موتورسبورت.كوم
مقالات

موتورسبورت.كوم "برايم"

تحليل: لماذا انسحبت مرسيدس من تجارب بيريللي

جاء قرار مرسيدس بالانسحاب من تجارب إطارات بيريللي بقياس 18 إنشًا في بول ريكار ليُسلّط الضوء على تبعات قيود سقف النفقات في الفورمولا واحد.

تحليل: لماذا انسحبت مرسيدس من تجارب بيريللي

بعد أن تعرّض فالتيري بوتاس لحادث قوي في إيمولا، أشار الفريق إلى أنّ تكاليف إصلاح الضرر قد تؤثّر على برنامج التطوير في وقتٍ لاحقٍ من الموسم، كما أنّ التخلّف عن المشاركة في تجارب إطارات مخطّطٍ لها مسبقًا يُعدّ دليلًا إضافيًا على اضطرار الفرق الكبرى الآن لحساب كلٍ دولارٍ تنفقه.

لم يكن "تسامح" الـ 400.000 دولار في سقف الميزانيّة الذي ينتج عن المشاركة في تجارب بيريللي كافياً لمرسيدس لتبرير إرسال سيارتها المهجّنة وطاقمها إلى فرنسا.

إذ كانت حصّة التجارب هذه، ذات اليومين لإطارات الأمطار فقط، من بين ثلاث حصص وافقت مرسيدس في البداية على خوضها في ظلّ مساعدة الفرق لبيريللي على إنهاء العمل على إطاراتها الجديدة بقياس 18 إنشًا.

أكملت الحظيرة الألمانيّة يومَي تجارب للإطارات الملساء في إيمولا في أبريل، ولا يزال لها يومٌ واحدٌ آخر فقط على إطارات الطقس الجاف في بودابست في أغسطس المقبل، حيث لا يزال الفريق ينوي المشاركة فيه مبدئيًا.

تدخّلت فيراري لتغطية تجارب إطارات الأمطار. لكنّ هذا القرار من قبل أبطال العالم ترك بيريللي قلقة إزاء التأثيرات المحتملة على برنامج تطوير إطاراتها في المواسم المقبلة.

إذ أنّ اختبارات الإطارات من بين المواضيع التي طفت على السطح عندما تمّ التطرّق إلى أدقّ تفاصيل القوانين الماليّة الجديدة للفورمولا واحد لموسم 2021. تمّ الاتّفاق على أنّه من أجل استبعاد تكاليف تجارب الإطارات من سقف الميزانيّة فإنّ أيّ فريقٍ يُشارك سيتمّ شطب 200.000 دولار من مجموع مصاريفه لذلك العام مقابل كلّ يوم تجارب.

أي أنّ "تسامحًا" بـ 400.000 دولار مقابل يومين من التجارب في بول ريكار يُعدّ حلًا جيّدًا. لكنّ مرسيدس قريبة جدًا من الوصول إلى سقف النفقات البالغ 145 مليون دولار هذا الموسم لدرجة أنّها لم تتمكّن من تبرير هذه التجارب، وهناك عددٌ من الأسباب وراء ذلك.

لويس هاميلتون، مرسيدس

لويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور موتورسبورت

أوّلًا وفي وسط موسمٍ مزدحمٍ يتضمّن 23 سباقًا فإنّ الفريق يُخطّط لاستغلال ميكانيكييه اللذين يعملون عادة على الطلعات الاستعراضيّة أو الأحداث التاريخيّة من أجل تغطية الطاقم الاعتياديّ في السباقات. ولا ينزوي هؤلاء الميكانيكيون تحت سقف النفقات كون أعمالهم اليوميّة الاعتياديّة لا تشمل برنامج التسابق الحالي.

