موتورسبورت.كوم
مقالات

موتورسبورت.كوم "برايم"

تحليل: كيف نُقارن هيمنة هاميلتون على التجارب التأهيلية مع أرقام سينا وشوماخر؟

بات البريطاني لويس هاميلتون أوّل سائق يكسر حاجز مئة انطلاقة من الصدارة في بطولة العالم للفورمولا واحد. لقد حان الوقت لمناقشة ما يحصل بعدما سبق لنا وجلسنا حول طاولة الحوار  عندما كسر سائق مرسيدس حاجز 150 انطلاقة من الخط الأوّل في عام 2020.

تحليل: كيف نُقارن هيمنة هاميلتون على التجارب التأهيلية مع أرقام سينا وشوماخر؟

ترك لويس هاميلتون بصمة بارزة في الفورمولا واحد خلال سباق جائزة إسبانيا الكبرى 2021. فعلى الرغم من المنافسة الضارية من ريد بُل وسائقه الهولندي ماكس فيرشتابن، حفر بطل العالم سبع مرات اسمه بأحرف من ذهب بعدما تمكن من تسجيل أسرع زمن خلال التجارب التأهيلية للمرة الـ 100 في مسيرته، ليعزز من تقدمه أمام الألماني مايكل شوماخر والبرازيلي إيرتون سينا اللذين نجحا بذلك 68 و 65 مرة على التوالي.

أثبت "السير" هاميلتون براعته في "امتحان يوم السبت" منذ فترة طويلة، ولكن أين سيكون إنجازه الحقيقي في حال قمنا بوضع إحصائياته تحت مجهر الفحص الدقيق؟

من الواضح أن معدل الانطلاقات من المركز الاوّل يعني أكثر بكثير من مجرد أرقام، لا سيما بالنظر إلى أن  الفورمولا واحد باتت تتضمن سباقات أكثر بكثير مما كانت عليه في السابق. فهاميلتون، على سبيل المثال لا الحصر، شارك في سباقات أكثر بخمسة أضعاف من عدد المتوجين بلقب السائقين، منهم أسطورة حقبة الخمسينات الأرجنتيني خوان مانويل فانجيو الذي شارك في 51 جائزة كبرى فقط.

في حال ألقينا نظرة على أفضل 10 سائقين في التاريخ مع وضع إنجازاتهم كنسبة مئوية من عدد المشاركات، فسنحصل على صورة مختلفة نوعًا ما، على الرغم من أن هاميلتون يبقى المنافس الأبرز. 

ولأمور لها علاقة بهذه الإحصائيات، تم استبعاد سباق إنديانابوليس 500 الأميركي والذي أُدرج في البطولة بين موسمي 1950 و 1960، كما لا تتضمن اللائحة أسماء السائقين الذين لم يخوضوا على الأقل 10 جوائز كبرى في مسيرتهم.

أفضل 10 سائقين في التجارب التأهيلية حسب النسبة المئوية (عدد مرات الانطلاق من الصدارة بالنسبة لعدد المشاركات)

1  خوان مانويل فانجيو 29/51 56.9%
2 جيم كلارك 33/73 45.2%
3 ألبرتو أسكاري 14/32 43.8%
4 إيرتون سينا 65/162 40.1%
5 لويس هاميلتون 100/270 37.0%
6 ستيرلينغ موس 16/67 23.9%
7 مايكل شوماخر 69/308 22.4%
8 سيباستيان فيتيل 57/261 21.8%
9 جاكي ستيوارت 17/99 17.2%
10 نايجل مانسل 32/191 16.8%

تجدر الإشارة إلى أن العديد من الأرقام المذكورة أعلاه لا تتوافق تمامًا مع الأرقام الرسمية لبعض السائقين. على سبيل المثال، أخذ البرازيلي إيرتون سينا شارة انطلاق 161 سباقاً. لكنه حاول أيضًا التأهل إلى جائزة سان مارينو الكبرى في عام 1984. خلال هذه التجارب، ومن الناحية التقنية،  كان البرازيلي قادراً على التأهل من المركز الأوّل، لذا رفع رصيده إلى 162 مشاركة، بغض النظر عن حقيقة أنها لم تترجم إلى بدء السباق.

