تحليل: لماذا قد لا تفوز أسرع سيارة في 2018 باللقب؟

المشاركات
التعليقات
تحليل: لماذا قد لا تفوز أسرع سيارة في 2018 باللقب؟
08-08-2018

تأرجحت كفّة "أسرع سيارة" بين مرسيدس وفيراري حتّى الآن في 2018، في ظلّ انضمام ريد بُل في بعض المناسبات. لكنّ ذلك لم يُترجم إلى الفوز المتوقّع للفريق الأسرع في عطلة نهاية الأسبوع في عدّة مناسبات.

مزح لويس هاميلتون مرارًا بأنّ مسيرته تحدّدت بنصيحة قدّمها له والده خلال فترة قيادته في الكارتينغ.

إذ قال سائق مرسيدس في عدّة مناسبات: "دائمًا ما قال والدي: «قد كما لو أنّك سرقت السيارة» وذلك ما أزال بصدد القيام به حتّى اليوم".

وفي حين أنّ ذلك الشعار يرتبط بمقاربته للتسابق، إلّا أنّ تلك تُعدّ عبارة تتناسب بشكلٍ مثالي مع ما تعيشه المعركة على اللقب هذا الوسم، إذ أنّ موسم 2018 تمحور حول الانتصارات المسروقة إن صحّ التعبير حتّى الآن.

حيث أنّ النصف الأوّل من الموسم شهد أداء غير متوقّع بين المنافسين على اللقب تجلّى أكثر عبر نتائج لا تعكس ترتيب الأداء الفعلي.

إذ بالنظر إلى السباقات القليلة الأخيرة فمن الواضح بأنّ سيباستيان فيتيل كان من المفترض أن يتوجّه إلى العطلة الصيفيّة متصدّرًا بأريحيّة لترتيب البطولة عبر ثلاثة انتصارات متتالية في سيلفرستون، وهوكنهايم وهنغارورينغ في ظلّ تحقيق فيراري لمكاسب كبيرة عبر الخطوة الملحوظة التي حقّقها محرّكها.

عوضًا عن ذلك اقتنص هاميلتون انتصارَين نتيجة خطأ فيتيل في ألمانيا والأمطار التي تهاطلت في الوقت المناسب في تصفيات المجر، ليظفر بذلك البريطاني بأكبر أفضليّة في صدارة البطولة تمتّع بها هو أو فيتيل حتّى الآن في 2018.

ما أظهره النصف الأوّل من الموسم أنّه في حين أنّ سباق التطوير بين مرسيدس وفيراري وريد بُل فشل في منح أحد ثلاثتهم أفضليّة دائمة، فإنّ النتائج الختاميّة جاءت بناءً على أداء الفرق بشكلٍ عام في عطلة نهاية الأسبوع.

تعتمد الانتصارات الآن إمّا على تفوّق فريقٍ أو سائق، أو ارتكاب آخر لأخطاء، وذلك عوضاً عن بعض الارتكازيّة أو الأحصنة الإضافيّة التي تضمن أفضليّة مباشرة حتّى قبل دوران العجلات على الحلبة.

لويس هاميلتون، مرسيدس

لويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور لات

في حال تواصل ذلك المنحى، حيث لا توجد دلائل في الوقت الحاضر على أنّ أحد الفرق الثلاثة الكبرى سيبتعد وحيدًا في الأمام، فإنّنا بصدد الحصول على موسمٍ استثنائي قد لا تفوز به أسرع سيارة.

كان من المثير للاهتمام سماع جايمس أليسون المدير التقني لفريق مرسيدس وهو يقول في وقتٍ سابق من هذا الأسبوع أنّ الحصول على هذا المستوى من عدم القدرة على توقّع النتائج في البطولة يُعدّ "حماسيًا" و"مخيفًا".

إذ بناءً على حساباته فإنّ خمسة سباقات فقط من أصل 12 أُقيمت حتّى  الآن هذا الموسم قد فازت بها السيارة الأسرع خلال عطلة نهاية الأسبوع تلك.

"حقّقت سيارات أخرى مغايرة الفوز في سبعة سباقات" قال أليسون ضمن فيديو نشره فريق مرسيدس بعد جائزة المجر الكبرى، وأضاف: "سرقنا ثلاثة منها، وسرقت فيراري اثنين واثنين لريد بُل".

وتابع: "أي أنّه كان عامًا مثيرًا حتّى الآن، حيث تُحدّد هذه الفوارق الصغيرة، وربّما الأخطاء، وربّما لحظة عبقريّة أو حتّى بعض الحظّ الجيّد من سيكون مبتسمًا في نهاية السباق".

