موتورسبورت.كوم
مقالات

موتورسبورت.كوم "برايم"

تحليل: لماذا يعتبر الآن الوقت المناسب لاعتزال كيمي رايكونن الفورمولا واحد؟

سيعلّق كيمي رايكونن خوذته أخيرًا ويعتزل منافسات الفورمولا واحد نهاية العام الجاري، وذلك بعد خوضه مسيرة استثنائية في رياضة السيارات. وبالرُغم من غيابه عن الانتصارات ومنصات التتويج لفترة طويلة، إلّا أنّ قرار الفنلندي بالاعتزال جاء في اللحظة المناسبة.

تحليل: لماذا يعتبر الآن الوقت المناسب لاعتزال كيمي رايكونن الفورمولا واحد؟

كان هنالك أمر مألوف للغاية حول الطريقة التي أعلن بها رايكونن يوم أمس الأربعاء اعتزاله من الفورمولا واحد نهاية موسم 2021، حيث لم يأتِ ذلك عبر إصدار صحفي من فريقه ألفا روميو أو من خلال فيديو عاطفي يُشيد بجهوده خلال مسيرته ويستعيد لحظاته التي لا تُنسى في الفئة الملكة.

كان الإعلان، ومثلما كانت معظم مسيرته في الفورمولا واحد، على طريقته الخاصة تمامًا.

حيث أعلن عن اعتزاله على حسابه في إنستاغرام، وذلك عبر منشور مؤلف من 110 كلمة فقط مع تجميعة من الصور التي تُبرز أفضل لحظاته في الفورمولا واحد. كما كشف في ذلك المنشور أنّه اتّخذ قراره بالاعتزال في الشتاء الماضي، وأن الوقت قد حان "لفعل أمور جديدة".

اقرأ أيضاً:

ويضع ذلك حدًا لأحد أكثر المسيرات تنوعًا وتميزًا في التاريخ الحديث للفورمولا واحد. كما أنّ حصيلة الـ 21 انتصارًا وبطولة عالم لا تكافئ على الأرجح جودة رايكونن كسائق ومكانته بين عظماء الرياضة، وذلك بعد أن كان السائق الذي أصبح ندًّا قويًا لسائقين أمثال مايكل شوماخر، فرناندو ألونسو ولويس هاميلتون ضمن معارك اللقب قبل فترة غيابه عن البطولة لعامين.

ومع عودته إلى منافسات الفورمولا واحد من جديد في 2012، لمع نجم الفنلندي مع فريق لوتس، قبل أن ينتقل إلى فيراري ثم ساوبر، إذ وبينما لم يتمكن مُطلقًا من استعادة ذاك الأداء الذي جعلة قوة ضاربة في وجه منافسية في العقد الأول من الألفية الثالثة، إلّا أنّه ظلّ جزءًا هامًا ومحبوبًا على شبكة انطلاق الفورمولا واحد.

لكنّ الوقت الآن هو المناسب كي يعتزل رايكونن، إذ لطالما صرّح بأنّه لن يبقى في الفورمولا واحد إذا لم يعد قلبه معلّقًا بالمنافسة. فـ "الأب كيمي" المتزوج من مينتو ولديه طفلان، روبين ورايانا، هو رجل صاحب أولويات في مكان آخر - وله الحق في ذلك.

كيمي رايكونن، فيراري

كيمي رايكونن، فيراري

تصوير: صور موتورسبورت

هذا ولم تكن مسيرة رايكونن الثانية مع فيراري قريبة أبدًا من قدر النجاح الذي حققه في مسيرته الأولى. مع ذلك، فقد كانت واحدة مع منحنى تقدّم تصاعدي، جاءت أعلى نقطة فيه عندما حقق فوزه الأخير في البطولة في جائزة الولايات المتحدة موسم 2018، ليُنهي صومًا عن الانتصارات امتدّ لأكثر من 5 أعوام.

كما ساهم ذلك الفوز في تأمينه المركز الثالث ضمن ترتيب البطولة لذاك الموسم، ما تطلّب منه السفر إلى حفل توزيع جوائز "فيا" في نهاية العام. وهو الذي لم يكن مُطلقًا مُحبًا لهكذا أجواء، لكنّه وعلى نحو لافت جدًا استمتع للغاية في تلك الليلة، وكان مازحًا خلال تسلّم جائزته على المسرح، ليُضيف فقط إلى أسطورته.