يُسمح لهم بالمساهمة ببعض الأيّام في الأنشطة الحاليّة، لكن لو تجاوز ذلك 10 بالمئة من ساعات عملهم فإنّ مرتّبهم الكامل سيدخل تحت سقف النفقات، ما يعني إدراجهم في النفقات السنويّة للفريق. كما أنّ متطلّبات الحجر الصحيّ لدى العودة إلى المملكة المتّحدة تزيد من تعقيد إرسال طاقمٍ إلى دولة أخرى فقط من أجل خوض تجارب.

أمّا المسألة الثانية فهي تتمثّل في تكاليف المحرّكات. إذ أنّ ملحقًا في القوانين الرياضيّة لموسم 2021 تحت اسم "أطر تزويد وحدات الطاقة" يتضمّن بعض الحدود في ما يتعلّق بالمسافات الإجماليّة التي يُمكن إكمالها في التجارب هذا العام.

وينصّ الملحق بالأساس على أنّ فواتير استخدام وحدات الطاقة السنويّة تُغطّي السيارتَين للسباقات أثناء الموسم، إلى جانب 5000 كلم من التجارب، ويضيف: "ستكون تكاليف وحدات الطاقة الإضافيّة، أو قطع الغيار الضروريّة لتصليح وحدات الطاقة الخارجة عن الخدمة بسبب ضررٍ عرضي أو أسباب أخرى صادرة عن الفريق المتنافس خارج أطر التزويد وستتسبّب في تكاليف إضافيّة".

بعبارة أخرى فإنّ تكاليف تأجير وحدات الطاقة التي تُعلن عنها الفرق في نفقاتها السنويّة – حيث يدفع فريق مرسيدس ذات الرقم لشركته الأم دايملر آي جي مثل سائر الزبائن الثلاثة الآخرين، تتضمّن مسافة 5000 كلم فقط من التجارب. لو تجاوزت ذلك الحدّ فإنّ أيّة تكاليف وحدات طاقة إضافيّة ستكون على نفقتك، وهو ما يدفعك أكثر نحو سقف النفقات.

وكانت مرسيدس قد أكملت حتّى الآن ثلاثة أيّام تجارب في البحرين، ويومَي تصويرٍ ترويجي بـ 100 كلم لكلٍ منهما، ويومَي تجارب لإطارات الـ 18 إنشًا لصالح بيريللي في إيمولا. كما أنّ عليها خوض يوم التجارب في بودابست، ومن ثمّ تجارب أبوظبي إثر السباق الختامي.

لو خاض الفريق يومَي تجارب بول ريكار فإنّه سيتجاوز حدّ الـ 5000 كلم لهذا العام، ما يعني المزيد من نفقات وحدات الطاقة التي ستُضاف إلى رصيده.

وقال توتو وولف مدير فريق مرسيدس: "نحن نحاول الإيفاء بسقف النفقات، وذلك ليس بالأمر السهل. لم يكن بوسعنا تقبل التكاليف المتعلّقة بتجارب الإطارات ولم نكن لنكون قادرين على إرسال ميكانيكيينا إلى هكذا رحلة طويلة".

إطار الأمطار

إطار الأمطار

تصوير: صور موتورسبورت

ومن الجدير بالذكر أنّ مسألة مسافات التجارب المقطوعة في 2021 تؤثّر فقط على مرسيدس وفيراري كونهما الفريقان الوحيدان اللذان تطوّعا في البداية لخوض خمسة أيّام تجارب مع بيريللي. أمّا اللاعب الأساسي الآخر الذي يقترب من سقف النفقات، أي ريد بُل، فقد اختارت الاقتصار على ثلاثة فقط.

ورفعت فيراري التزامها الآن مع بيريللي إلى سبعة أيّام، أي أنّها وجدت طريقة لامتصاص تكاليف المحرّكات الإضافيّة ضمن سقف نفقاتها.

فضلًا عن ذلك فإنّ الفريق الإيطالي يتواجد في وضعٍ مختلف عن مرسيدس في ما يتعلّق بالميكانيكيين، وذلك عبر استخدامه لطاقم التسابق الخاص به، كون طاقمه انتقل مباشرة من موناكو إلى بول ريكار. ما يعني عدم وجود تعقيدات إضافيّة على صعيد الرواتب السنويّة للموظّفين من خارج طاقم السباق.

