موتورسبورت.كوم
موضوع

موتورسبورت.كوم "برايم"

تحليل: لماذا ستكون مساهمات رايكونن في ساوبر أكثر إيجابية من فيراري؟

المشاركات
التعليقات
تحليل: لماذا ستكون مساهمات رايكونن في ساوبر أكثر إيجابية من فيراري؟
17-01-2019

ربما كان كيمي رايكونن الشخص الخاطئ على مقعد فريق فيراري الساعي وراء لقب الفورمولا واحد، لكنّ ذلك لا يعني أنّه سيكون إضافة في غير محلّها ضمن صفوف ساوبر، إذ أنّ مساهماته في الفئة الملكة في طريقها لأن تصبح أكثر إيجابية ممّا كانت عليه.

خاض رايكونن فترة مُحبطة في الفورمولا واحد في أعوامها الأخيرة، إذ تجد نفسك أمام سائق قادر على القيام بالعديد من الأمور الرائعة، لكنّها لا ترى النور كثيرًا. شخص قادرٌ على إلهام قاعدة كبيرة من المشجّعين المخلصين، بيد أنّه نادرًا ما يكافئهم بنتائج جيّدة.

على مدار السباقات الـ90 التي خاضها ضمن حقبته الثانية داخل قلعة مارانيللو، أظهر رايكونن معدنه الفريد كسائق سباقات في لمحات متفرقة، إذ نادرًا ما نجح في الحفاظ على ثبات وتيرة السباقات القوية التي يتمتّع بها البطل الحقيقي.

امتلك رايكونن مقعدًا ضمن أحد فرق الصدارة لخمسة مواسم، جالسًا خلف مقود سيارة كان ليخرج منها أداءً أفضل مع سائقين آخرين، ومساهمًا في جعل معركة الصدارة من جانب واحد في كثير من المناسبات. إذ بدا الفنلندي كشخص من الماضي - بخلاف سباقه الفريد في أوستن العام الماضي حيث اقتنص الفوز - حيث كان كذلك على نحوٍ كبير بالرُغم من أنّ الموسم الماضي كان الأفضل بالنسبة لفريقه فيراري في طريقه لاستعادة أمجاد القلعة الحمراء.

لكن، وعبر انتقاله إلى صفوف ساوبر، سيتحوّل رايكونن إلى أمرٍ آخر، إذ يرى البعض بأنّ صاحب الـ39 عامًا كان ينبغي عليه الاعتزال عوضًا عن العودة إلى الفريق السويسري والاكتفاء بتحقيق نتائج فرق خط الوسط المتواضعة ومنع أحد النجوم الصاعدة من أخذ مكانه في الفريق. لكن على الجانب الآخر، وكسائق لساوبر، سيصبح الفنلندي على الفور ذات تأثير أكثر إيجابي في الفورمولا واحد وعليه سيكون من الأسهل تقدير وجوده في البطولة.

فأولاً وقبل كلّ شيء، وجود رايكونن يضمن وجود نجم إضافي على شبكة الانطلاق، حيث أنّه دومًا ما حظي بطل العالم لموسم 2007 بموقع جيّد في استفتاءات الفورمولا واحد للسائقين الأكثر شعبية بفضل شخصيته الفريدة وهدوئه المميز المفرط المنافي لما هو معتاد عليه بين سائقي البطولة أصحاب الكاريزما.

وعلى الرُغم من اختلاق مشجّعيه الأكثر عدائية لأعذار غريبة من أجل تبرير نتائجه الضعيفة، إلّا أنّ معظمهم يستمتع ببساطة بدعمه بغضّ النظر عن نتائجه. وليس هنالك خطأ في ذلك - فهذا ما تتمحور حوله مبادئ تشجيع كلّ الرياضات.

Kimi Raikkonen, Sauber C37

كيمي رايكونن على متن سيارة ساوبر

تصوير: صور ساتون

في المقابل، وعلى افتراض أنّ رايكونن سيُنهي مسيرته في الفورمولا واحد ضمن صفوف ساوبر، فستكون تلك نهاية مثالية لقصّة مثيرة، أن تعود إلى الفريق الذي منحك فرصة المشاركة في الفئة الملكة للمرّة الأولى واستقدمك مباشرة من بطولة الفورمولا رينو البريطانية في 2001 وتختتم معه مسيرة ناجحة على نحو مثالي.

