موتورسبورت.كوم
مقالات

موتورسبورت.كوم "برايم"

القصة وراء تأجُج الصراع بين ألونسو وهاميلتون في عام 2007

تبقى المنافسة بين الإسباني فرناندو ألونسو والبريطاني لويس هاميلتون خالدة في تاريخ بطولة العالم للفورمولا واحد. يروي بدرو دي لا روزا سائق التجارب حينها مع مكلارين تفاصيل هذه القصة!

القصة وراء تأجُج الصراع بين ألونسو وهاميلتون في عام 2007

هل كانت حظيرة مكلارين تتوقع عندما عمدت إلى القيام بخطوة الجمع بين فرناندو ألونسو ولويس هاميلتون أنها تخلق بذلك "كوكتيلاً متفجرًا" لعام 2007 في الفورمولا واحد؟ من المرجح، كلا! فضمن إطار أجواء مشنجة ومتوترة بسبب ما رافقها من ترددات لفضيحة التجسس على فيراري ما أدى إلى إقصاء الفريق من بطولة المصنّعين، كان الصراع على لقب السّائقين بين الإسباني والبريطاني مدمرًا وأشبه بصراع بين شقيقين تحت سقف واحد، لدرجة أن الامور تدهورت لتصل إلى واقع أليم وهو خسارة اللقب بفارق نقطة يتيمة أمام سائق فيراري الفنلندي كيمي رايكونن.

منذ كانون الأوّل/ديسمبر 2005، وعقب تتويجه الأوّل مع رينو، قرر ألونسو التعاقد مع مكلارين لعام 2007، حيث كانت سيارة الفريق "أم بي4-20" الأسرع في ذلك العام. كان يتوقع أن يحصل على أفضلية السائق الرقم 1 خصوصاً عندما قررت الحظيرة البريطانية إختيار سائق شاب ناشىء من أجل مساعدته، لكن لويس هاميلتون لم يكن مجرد سائق يسعى للشهرة ويريد صعود السلم درجة درجة، بل فرض نفسه سريعاً كمرشح للقب بعدما بدأ مسيرته بطريقة صاروخية حيث نجح في الصعود إلى منصة التتويج 9 مرات تواليًا.

ظهرت ملامح التوتر الأولى منذ جائزة موناكو الكبرى، في حين كان هاميلتون يتربع على صدارة ترتيب السائقين: قررت مكلارين حينها "تجميد" النتائج في وقت كان السائق الشاب يلحق بزميله، الأمر الذي أدى إلى فتح تحقيق من قبل الإتحاد الدولي للسيارات "فيا" بشأن هذه التعليمات، فخلال تلك الحقبة لم يكن يتم السماح بالقيام بذلك. وبحسب ما قاله بدرو دي لا روزا، كان من الواضح أن الفريق لم يعرف كيف يتعامل مع مجريات الأحداث.

"لقد كان عاماً مرعبًا" يروي السائق الإسباني في الوثائقي "أبعد من خط الإنطلاق"، ويضيف: "صراحة، وعندما أفكر بالموضوع أجد أن الأمور تأزمت حتّى قبل (فضيحة) سبايغايت: لقد كانت سبايغايت قمة جبل الجليد. فاز فرناندو في موناكو وكان خلال اللفات الـ 20 الأخيرة من السباق يحاول التعامل مع حرارة المكابح لأنه خلال تلك الفترة كنّا نعاني من مشكلة على غرار باقي الفرق في موناكو عند المقاطع البطيئة، حيث كان من الصعب إعادة تبريد الإسطوانات".

وتابع: "كان في الصدارة، وكان يحاول إدارة الأمور فقط. كنا نشاهد من خلال البيانات أن إيقاعه كان رائعاً، وكان من المذهل أن نراه يدوس على المكابح في وقت مبكر عند كل نقطة كبح. أدركه لويس بسرعة كبيرة، ولكن بدا أن فرناندو يخفي قيادته".

Fernando Alonso, McLaren MP4-22

وأردف: "أعتقد أن الفريق لم يقل أبداً للويس انه سينهي السباق في هذا المركز. حاول لويس الفوز بجائزة موناكو، ومن ثم بعد السباق بان كل شيء. لانه قيل لفرناندو أن لويس كان يجب أن يفوز بهذا السباق. لم يقل له ذلك مباشرة لكن تم التلميح له أن الشاب كان أسرع منه. انتابت ألونسو موجة غضب، لانه في حال نظرنا إلى البيانات، أو نفهم رياضة السيارات، كان بامكاننا أن ندرك أن ألونسو كان بامكانه أن يقود أسرع بثانيتين في اللفة. ولكن الإسباني هو سائق ذكيّ وكان يعرف جيداً كيف يفوز من دون إلحاق الاذية بالمكابح والمحرك".