وفي التجارب ذاتها، التي فشل فيها السائقون في التأهل المسبق أو تعرضوا خلالها لحوادث، فإن هذا يفسر لماذا، على سبيل المثال، لدى السائق البريطاني نايجل مانسيل 191 انطلاقة أعلاه، على الرغم من أنه بدأ 187 جائزة كبرى. فقد فشل مرتين في التأهل عندما كان يدافع عن ألوان فريق لوتس (في جائزتي إيطاليا الكبرى  1980  وبريطانيا 1981) وغاب مرتين عن السباقات بسبب حوادث في خلال التجارب (جائزتا فرنسا الكبرى في عام 1985  واليابان 1987).

إنّ فترة الخمسينيات من القرن الماضي الفترة تعتبر الأقل تنافسية في البطولة العالمية، لذا ليس من المستغرب أن يحقق السائقان الرائدان في تلك الحقبة، وهما فانجيو وألبرتو أسكاري، هذا الكمّ الكبير من الإنجازات

يمتلك العديد من السائقين في هذه اللائحة حالات مشابهة وتم تصحيحها، لكن هذا لم يعدل سوى القليل جدًا للترتيب العام في هذه الإحصائية. فالسائق الوحيد الذي تأثر سلباً هو البريطاني دايمون هيل الذي انسحب من المراكز العشرة الأولى  عندما تم الأخذ بالحسبان فشله في التأهل ست مرات على متن سيارته "برابهام بي تي 60 بي" ولم يبدأ في سباق جائزة أستراليا الكبرى عام 1997 مع فريق "آروز" (تعرض لمشكلة ميكانيكية وهو في طريقه للوقوف عند شبكة الانطلاق).  

من حيث وتيرة السيارات، فإنّ فترة الخمسينيات من القرن الماضي الفترة تعتبر الأقل تنافسية في البطولة العالمية، لذا ليس من المستغرب أن يحقق السائقان الرائدان في تلك الحقبة، وهما فانجيو وألبرتو أسكاري، هذا الكمّ الكبير من الإنجازات. كان من المرجح دائمًا أن يتأهلا بالقرب من المقدمة على الرغم من أن معدلاتهما مثيرة للإعجاب بشكل واضح.

ولكن بعدما تحسنت القدرة التنافسية خلال النصف الأوّل من الستينيات، سُلطت الأضواء على جيم كلارك وأرقامه التي باتت تكتسب أهمية أكبر. على الرغم من أن ارتباطه بتصاميم "لوتس" كولين تشابمان، التي غالبًا ما كانت ثورية، كان عاملاً واضحًا في هذه النجاحات.

وعلى الرغم من أنه عاصر فترة المحركات ذات الشواحن التوربينية ثم حقبة السيارات المجهزة بعناصر مساعدة للسائق والتي انتشرت في الثمانينيات وأوائل التسعينيات، إلا أن معدل إنجازات سينا يظهر بشكل واضح. فغالبًا ما كان يُنظر إلى كلارك وسينا على أنهما اثنان من أسرع سائقي "الفئة الأولى" على الإطلاق، لذا فإن الأرقام المسجلة ليست مفاجئة.

ولكن ، كما أظهرنا سابقاً، كانت الفورمولا واحد في أكثر حقبة تنافسية لها من حيث السرعة خلال فترة محركات "كوزوورث دي أف في" سبعينيات القرن الماضي ومن ثم بداية الألفية، خاصة بعد أن اعتمدت قوانين "تجميد" تطوير المحركات بدءاً من عام 2007.

لذلك فإن ظهور هاميلتون وسيباستيان فيتل وجاكي ستيوارت في المراكز العشرة الأولى يعد أمرًا رائعًا حقًا، على الرغم من أن بطل العالم أربع مرات الألماني فيتل يتراجع تدريجياً في القائمة مع استمرار معاناته إن كان مع فريقه السابق فيراري أو الحالي أستون مارتن.

