تحليل: كيف يُمكن لفريق فورمولا واحد الخروج عن السكّة الصحيحة

المشاركات
التعليقات
تحليل: كيف يُمكن لفريق فورمولا واحد الخروج عن السكّة الصحيحة
20-11-2018

مثّل تراجع فريق ويليامز إلى قاع الترتيب في موسم 2018 من بطولة العالم للفورمولا واحد حدثًا دراميًا. لكنّ بات سيموندز يشرح كيف سارت الأمور على نحوٍ سيّئ بالنسبة لطاقم التصميم ومدى صعوبة إيجاد حلولٍ فعّالة تقلب الوضع رأسًا على عقب في وسط الموسم.

من بين المفاجآت التي شهدها هذا الموسم من بطولة العالم للفورمولا واحد افتقار فريقَي ويليامز ومكلارين للأداء، فضلًا عن فريق فورس إنديا في بداية الموسم. وعادة ما يتساءل الجميع كيف يُمكن أن يحدث تراجع مماثلٌ في الأداء في ظلّ تواجد هذا القدر الهائل من التكنولوجيا المذهلة. لكنّ ذلك لا يقتصر على الفرق ذات الميزانيّات الأقلّ، إذ بالعودة إلى موسم 2015 فإنّ ريد بُل أنتجت سيارة لم تُظهر إمكانيّات الفريق الطبيعيّة إلّا في منتصف العام.

إذًا ما هو السبب وراء ذلك؟ يجب أوّلًا أن نتذكّر أنّ سيارة الفورمولا واحد يجب النظر إليها كنظامٍ هندسي. إذ أنّ الأداء ليس وظيفة جانب واحد من كلّ تلك الأنظمة المترابطة. حيث أنّ الخيارات عند مرحلة التصميم، إلى جانب الفهم الكامل لتأثير عوامل معيّنة في الأزمنة والسرعات القصوى على الخطوط المستقيمة على حلبات مختلفة، سيؤتي أكله على مدار الموسم.

وفي حين أنّ جميع متغيّرات التصميم تؤثّر على بعضها البعض، إلّا أنّ هناك بعضها الذي يكون له اتّصال أكبر بالأداء العام. وهناك ثلاثة جوانب تُعدّ الأكثر تأثيرًا على معظم الحلبات وهي الطاقة، والتماسك والكفاءة الانسيابيّة. ويُمكن مقارنة أوّل عاملين بين مختلف السيارات إلى حدٍ ما. هناك أربعة أنواع وحدات طاقة تُستخدم على هياكل مختلفة – ما عدا هوندا. من شأن ذلك استبعاد الفوارق الإجماليّة في الأداء من هذه الناحية. كما ستكون هناك بعض الفوارق المرتبطة بتركيب وحدة طاقة على السيارة، لكنّها مؤثّرات ثانويّة.

بشكلٍ مشابه فإنّ جميع السيارات تستخدم ذات الإطارات، وهو ما يخلق درجة من تطبيع الأداء، خاصة على مدار لفّة واحدة في التصفيات على إطارات جديدة. وفي حين أنّ الإطارات الحاليّة حسّاسة للغاية لظروف العمل المثاليّة، فإنّه بتحليل الإحصائيات على مدار عدّة سباقات، يُمكن استخراج نموذج سريع.

لانس سترول، ويليامز

لانس سترول، ويليامز

تصوير: صور لات

ذلك يترك جانب الانسيابيّة على أنّه السبب الأرجح في الفوارق بين النتائج المتوقّعة والأخرى على أرض الواقع. لكن بكلّ تأكيد فإنّ الأدوات المتطوّرة في هذه الأيّام يجب أن تضع حدًا لتلك المخاوف، أليس كذلك؟

في الحقيقة فإنّ انسيابيّة سيارة سباقات مكشوفة العجلات أمرٌ معقّدٌ بشكلٍ مذهل. إذ أنّ معظم الهواء يكون مضطربًا وذلك يزيد من صعوبة التوقّع باستخدام أنظمة الموائع الحسابيّة "سي اف دي"، وحتّى في نفق الهواء، وذلك كونه تصعب محاكاة عدّة جوانب لتدفّق الهواء.

كما أنّ أنظمة الموائع الحسابيّة واختبارات نفق الهواء تعمل ضمن مجال معدّل زمني. يعني ذلك بأنّه يتمّ قياس القوى أو الظروف المتغيّرة ضمن فترة من الزمن، وحينها يتمّ أخذ المعدّل على مدار تلك الفترة. بأخذ ذلك على حدة فقد يعكس ذلك صورة سيّئة للغاية للأداء الحقيقي.

لنأخذ حالة بسيطة تتغيّر فيها الارتكازيّة بنمط بسيط بطيء نسبيًا، مثل موجة جيب زاوية (مصطلح رياضيّات) بتغيّر يفوق المعدّل بـ 10 بالمئة ومن ثمّ أقلّ منه بـ 10 بالمئة. سيُسجّل خبراء الانسيابيّة المعدّل، لكنّ السائق لن يكون قادرًا سوى على استغلال الحدّ الأدنى من الارتكازيّة، وهو ما قد يكون أقلّ بثمانية أو تسعة بالمئة من المعدّل.

