موتورسبورت.كوم
موضوع

موتورسبورت.كوم "برايم"

تحليل: كيف تتسبب فرق الفورمولا واحد "بخذلان" سائقيها

المشاركات
التعليقات
تحليل: كيف تتسبب فرق الفورمولا واحد "بخذلان" سائقيها
22-04-2019

باتت شكاوى السائقين من منافسيهم مسألة شائعة خلال موسم 2019 الحالي في الفورمولا واحد. لكنّ تلك المشاكل كان بالإمكان تفاديها في حال قامت الفرق بعملها بشكل أكثر دقة.

أشار سائقو البطولة مرتين خلال هذا الموسم بأن فرقهم "خذلتهم". لكن – سواء أكانت مجرّد صدفة أم لا – كان سيباستيان فيتيل بطل العالم أربع مرات حاضراً في كلتا المناسبتَين.

الحادثة الأولى كلفت أربعة سائقين فرصة تسجيل لفة سريعة أخيرة خلال التصفيات في الصين، حيث يرى بعضهم أنّ ذلك يخرق "ميثاق الشرف" غير المكتوب والمتّبع بين السائقين، بعضهم كانوا على الحياد، أما البعض الآخر ومن بينهم لويس هاميلتون، قالوا أن ذلك القانون ليس موجوداً مطلقاً على أرض الواقع.

هل ستزداد هذه الأمور المثيرة للجدل لتصبح ظاهرة موجودة خلال كل عطلة نهاية الأسبوع؟ قد يكون ذلك استنتاجاً بعيداً، لكنّها تبدو بالفعل بداية لمنحىً فوضوي وغير اعتياديّ في البطولة.

أكثر من ذلك، كان من الممكن تفادي تلك المشاكل من قبل الأطراف التي تسببت بها – وتلك الأطراف هي الفرق، وليس السائقين.

في البحرين، قال لاندو نوريس أنّ فيتيل أعاق رومان غروجان حين تجاوز سائق هاس مباشرة مع انتهاء كل منهما من اللفة التحضيرية في القسم الأول للتصفيات. حيث أدى ذلك إلى إبطاء غروجان بشكل كبير ما أدى إلى إعاقة نوريس الذي كان ضمن لفته السريعة.

حيث قال نوريس: "لقد أضرّه فيتيل، وذلك ليس أمراً جيداً بيننا نحن السائقين، نحاول احترام بعضنا البعض".

وأكمل: "عندما تكون هناك سيارة أمامك فإنك لا تتجاوزها في المنعطف الأخير مثل ماغنوسن (كيفن) وفرناندو (ألونسو) العام الماضي في مونزا، لأنك بهذه الطريقة تضرّ بلفتك السريعة ولفة السائق الآخر كذلك".

وأثار التلاسن اللفظي الذي وقع بين ألونسو وماغنوسن حين تسابقا إلى المنعطف الأول وخّربا لفتَيهما السريعتَين في مونزا الموسم الماضي، الكثير من الضجة حينها، لكن يبدو أن تلك النوعية من المشاكل باتت أكثر تواتراً هذا الموسم؛ إذ تكررت بالفعل في الصين – مع فيتيل مجدداً.

اتهم ماكس فيرشتابن منافسيه بأنهم "مجموعة من الحمقى" وذلك بعد أن فشل في اجتياز الخطّ لبدء لفته السريعة الأخيرة في التصفيات. وكان فيرشتابن يتحضر مع مجموعة من السائقين لبدء لفته السريعة في الثواني الأخيرة من القسم الثالث، لكنه لم يتمكن من عبور الخطّ في الوقت المحدد بفارق ثانيتَين، بينما تجاوزه عدة سائقين – من بينهم فيتيل – قبل المنعطف الأخير ودفعوه إلى الخلف.

حيث استشاط الهولندي غضباً على اللاسلكي: "إنهم مجموعة من الحمقى ببساطة. اصطف الجميع بينما قاموا بإفساد **** كل شيء. تحاول أن تكون لطيفاً لكن الجميع **** أفسدوا كل شيء".

لاحقاً، تكلم فيرشتابن ضمن مقابلة مع محطة "زيغو سبورت" الهولندية، فقال: "لقد أفسدوا **** كل شيء، بينما هناك ذاك الميثاق الشرَفي بيننا عندما نكون خلف بعضنا البعض. لكن مهما يكن. من الآن فصاعداً خلال التصفيات، سأفسد **** الأمر عليهم كذلك".

