تحليل: كيف تُشكّل التكنولوجيا النفاثة معركة محرّكات الفورمولا واحد

يشرح لكم موقعنا «موتورسبورت.كوم» كيف يمكن أن تكون التكنولوجيا النفّاثة مفتاح المعركة بين مرسيدس وفيراري على لقب بطولة العالم للفورمولا واحد.

تستمتع الفورمولا واحد باستخدام التسميات المختصرة على غرار "كيرز" و"إيرز" و"دي آر اس".

لكنّ أحد التسميات الأخرى التي سنسمعها كثيراً في ما تبقّى من هذا الموسم هي "اتش سي سي آي" وترمز إلى إشعال المزيج المتجانس بالضغط.

إذاً ما هي هذه التقنية ولماذا أصبحت حديث الساعة في الفورمولا واحد؟

تطوير المحرّكات

تعتبر الإجابة عن سبب الحديث عن هذه التقنية سهلة إذ أنّها محور المنافسة بين فيراري ومرسيدس في الفترة الحاليّة.

أحرزت فيراري خطوة جيّدة هذا الموسم، لتواصل بذلك تقليص أفضليّة مرسيدس، لكن توجّب عليها دفع ثمنٍ في المقابل حيث كانت الحظيرة الإيطاليّة الأكثر استخداماً لمفاتيح تطوير وحدة الطاقة في موسم 2016.

مفاتيح التطوير المستخدمة

فيراري 23 (9 مفاتيح متبقية)

مرسيدس 19 (13 مفتاحاً متبقياً)

هوندا 18 (14 مفتاحاً متبقياً)

رينو 7 (25 مفتاحاً متبقياً)

في حين أنّ عدداً كبيراً من المفاتيح تمّ استخدامها لتغيير تموضع أجزاء وحدة الطاقة «059/5»، حاولت فيراري استغلال أفضليّة تحصل عليها مرسيدس منذ انطلاق حقبة المحرّكات الحاليّة، لتحسّن الأداء وتزيد من كفاءة استهلاك الوقود في الوقت ذاته.

علوم

براميل وقود شيل
براميل وقود شيل

تصوير: جايمس هولاند

تُعدّ تقنية «اتش سي سي آي» تركيبة بين طريقة عمل محرّك البنزين وطريقة عمل محرّك الديزل، حيث تتمّ زيادة الضغط من خلال الحقن داخل الأسطوانة. يؤدّي ذلك إلى تفاعلٍ تلقائي من دون الحاجة إلى أداة لإشعال الوقود.

في حين أنّ مصنّعي المحرّكات بحثوا عن فوائد اعتماد تقنيّة «اتش سي سي آي» بالطريقة الاعتياديّة، إلّا أنّ أنظمة إشعال المحرّكات النفاثة من شركة "ماهلي" هي المستخدمة لتحسين عمليّة الاحتراق.

بالرغم من تشابهه مع العمليّة المتّبعة في «اتش سي سي آي»، إلّا أنّ نظام "ماهلي" يتحكّم بطريقة أفضل في تزويد الوقود إلى جانب أداة الإشعال الاعتياديّة لتحسين مجال العمل العام للمحرّك.

يستخدم نظام "ماهلي" غرفة إشعال، والتي تدفع الوقود المضغود إلى الأسطوانة لإحداث إشعالٍ تلقائي عند ظروفٍ معيّنة، في حين يتمّ استخدام التزويد الاعتيادي للوقود وأداة الإشعال عند ظروفٍ أخرى.

ومن المثير للاهتمام أنّ القوانين الحاليّة تسمح باعتماد خمس عمليّات إشعالٍ فقط في كلّ دورة، لكنّ اعتماد أداة الإشعال النفاثة يعني إمكانيّة زيادة ذلك العدد، إذ يقع عدد أكبر من عمليّات الإشعال التلقائي للمزيج داخل الأسطوانة، وهي طريقة متقنة لتحسين فاعليّة وكفاءة كلّ دورة.