وبالنظر إلى نتائج هذا الموسم حتّى الآن والسيارة التي اعتُبرت الأسرع في كلّ عطلة نهاية أسبوع والسائق الذي حقّق الفوز في النهاية، فإنّ أرقام أليسون كانت مطابقة.

إليكم ملامح هذا الموسم حتّى الآن:

السباق أسرع سيارة الفائز
أستراليا مرسيدس فيتيل
البحرين* فيراري فيتيل
الصين فيراري ريكاردو
أذربيجان فيراري هاميلتون
إسبانيا* مرسيدس هاميلتون
موناكو* ريد بُل ريكاردو
كندا* فيراري فيتيل
فرنسا* مرسيدس هاميلتون
النمسا مرسيدس فيرشتابن
بريطانيا مرسيدس فيتيل
ألمانيا فيراري هاميلتون
المجر فيراري هاميلتون

* السيارة الأسرع هي التي فازت بالسباق

أي أنّ سباقات البحرين، وإسبانيا، وموناكو، وكندا وفرنسا هي الوحيدة التي حقّقت فيها أسرع سيارة الفوز في النهاية.

في بعض الأحيان لم تسر الأمور لصالح السيارة الأسرع فقد بسبب الحظّ العاثر، مثل توقيت سيارة الأمان الافتراضيّة في أستراليا الذي سمح لفيتيل بالتقدّم على هاميلتون، أو سيارة الأمان التي صبّت لصالح ريد بُل في الصين في الوقت الذي كان يُتوقّع أن تُحقّق فيه فيراري الثنائيّة.

سيباستيان فيتيل، فيراري

سيباستيان فيتيل، فيراري

تصوير: صور لات

لكنّ تقلّب النتائج جاء نتيجة خطأ السائق في بعض الأحيان الأخرى مثل غلق فيتيل لمكابحه في هوكنهايم، أو نتيجة محاولته استعادة الصدارة بعد فترة سيارة الأمان في باكو، بالرغم من أنّه حينها فقد الصدارة بسبب سيارة الأمان أيضاً.

فضلًا عن ذلك فإنّ الفرق ارتكبت بعض الأخطاء، مثل المشاكل الميكانيكيّة التي أطاحت بمرسيدس خارج سباق النمسا في الوقت الذي كانت فيه السهام الفضيّة بصدد استغلال حزمة تحديثاتها لتحقيق الثنائيّة.

وفي حين أنّ هذه النتائج غير المتوقّعة قد زادت من قدر الإثارة أيّام السباقات، إلّا أنّ تأثيرها كان دراماتيكيًا أيضاً ضمن المعركة على اللقب.

إذ في حال استبعدنا العوامل الخارجيّة التي تسبّبت في بعض المفاجآت، وقمنا بإعادة السباقات بشكلٍ غير دراماتيكي تفوز فيه السيارات الأسرع، فسنجد بأنّ ترتيب البطولة سيكون مختلفًا بالكامل.

سنستبعد اعتماد نظام سيارة الأمان الافتراضيّة في أستراليا، ولم تدخل سيارة الأمان في الصين وباكو، ولم ينسحب هاميلتون من سباق النمسا، ولم يتعرّض فيتيل لحادث في ألمانيا ولم تتهاطل الأمطار في تصفيات المجر.

ستؤدّي تلك التغييرات إلى فوز هاميلتون في أستراليا والنمسا، بينما كان فيتيل ليُحقّق الفوز في باكو، وألمانيا والمجر، ومن أجل قطع أيّ مجالٍ للشك فسنعتبر بأنّه كان ليقدر على تجاوز فالتيري بوتاس ويُحقّق الفوز في الصين.

حينها وبناءً على ذلك السيناريو الذي تفوز فيه أسرع سيارة، فإنّ فيتيل كان ليتصدّر البطولة برصيد 245 نقطة (أكثر بـ 56 نقطة من رصيده الحالي)، بينما يتواجد هاميلتون ثانيًا برصيد 222 نقطة (أكثر بـ 9 نقاطٍ من رصيده الحالي).

كان ذلك ليمنح الألماني أفضليّة 23 نقطة في صدارة الترتيب العام بالتوجّه إلى العطلة الصيفيّة، أي أقلّ بنقطة يتيمة ممّا يتمتّع به هاميلتون في الحقيقة على حساب سائق فيراري.

تُظهر تلك التقلّبات مدى أهميّة تحقيق النقاط في كلّ مناسبة ممكنة، خاصة في عطل نهاية الأسبوع التي لا تتمتّع فيها بأسرع سيارة.

