تحليل: كيف تتأكّد "فيا" من عدم حصول الفرق على أفضليّة جرّاء اختبار الإطارات

حصلت الفرق الثلاثة الكبيرة مرسيدس وريد بُل وفيراري على الفرصة لمُساعدة بيريللي في اختبار إطارات 2017 الجديدة. ولكن هل ستحصل على أفضليّة جرّاء ذلك؟ يقوم موقعنا موتورسبورت.كوم بالتدقيق في التفاصيل.

وجّهت الاختبارات التي أجريت هذا الأسبوع بوصلة الاهتمام نحو استعدادات الشركة الإيطاليّة للموسم المُقبل من خلال تقديم إطارات أعرض تُناسب مستويات الارتكازيّة التي ستجعل من مهمة بيريللي والفرق على حدّ السواء أكثر صعوبة.

وعلى الرُغم من أنّ المحادثات استغرقت الكثير من الوقت، إلّا أنّ بيريللي قد توصلت مع الاتحاد الدولي للسيارات "فيا" والفرق إلى برنامج عمل دقيق من أجل اختبار الإطارات وذلك بمُساعدة ثلاثة فرق مُستخدمة سيارات 2015 مُعدّلة تحاكي نفس مستويات الارتكازيّة المُتوقعّ توفّرها على سيارات 2017.

قام فريقا فيراري وريد بُل باختبار الإطارات بالفعل مطلع الأسبوع الجاري على حلبتي فيورانو وموجيللو توالياً، إذ من المُتوقّع إقدام مرسيدس على إجراء اختباراتها على حلبة برشلونة بداية الشهر المُقبل.

ولكن لماذا تقوم هذه الفرق الثلاثة فقط بإجراء الاختبارات؟ أتيحت الفرصة لجميع الفرق للقيام بهذه التجارب، ولكنّ أربعةً منها لم تكن قادرة على فعل ذلك. إذ انضمّ فريق هاس حديثاً إلى البطولة وبالتالي لا يملك سيارة تعود إلى العام 2015، بينما قامت رينو وتورو روسو ومانور بتغيير الشركة التي تُزوّدهم بالمُحركات، وبالتالي فلن يكون بمقدورهم تشغيل السيارات القديمة.

حينها، كان السؤال بسيطاً للغاية: من يملك المال والقوّة البشريّة والوقت من أجل تعديل سيارته الخاصّة بـ 2015 والعمل في نفس الوقت على سيارة العام المُقبل؟ حتى أنّ فريق مكلارين فضّل الانسحاب من أجل التركيز على مشاريعه الرئيسيّة. ونتيجةً لذلك بقيت أمامنا ثلاثة فرقٍ.

والسؤال الذي يطرحه الكثيرون هو ما هي الأفضليّة التي ستحصل عليها هذه الفرق مُقارنةً بتلك التي لن تقوم بالاختبارات؟ وبصراحة، هذا سؤال وجيه تماماً، خاصةً وأنّ بعض المراقبين يعتقدون بأنّ فريق لوتس استفاد من قيام بيريللي باستخدام سيارته لاختبار الإطارات قبل عدّة سنوات.

قام الاتحاد الدولي للسيارات ببذل قصارى جهده للتقليل من هذه المخاوف من أجل ضمان فرصة متكافئة بين جميع الفرق لموسم 2017.

وقد فعل ذلك من خلال سلسلة من التوجيهات التقنيّة التي أرسلها تشارلي وايتينغ إلى الفرق تحت عنوان "حملة تطوير الإطارات"، إذ تمّ إرسال الرسالة الأخيرة في 31 يوليو/تموز الماضي، قبل يومٍ واحد من إجراء فيراري لاختباراتها في فيورانو.

هذه الوثائق تمنحنا فكرة رائعة حول سير برنامج الاختبارات بين بيريللي والفرق.

السيارات

تأتي الفكرة وراء استخدام سيارات 2015 بهدف منع الفرق من الحصول على الكثير من المعلومات والبيانات المهمة، فضلاً عن إمكانية تشغيل هذه السيارات كونها متاحة.

ولكن التحدي الأكبر تمثّل في القيام ببعض التغييرات كي تصل هذه السيارات إلى نفس مستوى الارتكازيّة على سيارات 2017 من دون منح الفرق المُشاركة أفضليّة على مستوى الانسيابيّة واستغلال ذلك في فهمٍ أفضل للقوانين الجديدة. وبعبارةٍ أخرى، كان يجب العثور على الارتكازيّة من مجالات أخرى.