نتيجة لذلك يمكن للتصميم المتقن للحاقن، وأداة الإشعال النفاثة، وأداة الإشعال، والأسطوانة ورأس المكبس أن يقدّموا إمكانيّة اعتماد استراتيجيّة وقود متعدّدة الأساليب، ما يسمح باستخدام المزيج المتجانس أو الطبقي بحسب مستويات طلب الصمام الخانق. يساعد ذلك على تحسين كفاءة استخدام الوقود بالإضافة إلى تحسين أداء المحرّك

تطوير الوقود

مخبر شيل على الحلبة
مخبر شيل على الحلبة

تصوير: اكس بي بي

من المؤكّد أنّ أياً من ذلك لم يكن ليبصر النور لولا العلاقة المقرّبة بين مزوّد الوقود والزيوت، وهي شركة شيل بالنسبة لفيراري.

لشركة شيل حضور كبيرٌ على الحلبات خلال عطل نهاية الأسبوع حيث تسعى لتحسين الأداء.

يجب أن لا ننسى أنّها في الواجهة الأماميّة لأداء البيتروكيماويات في بطولة العالم للتحمّل "دبليو إي سي" أيضاً، إذ تُعتبر نقطة مشتركة بالنظر إلى تقارب قوانين التكنولوجيا الهجينة بين البطولتين.

لا يحتاج تزويد الوقود على مراحل لحقنٍ دقيقٍ فحسب بل يتطلّب درجتي حرارة وقود مختلفتين، وهو أمرٌ جوهريٌ لضغط تزويد الوقود.

نعلم أنّ السيارات المزوّدة بمحرّكات فيراري تستخدم قياسين لدرجة حرارة الوقود من خلال البيانات على شاشات الفرق على خطّ الحظائر.

ومن المرجّح أنّ قياسي الحرارة مرتبطان بنظام تزويد الوقود الاعتيادي وأداة الإشعال النفاثة، إذ يجب مراقبتهما بشكلٍ دقيق من أجل الحفاظ على المساواة والاحتراق النظيف أثناء الدورة.

هدف متحرّك

تفاصيل القسم الخلفي لسيارة فيراري اس.اف16-اتش
تفاصيل القسم الخلفي لسيارة فيراري اس.اف16-اتش

تصوير: جيورجيو بيولا

من السهل النظر إلى الفوائد المباشرة التي يمكن الحصول عليها من أداة الإشعال النفاثة من شركة "ماهلي"، خاصة أنّه يتمّ استخدامها بشكلٍ مخفي إلى حدٍ ما على وحدة طاقة مرسيدس.

لكنّها في المقابل تُحدث تبعات على أجزاء أخرى من وحدة الطاقة.

في حين أنّ مرسيدس سارعت إلى اعتماد صمّامات هوائيّة متبدّلة في 2015، بعدما كانت ممنوعة في 2014، إلّا أنّ فيراري لم تقم بذلك سوى هذا الموسم.

لكنّ تغييرات وحدة طاقة «059/5» شهدت إقدام فيراري على التخلّي عن مبرّد الهواء والماء الذي كان في فراغ "في" على محرّك الاحتراق الداخلي، لتنتقل إلى اعتماد غطاء وصمامات هواء أكبر للحصول على تحكّمٍ أفضل في دخول الهواء إلى المحرّك.

من الواضح أنّ القدرة على التحكّم في كميّة الهواء التي يستهلكها المحرّك تقدّم مكاسب كبيرة عندما يتمّ دمجها مع عمليّة حقنٍ وإشعالٍ متعدّدة المراحل، ما يساعد على تحسين الكفاءة و/أو الطاقة.

عمليّة التبريد

مُقارنة بين سيارتي فيراري 2015 و2016
مُقارنة بين سيارتي فيراري 2015 و2016

تصوير: جيورجيو بيولا

للحصول على أفضل أداءٍ من الصمّامات الهوائيّة المتبدّلة واستخدام أداء الإشعال النفاث من شركة "ماهلي"، اعتمدت فيراري عدّة تغييرات معماريّة على وحدة طاقتها للعمل بالأساس على تغيير كيفيّة تزويد محرّك الاحتراق الداخلي بالهواء.

كما ذكرنا سابقاً فإنّ نظام تبريد الهواء والماء الذي تمّ استخدامه في 2014 و2015 قد تمّ تعويضه بعدّة مبرّدات تمّ وضعها على هيكل سيارة "اس.اف16-اتش".

تمّ اعتماد مبرّدي هواء-هواء على جانبي السيارة بشكلٍ منحرفٍ قليلاً عن مشعاعي التبريد.