في المقابل، يعزز هاميلتون مكانته بشكل أكبر عندما ننظر إلى إحصائيات الصف الأول، والّتي تمنحنا فكرة واضحة عن الأداء التأهيلي القويّ المستقر.

أفضل 10 سائقين في التجارب التأهيلية لبطولة العالم حسب الانطلاقة من الصف الأول (الخط الأمامي / البداية)

1 خوان مانويل فانجيو 48/51 94.1%
2 جوزيبي فارينا 27/34 79.4%
3 ألبرتو أسكاري 25/32 78.1%
4 جيم كلارك 48/73 65.8%
5 لويس هاميلتون 162/270 60.0%
6 ستيرلينغ موس 37/67 55.2%
7 إيرتون سينا 87/162 53.7%
8 يوجينيو كاستيلوتي 7/14 50%
9 خوسيه فرويلان غونزاليس 12/26 46.2%
10 آلان بروست 86/202 42.6%

هذه الأرقام "مشوهة" بحقيقة أنه خلال الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، كانت شبكات الفورمولا واحد غالبًا ما تتألف من 3-2-3 ، أو حتى 4-3-4 ، لذا فإن الأداء المؤهل في المراكز الثلاثة الأولى أو الأربعة الأولى قد يسمح للسائقين بالوقوف في المقدمة، وهو أمر من الواضح أنه لا يحدث اليوم.

يساعدنا ذلك في تفسير سبب كون سبعة مما سبق من تلك العقود، مع ظهور جوزيبي فارينا الذي توج أوّل بطل للعالم، السائق الذي يثير الدهشة باحتلاله للمركز الثاني في اللائحة.

ولمقارنة أكثر إنصافًا، من الواضح أن تحديد أول أو ثاني أسرع وقت في التصفيات (أو التجارب الحرة كما كان معروفًا) هو السبيل الأفضل.

لذلك ربما يقدم الجدول أدناه مقارنة أكثر عدلاً ومقياساً للأداء المؤهل من التجارب.

أفضل 10 سائقين في التجارب التأهيلية حسب أعلى مركزين (أعلى مركزين/ في البداية)

1 خوان مانويل فانجيو 42/51 82.4%
2 ألبرتو أسكاري 21/32 65.6%
3 لويس هاميلتون 162/270 60.0%
4 جيم كلارك 42/73 57.5%
5 إيرتون سينا 87/162 53.7%
6 جوزيبي فارينا 16/34 47.1%
7 آلان بروست 86/202 42.6%
8 سيباستيان فيتيل 101/261 38.7%
9 دايمون هيل 47/122 38.5%
10 مايكل شوماخر 117/308 38%

يحتل هاميلتون مركزاً جيداً في هذا الترتيب. من المحتمل أن يظل معدل فانجيو المذهل البالغ 82.4٪ بعيد المنال عن أي سائق، ولكن بالنسبة للبريطاني الذي يحتل المركز الثالث في القائمة، مع عدد كبير من السباقات، والذي خاض بعضها خلال فترات صعبة للغاية من حيث أداء السيارة، فهو رائع.

من المثير للاهتمام أيضًا ملاحظة أن الفرنسي آلن بروست يحتل المركز السابع. بالنظر إلى الوتيرة غير المشكوك فيها لتركيز سينا ​​وبروست على أداء السباق أكثر من التجارب التأهيلية، فإن معدل الفرنسي لهو تذكير بسرعته المذهلة، وهي نقطة يتم التغاضي عنها أحيانًا عندما يتحدث الناس عن نهجه التحليلي والمدروس.

وبينما كافح ريكاردو باتريسي، زميل مانسيل في الفريق، للسيطرة على سيارته "وليامس أف دبليو 14 بي" في عام 1992، نادرًا ما يتأخر فالتيري بوتاس عن هاميلتون ببضع مئات أو آلاف من الثانية.

