تحليل: كيف تخطط ليبرتي لإنهاء عقوبات شبكة الانطلاق في الفورمولا واحد

يُعرف روس براون بأنّه شخصٌ يمتلك مقاربة هادئة ذات تفكير ممعن يتّبعها أمام أيّة مشاكل يواجهها، لذلك عندما يتذمّر حيال "مهزلة" عقوبات شبكة الانطلاق فعليك الجلوس والمتابعة باهتمام.

في حال كان هناك جانبٌ معيّن ضمن الفورمولا واحد الحاليّة أثار انزعاج براون أكثر من أيّ شيء آخر، فهو بالتأكيد يتمثّل في عقوبات شبكة الانطلاق التي جعلت من البطولة مثار سخرية.

يعلم البريطاني أنّه يُمكن تحسين التسابق، وأنّ قوانين المحرّكات بحاجة لتعديلات، لكنّ تفكيره اتّجه على وجه الخصوص صوب عقوبات شبكة الانطلاق.

وفي حين أنّه لا يُمكن القيام بالكثير قبل موسم 2021 الذي سيشهد تقديم المحرّكات الجديدة، إلّا أنّه يتمّ تجهيز خطّة لتدخل حيّز التنفيذ حينها.

ونلقي هنا نظرة على طموحات ليبرتي وسبب عدم سهولة التوصّل إلى حلٍ للمشكلة، إلى جانب التطرّق إلى مدى واقعيّة تقديم حلّ بالنسبة لملّاك البطولة.

التراكم

ازداد إحباط براون نتيجة مشاهدته العقوبات كمتابع، لكنّه لم يدرك مدى فداحة الوضع وخروجه عن السيطرة إلّا عندما بدأ بإجراء الحسابات.

إذ أنّ جمع كلّ العقوبات لموسم 2017 أظهر المستوى الذي وصلت إليه الأمور، وهو ما يشرح سبب انزعاج المشجّعين.

إذ مع بقاء سباقٍ واحدٍ على نهاية الموسم، سُلّط ما مجموعه 730 عقوبة تراجعٍ على شبكات الانطلاق نتيجة تغييرات مكوّنات وحدات الطاقة هذا الموسم (مع استبعاد العقوبات الناجمة عن تغيير علب التروس).

وتنقسم هذه العقوبات بين المصنّعين الأربعة في الفورمولا واحد كما يلي (حيث يتضمّن الرقم عقوبة تغيير مرسيدس لمحرّك هاميلتون في البرازيل بالرغم من أنّه انطلق من خطّ الحظائر).

هوندا – 380

رينو – 310

فيراري – 20

مرسيدس – 20

لوضع هذه الأرقام في نصابها فإنّ الموسم يتضمّن 21 سباقًا تتضمّن جميعها 420 خانة على شبكات الانطلاق في المجمل...

غضب الجماهير

يتشارك المشجّعون والمعلّقون الغضب حيال الوضع الحالي، لكن في المقابل لا يوجد حلٌ سهلٌ لهذه المسألة.

في حين أنّها قد تبدو حلولًا بديهيّة – مثل خصم نقاطٍ في بطولة الصانعين بدل معاقبة السائقين بعقوبات شبكة الانطلاق – إلّا أنّ هذه الحلول المحتملة ستجلب معها عواقب غير مقصودة.

إذ في حال قمت بخصم نقاطٍ من بطولة الصانعين، فإنّ الفريق لن يُردع بما فيه الكفاية وقد يختار بدلًا من ذلك التضحية بالنقاط في حال كان ذلك يضمن فوز سائقه بلقب البطولة.

وفي حال حصل السائق على محرّك أفضل (من دون عقوبة عليه)، فستكون تلك مهزلة أخرى بذات الحجم.

الحلّ

في حين أنّ التخلّص من عقوبات شبكة الانطلاق سيكون حلمًا خياليًا، يعي براون أنّ الإبقاء على الأمور على نصابها الحالي أمرٌ غير مقبول.