كما تظهر تلك الخطوة قليلًا مما يجعل رايكونن محبوبًا للغاية من قِبَل الجماهير. إذ وبينما كان الفنلندي غامضًا حيال الأسباب التي دفعته للانضمام إلى ساوبر عندما سُئل عن ذلك فور الإعلان عن تلك الصفقة، لكن بداخله يبدو من الواضح للغاية أنه مستعد للتسابق ضمن فرق خط الوسط كونه يستمتع بالمنافسة في الفورمولا واحد. حيث أنّ استعداده للعودة إلى فريق مثل ساوبر الذي يُمثّل قوّة صاعدة في البطولة لكن من غير المرجّح أن يمنحه فرصة الفوز في ظروف طبيعية، هو دليل على ما يحمله بداخله من حماسة لهذه الرياضة.

من جهة أخرى، سيكون من الممتع مشاهدة سائق مخضرم يحاول شقّ طريقه من مؤخّرة الترتيب مع أحد فرق الوسط. إذ أنّ عدد السائقين من أبطال العالم الذين قاموا بذلك قليل على نحو مفاجئ، ومنهم فرناندو ألونسو، آلان جونز وإيمرسون فيتيبالدي (جميعهم ضمن ظروف مختلفة عن رايكونن).

بيد أنّ ساوبر نفسها لن تحصل على شيء من استمتاع رايكونن بوقته، إذ وعلى الرُغم من شعبيته الكبيرة التي سيكون لها تأثير وبعض القيمة التجارية، إلّا أنّ الفريق لم يوقّع معه ليقدّم عرضًا ممتعًا وحسب. حيث أنّ الأمر الأكثر أهمية في تلك الصفقة هو أن يكون للفنلندي قيمة فعلية لدى مدير الفريق فريدريك فاسور ومحاولته الناجحة (حتّى الآن) في إعادة بناء فريق كان في وضع صعب ليس منذ فترة طويلة من الزمن.

سيظل رايكونن ذات السائق خلال تواجده في ساوبر مثلما كان في فيراري، فكما كان دومًا، سيكون الفنلندي حساسًا أكثر من اللازم لشعور القسم الأمامي، ولن تكون لديه مساحة كافية تسمح له بتقديم سرعة كبيرة نراها منه في لمحات من حين لآخر.

لكن لا خلاف بأن رايكونن يملك أداءً ثابتًا، ولا يخرج إلى الحلبة وهو غير مستعد، إذ ينبغي أن يكون قادرًا على حصد مجموعة لائقة من النقاط إذا ما حصل على سيارة على قدر موهبته.

Kimi Raikkonen, Sauber C37

كيمي رايكونن، ساوبر

تصوير: صور ساتون

بالمقابل، وما يُعدّ أكثر أهمية، هو أنّ خبرته ستمنح ساوبر وهي في مرحلة إعادة البناء سائقًا معتادًا على ممارسات العمل في فرق الصدارة. إذ سيجلب السائق الجليدي للفريق بُعدًا جديدًا مختلفًا عن شارل لوكلير بموهبته الواعدة وماركوس إريكسون متعدد المهارات.

أحيانًا ما نسمع أولئك الذين يعملون مع السائقين يذكرون ما يجلبه وجود سائق رفيع المستوى إلى الفريق وكيفية عمله. إذ أنّ الجانب الأقوى لدى رايكونن في فيراري تمثّل في دقّة البيانات التي كان يمنحها للفريق، والتي عادة ما كان يكتسبها بسرعة كبيرة ويتواصل بها مع العاملين بجانبه.