وفي نفس الوقت، أيّة أعمال تطويريّة على السيارات الهجينة كان يجب أن تتمّ خارج «آي.تي.آر» أو بما يُعرف بقيود الاتحاد الدولي للسيارات للاختبارات الانسيابيّة. ما يعني بأنّ الفرق المُشاركة لم تكن بحاجة للتخلي عن مواردها (كالوقت المتاح في نفق الهواء) من أجل الاستمرار في تطوير سيارات 2016 أو التركيز على سيارات 2017.

وجاء في "المبادئ التوجيهيّة لتطوير إطارات 2017" بأنّ سيارات الاختبارات لا يجب "أن تكون ممثلة لسيارات تتوافق مع قوانين 2017، من أجل جعل العمل التطويري غير متعلق بأهداف تطوير سيارة 2017.

وأضاف: "كما يجب أن يتمّ ذلك بأبسط وأرخص السبل من أجل الحدّ من الموارد اللازمة لتطوير هذه السيارات الهجينة".

وتابع قائلاً: "نظراً للتباين في التقديرات الحاليّة للأداء لموسم 2017، فقد تمّ تحديد مستوى الارتكازيّة استناداً إلى مستوى السيارة في سباق ملبورن 2015".

بالإضافة إلى ذلك تأثّرت نقطة الانطلاق إلى حدٍ ما، إذ لم تعمل الفرق على زيادة الارتكازيّة على سيارة 2015 قياسيّة ببساطة، بل إنّها سيارة ستتضمّن محوراً أعرض وإطارات أعرض ما يُؤثّر في الانسيابيّة بشكلٍ كبير.

وجاء ذلك بالفعل في مذكّرة "فيا": "بلوغ هذه المستويات من الحمل الانسيابي بطريقة بسيطة وغير ممثّلة بدا صعباً للغاية، خاصة أنّ توسيع المسافة بين الإطارين وتركيب إطارات 2017 سيكون له تأثيرٌ كبيرٌ على الأداء الانسيابي الأساسي للسيارة، ما يعني ضرورة استعادة ما تمّت خسارته بسبب ذلك وزيادة المستويات المنشودة".

لهذا السبب منحت "فيا" الكثير من الحريّة للفرق من الناحية الانسيابيّة، ويظهر ذلك جلياً من خلال الجيوب الجانبيّة الأعرض في صور سيارتي فيراري وريد بُل. كما هنالك تفاوتٌ في الأرضيّة، والخانق، والأجنحة، والزعانف الجانبيّة وصفيحة "تي" التي باتت أعلى من أجل أن تكون مقدّمة السيارة أقلّ ارتفاعاً عن الأرض.

ومن أجل ضمان بقاء أيّة بحوثٍ انسيابيّة خارج نطاق «آي0.تي.آر»، توجّب على الفرق الثلاثة تقديم تفاصيل دقيقة لـ "فيا" إلى جانب المعلومات التي يجب عليهم توفيرها لأعمال البحث والتطوير الاعتياديّة: "يجب أن يتمّ تضمين كامل أعمال التطوير الانسيابي (نفق الهواء وأنظمة الموائع الحسابيّة «سي.إف.دي») في جميع إعلانات «آي.تي.آر» الأسبوعيّة الثمانية للفرق الثلاثة كعملٍ مطلق ومُعلّمٍ بشكلٍ واضح «سيارة 2017 الهجينة لاختبارات الإطارات»".

وتضيف: "كلّ إعلان «آي.تي.آر» أسبوعي سيُرفق بجدول يُفصّل جميع تجارب نفق الهواء/سي.إف.دي التي تمّ إكمالها لغرض تطوير سيارة 2017 الهجينة، حيث سيتضمّن وصفاً للهندسة التي تمّ اختبارها والأرقام الأساسيّة للقوى الانسيابيّة التي تمّ استخراجها من «البيانات المسجّلة عند للتشغيل»".

وأثناء عملهم على تطوير التركيبة الانسيابيّة، أُجبرت الفرق الثلاثة على مشاركة معلوماتها.

"لمصلحة جميع الفرق المشاركة في حملة الاختبارات أن يتمّ بلوغ الأهداف في أقرب وقتٍ ممكن مع إنفاق أقلّ قدرٍ من الموارد والأموال. بالإضافة إلى ذلك فمن مصلحة جميع الفرق (ليس المشاركة فقط) أن تكون العمليّة عادلة وشفّافة قدر الإمكان".

"بناءً على ذلك يُقترح اعتماد عمليّة مشتركة ومفتوحة تقوم فيها الفرق المشاركة بإعلام جميع الفرق بما توصّلت إليه والنتائج في كلّ اجتماع للقوانين التقنيّة".

