تحليل: كيف قلبت مرسيدس الطاولة على فيراري

انطلق موسم 2016 من بطولة العالم للفورمولا واحد بسباق مثيرٍ في ملبورن. يقوم موقعنا «موتورسبورت.كوم» بتحليل مجريات جائزة أستراليا الكبرى.

قدّم لنا سباق ملبورن إثارة كانت الرياضة تحتاجها بعد خيبة الأمل التي أصابت الجميع مع نهاية التجارب التأهيليّة يوم السبت الماضي.

لعبت بعض القوانين الأخرى لموسم 2016 دوراً ناجحاً لحسن الحظّ في مجريات سباق الأحد، وشاهدنا جميعاً منافسة استراتيجيّات محتدمة بين مرسيدس وفيراري تراوحت فيها الأفضليّة بين الطرفين منذ الانطلاقة وحتّى عبور العلم الشطرنجي.

تطلّبت القوانين الجديدة لهذا الموسم استخدام عتلة قابضٍ واحدة بدلاً من اثنتين، كما تمّ فرض قيودٍ صارمة على محادثات الراديو بين السائقين وفرقهم، أي أنّ على السائقين إدارة هذه الأنظمة المعدّلة بأنفسهم دون الاتّكال على المهندسين.

تعقّدت الأمور أكثر عندما توقّفت سيارة دانييل كفيات قبل بلوغها شبكة الانطلاق ما أدّى إلى إلغاء الانطلاقة وإجراء لفّة تحمية إضافيّة وما ينجرّ عن ذلك من إدارة درجات الحرارة وضبط السيارة.

قدّم لويس هاميلتون انطلاقة سيّئة من المركز الأوّل. وقال بادي لويس المدير التقني لفريق مرسيدس لموقعنا «موتورسبورت.كوم»: "لم تكن مجرّد كارثة وحيدة عند الانطلاقة، يجب علينا أن نحلّل ما حدث".

وأضاف: "أعتقد أنّها كانت جملة من الأشياء المجتمعة التي أدّت إلى تقديم انطلاقة ضعيفة. يجب القول بأن الهدف من التعديلات على القوانين، أو إعادة تأويلها في الحقيقة، كان زيادة التنوّع في الانطلاقة. وهو ما حدث بالفعل في السباق. توجّب علينا أخذ ذلك بعين الاعتبار منذ البداية".

من جانبه قال توتو وولف مدير الفريق: "كان هاميلتون متأخّراً ببضعة أمتارٍ عن روزبرغ بعد 100 مترٍ عن الانطلاقة".

وأضاف: "لست متأكّداً ما إذا كانت مشكلة برمجيّات أو مشكلة في أحد أجزاء السيارة أو ردّة فعلٍ بطيئة، يجب علينا تحليل ما حدث. لم تكن محاكاتنا للانطلاقة يوم السبت جيّدة. لم نكن متأكّدين ما إذا كان ذلك سيمثّل مشكلة في السباق أم لا".

وأكمل: "لعب حظر المحادثات دوراً مهماً، عندما تبدأ لفة التحميّة تستطيع أن ترى مقدار الانزلاق وفي حال لم تتمكن من القيام بالتعديلات فإنّ ذلك يحمل بعض العواقب".

لم يتذمّر نيكو روزبرغ من انطلاقته إذ أنّه تجاوز هاميلتون في نهاية المطاف، لكنّه خسر في المقابل مركزه لصالح سيباستيان فيتيل وكيمي رايكونن. أخبرنا أحد المصادر من فيراري أنّ الفريق يعلم أنّ لديه اجراءات انطلاقة فعّالة في إطار قوانين عتلة القابض الوحيدة لهذا الموسم.

ويفسّر ذلك ما حدث خلال التجارب التأهيليّة عندما قرّر سائقا الحظيرة الإيطاليّة الحفاظ على مجموعة جديدة من الإطارات فائقة الليونة من خلال عدم إجراء لفّة إضافيّة في القسم الثالث من التصفيات.

بعبارة أخرى يمكن القول بأنّ الفريق كان واثقاً بأنّ لديه فرصة للتقدّم إلى الصدارة من الصفّ الثاني على شبكة الانطلاق.

تقدّم روزبرغ على رايكونن بعد التوقّف الأوّل وكان على مقربة من تجاوز مواطنه فيتيل إلى المركز الأوّل.