في الحقيقة، هؤلاء السائقون اليافعون يتفوهون بألفاظ بذيئة أحياناً. لكن هناك بعض الأمور المهمة يمكن استخلاصها مما حصل. لا بد من نسيان ميثاق الشرف ذلك بين السائقين للحظة، لأن السائقين لا يضرّون بعضهم البعض وإنما الفرق هي التي "تخذل" سائقيها.

لويس هاميلتون، مرسيدس

لويس هاميلتون، مرسيدس

تصوير: صور ساتون

أحياناً ما ينتهي كلّ قسم من أقسام التصفيات الثلاثة بلفّة أخيرة حاسمة، لكن ولسبب ما هذا الموسم، بات شائعاً أكثر بين الفرق أن تخطئ في تقدير الأزمنة أو ألّا تمنح سائقيها معلومات دقيقة أو سريعة بالقدر الكافي.

إذ أنّ أولئك الذين يملكون البيانات يعرفون كيفية تغيّر وتطوّر حالة الحلبة في لفّة بدأت في وقت ما، وأخرى تبدأ بعد ذلك بـ 20 ثانية. نحن على الأرجح لن نتمكّن مُطلقاً من رؤية ذلك، لكن هل يستحق ذلك المجازفة بأن تعلق خلف أحدهم ولا تتمكّن من إنهاء لفّتك قبل التلويح بالعلم الشطرنجي؟ أو المخاطرة بتواجدك في مؤخّرة الصفّ والوقوع في فخ الأعلام الصفراء الذي أفلت منه منافسوك في الأمام؟

على افتراض أنّ الفرق تعتزم المنافسة على كلّ جزء بالألف من وقت تطوّر المسار، أو السعي من أجل تحقيق كامل الاستفادة من كلّ طلعة مبكّرة في التصفيات، فسيكون أمام هذه الفرق بعض المجال للقيام بالمزيد.

على التواصل أن يكون أفضل، على سبيل المثال. فقد قال فيرشتابن أنّه لم يتلقّ الردّ من الفريق كي يسرع حتّى تمّ تجاوزه من قِبَل منافسيه.

فيما قال غروجان أنّه لم يتمّ إخباره في البحرين بأنّ نوريس كان قريباً للغاية منه. وفي الصين، إذ كان أحد السائقين الأربعة الذين لم يتمكّنوا من القيام بلفّاتهم الأخيرة في القسم الثالث من التصفيات، وكشف الفرنسي أنّ العد التنازلي الذي حصل عليه من فريقه هاس لم يكن دقيقاً.

تلك هي الأخطاء الأساسية التي تتسبب بتبعات كبيرة. إذ ما أصرّت الفرق على اللعب بالفوارق الطفيفة، سيتعيّن عليها التوقّف عن إفساد ما تقوم به بأفعالها.

كان ردّ فعل فيرشتابن الفوري غاضباً على نحوٍ لا يُمكن إنكاره، لكنّه هدأ بعد ذلك. إذ وعوضاً عن تفاقم الوضع، هدأت حدّة المشكلة بأكملها على نحوٍ مفاجئ وسريع، على الرُغم من أنّ العواقب هنا كانت أكبر ممّا حدث في إيطاليا العام الماضي، عندما خرج كلّ من ألونسو وماغنوسن من القسم الثاني للتصفيات، إذ يبدو بأنّه تمّ التعامل بسلاسة مع ما حدث كي لا يتمّ الإفصاح عن مزيد من التفاصيل.

مع ذلك، سنرى على الأرجح مزيداً من تلك اللمحات لاحقاً في الموسم، إذ من الممكن أن يتسبب ذلك نوعاً ما في حربٍ أهلية غير ضرورية بين السائقين، لا سيّما في ظل وجود خلافات واضحة بينهم حيال ما هو مسموح به وما ليس مسموحاً.

وسيحدث ذلك على الأرجح إذا ما أصرّت الفرق على مواصلة اعتماد الاستراتيجيات المليئة بالمجازفة، كما حصل في الصين. لكن وفي حال بقي التواصل بين الفرق وسائقيها دون المستوى، عندها لن يكون ذلك الخطر مقصوراً فقط على تلك السيناريوهات، وقد أثبتت جولة البحرين ذلك.

وهذا يعني أنّ السائقين سيكونون بحاجة إلى تعلّم التعامل مع مثل تلك الحوادث فيما بينهم، والوصول إلى قواعد سلوكية يتمّ اتّباعها، إذا ما كان هنالك داعٍ لوجودها من الأساس.