كما تمّ اعتماد مبرّد هواء-هواء آخر خلف وحدة الطاقة في موقعٍ عادة ما يكون مخصّصاً لمبرّدات الزيت.

بالإضافة إلى ذلك، تشير مصادر إلى أنّ فريقا فيراري وهاس يستخدمان مبرّد هواء-ماء متواجد بين الهيكل الأحادي وخزّان الوقود، بشكلٍ مشابهٍ لمرسيدس.

استخدام عدّة مبرّدات هواء يقدّم للفريق مجال عملٍ أوسع، حيث يتمّ توزيع العبء على المبرّدات بناءً على الظروف الحاليّة.

لا خسائر

صمّامات هوائية متبدّلة
صمّامات هوائية متبدّلة

تصوير: جيورجيو بيولا

بالنظر إلى وحدة الطاقة بشكلٍ مجمل فإنّ نظام استعادة الطاقة الحراريّة «ام جي يو-اتش» والشاحن التوربيني لا يمكن تجاهل دورهما في عمليّة الاحتراق.

ربّما يُعدّ «ام جي يو-اتش» أكثر الأجزاء أهميّة بالنظر إلى عدم وجود قيودٍ قانونيّة تتعلّق به وبوسعه استعادة قدر الطاقة المتاحة مهما كانت، ما يسمح بإبقاء الأجزاء الأخرى ضمن إعداداتها الأساسيّة، ما يجعل تطوير نظام «ام جي يو-اتش» هدفاً رئيسياً لتحسين الكفاءة العامة للمحرّك.

ستزداد الطاقة الحركيّة التي يستعيدها، من خلال اتّصاله بالشاحن التوربيني، في حال تمّ تشغيل المحرّك عند حدوده القصوى، حيث سيعبر التوربينة قدرٌ أكبر من الغازات.

لن يكون ذلك جيّداً على محرّك ذي شاحن توربيني عادي إذ من دون نظام «ام جي يو-اتش» سيكون هناك انخفاضٌ في الطاقة. لكن بالنسبة لوحدة طاقة الفورمولا واحد فإنّ الطاقة الكهربائيّة الإضافيّة يمكن أن يتمّ تمريرها مباشرة إلى نظام استعادة الطاقة الحركيّة «ام جي يو-كاي» من دون خسارة أيّة طاقة مرتبطة بإرسالها إلى نظام التخزين.

يُمكن اعتبار ذلك قفزة نوعيّة من ناحية توسيع نطاق العمل، إذ لا يكتفي النظام بتقليل خسارة الطاقة بل بتقليص استهلاك الوقود بشكلٍ كبير.

في حين أنّ ذلك يؤدّي عادة إلى تقليص سرعة السيارة، إلّا أنّ بوسع السائق تجاوز ذلك من خلال استخدام زرّ التجاوز الذي يزيد من استهلاك الوقود ويسمح لوحدة الطاقة بتوفير كامل قدراتها البيتروكيماويّة.

خبرة

تفاصيل القسم الخلفي لسيارة مرسيدس دبليو07
تفاصيل القسم الخلفي لسيارة مرسيدس دبليو07

تصوير: جيورجيو بيولا

لا تزال مرسيدس تتمتّع بالأفضليّة عندما يتعلّق الأمر بالوتيرة الخام خلال التجارب التأهيليّة، في ظلّ وجود عدّة أرقام متفرّقة لكنّها تتأرجح عند مستوى 30 حصاناً.

ينحدر ذلك من الخبرة التي جمعها الصانع الألماني من خلال العمل على هذه التقنيات وفهم كيفيّة استغلال ظروف الطاقة الوقتيّة لتوليد الطاقة الهجينة اللازمة في ظلّ استخدام نظام تزويد الوقود لاستخراج أقصى قدرٍ من التفاعلات البيتروكيماويّة.

التعلّم

تملك فيراري قدراً كبيراً من الصفات الفعليّة التي تضعها في نفس خانة مرسيدس من ناحية وحدة الطاقة، لكنّ فيراري لا تملك المعرفة الكاملة لاستغلال قدرات وحدة طاقتها الجديدة.

ستواصل الحظيرة الإيطاليّة تعلّم كيفيّة استغلال استهلاك الطاقة، والبحث عن طرقٍ جديدة لتسيير تدفّق الطاقة لتتلاءم مع الظروف الوقتيّة وتحسين أداء وحدة الطاقة بشكلٍ عام.

