تحليل: لماذا لا تؤمن مرسيدس بجدوى تصميم هوندا؟

ارتأى مصنّعو المحرّكات في بطولة العالم للفورمولا واحد تطبيق تصميمات مختلفة لوحدات طاقتهم خلال موسم 2016، لكن أيّها سيؤتي ثماره؟ يلقي جوناثان نوبل نظرة على الفوارق بينها.

ظهرت أهميّة قوّة المحرّك بشكلٍ جليٍّ في الفورمولا واحد منذ الانتقال إلى حقبة المحرّكات سداسيّة الأسطوانات المزوّدة بشاحنٍ توربيني.

وتتّجه الأنظار خلال الموسم الثالث نحو هذه المحرّكات حيث تشير التوقّعات إلى منافسة حامية الوطيس بين مختلف المصنّعين.

رغم ذلك، يبقى اختلاف التصاميم الجذري ما بين  مرسيدس، فيراري، رينو وهوندا في طريقة تعاطي كلٍ منها - مع سقف استهلاك للوقود يبلغ 100 كلغ خلال السباق ومستوى تدفّقٍ أقصى يبلغ 100 كلغ في الساعة - أمراً مثيراً للاهتمام.

اختلافات على مستوى التصميم

نجد مرسيدس في أحد طرفي المعادلة - مع تصميم محرّكها الذي يتميّز بفصل الشاحن التوربيني - حيث يتموضع الضاغط بجهة، والمحرّك والشاحن التوربيني بالجهة أخرى.

في الطرف المقابل من المعادلة نجد هوندا التي يتميّز تصميمها بفصل شاحنها التوربيني أيضاً لكن من خلال وضعه ضمن فراغ بشكل حرف «في» في المحرّك من أجل تقليص حجم وحدة الطاقة.

أمّا بالنسبة إلى فيراري ورينو فقد قرّرتا اعتماد حلول تقليديّة، إذ لم تقدم أيٌ منهما على اتّباع أيٍّ من الحلول المتطرّفة حتّى الآن.

لكنّ بعض التقارير أشارت إلى توجّه فيراري نحو تقديم نظام تبريدٍ مزدوجٍ هذا العام: واحدٌ على الهيكل (مثل مرسيدس) والآخر على الجانب الأيسر من المحرّك خلف مشعاعات التبريد.

نجاح تصميم مرسيدس

لو أجرينا مقارنة بين المحرّكات من ناحية الأداء فسنجد أنّ تصميم مرسيدس جدير بالاتّباع نظراً لنجاحه، في حين دفعت هوندا الثمن غالياً العام الماضي بسبب ضاغط محرّكها ذي الحجم الصغير.

لكن إصرار الصانع الياباني على أن استعمال شاحن توربيني وضاغطٍ أكبر حجماً - مع الإبقاء عليهما داخل فراغ «في» من أجل تحقيق المبدأ التصميمي: "الحجم صفر" - سيجعل وحدة طاقته قادرة على هزيمة مرسيدس، ما سيرفع من وتيرة المواجهات الحماسيّة في المستقبل.

هل تصميم هوندا هو المناسب، أم أنّ فلسفة مرسيدس هي المناسبة؛ تلك التي تحتاج إلى شاحن توربينيّ أكبر حجماً في المستقبل من أجل بلوغ أقصى طاقة ممكنة للمحرّك بهدف إكمال سلسلة الانتصارات في الفورمولا واحد؟

البحث عن المكاسب

استدعت مرسيدس الأسبوع الماضي مجموعة مختارة من وسائل الإعلام في لقاءٍ مع آندي كاول، رئيس قسم المحرّكات، قدّم فيه بعضاً من أسرار وابتكارات تصميم وحدة الطاقة.

وبالرغم من أنّ فصل الشاحن التوربيني والضاغط لا يعتبر السبب الوحيد وراء نجاح مرسيدس، إلّا أنّ كاول اعترف بالدور المهمّ الذي لعبه هذا التصميم في تمكين الصانع الألماني تقديم أفضل وحدة طاقة على ساحة البطولة.

وقال في هذا الصدد: "لا أعتقد أنّ هناك مبالغة في هذا الأمر، هل يمكن اعتباره: الرصاصة الفضيّة؟ أعتقد أنّ هناك الكثير من عوامل النجاح الإيجابيّة التي جعلته يستحقّ هذا اللقب".

وأضاف: "لم نتّبع ذلك التصميم اعتماداً على عامل واحد، يل بناء على عدّة أسباب ساهمت مجتمعة في إنجاح خيار نعتقد أنّه ما يزال مثيراً للاهتمام".

وواصل شرحه بالقول: "أعتقد أنّ السلبيّة الوحيدة تكمن في صعوبة التصميم! لم نجد خلال جميع الاجتماعات التي خضناها سبباً وحيداً أساسياً يدفعنا لاعتماده، بل جملة من الأسباب المتعددة التي أغرتنا لاعتماده: لكنّ لسان حال الطرف المقابل على الطاولة كان يقول «كيف سنقوم بهذا بالله عليكم!»".

وأكمل: "لم تكن هناك أيّة بيانات نظرية تؤكّد عدم قدرتنا على تطبيقه. لكنّ ذلك يضيف المزيد من المتعة أليس كذلك؟".

لم يُنسخ

لم يتطلّب الأمر الكثير من الوقت حتّى ظهر سرّ مرسيدس إلى العلن في 2014، ما أثار بعض التكهّنات حول توجّه المنافسين نحو نسخ الفكرة.