كما أنّ قرار الحصان الجامح يُشير إلى رغبة الفريق في إكمال كلّ لفّة تجارب ممكنة بإطارات الـ 18 إنشًا، كون هناك شيئًا ما يُمكن تعلّمه بشأن الإطارات، حتّى باستخدام سيارة مهجّنة.

وقال ماتيا بينوتو مدير الفريق: "كفيراري فإنّنا دائمًا ما قلنا أنّ 2022 هو أولويّتنا على حساب 2021. ونعتقد بأنّ اختبار إطارات بيريللي ومساعدتها على تطوير المنتجات الجديدة مهمٌ جدًا بالنسبة إلينا".

وأضاف: "لحسن الحظّ لم نتعرّض لحادثٍ في إيمولا، لذا لم نواجه طوارئ مثل مرسيدس، لهذا السبب نحن سعداء بقبول المساعدة والدعم".

وربّما لا تبدو مبادلة يومين من تجارب إطارات الأمطار مع فريق آخر مسألة كبيرة بالنسبة للمشهد العام. لكن ما هو مهم هو ما يُشير إليه قرار مرسيدس بشأن سقف الميزانيّات ومدى تأثيره بالفعل على العمليّات اليوميّة للفرق الكبرى.

لا يجب أن ننسى أنّ سقف الميزانيّات سينخفض إلى 140 مليون دولار في 2022 ومن ثمّ إلى 135 مليون دولار في 2023، أي أنّ معادلة الموازنة ستزداد صعوبة.

ومن المرجّح أن تكون تلك مشكلة بالنسبة لبيريللي، كون الشركة الإيطاليّة تُخطّط لإكمال برنامج اختبارات تطويريّة في ظلّ إتمامها العمل على تحسين إطارات الـ 18 إنشًا ضمن عامها الثاني في 2023. ويعود مصدر القلق إلى أنّه مع عودة ارتفاع أيّام التجارب الشتويّة ما يعني ازدياد المسافات المقطوعة فيها، فإنّ الفرق الكبرى ستُواجه صعوبة في تبرير التزامها ببرنامج اختبارات بيريللي.

وقال ماريو إيزولا المسؤول عن برنامج الفورمولا واحد في بيريللي: "لست على علمٍ بتفاصيل كيفيّة عمل سقف النفقات. ومن الواضح أنّني لم أكن على دراية بهذه المشكلة المحتملة. وعندما اتّصلت بي مرسيدس وأعلمتني بأنّ هناك مشكلة مع برنامج اختبارت الإطارات، فقد مثّلت تلك مفاجأة".

وأضاف: "من الواضح أنّني أتحدّث إلى فيا للتباحث في المسألة، لأنّها إن كانت مشكلة هذا العام، فستكون كذلك على الأرجح العام المقبل أيضاً، ونحتاج لإيجاد حل".

وأردف: "سيستخدمون العام المقبل سيارات السباق، وليس السيارات المهجّنة. لذا نحتاج لفهم كيفيّة تأثير ذلك على برنامج اختبار الإطارات".

محور الإطار الخلفي لسيارة مرسيدس دبليو12

محور الإطار الخلفي لسيارة مرسيدس دبليو12

وقال إيزولا أنّ بيريللي مرنة على الدوام، وهو سبب عدم مواجهتها لمشاكل في تغيير تجارب بول ريكار مع فيراري.

وقال بخصوص ذلك: "وضعنا خطّة تدوير مثل المعتاد هذا العام. عرضنا التجارب على جميع الفرق مثلما نفعل كلّ عام. قرّر الجميع تصنيع سيارة مهجّنة ما عدا ويليامز. لذا كانت هناك خطّة متّفقٌ عليها مع الجميع بالفعل".