في المقابل، كانت ألفا روميو مكانًا جيّدًا لينتقل إليه رايكونن بعدما قررت فيراري أنه قد حان الوقت لضم شارل لوكلير إلى الفريق الإيطالي. حيث أنّ مقرّ الفريق في سويسرا قريب من موطنه، ما كان يعني أن بمقدوره إمضاء المزيد من الوقت مع عائلته، والفريق، وتحديدًا في 2019، عندما كان منافسًا قويًا في معركة مجموعة الوسط في الفورمولا واحد.

حقيقة اتّخاذ رايكونن لقراره بشأن الاعتزال في العطلة الشتوية تعني بأنّ موسم 2020 كان له بالغ الأثر عليه، لكن وبعد تجديد عقده مع ألفا روميو، يبدو بأنّ الفنلندي كان سعيدًا بخوض موسم أخير في مسيرته في الفورمولا واحد.

وقد عانت ألفا روميو في 2020 وسط مشاكل وحدة طاقة فيراري، ما جعل ذلك العام موسمًا صعبًا على الفريق الذي أمضى الجزء الأكبر منه خارج مراكز النقاط.

ومنذ أن أحرز المركز الرابع إثر الدراما المتأخرة التي شهدها سباق البرازيل 2019، فلم يُكمل رايكونن سباقًا في مركز أفضل من التاسع، النتيجة التي أتت في موجيللو وإيمولا العام الماضي. كما أنّه بخلاف ذلك لم يسجّل أيّة نقاط في 2020.

اقرأ أيضاً:

وكان ذلك أداءً بعيدًا عن كيمي الذي أحببنا جميعًا مشاهدته في أوج عطائه، ذلك "الرجل الجليدي" الذي كان سريعًا بشكل شرس، الذي شقّ طريقه بين السيارات على حلبة سوزوكا وأقدم على ذلك التجاوز الجرئ في اللفة الأخيرة على جيانكارلو فيسيكيللا، الذي جعل سبا-فرانكورشان معقلًا له خلال حقبة الألفينات والذي منحنا ذكريات أخرى لا تُحصى مع تأديات مدهشة في مواجهة بعضٍ من أعظم السائقين في تاريخ هذه الرياضة.

كيمي رايكونن، مكلارين

كيمي رايكونن، مكلارين

تصوير: صور ساتون

وبينما قد تكون ألفا روميو أقرب بعض الشيء إلى معركة مجموعة الوسط هذا العام، لكنّ النتائج لم تأت بعد لتعزّز ذلك. كما أن رايكونن لطالما كان متأخرًا بخطوة خلف زميله أنطونيو جيوفينازي لمعظم هذا الموسم.

ومع تقديمه لبعض التأديات القوية للغاية - مثل قيادته نحو المركز الـ 11 في ستيريا - لكن نادرًا ما لفتت تأدياته الأنظار. حيث أنّ ذلك ليس كيمي السائق على المسار الذي لطالما أحببناه.

كما أنّ حقيقة اتّخاذ رايكونن لقراره بشأن الاعتزال في العطلة الشتوية تعني بأنّ موسم 2020 كان له بالغ الأثر عليه، لكن وبعد تجديد عقده مع ألفا روميو ليغطّي العام 2021 قبل بضعة أشهر، يبدو بأنّ الفنلندي كان سعيدًا بخوض موسم أخير، رحلة وداعية للفورمولا واحد التي منحته الكثير.

ومع قدوم الجيل الجديد من السيارات في 2022، فقد كانت خطوة جيّدة من رايكونن أن يغادر ساحة البطولة على الصعيد الشخصي، حيث أنّه لن يتعيّن عليه خوض عملية التأقلم مع التصاميم الجديدة كليًا. ولكنّها نقطة جيّدة كذلك لألفا روميو لجلب دم جديد إلى الفريق.

إذ ومثلما حلّ رايكونن بديلًا عن مواطنه بطل العالم عندما أخذ مقعد ميكا هاكينن لدى مكلارين في 2002، فربما نكون على موعد مع فنلنديّ آخر - فالتيري بوتاس - ليأخذ مكانه في صفوف ألفا روميو.