وفي حين أنّ الافتقار للوقت على الحلبة بسبب قلّة التجارب سيجعل من الصعب منح رايكونن الشعور المثالي بالقسم الأمامي الذي يريده، لكنّ الفنلندي سيسمح لساوبر بأن تعمل بكفاءة كبيرة. كما أنّ خبرته قد تسمح له كذلك باكتشاف الخصائص والمشاكل التي قد تمرّ دون الانتباه لها، حيث أنّ شعوره بالسيارة استثنائي للغاية.

وهنالك العديد من الجوانب التي تعزّز خبرة رايكونن، لعلّ أبرزها أنّه من بين القلائل الحاليين الذين شهدوا حقبة البطولة الزاخرة بالعديد من أيام التجارب على الحلبة، إذ يُعدّ الفنلندي بذلك ذا قيمة كبيرة فيما يخصّ الوقت الخالص الذي أمضاه على الحلبات - 297 يومًا من التجارب الرسمية فقط - إذ سيستغرق سائق ناشئ في الحقبة الحالية، ومع أيام التجارب المتاحة الآن، 33 عامًا ليحصد رقمًا كهذا.

وليس الأمر ببساطة أنّ فريقًا من مجموعة الوسط لا يحتاج إلى سائق رائع في ذروة قوتهم، وعليه فإنّ ساوبر تبدو جيّدة بالقدر الكافي من أجل سائق كرايكونن.

لكن وبينما قد تتشابه الوظائف التي يقوم  بها السائقون الـ20 على شبكة الانطلاق، لكنّ الفرق المختلفة تملك متطلبات مختلفة كذلك.

إذ أنّ فريقًا في موقع فيراري يخلق بيئة ضغط شديدة حيث يتمحور الأمر حول الاستخلاص الثابت لأفضل أداء من حزمة قوية وإيجاد تلك المكاسب الطفيفة المطلوبة من أجل البقاء في الصدارة أو بالقرب منها.

لكنّ الأمور تختلف بعض الشيء ضمن فرق الوسط، حيث لا تمتلك هذه الفرق ذات الموارد الضخمة مثل فرق الصدارة، وعليه تكون قيمة المعرفة التي يجلبها سائق مثل رايكونن كبيرة للغاية.

Peter Sauber, Team President, Sauber, speaks to Kimi Raikkonen, Ferrari

بيتر ساوبر، رئيس الفريق يتحدث إلى كيمي رايكونن، فيراري

تصوير: صور لات

وفي حين لم يكن رايكونن دومًا أكثر السائقين حسمًا في المقدّمة، لكنّه يقدّم أداءً نظيفًا في المعارك ولا يرتكب أحيانًا الأخطاء التي تُنهي السباقات مبكرًا. إذ يحتاج فقط إلى أن يحترس من التأديات الخافتة التي أحيانًا ما دفعته إلى مؤخّرة مجموعة الصدارة، حيث أنّه وضمن مجموعة الوسط المحتدمة قد يكون ذلك الفارق بين المركز الثامن والـ18 عوضًا عن الثالث والسادس.

لكنّ المأمول هو أن يعوّض تأثيره على الفريق خفوت تأدياته في بعض السباقات ووقوعه في الجانب الخاطئ من الحدّ الفاصل بين المركز العاشر ومؤخّرة الترتيب. حيث نجح لوكلير عندما كان على مقعده في أن يتواجد في الجانب الصحيح من ذلك الحدّ الفاصل على نحوٍ منتظم.

في المقابل، ومن خلال مزاملته للسائق الناشئ غير المتمرّس أنطونيو جيوفينازي، تمتلك ساوبر تشكيلة كلاسيكية من السائق المخضرم المستعد لجلب معرفته وخبرته والسائق الشاب الطموح الذي، وفي حالة الإيطالي، يملك في جعبته بضع انطلاقات في موسم 2017 ووقت غير محدود على جهاز مُحاكاة فيراري. إذ يتعيّن على طاقم الفريق السويسري أن يتحمّس من حضور رايكونن الأسطوري وتعطّش جيوفينازي الدائم.

