تحليل: كيف غيّر حادث رالي من مصير الفورمولا واحد

انتهت مسيرة روبرت كوبتسا الواعدة في الفورمولا واحد مبكّرًا نتيجة حادث رالي عنيفٍ تعرّض له منذ ستّ سنوات.

بعد أن علمنا بمواصلة باسكال فيرلاين سائق ساوبر الخضوع للفحوصات الطبيّة على إثر الحادث الذي تعرّض له خلال سباق الأبطال الشهر الماضي، بدأ موضوع تحليلنا من خلال فكرة: من سيأخذ مكان الألماني في صفوف ساوبر في حال لم يكن قادرًا على التسابق؟

من بين جميع الأسماء التي ذُكرت وسبق لها التسابق لصالح ساوبر، فإنّ روبرت كوبتسا كان يُعدّ من بين الأسرع في تاريخ الحظيرة السويسريّة، إن لم أقل الأسرع...

كما حصلنا على تأكيدٍ الأسبوع الماضي أنّ كوبتسا سيتسابق بشكلٍ كاملٍ ضمن بطولة العالم للتحمّل "دبليو إي سي" رفقة فريق بايكوليس بعد تجارب ناجحة خاضها في البحرين نهاية الموسم المنصرم.

كان طاقم موقعنا "موتورسبورت.كوم" حاضرًا في مونتريال عندما حقّق البولندي انتصاره الأوّل في الفورمولا واحد على متن سيارة بي إم دبليو-ساوبر، كان أداؤه حينها يُنبئُ بالمزيد من الانتصارات، لكنّ ذلك لم يحدث في نهاية المطاف...

يوم تغيّر كلّ شيء

تسبّب الحادث المروّع الذي تعرّض له كوبتسا خلال رالي في إيطاليا مطلع 2011، والذي كتب الله له النجاة منه بأعجوبة، في ضررٍ كبيرٍ ليده وذراعه اليمنى.

"في رياضات أخرى مثل كرة القدم، في حال ركلت الكرة بشكلٍ خاطئ إلى الجانب أو أعلى العارضة، فلا شيء يحدث" قال البولندي، وأضاف: "أمّا في الراليات فإذا ارتكبت خطأً صغيرًا فمن الممكن أن تتعلّم درسًا قاسيًا".

بشكلٍ مفاجئ، عاد كوبتسا لإعادة تأهيل نفسه في المحيط ذاته الذي أضرّ به في المقام الأوّل، إذ أنّه عاد للمشاركة في البطولة الأوروبيّة للراليات...

"مررت بفترة صعبة" قال كوبتسا حينها، وأضاف: "سأقول أنّها فترة أسهل الآن فأنا أستمتع، لكنّها ليست سهلة بالنسبة لي، إذ أنّني لا أزال أحبّذ قيادة سيارة فورمولا واحد وأكون في لياقة كاملة. الحقيقة مختلفة بالكامل".

العودة إلى المسار

بعد مرور ستّة أعوام منذ ذلك الحادث الأليم، جاءت الأخبار السارة بشعوره بجهوزيّة ليس فقط للعودة للتسابق بشكلٍ متواصل بل لاختبار سيارة فورمولا واحد في حال سنحت له الفرصة.

وقال: "عُرضت عليّ فرصة قيادة سيارة فورمولا واحد قبل ثلاث سنوات، ولكنني لم أتحلَ بالثقة المطلوبة حينها لتقديم عملٍ جيد".

وأضاف: "أعلم بأنّ بعض الفرص تأتي لمرةٍ واحدة، ولكنني أردتُ دائمًا أن أكون مُتأكّدًا من حالتي وما يُمكنني القيام به. وإذا كنت غير مُتأكّد، كنت أقول لنفسي دائمًا بأنه يجب عليّ نسيان الفكرة".

وأكمل: "حالتي الجسدية ليست عادية، قلةٌ من الناس تواجه ظروفًا مشابهة. الجميع يتفاعل معها بطريقةٍ مُختلفة – وهذا يُمكن أن يكون مُتعلقًا بأمورٍ شخصيّة. نعم. ستكون إجابتي مُختلفة اليوم – أوّد أن أختبر سيارة فورمولا واحد".