ويتابع دي لا روزا قائلاً: "بإختصار، أعتقد أنها كانت بداية النهاية، للاسف لأنه أدرك أنهم لم يفهموا ماذا كان يفعل وكم أن قيادته ذكية. بعد ذلك، ساءت الأمور، وكان لويس سريعاً جداً وتطور سريعاً ودعم نفسه. ثم تنبه فرناندو: نعاني من مشكلة. هذا الشاب أسرع مما كنت أتوقع".

تتابعت فصول الصراع بين هاميلتون وألونسو في صدارة البطولة مع أفضلية ضئيلة للبريطاني حتى جائزة المجر الكبرى التي خلطت الأمور وعقدت العلاقة بين سائقَي مكلارين: خلال الفترة الثالثة للتجارب التأهيلية، وبينما كان في الصدارة بعد الحصة الاولى للأوقات، حجز الاسباني زميله في منصات الفرق من أجل منعه من أن يقوم بلفة ثانية سريعة. شعر هاميلتون بالغضب، فيما تم فرض على ألونسو عقوبة التراجع خمسة مراكز عند خط الانطلاق: لقد دفن فأس الحرب بعد خسارتيهما للقب السائقين بفارق نقطة يتيمة عن المتوج رايكونن مع فيراري. لقد كان اخفاقاً مدوياً وفوضى حقيقية، بحسب ما قال دي لا روزا.

"تفاجأت من الطريقة التي انفجرت فيها الأمور، للأسف لانه في حال أعدنا التفكير، فإنّ هذا الثنائي هو ربما الأفضل في التاريخ".

وتابع مصرًا عندما سُئل عمّا إذا كان أفضل من الثنائي الفرنسي آلان بروست والبرازيلي الراحل إيرتون سينا مع مكلارين: "نعم. أعتقد دائماً أن الجيل الجديد هو أفضل. ليس لديّ أي شيء ضد سينا أو بروست. هما بطلاي للأبد، ولكن أعتقد أن مستوى فرناندو وهاميلتون كان استثنائياً. أتذكر أني درست بياناتهما ورأيت أن هذين السائقين هما على كوكب آخر".

Pedro de la Rosa, pilote d'essais McLaren, avec Fernando Alonso, McLaren

وأشار دي لا روزا أن السائقين لم يكنا أية ضغينة لبعضهما البعض، قائلاً: "على الرغم من أنهما لم يصرحا عن ذلك علناً فقد كانا يحترمان بعضهما البعض على الحلبة، لأن كل واحد منهما كان يدرك جودة الآخر. لم يرتكبا أبدًا أي شيء سيئ على الحلبة. كان الصراع محتدمًا في كل مرة ولكن مع الكثير من الروح الرياضية ... لا نصطدم ببعضنا البعض ولا نكسر الجناح الأمامي... محاربان من الطراز الرفيع تنافسا بشجاعة على الحلبة ولا توجد في مخيلتي أية ذكرى سيئة".

أما بالنسبة لمن كان الأسرع ومن أجل أن نحسم هذا الجدل، فمن الصعب أن نفرّق بين هاميلتون وألونسو حيث حقق كل واحد منهما 4 إنتصارات وصعد 12 مرة إلى منصة التتويج في ذلك العام. حتّى لو أن هاميلتون كان يملك الافضلية خلال التجارب التأهيلية: انطلق 6 مرات من الصدارة مقابل مرتين فقط للماتادور.

وبدوره، لا يمكن لدي لا روزا أن يختار، لذا يحسم هذا الجدل قائلاً: "الإثنان! كانا سائقين مختلفين. مختلفان، ولكن كلاهما سريع وموهوب".

وتابع: "أعتقد أن لويس تعلّم الكثير من فرناندو في ذلك العام: أداؤه المستقر وإدارته للسباق، وليس فقط للإطارات، كانا جديرين برتبة سائق من الطراز الرفيع. في هذه اللحظة بدأ ألونسو يشعر بأن جهاز القياس عن بُعد والبيانات تصب لصالح هاميلتون. لذا قرر ألاّ يقود كما كان يفعل خلال التجارب الحرة. فجأة، وخلال التجارب التأهيلية، أصبح سريعاً، وبإختصار قام هذان المحاربان العظيمان بكل شيء لزعزعة استقرار بعضهما البعض".

وختم قائلاً بكلمات فيها الكثير من الأسف: "لم أكن أنتظر أن تتفجر علاقتهما. الأمر مخزٍ، لأن هذين السائقين كانا سيفوزان بالكثير من البطولات والألقاب لمكلارين".

المشاركات
التعليقات
نتفليكس تطرح الإعلان الترويجي لوثائقي "شوماخر" المنتظر

المقال السابق

نتفليكس تطرح الإعلان الترويجي لوثائقي "شوماخر" المنتظر

المقال التالي

مدير أعمال مايكل شوماخر: زوجته "حذفتني" من حياتها

مدير أعمال مايكل شوماخر: زوجته "حذفتني" من حياتها
تحميل التعليقات