تحليلات جورجيو بيولا التقنيّة
مقالات

تحليلات جورجيو بيولا التقنيّة

تحليل: كيف تُساعد "زاوية الانحناء" على جعل ريد بُل من بين الأوفر حظاً في سنغافورة

لا يكتفي منافسو ريد بُل فحسب باعتبارها من بين الفرق الأوفر حظاً للفوز بسباق جائزة سنغافورة الكبرى نهاية الأسبوع الجاري، بل أنّ سائقا الفريق متفائلان حيال حظوظهما أيضاً.

تحليل: كيف تُساعد "زاوية الانحناء" على جعل ريد بُل من بين الأوفر حظاً في سنغافورة

يظهر أداء ريد بُل بشكلٍ واضحٍ على الحلبات التي يلعب فيها هيكل السيارة دوراً أساسياً ما يقلّل من شأن ضعف وحدة طاقتها.

وتُقدّم حلبات موناكو، والمجر وسنغافورة أفضل الفرص من هذه الناحية، ولهذا السبب تمّ اعتبار ريد بُل من بين الأوفر حظاً للفوز في سنغافورة.

وفي حين أنّ ريد بُل تتميّز على الحلبات المتطلّبة للارتكازيّة العالية لعددٍ من المواسم حتّى الآن، إلّا أنّه من المثير أنّها باتت تقدّم أداءاً جيّداً على حلبات لا تتلاءم عادة مع خصائص سيارتها.

إذ بالعودة إلى السباق الماضي في مونزا، فقد كانت الأرقام التي تسجّلها سيارة الفريق على الخطوط المستقيمة قريبة إلى حدٍ ما من بقيّة منافساتها.

لذلك مالذي يمنح سيارة "آر.بي12" هذه الأفضليّة في هذه الظروف؟ طرح موقعنا «موتورسبورت.كوم» هذا السؤال على إنريكي سكالابروني المصمّم السابق لفريقي فيراري وويليامز، حيث كانت له رؤية مثيرة للاهتمام حول "زاوية الانحناء" التي تعتمدها ريد بُل.

يقول سكالابروني أنّ ريد بُل تملك إعدادت "زاوية انحناء" متبدّلة تسمح لها بزيادة الارتكازيّة وتقليل الجرّ بشكلٍ ديناميكيٍ.

وتتمحور فلسفة ريد بُل بطبيعة الحال حول انغماس أنف السيارة إلى الأسفل. ما يزيد حجم الناشر من خلال زاوية السيارة منذ 2009.

لكنّ ذلك جزءٌ من القصّة فحسب، إذ قد جوبهت العديد من الأنهج التي اتّبعها الفريق وفق هذه الفلسفة بقيودٍ في القوانين للحدّ من أدائه على مرّ المواسم. 

نظام "فريك" على سيارة مرسيدس دبليو04
نظام "فريك" على سيارة مرسيدس دبليو04

تصوير: جورجيو بيولا

شرح سكالابروني أنّه خلال التجسيدات السابقة، احتاج الفريق لاعتماد حلٍ ذكيٍ لـ"ختم" الناشر، إذ لا يخفى على أحدٍ أنّ ريد بُل كانت أكثر الفرق تقدّماً من ناحية استغلال غازات العادم منذ موسم 2010 وحتّى انطلاق حقبة المحرّكات الهجينة.

كانت طاقة غازات العادم الساخنة تُستخدم لتنشيط المنطقة الفاصلة بين جانب الإطار والناشر من أجل إنشاء "جدارٍ حراري" للمساعدة على تمدّد الناشر. 

الجناح الأمامي المرن على سيارة ريد بُل آر.بي6
الجناح الأمامي المرن على سيارة ريد بُل آر.بي6

تصوير: جورجيو بيولا

في الوقت ذاته تمّ اعتماد حلولٍ أخرى مثل الأجنحة الأماميّة المرنة التي استغلّت أكثر زاوية انحناء السيارة إلى الأمام.

وتمحورت الأجنحة المرنة، التي أطلقت حرب تطويرات أخرى، حول المنطقة المحايدة من الجناح باتّجاه الحافتين من أجل الحصول على أقصى قدرٍ من الدوامات التي يُمكن توليدها، ما يُحسّن الارتكازيّة وينقل التيارات الهوائيّة حول الإطار الأمامي.

