تحليل: كيف تحوّلت وتيرة مرسيدس في سباق سنغافورة

من المرجّح أن يكون المسار "الأخضر" بعد الأمطار التي تهاطلت على حلبة سنغافورة يوم السباق، إلى جانب درجات الحرارة المنخفضة العاملين الأساسيين وراء عودة مرسيدس لتقديم وتيرة قويّة للغاية يوم الأحد الماضي.

بعد صعوبات التجارب التأهيليّة التي لم تتمكّن فيها مرسيدس من مجاراة وتيرتَي فيراري وريد بُل، توجّه الصانع الألماني إلى السباق وكامل تركيزه منصبٌ على الحدّ من الأضرار.

لكن بعد الأمطار التي تهاطلت قبل السباق، إلى جانب حادث الانطلاقة الذي أطاح بسيارتَي فيراري، وجد هاميلتون الباب مفتوحًا على مصراعيه أمامه لاقتناص الصدارة وتحقيق فوزٍ مهم للغاية.

ولم يتمحور فوز البريطاني حول اللفّة الأولى فقط، إذ أنّ هاميلتون قدّم وتيرة قويّة للغاية في مواجهة دانيال ريكاردو طوال مسافة السباق، بل إنّ زميله فالتيري بوتاس كان قادرًا عى الاقتراب من سائق ريد بُل في المراحل الختاميّة.

وقال الفنلندي أنه حصل داخل قمرة القيادة على شعورٍ أفضل بثبات القسم الخلفي من السيارة ما منحه المزيد من الثقة للضغط أكثر، وهو ما تُرجم على صعيد الأزمنة.

وقال بوتاس: "كان ثبات القسم الخلفي من السيارة أفضل بكثير خلال السباق بالمقارنة مع أيّ مرحلة أخرى من عطلة نهاية الأسبوع. كان ذلك سبب الوتيرة".

وأضاف: "كانت درجات الحرارة منخفضة، إلى جانب وجود بعض البقع الرطبة على المسار، لذلك أعتقد بكلّ تأكيد أنّ درجات الحرارة المنخفضة ساعدتنا وكذلك الحال بالنسبة لي أيضاً. أعتقد أنّ ذلك كان يعني أنّ بوسعي الضغط على السيارة أكثر، وكان ذلك مصدره ثبات القسم الخلفي".

لكنّ الحرارة المنخفضة لم تكن التفسير الوحيد، إذ أنّ درجات الحرارة يوم السباق لم تكن أبرد بكثير بالمقارنة مع حصص التجارب الحرّة والتأهيليّة.

حيث يبدو بأنّ حالة المسار لعبت دورًا لصالح الفريق أيضاً، إذ أنّ الانطلاقة في الأجواء الماطرة كانت أمرًا رائعًا بالنسبة لمرسيدس بالنظر إلى سماحها لهاميلتون بإظهار موهبته، حيث أثبتت سيارة "دبليو08" أنّها قويّة على إطار انترميديت.

بالرغم من عدم تأكّد المهندسين من السبب - حيث أنّه قد يكون مرتبطًا ربّما بتغيّر خصائص ارتفاع السيارة الناتجة عن التخلّي عن الإطارات الملساء – إلّا أنّ الفارق السابق لصالح ريد بُل على إطارات "انترميديت" هذا العام قد تلاشى.

وأثناء جفاف المسار بعد ذلك، لعبت الظروف مرّة أخرى لصالح مرسيدس، حيث تمثّل العامل الأوّل في معاناة ريكاردو من مشكلة طفيفة في علبة التروس. وأشارت مصادرٌ من داخل الفريق إلى أنّ ذلك كلّف الأسترالي نصف ثانية في كلّ لفّة.

وبالرغم من أنّ الأسترالي قال بعد السباق أنّه يعتقد أنّه حتّى لو كانت سيارة ريد بُل في أفضل حالاتها لما تمكّن من التغلّب على مرسيدس، فإنّ ذلك كان يعني أنّ هاميلتون لم يكن يواجه ضغطًا كبيرًا في المقدّمة.

أمّا العامل الثاني فقد تمثّل في محافظة مرسيدس على وتيرة قويّة عند انتقال السائقين إلى الإطارات الملساء مع جفاف الحلبة وذلك لأنّ المستويات التماسك كانت لا تزال منخفضة.