أرقام مايكل شوماخر تحتاج إلى بعض الشرح: يُنسب إلى بطل العالم سبع مرات أنه حقق أسرع توقيت خلال التجارب في 68 مناسبة، كما وقف في خط المقدمة 116 مرة، ولكن الأرقام الحقيقية كانت 69 و117 توالياً، وذلك بسبب التوقيت الأسرع الذي سجله في موناكو في عام 2012، قبل أن ينطلق خلال السباق من المركز السادس عند الشبكة بسبب عقوبة تعرض لها بعد اصطدامه ببرونو سينا في السباق السابق، ولكن هذا الأمر لا يؤثر على أدائه في التجارب، والذي كان الأفضل بعد عودته من الاعتزال في الفورمولا واحد.

ربما يكون من العدل أن نقول إن "شومي" لم يكن هو السائق نفسه الذي فاز بسبعة ألقاب عالمية. ففي حال قمنا بإحصاء أرقامه بين عامي 1991 و2006 (قبل اعتزاله) سنكون أمام 68 انطلاقة من المركز الأوّل (نسبة 27.2 في المئة)، و 115 انطلاقة من الصف الاوّل (46٪) من 250 سباقاً.

هذا يجعل شوماخر أكثر تألقاً في اللوائح، لكن كلتا الإحصائيتين لا تزالا أقل من هاميلتون وسينا. ربما لا يكون هذا مفاجئًا نظرًا لأن الالماني لم يكن يُنظر إليه على أنه سيد التجارب كما كان خلال السباق حيث كان يبرز كسائق لا يرحم على الحلبات. ولكن تجدر الإشارة إلى المقارنة الواضحة التي سيتم إجراؤها في سباقات هاميلتون أو تجاوز سجلات شوماخر المتبقية.

لا يمكن للإحصائيات أن تكشف الصورة كاملة. ومن الواضح أن تطور السيارات وجودتها عاملان رئيسيان وأن المقارنة عبر الحقبات المختلفة محفوفة بالمضاعفات. تغيرت أهمية التأهل أيضًا على مر السنين حيث أصبح التجاوز خلال السباقات أكثر صعوبة،  ولكن في هذا التحليل يتضح أنه، من دون ترتيب معين، يأتي فانجيو وكلارك وسينا وهاميلتون في المقدمة.

وربما لا يحظى هاميلتون بشهرة سينا حين قدّم أداءً ساحراً في التجارب التأهيلية لجائزة موناكو الكبرى في عام 1988  1988 وكان أسرع بـ 1.427 ثانية من بروست زميله في فريق مكلارين، لذا يجب أن تكون الجهود التي يبذلها على حلبة مرسى ياس في عام 2018 أو في سبا البلجيكية موضع مناقشة عندما يتعلق الأمر بأعظم لفات التجارب التأهيلية.

لويس هاميلتون، مرسيدس

لويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: فيا

بات فريق ريد بُل أقرب بكثير إلى مرسيدس هذا الموسم مما كان عليه في السنوات الأخيرة، وكان من الممكن أن نتخيل أن فيرشتابن سيحتل المركز الأول في التجارب التأهيلية في السباقات الأربعة الأولى، وأن الفنلندي فالتيري بوتاس نادراً ما يتأخر عن زميله المتألق بفارق جزء من الألف من الثانية. إلا أن هاميلتون يفرض سيطرته باستمرار، فقد دأب على فعل ذلك لسنوات طويلة.

هذا يلخص تطور الفورمولا واحد وقدرات هاميلتون... إنه أشبه ببحث مستمر عن هوامش صغيرة، ومع مرور الوقت، أثبت "السير" هاميلتون أنه الأسرع في القيام بذلك لا بل أفضل من أي سائق آخر!

المشاركات
التعليقات
غاسلي: ألفا تاوري "تراجعت" بالمقارنة مع بداية الموسم

المقال السابق

غاسلي: ألفا تاوري "تراجعت" بالمقارنة مع بداية الموسم

المقال التالي

"فيا" ستعتمد اختبارات جديدة لزيادة القيود على الأجنحة "المرنة"

"فيا" ستعتمد اختبارات جديدة لزيادة القيود على الأجنحة "المرنة"
تحميل التعليقات