"قبل أربعة أيّامٍ من كلّ اجتماعٍ على أقصى تقدير، يجب على كلّ فريقٍ مشاركٍ أن يُرسل البيانات المسجّلة الحديثة الخاصة بنفق الهواء و«سي.إف.دي» إلى «فيا»، ليس بغرض كشفها وإنّما لإبقاء الفرق صادقة وتفادي عدم الكشف عن معلومات مهمّة (على سبيل المثال بهدف خسارة الفرق الأخرى موارد لتحديث جوانب غير مجدية)".

الاختبارات

وضعت "فيا" قائمة مفصّلة من الشروط لهذه الاختبارات "من أجل تقليل الأضرار التي قد تلحق بالفرق التي لن تشارك في الاختبارات من خلال منحها جميعاً القدرة على إجراء محاكاة بناءً على البيانات التي تمّ تجميعها من التجارب والمعلومات المتعلّقة بتوجيه تصميم سيارات 2017 مع حماية بيانات الفرق المشاركة في الجوانب غير المرتبطة بتطوير الإطارات".

وتوجّب على الفرق تقديم البيانات التالية إلى "فيا" قبل انطلاق الاختبارات:

"قائمة بأجزاء الهيكل الخارجي المعدّلة بالمقارنة مع الخصائص المستخدمة خلال موسم 2015".

"قائمة بمكوّنات وحدة الطاقة المزمع استخدامها (بشكلٍ مماثلٍ لما يتمّ تقديمه قبل أيّ سباقٍ فعلي باستخدام نماذج قياسيّة)".

"جميع المعلومات المتعلّقة بالأنظمة الإلكترونيّة المزمع استخدامها (بشكلٍ مماثلٍ لما يتمّ تقديمه قبل أيّ سباقٍ فعلي باستخدام نماذج قياسيّة). في حال إجراء أيّ تغيير ضروري لأيٍ من الأجزاء التي تمّ ذكرها في الأعلى، يتمّ تطبيق نفس الإجراءات قبيل يوم الاختبارات التالي".

"بالإضافة إلى ذلك، يجب أن يتمّ تفقّد وختم أيّ وحدة طاقة ستستخدم خلال موسم الاختبارات من قبل «فيا» قبل استخدامها، حيث من المثالي أن يتمّ ذلك خلال أحد السباقات لتكون العمليّة أكثر ملاءمة".

"لن يُسمح باستخدام أيّة أجزاء اختباريّة وستتمّ مشاركة أيّة تعديلات أو تغييرات على سيارة الاختبار مع بقيّة الفرق".

وأوصت "فيا" باعتماد قائمة مفصّلة من أنظمة الاستشعار كانت بيريللي قد طلبت تركيبها على السيارات، حيث تمّ تحديث تلك القائمة خلال التوجيه التقني الأخير.

ويتضمّن ذلك أنظمة مراقبة ضغطٍ لاسلكيّة، وكاميرات تعمل بالأشعّة تحت الحمراء، وأنظمة استشعار حراريّة تعمل بالأشعّة تحت الحمراء في القسمين الأمامي والخلفي للسيارة. وتمّ العمل لضمان عدم تجميع الفرق المشاركة لبيانات إضافيّة خاصة بها.

وجاء في الوثيقة: "على الفرق المشاركة تقديم ملفّات إعدادات «اس إي سي يو» وإتاحة جميع البيانات المسجّلة من خلال النظام إلى «فيا» في منطقة الفريق سواءً من خلال وسيلة «فيا اف تي بي» أو أيّة وسيلة نقل بيانات أخرى توافق عليها «فيا»".

وأضافت: "لا يُمكن استخدام أيّة معدّات تسجيل بيانات أخرى إلّا في حال كانت تهدف لجمع معلومات إضافيّة حول الإطارات وتعتبرها بيريللي مفيدة، بناءً على موافقة «فيا». في هذه الحالة يجب أن تكون جميع البيانات المجمّعة متاحة لجميع الفرق الأخرى".

الأمر الأساسي، كما كان عليه الحال في اختبار إطارات بيريللي الماضي، أنّ الفرق لن تحصل على تفاصيل مجموعات الإطارات التي يتمّ استخدامها، كما تكون جميع التجارب تحت مراقبة مزوّد الإطارات.

وتابعت الوثيقة: "ستكون الاختبارات عمياء، لن تحصل الفرق على تفاصيل حول النماذج التي يتمّ اختبارها، لن يتمّ منحها سوى المعلومات اللازمة لهندسة السيارة".