نتيجة لذلك أقدمت "فيا" على زيادة اختبارات العبء التي يتمّ إجراؤها من أجل الحدّ من مرونتها. وفي حين أنّ تأثيرات هذا التصميم أصبحت محدودة، إلّا أنّه لا يُمكن نسيانها. 

طبق "تي" على سيارتي فيراري اس.اف15-تي وريد بُل آر.بي9
طبق "تي" على سيارتي فيراري اس.اف15-تي وريد بُل آر.بي9

تصوير: جورجيو بيولا

أحد أهمّ الأجزاء خلف زاوية انحناء سيارة ريد بُل المرتفعة هي الفاصل أو "صفيحة-تي" كونها العامل الأساسي لزاوية الانحناء القصوى التي يمكن بلوغها.

وبالنظر إلى قدر المكاسب التي يُمكن تحقيقها من خلال استخدام الفاصل خلف ما تُعتبر نقطة "الصفر"، فإنّ هذه المنطقة من السيارة يُمكن لـ "فيا" مراقبتها بشكلٍ دقيق.

واستخدمت ريد بُل على مرّ المواسم عدداً كبيراً من الآليات الذكيّة لتجاوز اختبارات العبء التي يتمّ إجراؤها على الفاصل، حيث كانت ريد بُل تحت مراقبة دقيقة طوال الوقت بسبب ارتفاع زاوية انحناء سيارتها.

وازدادت اختبارات العبء بشكلٍ متواصلٍ منذ 2009 لمجابهة أيّة تطويرات محتملة لكن رُبّما كان التغيير الأكثر إثارة للاهتمام في موسم 2014 عندما أصرّت "فيا" على أن تعود الفرق لاستخدام مادة التايتينيوم لتصنيع ألواح منع الانزلاق السفليّة.

ويمنح استخدام تلك المادة إيجابيات أخرى مثل الشرارات خاصة خلال السباقات الليليّة مثل سنغافورة، لكن تخلّت الفرق نتيجة لذلك عن استخدام مادة التنغستن التي كانت تعتبر الخيار الأساسي بالرغم من أنّها أثقل بقليل من التايتينيوم، لكنّها تتآكل بقدرٍ أقلّ بكثير. كان ذلك يعني أنّ الألواح السفليّة بإمكانها مواجهة سطح المسار لفترة أطول من دون التضرّر كثيراً.

نتيجة لذلك لم تكن مفاجأة أنّ الفرق المنافسة أشارت إلى أنّ الغرض من وراء فرض استخدام مادة التايتينيوم هو منع ريد بُل من تقريب اللوحة السفليّة كثيراً من سطح المسار بسبب زاوية الانحناء العالية.

وبالرغم من وضع العديد من العقبات أمام ريد بُل، إلّا أنّ رغبتها في اعتماد زاوية انحناءٍ عالية لا تزال متواصلة كون المكاسب التي يُمكنها تحقيقها تستحقّ العناء.

تُعتبر تلك فلسفة تتطلّب من جميع الأجزاء أن تعمل معاً، وفي حين أنّه لم يعد بوسعها استخدام غازات العادم، فقد واصلت ريد بُل البحث عن طرقٍ أخرى للتقليل من اضطرابات التيارات الهوائيّة.

كيف عادت زاوية الانحناء

أشار سكالابروني إلى أنّ ذلك يبدأ من خلال هيكلٍ انسيابيٍ أساسي يبعد 250 ملم عن خطّ وسط السيارة هذا العام، حيث تنتهي المنطقة المحايدة من الجناح الأمامي وتبدأ منطقة الرفرفات.

تنشئ نقطة الالتقاء بينهما تغيّرات ضغط متضاربة، ما يخلق دوامات "واي250" نشيطة للغاية موجّهة إلى الأقسام التالية من السيارة.

يُساعد ذلك على فهم سبب تفوّق سيارة "آر.بي12" عند المنعطفات مع توافر قدرٍ كبيرٍ من الارتكازيّة. لكنّ ذلك لا يشرح كيفيّة استخراج الفريق أفضل قدرات سيارته على الخطّ المستقيم بالرغم من ضعف وحدة طاقته بالمقارنة مع بقيّة المصنّعين على حلبات عادة ما كان يعاني عليها.

ويشير سكالابروني إلى أنّ الفريق اختار استخدام نوابض أكثر ليونة في القسم الخلفي من السيارة أكثر من المعتاد.