بالرغم من ذلك بدا أنّ فيتيل، الذي كان متقدّماً على روزبرغ بأربع ثوانٍ عند ثلث السباق، يملك حظوظاً وافرة لتحقيق الفوز. "كانت انطلاقة خارقة" قال ماوريتسيو أريفابيني مدير الحظيرة الإيطاليّة.

وأضاف: "يجب أنّ أقول أنّ سائقينا انطلقا كصاروخين وكان بإمكانهما توسيع الفارق بعد ذلك وهو ما كان أمراً جيّداً بالنسبة إلينا".

وأكمل: "لذلك كنّا بصدد مراقبة الفارق عند نقطة معيّنة من السباق، والتركيز على توقّعاتنا للاستراتيجيّة حيث كنّا في وضعٍ مريحٍ نوعاً ما..."

العلم الأحمر

أدّى حادث فرناندو ألونسو إلى رفع العلم الأحمر. تسمح القوانين لجميع السائقين أثناء فترة العلم الأحمر خلال السباق بتغيير إطاراتهم.

يعتبر ذلك منطقياً من ناحية السلامة بالنظر إلى إمكانيّة عبور السيارات على الأشلاء على المسار وما قد ينجرّ عن ذلك من إمكانيّة انثقاب الإطارات، لكن من الممكن أن يقلب ذلك الأمور رأساً على عقب مثل سباق موناكو 2011 حيث تسبّب رفع العلم الأحمر في تدمير نهاية سباق منتظرة تحبس الأنفاس بين سيارات اتّبعت استراتيجيّات مختلفة.

لم يحدث ذلك بالضبط هذه المرّة، لكنّ توقّف السباق بعثر الأوراق من جديد. جاء ذلك في وقتٍ يسمح للسائقين باستخدام الإطارات المتوسّطة وإكمال السباق من دون إجراء أيّ توقّف إضافي.

كان هاميلتون أوّل من أشار إلى إمكانيّة القيام بذلك بعد أن أجرى توقّفه في اللفّة الـ 16. كان ذلك أمراً منطقياً بالنسبة إليه بالنظر إلى تواجده في مكان غير طبيعي وخسارته المزيد من الوقت لتجاوز السيارات الأخرى.

اتّبع نيكو هلكنبرغ، سيرجيو بيريز، فالتيري بوتاس وكيفن ماغنوسن ما قام به هاميلتون وتوقّف جميعهم للانتقال إلى الإطارات المتوسّطة قبل رفع العلم الأحمر، أي أنّ أربعة فرقٍ علمت أنّ تلك الاستراتيجيّة ممكنة.

نتيجة لذلك كان الانتقال إلى الإطارات المتوسّطة خلال فترة العلم الأحمر خياراً منطقياً، إلّا في حال وجود دواعٍ استراتيجيّة للقيام بأمرٍ مختلف. وكما هو الحال دائماً فمن الصعب اتّخاذ القرار الصائب 100 بالمئة عندما تكون في الصدارة وتنافس على تحقيق الفوز.

كما أنّك لا تعلم ما سيقوم به منافسوك، لن تتّضح الصورة إلّا عند نزع بطانيات تحمية الإطارات واستئناف السباق أي بعد فوات الأوان.

قرّرت مرسيدس ترك هاميلتون على متن مجموعة إطاراته المتوسّطة ونقل روزبرغ أيضاً إلى التركيبة المتوسّطة بالرغم من عدم امتلاك الفريق للكثير من المعلومات حيالها بالنظر إلى تهاطل الأمطار يوم الجمعة خلال حصّتي التجارب الحرّة.

وقال وولف حيال ذلك: "علمنا أنّ الفوز قد يكون من نصيبنا من خلال استراتيجيّة التوقّف الوحيد (أثناء فترة العلم الأحمر)".

وأضاف: "لم تكن بحوزتنا الكثير من المعلومات عن الإطارات المتوسّطة، لذلك عوّلنا على بياناتنا من سباق العام الماضي وما حصلنا عليه خلال التجارب الشتويّة، كان من المفيد أنّنا اختبرنا الإطارات المتوسّطة كثيراً في برشلونة. بدا أنّ بإمكان تلك التركيبة أن تدوم حتّى نهاية السباق".

كما أشار وولف، فإن تركيز مرسيدس على اختبار الإطارات المتوسّطة معظم فترات التجارب في برشلونة منح الصانع الألماني الكثير من البيانات حولها، بالرغم من عدم تشابه حلبتي ملبورن وبرشلونة.

واعترف لوي بدوره أنّ بيانات التجارب الشتويّة ساعدت الفريق خلال السباق حيث قال: "ساعدنا ذلك بعض الشيء بالإضافة إلى بياناتنا من سباق العام الماضي. لا تتوقّع أن تكون تلك البيانات خاطئة تماماً بعد عام فقط".