في المقابل، لا يُعدّ مستقبل جيوفينازي مستقرًا كذلك، مع العلم بأنّ ناشئ ريد بُل أليكسندر ألبون قد يكون مرشّحًا لذلك المقعد ضمن ضغطه للعودة من جديد إلى الفورمولا واحد.

وبالعودة إلى رايكونن، فمن غير المرجّح أن يكون له دور كبير في الفورمولا واحد بعد اعتزاله البطولة. وبينما قد يكون خيارًا مثيرًا لدور المعلّق التلفزي، لكنّها لا تبدو وظيفة مناسبة تمامًا للفنلندي أو أنها تلك التي قد تثير اهتمامه.

بيتر ساوبر مع نيك هايدفيلد وكيمي رايكونن

بيتر ساوبر مع نيك هايدفيلد وكيمي رايكونن

تصوير: محتوى ريد بُل ساوبر

وبوسع رايكونن القيام بما يحلو له. إذا ما يريد المشاركة في الراليات، بعد أنّ شارك في أحداث تنافسية خلال فترة غيابه عن الفورمولا واحد، فبمقدوره ذلك. كما أن بإمكانه التركيز على عائلته ونشأة أطفاله. فصغيره روبين بدأ يُظهر اهتمامًا بالكارتينغ، وفي حال كانت لديه الرغبة بالدخول إلى عالم السباقات، فإنّ والده سيدعمه بكل تأكيد، "طالما أنّه يستمتع بما بقوم به، هذا هو الأمر الأساسي" قال رايكونن عن جهود نجله التسابقية العام الماضي.

وهذا يلخّص تمامًا مقاربة رايكونن الخاصة. إذا لطالما تمحور وجوده على الساحة دومًا حول الاستمتاع. إثارة المنافسة التي يحصل عليها من الفورمولا واحد لا يُضاهيها شيء، لكنّه لم يكن مطلقًا أيضاً ذلك الشخص الجديّ أكثر من اللازم، وهذا يتجلّي في العديد من المواقف التي لطالما أثارت اهتمام المتابعين.

التأثير الذي تركه رايكونن على الفورمولا واحد عميق بالفعل، وعلى كافة جوانب الرياضة، حيث أنّ حقيقة أن يكون رياضي معروفًا باسمه الأول وحدها تحمل الكثير.

ويبقى السؤال الذي يواجه مشجّعي الفورمولا واحد بالمُضي قُدمًا هو كيف سيتذكرون رايكونن. هل سيكون من خلال "الميمز" واللحظات الممتعة المضحكة التي تشكّل بالفعل مقاطع مجمعة ضمن فيديوهات على يوتيوب؟ أم من خلال نجاحه على المسار، وتأسيس نفسه كأحد عظماء الرياضة في مواجهة بعضٍ من أعتى المنافسين على الإطلاق في الفئة الملكة؟

مهما كانت الطريقة التي سنتذكر بها رايكونن، فإنّ التأثير الذي تركه على الفورمولا واحد عميق بالفعل، وعلى كافة جوانب الرياضة، حيث أنّ حقيقة أن يكون رياضي معروفًا باسمه الأول وحدها تحمل الكثير.

لكنّ كيمي لن يأبه بالإرث الذي قد يتركه. وبالرُغم من أنّ لديه مسيرة حافلة واستثنائية في الفورمولا واحد، لكن لن يهم كيف سيتمّ تذكّره. فقد سابق وعاش بالكامل بشروطه الخاصة.

وفي الحقيقة، فإنّنا على الأرجح سنفتقده أكثر بكثير مما سيفتقدنا بينما يخوض الفصل التالي في حياته.

كيمي رايكونن، ألفا روميو

كيمي رايكونن، ألفا روميو

تصوير: صور موتورسبورت

المشاركات
التعليقات
بوتاس يرغب بعقدٍ متعدّد الأعوام "لم يحصل عليه مسبقًا" في 2022

المقال السابق

بوتاس يرغب بعقدٍ متعدّد الأعوام "لم يحصل عليه مسبقًا" في 2022

المقال التالي

هاميلتون: صافرات الاستهجان من الجماهير في زاندفورت "أمر متوقع"

هاميلتون: صافرات الاستهجان من الجماهير في زاندفورت "أمر متوقع"
تحميل التعليقات