ثمّ تابع: "مضى وقتٌ طويل على قيادتي في الفورمولا واحد، لذلك عليّ أن أثبت نفسي، ولكنني أعتقد بأنه يُمكنني القيام بعملٍ جيد. أوّد أن أحيي الإثارة من تجربة الفورمولا واحد. لقد اختبرتُ بعض أجهزة المحاكاة وأنا مُقتنع بأنني أملك القدرة على القيادة في 80 بالمئة من الحلبات – ولكن ليس في جميعها".

تحدّ الإصابات الدائمة من حركة ذراعه اليمنى، لذلك فإنّ المهارة التي تتطلّبها حلبات مثل موناكو وسنغافورة تجعل من عودته بشكلٍ كاملٍ إلى الفورمولا واحد ضربًا من الخيال.

ذلك مؤسفٌ بطبيعة الحال. كنّا محظوظين بما فيه الكفاية لمشاهدة أداء كوبتسا في الفورمولا واحد، إذ كان من بين أولئك السائقين القادرين على جعل السيارة تنصاع لأسلوبه.

بالطبع من الممكن أن ينسى أحدنا مع مرور الوقت مدى جودة أحد السائقين في الماضي، أو ما كانت عليه إمكاناته، لكنّ كوبتسا مثّل ندًا لأسماء مثل فرناندو ألونسو، ولويس هاميلتون، وكيمي رايكونن، ونيكو روزبرغ، وسيباستيان فيتيل...

وبعد رؤية إصراره وعزيمته على المسار، من الممكن أن يتخيّل أحدنا ما كان البولندي يمرّ به من أجل إكمال عمليّة إعادة تأهيله في أسرع وقتٍ ممكن.

إذًا مالذي كان ليحدث؟

من المثير حقًا إلقاء نظرة على المسيرة البديلة لكوبتسا إن صحّ التعبير. مع انتقال فريق لوتس حينها إلى مرتبة الفائز بسباق وارتفاع أسهمه في بادوك الفورمولا واحد، هل كانت مسيرته لتتّبع خطى بديله رايكونن والتي أدّت إلى انتقاله إلى فيراري في نهاية المطاف؟

أم أنّ الحظّ كان ليقف إلى جانبه بشكلٍ مثالي ليحصل على مقعدٍ في صفوف مرسيدس. إذ كان من الممكن أن يكون هو بديل مايكل شوماخر إلى جانب نيكو روزبرغ عوضًا عن هاميلتون في 2013. كانت هناك بعض التكهّنات بخصوص هذه الخطوة عندما لم تسر عودة شوماخر في 2010 بالشكل الذي يُحبّذه الألماني.

وإذا مضينا لأبعد من ذلك: مع غياب رايكونن عن الصورة حينها، ماذا لو تجاور هاميلتون مع ألونسو مرّة أخرى (وهي مسألة تحظى بشعبيّة كبيرة في الوقت الحاضر) في صفوف فيراري في 2014؟ إذ أنّ مدير الحظيرة الإيطاليّة حينها ستيفانو دومينيكالي أكّد اهتمامها بخدمات الفهد الأسمر بناءً على تقرير موقع "أوتوسبورت" البريطاني شقيق موقعنا "موتورسبورت.كوم" آنذاك.

هل كانت ريد بُل لتسعى وراء خدمات البولندي لتعويض مارك ويبر المعتزل في 2014؟ رُبّما لم يكن ذلك مرجّحًا لكنّه ليس بالخيار المستبعد تمامًا في حال كانت العلامة النمساويّة غير مقتنعةً بالكامل بقدرات دانيال ريكاردو حينها.

كلّ تلك مجرّد تكهّنات لا يُمكن لأحدٍ أن يجزم بها، لكن ما هو مؤكّد أنّ سمعة كوبتسا كان أحد أفضل السائقين في جيله، بناءً على زملائه السائقين فضلًا عن النقّاد المطّلعين، قبل وقوعه ضحيّة لذلك الحادث.

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
قائمة السائقين روبرت كوبتسا
نوع المقالة تعليق

المنطقة الحمراء: ما هو الأهمّ حالياً