مغامرة الإطارات

لم تعلم مرسيدس ما ستقوم به منافستها. وعند نزع بطانيات الإطارات عن سيارتي فيراري، تبيّن أنّ كلتاهما ستواصلان استخدام الإطارات فائقة الليونة، أي أنّهما ستجريان توقّفاً إضافياً.

كما تجاهل دانيال ريكاردو وسائقا تورو روسو خيار استخدام الإطارات المتوسّطة وانتقل ثلاثتهم إلى الأخرى الليّنة. "كان من الممكن أن يمثّل العلم الأحمر كارثة كبرى بالنسبة إلينا" قال لوي.

وأضاف: "بدا من وجهة نظرنا أنّ بإمكانك إكمال السباق على مجموعة واحدة من الإطارات المتوسّطة من دون التوقّف مجدّداً".

ثمّ تابع: "لم يكن قراراً سهلاً بطبيعة الحال، لكنّنا توقّعنا أن تقوم جميع السيارات حولنا بأمرٍ مماثل. لاحظنا من خلال الفترة الأولى من السباق أنّ التجاوز صعبٌ للغاية حتّى مع وتيرة أفضل".

وأكمل: "كانت رؤية الإطارات الأكثر ليونة على متن السيارات الأخرى مفاجأة سارة، وكانت جميع السيارات التي انتقلت إلى الإطارات المتوسّطة خلفنا. لم يؤكّد ذلك بالضرورة أنّنا سنضمن المركزين الأوّل والثاني، لكنّ ذلك منحنا بعض الأمل بدلاً من لا شيء!".

فهل كان خيار فيراري مفاجأة كبرى؟: "لم نستبعد ذلك، لكنّنا لم نعتقد أنّهما سيواصلان على الإطارات فائقة الليونة".

من جانبه قال وولف: "كان تحديد استراتيجيّة هاميلتون الأسهل إذ كنّا نعلم أنّ أمامه ساينز الإبن، فيرشتابن وريكاردو ولن يكون بوسعه تجاوزهم على المسار. شاهدنا صعوبة المهمّة عندما كان خلف فيرشتابن في القسم الأوّل من السابق لذلك كان خيار التوقّف الوحيد الأمر المناسب".

وواصل شرحه بالقول: "لم يكن السباق من ذلك النوع الذي يتلاءم مع هاميلتون، إذ يريد دائماً الضغط بقوّة وامتلاك الإطارات التي تجعل من ذلك أمراً ممكناً".

وتابع: "لكنّ قرار استراتيجيّة روزبرغ كان صعباً، توجّب علينا الاختيار بين استراتيجيّة دفاعيّة والاكتفاء بتوقّف واحد، أو جعله يتنافس مع فيتيل أمامه على نفس الإطارات".

وافق روزبرغ على ذلك كون فيراري واجهت صعوبة في اتّخاذ قرارها بعدم استخدام الإطارات المتوسّطة.

وقال الألماني: "كانت الخطّة تقضي باستخدام هاميلتون الإطارات المتوسّطة وكذلك الأمر بالنسبة لي عند تلك النقطة من السباق، إذ يجب علينا تحضير جميع السيناريوهات المحتملة. لكنّنا استفدنا بكلّ تأكيدٍ من العلم الأحمر عبر الانتقال إلى التركيبة المتوسّطة".

وأضاف: "لكنّ التحدّي يتمثّل في عدم معرفتك بما سيقوم به الآخرون، كما أنّ فيراري لا تعلم الإطارات التي سأستخدمها. ربّما كنت سأستخدم الإطارات فائقة الليونة وأبدأ بالهجوم لتجاوز فيتيل".

وأكمل: "لذلك تحتاج إلى الدفاع من خلال استخدام التركيبة الألين. كان الأمر بمثابة مغامرة أو لعبة ورق. وتمكّنا من الفوز بتلك اللعبة..."

وكان ذلك بالتحديد أحد العوامل التي زادت من مخاوف فيراري حيال تغيير إطارات فيتيل إلى المتوسّطة ما سيتركه عرضة إمّا لاستخدام مرسيدس للإطارات فائقة الليونة كاحتمالٍ أوّل أو استخدام الفريقين التركيبة المتوسّطة وحصول مرسيدس على الأفضليّة من تحمية إطاراتها بشكلٍ أسرع كاحتمالٍ ثانٍ.