وأضاف: "هذا قرار مرسيدس، ولحسن الحظ فقد كانت فيراري متاحة لتجارب إطارات الأمطار هذه، لذا سنُواصل برنامج تطويرنا مثلما كان مخطّطًا له منذ بداية الموسم".

وأكمل: "نحن جاهزون على الدوام ونحتاج لأن نكون متفاعلين، لكنّ سقف النفقات أمرٌ مستحدث. لكنّنا كنّا متجهّزين لوضعٍ مشابه بسبب الوباء وبسبب تغييرات الروزنامة. لكنّ الوضع المتعلّق بسقف النفقات مثّل مفاجأة بالنسبة لي".

ووافق إيزولا على أنّه في حين وجود تسامح الـ 200.000 دولار لقاء كلّ يوم تجارب فإنّ هناك حاجة للمزيد من الخطوات الضروريّة لضمان أنّ الفرق المشاركة في تجارب إطارات بيريللي لن تقلق بشأن عواقب ذلك على ميزانيّاتها.

وقال: "يجب أن تكون تجارب الإطارات لصالح بيريللي محايدة بالنسبة لجميع الفرق. تركّز الفرق على قيود سقف النفقات، وهي تعمل على ذلك. لكنّ اختبارات إطارات بيريللي لا يجب أن تكون ضمن هذه المعادلة. لست أقول أنّه من السهل وضع قانونٍ لذلك، لكنّنا نحتاج للتباحث في المسألة".

وأضاف: "لا يُوجد حلٌ سهل، لكنّني متأكّدٌ من أنّنا سنجد حلًا ينفع للجميع، لأنّه من غير المنطقي أنّك لو قرّرت خوض تجارب أن تضطرّ لاحقًا للانسحاب منها".

وأكمل: "جميع الفرق متاحة للتجارب. لدينا نظامٌ جاهزٌ تمّت دراسته للتقليل من تأثّر الفرق غير المشاركة في التجارب على صعيد المعلومات المتاحة لها".

ثمّ تابع: "لذا يعمل النظام بشكلٍ جيّد، وتمّت الموافقة عليه منذ عدّة أعوام وهو ناجع. لدينا عددٌ معيّنٌ من أيّام التجارب ونقوم بمداورتها. أمّا الآن فقد أثّر سقف النفقات على ذلك ونحتاج لإيجاد حل. إنّه عالم ديناميكيّ متغيّر. لذا يظهر شيء جديد كلّ يوم وسنجد حلًا لذلك بالتأكيد".

الجناح الخلفي لسيارة فيراري اس.اف21

الجناح الخلفي لسيارة فيراري اس.اف21

وتعتبر تجارب بول ريكار مهمّة بالنسبة لبيريللي كونها واحدة من ثلاث فقطٍ مخصّصة لإطارات الأمطار على حلبة مبلّلة اصطناعيًا.

جاءت التجارب الأولى مع فيراري في خيريز في فبراير الماضي، والثالثة ستكون مع ألبين على حلبة ماني-كور في سبتمبر.

كما حصلت فيراري الآن على اليومين المخصّصين في الأصل لمرسيدس، ما يعني أنّها ستكون مسؤولة عن ثلثي تجارب بيريللي لإطارات الأمطار لموسم 2022. سيكون من المثير للاهتمام رؤية إن كانت المعارف الإضافيّة ستمنح الصانع الإيطاليّ أفضليّة في السباقات الممطرة في الموسم المقبل...

اقرأ أيضاً:

المشاركات
التعليقات
راسل: موسم خال من النقاط في 2021 لن يمثّل "إخفاقًا" لويليامز

المقال السابق

راسل: موسم خال من النقاط في 2021 لن يمثّل "إخفاقًا" لويليامز

المقال التالي

بينوتو: قطبا الانطلاق الأوّل على حلبتَي الشوارع لا يعكسان أداء فيراري الحقيقي

بينوتو: قطبا الانطلاق الأوّل على حلبتَي الشوارع لا يعكسان أداء فيراري الحقيقي
تحميل التعليقات