبرغ وهاميلتون سيُحاولان عدم مُنافسة بعضهما احترامًا للعلامة التجاريّة». يجب عليك تقبّل بأنّ ما يحدث هو جزءٌ من الرياضة".

أصدقاءٌ قدامى

كما أشار وولف إلى أنّ ثقة مرسيدس بعدم الإفراط في السيطرة على الأمور مردّها إلى الصداقة القديمة التي كانت تجمع السائقَين.

فقد كان الثنائي زملاء في سباقات الكارتينغ إذ كبرا معًا وهذا ما ساعد مرسيدس على السماح لهما بترتيب أمورهما الداخليّة من دون ضغطٍ كبير من قبلها.

وقال "هُناك فائدة واحدة لدينا، الأمر الذي يدفعني لقولها ببساطة: بشكلّ أساسي، لديهما علاقة وثيقة. إنهما يعرفنا بعضهما البعض منذ 25 عامًا. كانا صديقين منذ الصِغَر. كانا يذهبان إلى العطل معًا كما أنهما قادا لنفس الفريق في منافسات الكارتينغ".

وأضاف "هُناك علاقة ثقة متبادلة، على الرُغم من أنهما يتنافسان الآن وقد يكرهان بعضهما البعض أحيانًا".

وتابع قائلاً "لكن هُناك قاعدة صلبة في علاقتهما، وهذا ما يجعل المسألة أسهل قليلاً بالنسبة لنا. وبالتالي لسنا بحاجة إلى الإفراط في السيطرة".

وأضاف "عندما نُحاول السيطرة كثيرًا على الأمور بينهما، فإننا نتدخل في علاقة نفهمها بدرجةٍ أقلّ بكثير ممّا يفهمانها".

استخلاص العِبَر

أشار وولف أنه قد تعلّم الكثير من خبرته في التعامل مع هاميلتون وروزبرغ خلال المواسم السابقة – وهذا ما يجعله مرتاحًا أثناء التعامل مع الظروف الصعبة.

كما أوضح أن الوضع قد أصبح أسهل نظرًا لتغيّر الضغوط على الصانع الألماني الآن بعد الفوز باللقب.

حيث قال: "في البداية، عانى الفريق من ضغط كبير جدًا للفوز بالسباقات ومن ثمّ انتزاع اللقب".

وأكمل: "بالنسبة للعلامة التجارية: كان من المهمّ للغاية تأكيد الفوز منذ خمسينات القرن الماضي حتى الآن، وقد نجحنا في ذلك مرتين على التوالي. لذا، إننا هادئون في الوقت الراهن مقارنة بحالتنا السابقة".

وأضاف: "لقد نضجتُ وتعلمتُ الكثير حول كيفية التعامل مع الظروف الصعبة. كما أمضينا وقتًا طويلاً مع السائقَين حتى الآن: بضع سنوات، بِتنا نعرف بعضنا البعض جيدًا، إنني أثق بأنّ أيًا منهما لن يفرّط في مصلحة الفريق".

وأكمل: "تحدث مثل تلك الأمور عند المنافسة الشديدة. لقد عانينا من حادثٍ مزعج كان نتيجةً لاجتماع عدّة عوامل معًا – اختيار نيكو لإعداد المحرك الخاطئ ومن ثمّ انخفاض القوة بمقدار 160 حصانًا، محاولة إغلاق المساحة بسرعة من دون الانتباه للسرعة الكبيرة من قبل هاميلتون، بينما لم يدرك الأخير أن نيكو يعاني من مشكلة، ليبقى على جانب واحد إذ لم يعد بإمكانه تغيير اتجاهه".

وتابع: "انتهى الأمر بحادث مزعج بالفعل وكلاهما يشعر بالأسى بسببه، لهذا السبب قمنا بمناقشة ما حصل وانتهت المسألة".

لا خوف من تكرار ما حصل

يشعر وولف بالراحة إذ يعلم أن كلا السائقَين لن يغامر بمصلحة الفريق بالرغم من التوتّر المتصاعد بينهما.

وحين سئل إن كان بمقدوره نفي احتمالية تكرار حادثة جائزة إسبانيا الكبرى، أجاب: "آمل ألا يحصل ذلك هذا الموسم! ما زلتُ حتى الآن متوترًا بسبب ما حصل".

وأكمل: "لا يجب أن يتكرّر نفس الخطأ مرة أخرى هذا الموسم. لم نكن نتوقّع خسارة 43 نقطة دفعة واحدة، ولا يمكن أن نتحمّل مثل ذلك مرة أخرى. وكلاهما يعلم ذلك جيدًا".

واختتم: "قد تحصل بعض الظروف الغريبة مرة أخرى ومن ثمّ نقول بعدها أننا لم نكن نتوقعها، لكنني أعتقد أن رسالتنا كانت واضحة وأن مثل تلك الحادثة لا يمكن أن تتكرر. وهما يعلمان ذلك".

لا تفوّتوا تقديمنا لجائزة كندا الكبرى...

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
قائمة السائقين لويس هاميلتون , نيكو روزبرغ , توتو وولف
قائمة الفرق مرسيدس
نوع المقالة تحليل

المنطقة الحمراء: ما هو الأهمّ حالياً