لكنّ عدم حدوث ذلك لم يكن مفاجأة كبيرة بالنسبة لكاول الذي يعتقد بوجود عدّة أسباب ساهمت في اتخاذ كلّ مصنّعٍ طريقاً مختلفاً عن الآخرين.

وقال في هذا الخصوص: "جميعنا نخوض نفس السباق لكن كلاً منّا يملك بعض الكفاءات المختلفة، وجهات النظر المختلفة، مستويات التزويد المختلفة، أو مزوّدين مختلفين".

وربّما يتمّ تحديد أحجام مكوّنات وحدات الطاقة بالنظر إلى قدرة كلّ مصنّعٍ على استخراج الطاقة من نظامه.

وفي معرض حديثه حول الشاحن التوربيني قال كاول: "يجب عليك التفكير في نقاط البطولة. والنقاط لا تُمنح إلّا في سباق الأحد وليس التجارب التأهيليّة. لذلك يجب عليك إجراء تحاليل معمّقة حول نسب أهميّة جميع تلك الجوانب".

وأضاف: "هل يتعلّق الأمر بالتواجد في الصفّ الأوّل على شبكة الانطلاق ومن ثمّ المعاناة للحصول على الطاقة بدءاً من اللفّة الثانية، أم التأكّد من تقديم سباق قويٍ؟ ذلك جانبٌ يتوجّب على كلّ مصنّعٍ موازنته. يؤثّر ذلك في طريقة تحديدك لحجم الشاحن التوربيني".

ثمّ تابع: "يتمحور كلّ شيء حينها حول مستويات الكفاءة التي ستبلغها في جميع أجزاء تلك الحلقة. إذا كنت تعتقد أنّ المحرّك الكهربائي لن يكون ذا كفاءة عالية فلا فائدة حينها من استخدام شاحن توربيني كبير يضع الطاقة في ذلك المحرّك".

وأردف: "في حال كنت تعتقد أنّ قسمَي إلكترونيات الطاقة لن يقدّما كفاءة عالية أو أنّ نظام استعادة الطاقة الحركيّة «إم جي يو - كاي» لن يكون ذا كفاءة عالية، فلن تولي ذلك الجانب الكثير من الأهميّة".

وأكمل: "محاكاة اللفّة مبنيّة على كمية الطاقة وما سيضيفه نظام «إم جي يو - كاي». في حال كنت تحصل على 100 كيلوواط من الشاحن التوربيني لإرسالها إلى نظام استعادة الطاقة الحرارايّة «إم جي يو - اتش» لكنّك تخسر 50 منها عند وصولها إلى هناك، فسيبدأ ذلك بالتأثير سلباً على تصميم وحدة الطاقة بالنظر إلى كلّ ما يتطلّبه من نظام تبريد ثقيل الوزن للتعامل مع تلك الـ 50 كيلوواط المهدرة".

مكاسب إضافيّة

في حين أن البعض كان يأمل اقتراب مرسيدس من سقف أداء محرّكها الأقصى، إلّا أن المثير هو كلام كاول حول تحقيق الصانع الألماني لمكاسب إضافيّة.

ومع بلوغ مرسيدس مستويات كفاءة حراريّة تقدّر بحوالي 45 بالمئة، تعتقد الحظيرة الألمانيّة بوجود مجالٍ كبيرٍ أمامها للحصول على تحسينات كبيرة من خلال استخراج أكثر من 1240 كيلوواط من الطاقة المتاحة نظرياً مع خزّان وقودٍ مليء بالكامل.

لوضع الأمور في نصابها حول مدى تقدّم التقنية، كان نظام «كيرز» يزن 107 كلغ عند اختباره لأوّل مرّة في 2007 وكانت كفاءته تقدّر بـ 39 بالمئة.

أمّا عند اختبار نظام «إيرز» عند تقديمه لأوّل مرّة في 2014 فقد كان يزن 24 كلغ فقط مع مستوى كفاءة يبلغ 80 بالمئة. بل بات يقدّر وزنه الآن بـ 20 كلغ مع كفاءة عالية تبلغ 95 بالمئة.

هذه الخطوات الكبيرة تشير إلى تواجد المزيد من الطاقة لاستغلالها: أي أنّ على المصنّع زيادة حجم التوربينة والضاغط للتعامل مع الطاقة الإضافيّة المتوافرة".

وعند سؤاله حول منطقيّة زيادة حجم التوربينة مع تحسّن مستوى الكفاءة قال كاول: "أجل. سيتحسّن جانبان: كفاءة محرّك الاحتراق الداخلي عاماً تلو الآخر وكذلك الأمر بالنسبة للشاحن التوربيني".

وأضاف: "يؤدّي ذلك إلى زيادة حجم التوربينة طالما أنّها لا تلتهم طاقة المحرّك".

وأكّد كاول أنّ حجم التوربينة في محرّك مرسيدس ازداد عاماً بعد عام، ما ساعد على تقديم طاقة إضافيّة.

لو تمّ وضع الضاغط والتوربينة داخل فراغ المحرّك، مثل هوندا، لتقلّص هامش زيادة حجميهما كون ذلك لن يقدّم أفضليّة «الحجم صفر» التي من المفترض أن يقدّمها ذلك التصميم.

من الواضح بأنّ رؤية مرسيدس لما تحتاجه في الفورمولا واحد وما تعتقد هوندا أنّه التصميم المناسب أمران مختلفان للغاية، لكنّ الوقت وحده كفيل بكشف هويّة التصميم الصحيح عندما تطأ السيارات أرض الحلبة للمرّة الأولى بعد أقلّ من أسبوعين.

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
قائمة الفرق مكلارين
نوع المقالة تحليل

المنطقة الحمراء: ما هو الأهمّ حالياً