وتبيّن أنّ السهام الفضيّة أسرع من ريد بُل على المسار "الأخضر" وذلك كون طبقة المطاط قد تلاشت بسبب الأمطار، بينما كانت درجات الحرارة الأقلّ انخفاضًا تعني أنّ مشاكل ارتفاع حرارة الإطارات التي عانى منها الفريق على صعيد توازن السيارة في التصفيات لم تكن موجودة حينها.

تشير إحدى النظريات إلى أنّ مرسيس هي السيارة الأفضل على الحلبات التي تكون فيها مستويات التماسك منخفضة للغاية، وكما شهدنا مرارًا هذا العام فإنّ هاميلتون وبوتاس يكونان سريعين للغاية خلال حصص التجارب الحرّة الأولى.

لكن عندما تتكوّن طبقة المطاط على المسار وترتفع مستويات التماسك، يبدأ فريقا فيراري وريد بُل بالاستفادة من ذلك. حيث اعترف هاميلتون بنفسه أنّ ذلك كان عاملًا أساسيًا.

وقال البريطاني: "لسبب ما تكون فيراري وريد بُل أكثر قوّة بكثير خلال تلك الظروف، أي عندما تكون درجات الحرارة أعلى والتماسك مرتفع".

وأضاف: "كان من الرائع أنّ الأمطار تهاطلت وأعادت كلّ شيء إلى نقطة الصفر، وهو ما قلّل من مستويات التماسك على ما أعتقد".

وتابع: "عند بدء السباق على إطارات «انترميديت»، اعتقدت أنّهم سيكونون أكثر قربًا على صعيد الوتيرة حتّى خلال تلك الظروف... مثلما قلت أعشق تلك الظروف وهي فرصة لإحداث الفارق عندما تقود وكنت قادرًا على القيام بذلك".

من جانبه لم يشكّ توتو وولف مدير فريق مرسيدس مطلقًا في أنّ تغيّر ترتيب الأداء كان يعود إلى الإطارات، وتحديدًا كيفيّة تمكّن الفريق من إدارتها بشكلٍ أفضل في السباق.

وقال النمساوي: "حرارة الإطارات. كنّا نعمل في مجال تواجدت فيه حرارة الإطارات تحت سيطرتنا، لكنّها كانت أعلى في التجارب التأهيليّة".

وأضاف: "من أجل استخراج الأداء على مدار لفّة واحدة تحتاج لتشغيل الإطارات عند درجات حرارة أعلى. كان المسار لا يزال نظيفًا ومستويات التماسك كانت أقلّ بالمقارنة مع التجارب التأهيليّة وكانت الأجواء أكثر برودة لذلك كان بوسعنا الضغط".

وبالرغم من هذا النجاح، يعتقد وولف أنّه من المهمّ بالنسبة لفريقه العمل لفهم أدائه في عطلة نهاية الأسبوع.

وقال حيال ذلك: "ذلك تحليلٌ مثيرٌ للاهتمام يجب القيام به، إذ كلّ عام نأتي إلى سنغافورة ونعاني".

وأضاف: "فزنا العام الماضي بـ 19 سباق وبالرغم من أنّنا فزنا في سنغافورة حينها إلّا أنّها كانت عطلة نهاية أسبوع صعبة علينا. نظرت إلى التجارب التأهيليّة لموسم 2015 وكنّا متأخّرين بفارق 1.5 ثانية في المركزين الخامس والسادس، لذلك أعتقد أنّه لا توجد حاجة للشعور بالذعر".

وأكمل: "يُمكننا الحفاظ على هدوئنا لأنّ العشرة الأوائل في التجارب التأهيليّة كانوا هم ذاتهم العشرة الأوائل في المجر. هذا مسار حلبة لا يُلائمنا وعلينا فهم سبب ذلك".

واختتم حديثه بالقول: "ذلك ما قمنا به خلال الأعوام الماضية بعد سنغافورة، وركّزنا بعد ذلك على السباقات التالية".

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
الحدَث جائزة سنغافورة الكبرى
حلبة حلبة شوارع سنغافورة
قائمة السائقين لويس هاميلتون , فالتيري بوتاس
قائمة الفرق مرسيدس
نوع المقالة تحليل