وقد يجادل البعض بأنّ ساوبر كانت لتستفيد من تشكيلة جاذبة من سائقَين ناشئَين، لكنّ الخطر سيكون حاضرًا بأنّ افتقارهما للخبرة سيتسبب في ضياع الفريق. الأمر الذي تقلّ فرصة حدوثه في ظلّ وجود رايكونن، إذ أنّه سيكون المعيار المثالي لجيوفينازي ولفيراري من أجل تقييم تأديات الإيطالي.

وقد تحدّث فاسور عن الجوانب الإيجابية التي ساعدت ساوبر في إقناع رايكونن بالانضمام إلى الفريق في المقام الأوّل، إذ قد يكون الفنلندي جزءًا هامًا في الحفاظ على ذلك. وهذا أمرٌ مهم بالنسبة للحظيرة السويسرية، كونه وبينما شقّ الفريق طريقه وتسلّق ليصبح متواجدًا بشكل منتظم في القسم الثالث للتصفيات، إلّا أنّه كلّما تقدّمتَ وارتفعتَ أكثر، كلّما بات أصعب أن تواصل طريقك.

"حظينا بالشراكة مع فيراري وألفا روميو، وكذلك انضمام شارل للفريق" قال فاسور.

وأضاف: "قمنا بضمّ جان مونشو وسيمون ريستا في مصنع الفريق. حظينا بأخبار جيّدة في كلّ نهاية أسبوع، كانت سلسلة من النجاحات. نتمتّع بالحافز، والمزاج العام أفضل بكثير من العام الماضي، إذ تملؤ الفريق روح معنوية مرتفعة".

Kimi Raikkonen, Sauber returns to the pits

كيمي رايكونن، ساوبر

تصوير: صورساتون

مواصلة تقديم تلك النتائج الجيّدة دومًا ما سيكون صعبًا، لكن لا تجب الاستهانة بالتأثير الكبير للعمل مع بطل للعالم على الفريق. هذا إلى جانب أنّه ما يزال هنالك بعض الأشخاص الذين شهدوا على مشاركة رايكونن للمرّة الأولى في الفورمولا واحد في 2001 وكيف أذهل عالم الفئة الملكة بتأدياته المبكّرة.

يتّجه رايكونن للقيادة لصالح ساوبر لمدّة موسمين، إذ وبينما ليس من الواضح بعد ما إذا كان سيواصل مسيرته في الفورمولا واحد لما بعد ذلك، لكنّه عندما يغادر صفوف ساوبر، سيتركها على الأرجح مكانًا أفضل لمن سيأتون بعده.

فقد غادر رايكونن ساوبر للمرّة الأولى والفريق يحتلّ المركز الرابع في ترتيب بطولة الصانعين، إذ من الممكن أن يكرّر الفنلندي ذلك من جديد.

وفي حين أنّه ليس الشخص المناسب لأحد فرق الصدارة، ولم يكن كذلك لبعض الأعوام، لكنّه الخيار المثالي لفريق يشقّ طريقه ويحارب ليتقدّم في الترتيب من أجل أن يؤسّس نفسه كقوّة صاعدة في الفورمولا واحد.

لذا، أن نرى سائقًا في مكانته - واحدًا من 33 سائقًا فقط فازوا ببطولة العالم في تاريخ الرياضة - يقوم بمثل تلك الخطوة الإيجابية لهو أمرٌ أفضل بكثير من رؤيته وهو لا يؤدّي مع أحد فرق الصدارة. حتّى وإن كانت النتائج الإجمالية التي قد يحصدها أقلّ إثارة للإعجاب من سابقاتها.

المقال التالي
بيريز: موسم كامل خارج الفورمولا واحد "سيضرّ أوكون بالتأكيد"

المقال السابق

بيريز: موسم كامل خارج الفورمولا واحد "سيضرّ أوكون بالتأكيد"

المقال التالي

سجل هلكنبرغ "الضعيف ظاهريًا" لن يخدع ريكاردو

سجل هلكنبرغ "الضعيف ظاهريًا" لن يخدع ريكاردو
تحميل التعليقات

حول هذه المقالة

السلاسل فورمولا 1
قائمة السائقين كيمي رايكونن تسوق الآن
قائمة الفرق ساوبر