لكن قبل ذلك سيتوجّب عليها إيجاد حلٍ لمشاكل الموثوقيّة التي واجهتها في أستراليا والبحرين في ظلّ دفع أجزاء وحدة الطاقة إلى حدودها العمليّة القصوى.

المزيد من التقدّم؟

لم نبلغ بعد مرحلة لا يستطيع فيها المصنّعون إحراز خطوات إضافيّة، إذ بالرغم من أنّ القوانين تقيّد المهندسين في بعض الجوانب، إلّا أنّ أفكارهم العبقريّة تساعد على فتح آفاق جديدة.

بالإضافة إلى ذلك، سيتمّ التخلّي عن نظام مفاتيح التطوير بدءاً من موسم 2017، وقد يفتح ذلك الباب أمام حرب تقنيّة بين المصنّعين في ظلّ سعيهم المتواصل لتطوير أداء وحدات الطاقة وكفاءتها.

لن تبقى فيراري مكتوفة الأيدي بكلّ تأكيد وتعي جيّداً أنّ هذا الاختصاص الهندسي غير مرتبط بالكامل بسياراتها الخاصة بالطرقات في الوقت الحاضر، لذلك لن تكتفي بخبرات مهندسيها فقط.

بل أعلن الصانع الإيطالي عن توسيع شراكته مع "ماهلي"، التي ستساعد في التطويرات المستقبليّة لنظام عمود التدوير، والمكابس المعدنيّة القويّة، وحلقات مكابس ذات احتكاك أفضل ودبابيس مكابس مصنوعة من الحديد المرن، فضلاً عن طلاء للأسطوانات يحدّ من الاحتكاك والاهتراء، حيث ستساعد جميع هذه الابتكارات على تحسين الكفاءة الحرارية لوحدة الطاقة.

كما مدّدت فيراري شراكتها مع «ان جي كاي» حتّى العام 2020، إذ ستساعد على تحسين إمكانيّات أداة الإشعال النفاث التي توفّرها "ماهلي" خلال عمليّة الإشعال، سواءً كان ذلك الإشعال التلقائي أو من خلال أداة الإشعال.

ماذا بالنسبة لرينو وهوندا؟

تفاصيل محرك ريد بُل
تفاصيل محرك ريد بُل

تصوير: جيورجيو بيولا

لاحظ الجميع أنّ رينو قد استخدمت أقلّ عددٍ من مفاتيح التطوير مثل العام الماضي، حيث يتحضّر الصانع الفرنسي لتقديم تحديثٍ لوحدة طاقته خلال جولة كندا.

وتشير المعلومات إلى أنّ التحديث سيركّز بالأساس على هذه التكنولوجيا، حيث أشارت رينو رفقة إيلمور إلى وجود مكاسب منتظرة من أجزاء الاحتراق في وحدة الطاقة.

في المقابل تركّز هوندا على تقديم خطوة مماثلة وأوكلت إلى مزوّد الوقود "موبيل1" مهمّة توفير وقود وزيوت يمكنها تقديم مكاسب الأداء اللازمة.

نتيجة لذلك، يمكننا أن نتوقّع اقتراب ريد بُل من فيراري ومرسيدس في وقتٍ لاحقٍ من الموسم، في حين قد يتطلّب الأمر بعض الوقت من هوندا للاقتراب من فرق الطليعة.

تقنية غير مفيدة؟

في حين يعتبر عرّاب البطولة بيرني إكليستون وحدات الطاقة الحاليّة غير مفيدة، إلّا أنّ ذلك بعيدٌ تماماً عن الحقيقة.

تشقّ التطويرات التي نشاهدها في الفورمولا واحد طريقها نحو سيارات الطرقات خلال السنوات المقبلة وستمثّل هذه التكنولوجيا قاعدة لما ستكون عليه السيارات في المستقبل.

بالرغم من القيود الصارمة المفروضة في الرياضة، فإنّ المصنّعين تمكّنوا من بلوغ كفاءة حراريّة تفوق الـ 45 بالمئة في حين تمكّنوا من تجاوز قدر الطاقة الذي كانت تولّده المحرّكات ذات الثمانية أسطوانات، كلّ ذلك مع إكمال نفس مسافة السباق بثلثي كميّة الوقود السابقة فقط.

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
نوع المقالة تحليل