تحليل: لماذا على الفورمولا واحد عدم تجاهل تهديد "برمجيات الفدية"

يعتقد أحد أبرز الخبراء في مجال الحواسيب أنّ على بطولة العالم للفورمولا واحد بذل المزيد من الجهد لحماية نفسها من خطر برمجيات الفدية الخبيثة المتزايدة في الفترة الأخيرة.

عرفت صناعة برمجيّات قرصنة الفدية، التي تتمثّل في برمجيّة خبيثة تعمل على تعطيل حاسوب قبل طلب دفع فدية لإعادة تشغيل الآلة ، تطوّرًا كبيرًا في السنوات الأخيرة ليُقدّرها الخبراء بـ 5 مليارات دولار سنويًا على صعيد الجرائم الإلكترونيّة.

ولم يعد الأمر يقتصر على عمل قراصنة منفردين من منازلهم، إذ تكوّنت مجموعات قراصنة أكثر تطوّرًا وتوفّر خدماتها في شبكة الويب العميق (مقابل جزء من الأرباح) عبر برمجيات جاهزة لأيّ أحد يريد شنّ هجومه الخاص.

وشهد هذا العام فصلين أساسيّين على صعيد برمجيات الفدية، إذ كان الأوّل "وانا كراي" الذي عطّل خدمة الصحّة الوطنيّة في المملكة المتّحدة، وهجوم بيتيا الذي ألحق ضررًا كبيرًا بمجموعة من شركات الأعمال الأوروبيّة.

وتأثّرت مئات الآلاف من الحواسيب في كلتا الحادثتين، كما لم تكن هناك أيّة علامات أفضل على ازدياد ذكاء المجرمين الإلكترونيين، فضلًا عن عدائيّتهم المتنامية وقدرتهم على استهداف المزيد من الحواسيب أكثر من أيّ وقتٍ مضى.

لكن بالنظر إلى أنّ الفورمولا واحد تُعدّ إحدى أكثر الرياضات تقدّمًا على الصعيد التكنولوجي حول العالم، إلى جانب حضورها العالمي الكبير، هل بذلت البطولة الجهد الكافي لضمان عدم وقوعها ضحيّة لهذه البرمجيّات؟ أم أنّ هناك بعض التصدّعات في درعها ما يجعلها عرضة للهجمات؟

تهديد عالمي

كريستيان هورنر، مدير فريق ريد بُل ريسينغ
كريستيان هورنر، مدير فريق ريد بُل ريسينغ

تصوير: صور ساتون موتورسبورت

تعمل شركة أكرونيس وهي إحدى الشركات التقنيّة الكبيرة على حماية الأعمال من برمجيات الفدية، حيث تعاونت الشركة العام الماضي مع فريق تورو روسو لمساعدته على صعيد حلول البيانات، وتمكّنت من المساعدة على إدخال عدّة تحسينات على عدّة أصعدة بما في ذلك توزيع الملفّات الآمنة وتخزين البيانات الاحتياطيّة.

ولاحظ جون زاني، الذي تمّ تعيينه مؤخّرًا رئيسًا لشركة أكرونيس، تقدّمًا كبيرًا في الأنظمة المعلوماتيّة لفريق تورو روسو، فضلًا عن تنامي قبول الحاجة لاعتماد حلولٍ حاسوبيّة حديثة.

وقال حيال ذلك: "تستخدم تورو روسو تكنولوجيّاتنا أكثر فأكثر. على سبيل المثال يستخدمون الآن نظامنا «أكرونيس أكسيس أدفانس» لمشاركة الملفّات في مقرّ الفريق في فايينزا ومع شركائهم، بوسعهم التحكّم في ما يُمكن لأيّ أحد رؤيته ومتى ذلك، أي بعد وقتٍ معيّن أو في حال انتقل شخصٌ ما فلا يُمكنه الولوج إلى ذلك الملف".

لكن بالرغم من مساعدة تورو روسو ودفعها لتبنّي ممارسات تساعد الفريق، يعي زاني أنّ هناك جوانب في الفورمولا واحد متأخّرة عن المجالات الأخرى.

إذ أنّ عالم الأعمال الواسع منتبهٌ للغاية لتنامي هجمات برمجيات الفدية المتطوّرة، خاصة مثل «وانا كراي» و«بيتيا»، حيث قال زاني بأنّه متفاجئ بعض الشيء من مدى الارتياح الذي تبديه الفورمولا واحد ككلّ حيال هذه المسألة.

وقال زاني لموقعنا "موتورسبوت.كوم": "الفورمولا واحد عبارة عن مجتمع منفصلٍ للغاية. الكلّ يعرف الآخر هنا، أي أنّك حالما تلج في هذا المجتمع فسيتمّ قبولك".