وما يجعل طبيعة هذه المعركة على البطولة بين مرسيدس وفيراري مثيرة بهذا الشكل هو سعي كلٍ منهما وضغطه من أجل جعل سيارة كلٍ منهما الأسرع واستغلال الأفضليّة، وذلك بالرغم من أنّ معظم النقاط يتمّ حصدها عبر إتمام سباقٍ نظيف قدر الإمكان.

وفي حال بدأ أيٌ منهما بالتأخّر على صعيد الوتيرة، خاصة في ظلّ عدم تمتّع ريد بُل بحزمة سيارة ومحرّك جيّدة من أجل المنافسة بشكلٍ منتظم، فإنّ الطريق سيُصبح ممهّدًا للآخر لتحويل عطل نهاية الأسبوع التي يمتلك فيه أسرع سيارة إلى انتصارات مضمونة.

لويس هاميلتون، مرسيدس وسيباستيان فيتيل، فيراري

لويس هاميلتون، مرسيدس وسيباستيان فيتيل، فيراري

تصوير: صور لات

لكنّ نقاط قوّة وضعف حزمتَي مرسيدس وفيراري في الوقت الحاضر تجعلان أداءهما متقاربًا بما فيه الكفاية لتُحدث العوامل العشوائيّة فوارق كبيرة.

يُمكن لتحديثٍ واحد – مثلما فعلت مرسيدس في النمسا وفيراري في بريطانيا – أن يقلب الأمور لصالح أحد الفريقين لفترة قصيرة من الزمن. لكن لا يوجد الكثير ليفصل بين الفريقين أكثر من ذلك.

يبدو بأنّ فيراري تتمتّع بأفضليّة الطاقة وهي أفضل عند المنعطفات البطيئة، لكنّ مرسيدس لا تزال تمتلك سيارة سريعة في التصفيات، وبخلاف الحلبات البطيئة والضيّقة مثل موناكو والمجر (وربّما سنغافورة) فهي تتمتّع بالأفضليّة عند أغلب المنعطفات الأخرى.

تمتّعت فيراري بأفضليّة على صعيد الانطلاقات لفترة لا بأس بها، لكن بعد جهدٍ كبيرٍ بذلته مرسيدس إثر جائزة بريطانيا الكبرى فيبدو بأنّ السهام الفضيّة قلّصت تلك الأفضليّة في الوقت الراهن.

على صعيد التوقّفات فإنّ فيراري تملك الزمن الأسرع لوقفة صيانة هذا الموسم – 2.09 ثانية لفيتيل في ألمانيا – لكنّ مرسيدس تتقدّم عليها قليلًا على صعيد معدّل أزمنة وقفات الصيانة على مدار الموسم بأكمله. إذ كانت مرسيدس أسرع من منافستها في ثمانية سباقات، بينما كانت فيراري أسرع في الأربعة الأخرى.

أمّا في ما يخصّ القيادة، فقد قدّم هاميلتون أداءً مثيرًا عبر جمع نقاطٍ ثمينة في الأيام التي لم يكن بوسعه القيام بأيّ شيء فيها (مثل سيلفرستون)، بينما خرج فيتيل خالي الوفاض في ألمانيا عندما كان يتعيّن عليه تحقيق الفوز.

لكن في ظلّ عدم وجود سببٍ يدعو لترجيح كفّة أحد الفريقين بشكلٍ دراماتيكي في الوقت الحاضر، فمن يعلم ما ستكون عليه النتيجة الختاميّة؟

إذ كما قال أليسون: "لا شيء ثابت، وسيُحدّد سباق التطوير في بقيّة الموسم، ومن يُحافظ على قوّته ولا يرتكب الأخطاء ويُبقي على تركيزه لأعلى فترة نتيجة هذا العام المبهر والمتطلّب".

سيزداد حجم الضغط المسلّط على كلٍ من الفريقين ويُصبح الوضع أكثر احتدامًا في أروقة المرآب. أمّا بالنسبة للمتابعين فإنّ أوقاتًا رائعةً بانتظارهم.

إنطلاقة السباق

إنطلاقة السباق

تصوير: صور لات

فورمولا 1 - المقال التالي
فورس إنديا تستهدف جلب التحديثات سريعًا بعد رفع الحراسة القضائية

المقال السابق

فورس إنديا تستهدف جلب التحديثات سريعًا بعد رفع الحراسة القضائية

المقال التالي

تحليل: كيف تهاوت إمبراطورية شوماخر في فيراري؟

تحليل: كيف تهاوت إمبراطورية شوماخر في فيراري؟
تحميل التعليقات

حول هذه المقالة

السلاسل فورمولا 1
نوع المقالة تحليل