في المقابل كانت مرسيدس قلقة من إمكانيّة خسارة روزبرغ لمركزه لصالح رايكونن. لكنّ ذلك لم يحدث، بل على عكس التوقّعات تمكّن سائق مرسيدس من البقاء على مقربة من فيتيل.

"كنّا متخوّفين حيال تحمية الإطارات في اللفّة الأولى" قال لوي، وأضاف: "كنّا سعداء بإكمال روزبرغ اللفّة الأولى من دون خسارة مركزه لصالح رايكونن. كما كان قادراً على البقاء على مقربة من فيتيل".

أصبح يوم فيراري سيّئاً إلى حدٍ ما بعد استئناف السباق نتيجة انسحاب رايكونن، واتّضح بعد ذلك بقليل أنّ فيتيل لم يكن يمتلك الوتيرة اللازمة لبناء فارقٍ كافٍ لتهديد مرسيدس.

حتّى من خلال اتّجاهه للتوقّف مرّة أخرى كانت اللفّات الـ 39 المتبقية من عمر السباق طويلة لتقسيمها بين فترة على متن إطاراته فائقة الليونة المستخدمة وأخرى على الإطارات الليّنة الجديدة، الأمر الذي اضطرّه إلى إدارة وتيرته لإطالة عمر الإطارات.

"صحيح أنّني كنت متفاجئاً لكنّ تفسير ذلك لم يكن صعباً" قال روزبرغ، وأضاف: "توجّب عليه إتمام السباق بتوقّفٍ إضافيٍ واحد وكانت تفصلنا حينها 40 لفّة على النهاية".

وأردف: "كان يحاول إدارة وتيرته، لم يكن يضغط بقوّة على الإطارات فائقة الليونة، في المقابل كان بإمكاني الضغط لأنّني أعلم أنّ التركيبة المتوسّطة ستدوم".

وتابع: "كان بحاجة إلى إطالة تلك الفترة، ولا يمكن الضغط بقوّة نتيجة لذلك، يجب عليك إدارة الإطارات، وهو تفسير ما حدث. لكنّني كنت متفاجئاً عند تلك النقطة".

لم تكن الأمور بتلك البساطة بالنسبة للسهام الفضيّة حيث توجّب على سائقيها الحفاظ على إطاراتهما في حالة جيّدة أيضاً.

وقال لوي في هذا الصدد: "كنّا نسير نحو المجهول. هل ستصمد الإطارات المتوسّطة؟ إذ كان من الواضح بأنّ كلاهما يضغط بكلّ قوّته".

مشكلة مكابح روزبرغ

فضلاً عن ذلك واجه روزبرغ مشكلة في مكابحه حيث قال وولف: "عانينا من بعض الدراما أيضاً".

وأضاف: "واجهنا مُشكلة على سيارة روزبرغ تمثّلت في ارتفاع حرارة فكّ المكابح والتي بلغت درجة دفعتنا للتفكير في إمكانيّة سحب السيارة من السباق".

ثمّ تابع: "حدث ذلك بعد إكمال ثلثي السباق. بعض الأجزاء علقت في فكّ المكابح. ولكن بعد ذلك انخفضت الحرارة بشكل بطيء وعادت الأمور إلى طبيعتها. ولكن في مرحلةٍ معيّنة كان من الصعب للغاية التعامل مع هذه المُشكلة ولم يكن روزبرغ على علمٍ بذلك إذ لا يُمكننا إعلامه".

لم تكن هناك محادثات راديو لكنّ روزبرغ حصل على تحذير على شاشة مقوده. قام بما يتوجّب عليه فعله وكان قادراً على الاستجابة للمشكلة.

وقال لوي: "خرج فكّ أحد مكابح سيارته عن السيطرة، لكنّه قام بما يلزم لإنقاذه".

لم تنتهِ المشاكل عند تلك النقطة، إذ أصبحت الإطارات المتوسّطة مشكلة خلال المراحل الأخيرة من عمر السباق. لم تكن القيادة بسرعة وإطالة عمر الإطارات حتّى النهاية أمراً سهلاً على الإطلاق.

وقال وولف في هذا الصدد: "أظهرت حساباتنا قبل 15 لفة من النهاية بأنّ الإطارات لن تصمد، وأنه قبل 5 لفات من نهاية السباق من المُمكن أن تتفكك الإطارات الخلفيّة. وبدأت درجة الحرارة تنخفض لفة تلو الأخرى".