ولاحظ البريطاني وجود انقسام بين عقوبات محرّك الاحتراق الداخلي (التي تساوي تقريبًا ثلث مجموع العقوبات) وعقوبات المكوّنات الأخرى مثل الشاحن التوربيني وأنظمة استعادة الطاقة.

ونتيجة لذلك ستكون أفضل طريقة للتعامل مع مسألة العقوبات عبر حلّ المشكلة الأساسيّة، أي التخلّص من المكوّنات المعقّدة التي تتسبّب في المشاكل.

ذلك يعني اعتماد شواحن توربينيّة وأنظمة استعادة طاقة أكثر بساطة وأقلّ تكلفة، أي أنّ الفرق بعبارة أخرى لن تكون بحاجة لحدّ عدد المكوّنات التي يجب استخدامها. وعدم وجود قيود يعني عدم وجود عقوبات على شبكة الانطلاق.

"ما أعتقد أنّ علينا محاولة بلوغه مع المحرّك الجديد هو مكوّنات يكون من الاقتصادي تغييرها وقتما أردت ذلك" قال براون خلال لقاء مع وسائل الإعلام في البرازيل نهاية الأسبوع الماضي.

وأضاف: "في حال اعتمدنا تصميمًا مختلفًا للشاحن التوربيني وتتمّ المصادقة عليه، تكون تكلفته 2000 أو 3000 دولار فلماذا تقلق حينها أصلًا للحدّ من العدد الذي يُمكنك استخدامه؟ لا يستحقّ ذلك العناء من ناحية التسابق".

وأضاف: "لكن عندما يكون شاحنك التوربيني باهظًا ومعقّدًا مثل الآن، فذلك سبب وجود هذه القيود".

وأردف: "هذا المحرّك ليس رائعًا بالنسبة للتسابق بسبب عدد من العوامل. صحيحٌ أنّه يُجسّد الكفاءة الهندسيّة بشكلٍ رائع، لكنّه ليس جيّدًا للتسابق".

إقناع المصنّعين

لا تحظى فكرة اعتماد محرّكات أكثر بساطة بترحيب الجميع في الفورمولا واحد، إذ أنّ إحدى العوامل الجذّابة في عالم الجائزة الكبرى تتمثّل في اعتبارها منصّة لدفع التكنولوجيا إلى الأمام.

لكنّ براون يعتقد بأنّ السعي وراء تحسين التكنولوجيا لا يجب أن يأتي على حساب العرض أو الجماهير، حيث أشار إلى أنّ مغادرة المصنّعين لبطولة العالم للتحمّل "دبليو إي سي" يُظهر ماذا يحدث عندما تصل التكنولوجيا العالية إلى مستويات مفرطة.

وقال بخصوص ذلك: "كان ذلك مثيرًا للاهتمام كون بورشه تواجدت في الاجتماعات وكانت قادرة على تقديم رأيها لأنّها شاهدت وجهَي المسألة".

وتابع: "كانت قادرة على إضافة فهمها لما حدث، حيث أصبح الجانب التقني طاغيًا".

وأضاف: "تملك سباقات السيارات الرياضيّة المتابعة الجماهيريّة، لكن حتّى في بيئة لم يكن فيها المشجّعون الجانب الأكبر، إلّا أنّ تلك المقاربة فشلت".

وأكمل: "في هذه البيئة التي يجب أن يكون فيها المشجّعون الجانب الأهم، لا يُمكننا مواجهة ذلك الفشل عبر بلوغنا مستويات متطرّفة لدرجة أن نخسر المشجّعين، إذ أنّ قلّة من الناس قادرة على تحمّل تكاليف التكنولوجيا والتفوّق فيها".

واختتم حديثه بالقول: "أكملنا أربعة مواسم باستخدام هذه التكنولوجيا ولا تزال هناك الكثير من العقوبات، إذ لا يُمكننا التفوّق وحلّ جميع المشاكل. تجب الإشادة بمرسيدس فقد قامت بعملٍ مدهش. لكن لا يُمكن لأيّ أحدٍ آخر اللحاق بها، تلك هي الحقيقة".

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
نوع المقالة تحليل