وقال أن الفريق يستخدم عادة نوابض 1500 رطل من أجل الحفاظ على الثبات الانسيابي لسيارته، لكنّه استخدم نوابض 600 رطل على متن سيارته "آر.بي12".

يعني ذلك أنّ السيارة بوسعها بلوغ زاوية الانحناء المثلى عند عبور المنعطفات وحال انتقالها إلى الخطوط المستقيمة تُواصل الارتكازيّة التي يتمّ توليدها دفع السيارة إلى الأسفل باتّجاه الأرض ما يُغيّر سلوكها والعبء المسلّط على أجزاء الجناح نتيجة لذلك. يُقلّل ذلك مستويات الارتكازيّة والجرّ التي يتمّ توليدها ما يزيد السرعة القصوى.

التركيز على نظام التعليق

لا يُمكننا الحديث حول هذا الموضوع من دون ذكر نظام "فريك" (نظام التعليق الأمامي والخلفي المرتبطين).

قامت "فيا" بحظر استخدام أيّة أنظمة هيدروليكيّة تربط نظامي التعليق الأمامي والخلفي من أجل تحسين ثبات السيارة.

وفي حين يُحسّن ذلك الثبات الميكانيكي، إلّا أنّ الأنظمة الأكثر تطوّراً تهدف أيضاً إلى تحسين الكفاءة الانسيابيّة للسيارة. 

تفاصيل نظام التعليق الأمامي لسيارة مرسيدس دبليو07
تفاصيل نظام التعليق الأمامي لسيارة مرسيدس دبليو07

تصوير: جورجيو بيولا

رُبّما تمّ حظر نظام "فريك" لكنّ المعارف التي تمّ تحصيلها لا تزال قائمة. إذ بدلاً عن ذلك واصلت الفرق العمل على حلولٍ أخرى للحفاظ على ثبات هيكلها، حيث تواصل رحلة بحثها عن المزيد من التماسك الميكانيكي ومبادلته بالأداء الانسيابي.

واصلت مرسيدس التقدّم على بقيّة منافساتها من هذه الناحية، حيث سبق وأن قمنا بتغطية نظامها الهيدروليكي على سيارة "دبليو07" في موضوعٍ سابق، ما يسمح بالعبور بشكلٍ أكثر عدوانيّة على الحفف الجانبيّة والمساعدة على الحفاظ على الإطارات وتحسين أدائها.

تُرجع ريد بُل معظم تحسّن أدائها إلى تعديلاتها على نظام تعليقها، بالرغم من أنّ البعض قد يجادل في أنّ وضع الإطارات الحالي قد ساعدها أيضاً.

نتيجة لمستويات الضغط العالية التي يتمّ فرضها الآن فإنّ جدار الإطار الجانبي يصبح أقلّ عرضة لتغيّر شكله ما يُحسّن ثباته الانسيابي.

يأتي ذلك كون الإطار يُعتبر مكوّناً عضوياً: تتغيّر خصائصه على مدار اللفّة بناءً على العبء المسلّط عليه.

وقد يُؤدي التحكّم في تغيّرات شكل الإطار إلى تحسين الأداء، خاصة عند المنعطفات عندما يتسبّب تغيّر شكل الإطار بدفع التيارات الهوائيّة بشكلٍ أفقي نحو هياكل انسيابيّة أساسيّة مثل الناشر، كما أنّه على السرعة القصوى يكبر حجم الإطار ليغيّر ذلك شكله والاضطرابات التي يُكوّنها، ما من المرجّح أن يزيد مستوى الجرّ.

يُعتبر التحكّم في ضغط الإطارات وحرارتها نقطةً تتفوّق فيها مرسيدس، لكنّ التعديلات على إجراءات أخذ القياسات التي تمّ اعتمادها مؤخّراً كان لها تأثيرٌ من دون شكٍ، بالرغم من أنّه لم يكن تأثيراً جذرياً كون الفرق الأخرى كانت تقوم بأمورٍ مماثلة.

المشاركات
التعليقات
فرق الفورمولا واحد لا تمانع امتلاك حصصٍ في أسهم الرياضة

المقال السابق

فرق الفورمولا واحد لا تمانع امتلاك حصصٍ في أسهم الرياضة

المقال التالي

فيراري: لا مزيد من التعيينات الجديدة مع "اكتمال" هيكلية الفريق

فيراري: لا مزيد من التعيينات الجديدة مع "اكتمال" هيكلية الفريق
تحميل التعليقات