وأردف: "إنّها فرصة رائعة لتكون جزءًا من هذه الثقافة وتبيع منتجاتك بشكلٍ جيّد، وذلك ما لاحظته في الأشهر القليلة الماضية".

وتابع: "لكن ما يُمكنني قوله أنّه بسبب انفصال هذا المجتمع فإنّه غير قلقٍ حيال القراصنة الخارجيّين ودخول أشخاص آخرين للقيام بأشياء تزعزع النظام. أيّ أنّ هناك بعض القلق بخصوص هذا الجانب".

وأضاف: "لم يُفكّر أحدٌ بتعطيل الفورمولا واحد لعطلة نهاية أسبوع. لكنّني أشكّ في أنّ أحدًا ذكيًا للغاية قد يتمكّن من اكتشاف كيفيّة القيام بذلك. لكنّني آمل أن لا يحدث ذلك".

وأكمل: "سألت بعض الأشخاص في الفورمولا واحد حيال ذلك وقالوا: «لماذا قد يُقدم أحدٌ ما على مهاجمتنا؟ نريد فقط التأكّد من أنّ منافسينا لا يشاهدون بياناتنا». ذلك الجانب الوحيد الذي أشعر أنّهم متأخّرون قليلًا فيه".

أعضاء فريق هاس
أعضاء فريق هاس

تصوير: أندرو هون / صور لات

وبالنظر إلى أنّ البيانات (وتخزينها والوصول إليها) تحظى بأهميّة كبيرة بالنسبة للفرق الآن، فإنّ أيّ تعطّل للأنظمة قد يُدمّر حصّة تجارب تأهيليّة للفريق أو حتّى السباق، ما يعني أنّه لا يجب الاستهانة بهذا الجانب.

إذ بعد تعطيل حواسيب خدمات الصحّة الوطنيّة في المملكة المتّحدة بعد هجوم برمجيات فدية ناجح، فلا يُمكن للفورمولا واحد اعتبار نفسها هدفًا مستبعدًا.

وقال زاني حيال ذلك: "الفورمولا واحد تحظى بشعبيّة كبيرة. وذلك ما يتمّ استهدافه دائمًا، هدفٌ يجلب لك الكثير من الاهتمام الإعلامي. يجب أخذ ذلك على محمل الجدّ".

وعبّر زاني عن قلقه من أنّ هجمات برمجيات الفدية ستزداد في المستقبل، خاصة أنّ العروض المتداولة في شبكة الويب العميق تعني أنّه حتّى أولئك الذين لا يتمتّعون بالخبرة أو المهارات على صعيد برمجيات القرصنة سيكون بوسعهم أيضاً شنّ الهجمات.

وقال حيال ذلك: "المشكلة أنّ هناك أمرَين يتبلوران بالتوازي. أوّلًا يزداد تطوّر هذه البرمجيات بشكلٍ متواصل، وثانيًا تزداد سهولة حصول الأشخاص الأقلّ ذكاءً وغير الطيّبين على هذه التكنولوجيا المتطوّرة".

وتابع: "تتوافر برمجيات الفدية كخدمات، أي في حال أردت إدارة عملك الخاص لبرامج الفدية فسيكون بوسعك ذلك. أعتقد أنّها ستزداد انتشارًا".

وأكمل: "من المخيف بالنسبة لي رؤية كيفيّة تفكير هؤلاء في تسويق فيروساتهم، كما أنّهم لا يُحاولون فقط إصابة أكبر عدد ممكن من الحواسيب بشكلٍ عشوائي".

رُبّما يكمن الجانب الإيجابي الوحيد الذي يُمكن استخلاصه من نظرة زاني بعد تحليله للفورمولا واحد حتّى الآن في عدم ملاحظته لأيّة محاولات جديّة لإطلاق هجومٍ على البطولة. لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كان ذلك مصدره مجرّد حظ أم أنّ هناك أنظمة حماية قويّة تستخدمها البطولة.

وقال حيال ذلك: "لم يحدث ذلك كثيرًا كما أنّ فرقًا مثل تورو روسو محميّة إلى حدٍ ما، إذ أنّهم جادون على صعيد إدارة وتأمين أنظمتهم المعلوماتيّة".

وأكمل: "لكنّ الفورمولا واحد كانت محظوظة حتّى الآن. آمل أن تبقى محظوظة وتُصبح أكثر أمانًا في المستقبل".

ياسوكي هاسيغاوا، مدير رياضة السيارات في هوندا
ياسوكي هاسيغاوا، مدير رياضة السيارات في هوندا

تصوير: صور لات

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
نوع المقالة تحليل