وأكملت: "سيقوم مزوّد الإطارات بتحديد برنامج اللفّات بالاتّفاق مع «فيا». وسيكون مراقبون تُعيّنهم «فيا» حاضرين في كلّ اختبار للتأكّد من أنّ الاختبارات التي طلبها مزوّد الإطارات هي الوحيدة التي يتمّ إجراؤها. كما سيحصل مراقبو «فيا» على جميع المحادثات اللاسلكيّة مع السائق ونفاذٍ كاملٍ إلى جميع الفرق".

بالإضافة إلى ذلك، "يُسمح للفرق غير المشاركة بإرسال مراقبٍ إلى الاختبارات".

النتائج

ستكون بيريللي ملزمة بعد الاختبارات بمشاركة النتائج مع جميع الفرق من أجل ضمان الشفافيّة.

وجاء في الوثيقة: "سيتمّ توزيع تقارير نهاية التجارب إلى جميع الفرق من قبل بيريللي. يجب أن تتضمّن التقارير ملخّصات لكلّ سلسلة لفّات وإذا أمكن لكلّ لفّة كما يلي:

-  أزمنة اللفّات والمقاطع.

-  خصائص التآكل.

-  قياسات التماسك وصلابة الانعطاف على كلّ محور (يتمّ احتسابها من بيانات نظام القياس عن بعد). ستتمّ مقارنتها بمعدّل كلّ تركيبة في 2016 ومستوىً أساسي.

-  قياسات الحرارة المستقرّة للهيكل، والضغط المستقرّ أثناء سير السيارة والفارق بينها وبين المستويات عند بدء تشغيلها. ستتمّ مقارنتها بمعدّل كلّ تركيبة في 2016 ومستوىً أساسي.

-  نصف القطر أثناء التفاف الإطار، ونصف القطر المحمّل والصلابة العموديّة (يتمّ قياسها أثناء الاختبارات داخل المرآب) كفوارق مع الأرقام الاعتياديّة لموسم 2016 والأخرى الأساسيّة.

-  المعلومات الطبيعيّة المتعلّقة بسلوك السيارة التي يتمّ استخراجها من تحليلات نظام القياس عن بعد بالمقارنة مع البيانات الأساسيّة، على سبيل المثال قياسات انزلاق القسم الخلفي أو عدم الاستجابة للانعطاف.

-  تعليقات السائق (كما سجّلتها بيريللي)".

بالإضافة إلى ذلك فإن الفرق الثلاثة ملزمة بمشاركة المعلومات مع منافسيها.

وتضيف: "كلّ فريقٍ مشاركٍ سيقوم بتوزيع تقرير نهاية التجارب على جميع الفرق وبيريللي. يجب على التقرير أن يتضمّن، لكلّ سلسلة لفّات:

-  التوازن الانسيابيّ، والتوازن الميكانيكي، وتوزيع الوزن كفوارق تقريبيّة لسيارات 2017 بالمقارنة مع التوازن الطبيعي لسيارة 2016 والمستوى الأساسي.

-  تعليقات السائق (كما سجّلها الفريق)".

وبالإضافة إلى تقارير بيريللي والفرق المشاركة، يُمكن للفرق الأخرى الطلب من "فيا" في حال رغبتها في الحصول على بيانات إضافيّة، كما "ستقوم «فيا» بتعديل متطلّبات التقرير في حال ارتأت ضرورة ذلك".

في المجمل وضعت "فيا" مجموعة من القوانين والقيود المتينة من أجل توفير بعض الراحة للفرق الثمانية التي لن تشارك في الاختبارات فضلاً عن ضمان عدم اشتباه الفرق الثلاثة المشاركة في ما يقوم به كلّ فريق.

بالرغم من ذلك فإنّه من المنطقي افتراض حصول مرسيدس وريد بُل وفيراري على بعض المكاسب من خلال حصول سائقيها الأساسيين على شعورٍ أوّليٍ بالإطارات الجديدة، فضلاً عن محاولة دفع وجهة التطوير بما يتناسب مع تصاميمهم لسيارات 2017.

لكن بالنظر إلى أنّ ثلاثتهم هم أفضل الفرق في ترتيب منافسة الموسم الحالي، سيكون من الصعب التأكّد ممّا إذا كانوا قد حصلوا على أفضليّة بالفعل في العام المقبل أم لا...

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
قائمة الفرق فيراري , مرسيدس , ريد بُل ريسينغ
نوع المقالة تحليل