وأكمل: "قال المُهندس المسؤول عن الإطارات: «5 لفات على النهاية، هذا كُلّ شيء». لا يُمكنك أن تطلب منهما التوقف أو القيادة ببطئ لأنّ ذلك كان ليُسبب هبوطاً حاداً في حرارة الإطارات".

وواصل شرحه قائلاً: "لقد خسرنا الكثير من التماسك في الإطار الخلفي، ولكن حدث ذلك مع إطارٍ واحد من أصل أربعة وتمكّنا من الوصول إلى خطّ النهاية. كانت مهمّة صعبة للغاية إذ لم يكن بوسعنا أن نطلب منه العناية بالإطار الخلفي الأيسر".

وتابع: "كان وضعاً صعباً؛ بعد كل تلك المواسم التي كنا نقوم فيها بتزويد السائقين بالمعلومات وتحسين السيارة وجعلها تكمل السباق، فإنّ غياب وسائل التواصل سيؤدي بالتأكيد إلى حالات خارجة عن سيطرة المهندسين".

من جهته قال لوي: "يمكنك أن تطلب منهما الضغط أو تخفيف السرعة، لكن كما شاهد الجميع لم نكن في وضعٍ يمكننا أن نطلب منهما الإبطاء من وتيرتهما وتحديداً بالنسبة لهاميلتون".

قام بطل العالم بعملٍ جيّدٍ لإبقاء فيتيل خلفه، لكنّ المشكلة حُلّت سريعاً بعد أن ارتكب فيتيل خطاً بخروجه عن المسار قبل لفّتين على النهاية حيث اعترف لوي: "تلاشى التوتّر عند تلك النقطة..."

استراتيجيّة خاطئة لفيراري؟

هل كان فيتيل ليفوز لو انتقل إلى الإطارات المتوسّطة عند فترة العلم الأحمر؟ مثّل ذلك موضوع النقاش حتّى قبل نهاية السباق.

"أظهرنا أمام الجميع أنّنا نمتلك ونيرة جيّدة للغاية" قال أريفابيني، وأضاف: "كنّا في الصدارة بأريحيّة واتّخذنا قراراً في فترة العلم الأحمر، قرارٌ من شأنه أن يكون صائباً أو خاطئاً..."

هناك إجماعٌ على أنّ فيراري ارتكبت خطأً ما، لكنّ أحداً لا يملك إجابة حتميّة. إذ كما شاهدنا فإنّ عدم معرفتك بما سيقوم به منافسوك يزيد الأمر صعوبة.

كان من الممكن أن تتلاءم الإطارات المتوسّطة مع فريق مرسيدس بشكلٍ أفضل في حال عاد كلاهما (مرسيدس وفيراري) على تلك التركيبة، عند بداية ونهاية الفترة على سبيل المثال، وكان روزبرغ ليفوز في جميع الأحوال.

لكنّ السؤال الأكثر أهميّة هو ماذا كان ليحدث لو لم يُرفع العلم الأحمر؟ لكنّ الإجابة على ذلك أمرٌ غاية في الصعوبة كما اعترف وولف نفسه: "لا أعلم".

"من الواضح بأنّ انتقالنا إلى الإطارات المتوسّطة عند استئناف السباق كان مفتاح الفوز بالنسبة إلينا" قال وولف، وأضاف: "كنّا متفاجئين إلى حدٍ ما من خيارات منافسينا، ويجب أن أشكر خبير الاستراتيجيّة جايمس فويلس وفريقه على اتّخاذهم الخيار المناسب في الوقت المناسب".

لكنّ أمراً واحداً بات واضحاً بعد هذا السباق، ربّما أفسدت القوانين الجديدة التجارب التأهيليّة، لكنّ قرار توفير ثلاث تركيبات للإطارات خلال كلّ سباق أضاف بعداً آخر للمنافسة.

ذلك القرار من شأنه أن يزيد من التشويق في عددٍ كبيرٍ من سباقات هذا العام أكثر من أيّ وقتٍ مضى. وهو ما يعتقده لوي أيضاً.

وقال البريطاني: "أعتقد أنّ خيار اعتماد ثلاث تركيبات من الإطارات في كلّ سباق لعب دوراً رائعاً، وهو خيارٌ دعمناه منذ منتصف الموسم الماضي لزيادة التشويق والحماس خلال السباقات".

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
الحدَث جائزة أستراليا الكبرى
حلبة Melbourne Grand Prix Circuit
قائمة السائقين لويس هاميلتون , نيكو روزبرغ , سيباستيان فيتيل
قائمة الفرق فيراري , مرسيدس
نوع المقالة تحليل