إذ أنّه وبينما تذمّر سائقين أمثال فيرشتابن، نوريس وغروجان حيال ميثاق شرف غير مكتوب بين السائقين بألّا يتجاوز أحدهم الآخر في نهاية اللفّة بينما يتمّ التحضير للفّة سريعة في التصفيات، لا يعتقد آخرون - مثل بطل العالم خمس مرّات هاميلتون وشارل لوكلير - بمثل هذا الأمر.

"لا يُمكنك الالتزام باتفاق حيال عدم التجاوز في لفّة الخروج من خط الحظائر لأنّ الفرق المختلفة تعتمد استراتيجيات مختلفة مع الإطارات، إذ أنّنا بحاجة إلى اتّباع ما يتمّ إخبارنا به" قال لوكلير، مُضيفاً: "للأسف هذا ليس أمراً ممكناً".

بيد أنّ ذلك ممكن. فلا حاجة لأن تكون القوانين بالأبيض والأسود فقط. إذ من الممكن جداً أن تتواجد قواعد سلوكية غير رسمية بين السائقين: "إذ ما كنّا في المقطع الأخير، سنحافظ على مراكزنا - ما لم يكن هنالك من يقود ببطء شديد، وهنالك مخاطرة بأنّني سأخسر لفّتي".

لوحة تعريف شارل لوكلير، فيراري

لوحة تعريف شارل لوكلير، فيراري

تصوير: صور ساتون

من جهته، يعرض سائق رينو دانيال ريكاردو جانباً منطقياً لهذا الوضع قائلاً: "هنالك ميثاق شرف بين السائقين في كثير من الأوقات، أنّه وقبل المنعطف الأخير، يتحضّر الجميع من أجل لفّاتهم السريعة وتحافظ أنت على مركزك نوعاً ما".

وأكمل: "لا تتعمّد إفساد الأمر على أحدهم. إذ كان تجاوز السيارات الأخرى في الصين فقط من أجل ضمان حصولنا على لفّة سريعة، وليس لإفساد الأمر على الأخرين. اللفة الوحيدة التي سجّلت فيها زمناً سريعاً في القسم الثالث كان على إطارات مستعملة".

واسترسل: "يتمّ إفساد الأمر على السائقين كوننا تركنا مساحات ضيفة. لذا يتعيّن عليك القيام بما يتوجّب عليك فعله. عادة ما يكون هنالك بعض السلوكيات والقواعد، لكنّ ذلك لم يكن حاضراً بسبب ضيق المساحات واحتدام المنافسة".

وعليه، فقد كان ما قام به فيتيل في البحرين أسوأ ممّا قام به سائق فيراري وثنائي رينو من أجل إنقاذ أنفسهم في الصين.

الفورمولا واحد تقدّم منافسة ضمن مستويات مرتفعة للغاية، إذ لا ينبغي على سائقٍ التضحية بمصالحه التنافسيّة بسبب أنّ سائقاً آخر أو فريقاً لا يقوم بعمله على النحو الأمثل.

وكما وصف ريكاردو الأمر، فإنّ الفرق هي التي أفسدت على السائقين تصفياتهم في الصين من خلال تضييق الأمور على نفسها.

وكان غروجان واضحاً في البحرين عندما قال أنّ هاس قامت بالأمر على نحوٍ خاطئ. لذا وبغضّ النظر عن جدل "ميثاق الشرف" بين السائقين، يبدو أنّ ما حدث كان من الممكن تفاديه إذا ما توقّفت الفرق عن محاولة شغل ذات المنطقة من الحلبة في ظلّ العد التنازلي حتّى الثواني الأخيرة، أو من خلال منح سائقيها معلومات أفضل.

وتبدو تلك حلولاً بسيطة للغاية لمشكلة غير ضرورية بالمرّة. لكن، ربما الفرق تعلم الأمور على نحوٍ أفضل مما نرى.

أضواء نهاية التجارب التأهيلية

أضواء نهاية التجارب التأهيلية

تصوير: صور ساتون

المقال التالي
ساينز: الانطباع الأولي حيال سيدل "جيد جداً"

المقال السابق

ساينز: الانطباع الأولي حيال سيدل "جيد جداً"

المقال التالي

بيريللي بصدد إتمام خططها لاختبار إطارات 2021

بيريللي بصدد إتمام خططها لاختبار إطارات 2021
تحميل التعليقات

حول هذه المقالة

السلاسل فورمولا 1
كُن أول من يحصل
على الأخبار العاجلة