أمّا الآن فلنعتبر أنّ سيارة تملك نظريًا ذات قدر الارتكازيّة، أي بعبارة أخرى ذات رقم المعدّل، لكن نسبة التغيّر تكون زائد أو ناقص 15 بالمئة من المعدّل.

سيقود السائق مرة أخرى وبشكل ما فوق الحد الأدنى، لنقل 13 أو 14 بالمئة، الأمر الذي سيمنحه قوة ارتكازية أقل بشكل ملحوظ من السيارة السابقة، حتى لو كانت الأرقام المكررة هي نفسها. في الحقيقة، قد تكون أسوأ لأن السيارة الثانية - مع المزيد من المتغيرات - ستمنح السائق ومن دون شكّ إحساسًا كبيرًا بعدم الاستقرار، ما لن يعمل على تشجيعه في الضغط إلى الحدود القصوى.

سيرغي سيروتكين، ويليامز ولانس سترول، ويليامز

سيرغي سيروتكين، ويليامز ولانس سترول، ويليامز

تصوير: صور لات

علاوة على هذا النوع من المشاكل، من الشائع أن نسمع الفرق وهي تشتكي من عدم التوافق ما بين نتائج العمل في نفق الهواء وأداء السيارة على أرض الحلبة. أغلب الأشخاص يفترضون أن ذلك يعني اختلاف قياسات الانسيابية التي تمّ أخذها في نفق الهواء عن تلك الخاصة بالسيارة.

هناك مثلث محوريّ يتمثل في نتائج ديناميكا الموائع الحسابية "سي اف دي"، نتائج نفق الهواء ونتائج السيارة، لكنّ أيًا منها لوحده لا يمنح الإجابة الحقيقية. قد يعتقد البعض أن معايير السيارة يجب أن تكون الأفضل، لكن لسوء الحظ فإن السيارة ليست جهازًا علميًا صرفًا، ووفقًا لمعاييرها، فإنّ القياسات قد تكون أمرًا معقدًا.

فوق كل ذلك، فإن قوى الانسيابية التي يتعرض لها الإطار أو الناتجة عن الإطار المتحرك أو الارتكازية الناتجة عن جنيّحات قنوات المكابح، تعتبر صعبة القياس.

إذًا ما هو التوافق الجيد؟ الجواب لا يكمن فقط في القدرة على قياس الأرقام التي تمنح عند وضعها في أنظمة المحاكاة، توقعًا واقعيًا لزمن اللفة، لكن الأمر الأهم هو تأمين وضع يمكن خلاله تتبّع خيارات الأداء وتغيراته بثقة. إن كانت نتائج "سي اف دي" أو حتى نفق الهواء مختلفة عن تلك التي تقدمها السيارة على المسار، حينها يصبح من الصعب للغاية توقع تأثير التغييرات.

عندما عانت ويليامز من مشكلة بعد وضع جناح خلفي جديد في سيلفرستون هذا الموسم، لم تكن المشكلة متمحورة في الجناح الخلفي نفسه، لكن في انفصال الهواء المتدفّق الناتج عن الأرضية عند تطبيق "دي.آر.أس" وعدم تناسقه من جديد عند إغلاق "دي.آر.أس". لم يتم اكتشاف تلك المشكلة في نفق الهواء، ولم يكن بوسع الفريق اكتشافها خلال التجارب في اليوم السابق.

ذلك ما يوضح الأهمية المحورية للظروف التي يتمّ خلالها قياس الأداء الانسيابي. عندما كنتُ أعمل مع ويليامز كنا نقوم بتنظيف حافة الجانح الخلفي خلال وقفات الصيانة لأنّ الذباب الميت الملتصق هناك قد يؤثر على الأداء.

يتواجد التوافق الجيد حين يتمكن التقنيون المختصون من التنبؤ بأية تغييرات أو أنماط معينة للأداء واستعمالها لتطوير السيارة. وهو أمر سهل القول، وكلما ازداد تعقيد حقول التدفّق التي تحسّن من الأداء، كلما ازدادت صعوبة إيجاد ذاك المستوى الجيد من التوافق.

لانس سترول، ويليامز

لانس سترول، ويليامز

تصوير: صور لات

المقال التالي
بيريللي: سائقو الفورمولا واحد سيحظون بفرصة التأثير في مستقبل الإطارات

المقال السابق

بيريللي: سائقو الفورمولا واحد سيحظون بفرصة التأثير في مستقبل الإطارات

المقال التالي

فريق مرسيدس "سيُجازف بكلّ شيء" الآن بعد ضمان لقبَي 2018

فريق مرسيدس "سيُجازف بكلّ شيء" الآن بعد ضمان لقبَي 2018
تحميل التعليقات

حول هذه المقالة

السلاسل فورمولا 1