موتورسبورت.كوم "برايم"

تحليل: كيف بات فيرشتابن التهديد الأكبر الذي يواجه هاميلتون

اعترف لويس هاميلتون أنّه أحد "السائقين الأربعة الأقوى" في الفورمولا واحد مع سيباستيان فيتيل، فرناندو ألونسو وماكس فيرشتابن. ومن هنا نستعرض عليكم كيف اكتسب الهولنديّ صاحب الـ20 عامًا مكانه بجوار أبطال العالم الثلاثة.

من بين جميع سائقي الفورمولا واحد الحاليين، بوسعنا الجزم بأنّ فيرشتابن هو السائق الوحيد الذي يأخذ هامليتون أكبر قدرٍ من الحذر تجاهه. إذ أنّه وفي نهاية الموسم الماضي عندما سُئِل عن أكثر السائقين الذين يودّ رؤيتهم يتنافسون على متن سياراتٍ متطابقة تقريبًا، ذكر البريطاني أسماء ثلاثة من منافسيه، يرى بأنّهم يقودون ضمن ذات المستوى من التنافسيّة.

وكان فيرشتابن من بين تلك الأسماء، بجوار كلٍّ من فيتيل وألونسو.

"نحن السائقون الأربعة الأقوى في الفورمولا واحد" قال هاميلتون، الذي وصف ألونسو بالسائق «الأعتى في البطولة».  وبينما قد يتّفق الكثيرون مع ذلك التصريح، لكن وحتّى تظهر الفرق المتزوّدة بمحرّكات رينو بالأداء الأمثل، سيظلّ فيتيل نجم القلعة الحمراء السائق الوحيد الذي يملك فرصة تسليط ضغطٍ مباشر على هاميلتون.

وبالنظر إلى أنّ فيرشتابن هو الوحيد الذي لا يحمل في جُعبته لقب البطولة ضمن هذه المجموعة، ويملك في رصيده ثلاثة انتصارات فقط ضمن سباقات الجائزة الكبرى، فمن البديهي أن نتوقع تركيز هاميلتون لاهتمامه بشكلٍ أقلّ على سائق ريد بُل.

بيد أنّ البريطاني نجح بالفعل الآن في إلحاق الهزيمة بفيتيل ضمن معركة عادلة على لقب موسم 2017، كاشفًا عن ضعف ذهنية غريمه صاحب الألقاب الأربعة وافتقاره لرباطة الجأش وسط احتدام المعركة بينهما.

حيث تعثّر الألماني في أذربيجان وتجرّع كأس الهزيمة في أوستن، وبات هاميلتون يشعر بأنّه يعرف غريمه جيّدًا ضمن معركة لقب 2017 وأصبح يملك مفاتيحه.

في المقابل، تغلّب هاميلتون على ألونسو في 2007 عندما كانا زميلَين في صفوف مكلارين عندما كان البريطاني ما يزال ناشئًا في البطولة. لذا فإنّ هاميلتون سيرجّح على الأغلب كفّته في حال عودة ألونسو إلى الواجهة على متن سيارة تنافسيّة جديرة بمعركة كهذه، وذلك بغضّ النظر عن حرفية التسابق "الخرافية" التي يرى هاميلتون بأنّ الإسباني يمتلكها، والتي أعادها إلى أذهاننا سائق مكلارين في المكسيك العام الماضي.

Max Verstappen, Red Bull Racing RB13 passes Lewis Hamilton, Mercedes-Benz F1 W08  for the lead

ماكس فيرشتابن يتجاوز لويس هاميلتون إلى الصدارة
الصورة بواسطة: صور ساتون

أمّا فيرشتابن، فما يزال الضلع المجهول في هذا المربّع بالنسبة لهاميلتون في الوقت الحالي – إعصارٌ مُخيف بسرعة استثنائية، تحكّمٌ فائق بالسيارة، عدائية في التسابق والأهم: قدراتٌ مدفونة. إذ وكما قال كريستيان هورنر، فإنّ فيرشتابن هو على الأرجح "أكثر المواهب التي شهدتها الفورمولا واحد إثارة وقوة منذ لويس هاميلتون".

وعلى الرُغم من أنّ هاميلتون قد أقرّ بالفعل بموهبة وحرفية فيرشتابن "المدهشة"، وأنّ الهولنديّ يقوم بأمورٍ "استثنائية" بالنسبة لسائق لا يمتلك ذلك القدر الكبير من الخبرة، إلّا أنّ سائق مرسيدس لا يمتلك بعد المعرفة الحقيقية الكافية بقدرات فيرشتابن مثلما هو الحال مع منافسيه الآخرين.

صحيحٌ أنّهما خاضا بضع معارك صغيرة جمعتهما في 2017، لكنّها لم تكن متكافئة حينها بشكلٍ أو بآخر. حيث جمعتهما معركة عقب استئناف السباق في كندا، بيد أنّ تلك الحلبة المتطلبة للطاقة كانت صعبة للغاية على محرّك رينو، وتوقّفت سيارة فيرشتابن على أيّة حال.

فيما دخلا في معركة متقاربة في ماليزيا والمكسيك، لكنّ تفكير هاميلتون كان منصبًا على البطولة، في حين لم يكن لدى الهولندي الكثير ليخسره.

تلك كانت مجرّد لمحات لما يُمكن لكليهما إظهاره في حال جمعتهما معركة حقيقية متكافئة. حيث أنّ هاميلتون ما يزال لا يمتلك صورة كاملة للهولندي الشاب، لكنّه لم يُخفِ اعترافه بموهبة وقدرات سائق ريد بُل. إذ اختصّه بالإشادة في العديد من المناسبات.

يُشار إلى أنّ معركتهما في ماليزيا لم تكن على القدر الكافي من التنافسيّة بسبب تحفّظ هاميلتون وتراجع معدّل استعادة الطاقة في نظام "إيرز" لمحرّكه مرسيدس، لكن وبعد أن تمكّن فيرشتابن من إكمال السباق بفارق 1.2 ثانية فقط خلف البريطاني في اليابان، أشاد هاميلتون "بالعمل الرائع" الذي قام به سائق ريد بُل في دفعه والضغط عليه.

وعندما فرض الهولنديّ سيطرته على سباق المكسيك - حيث اقتنص هاميلتون لقبه الرابع في الفورمولا واحد - وصف سائق مرسيدس فيرشتابن بـ"السائق الاستثنائيّ" الذي يملك موهبة "رائعة" في التسابق، وبـ"بطل العالم المُحتمل" الذي "سيُصبح فقط أقوى مع الوقت كونه يملك قدرًا كبيرًا من الموهبة الخالصة".

Second place Lewis Hamilton, Mercedes AMG F1, congratulates Max Verstappen, Red Bull Racing, race winner, in Parc Ferme
هاميلتون صاحب المركز الثاني يُهنئ ماكس فيرشتابن الفائز بالسباق

الصورة بواسطة: غلين دونبار/صور لات

وقال هاميلتون: "ما يزال أمامه الكثير ليُحققه، بيد أنّ تلك الانتصارات ما هي إلّا إضافة وتتويج لموهبته الرائعة. إذ أتطلّع قُدمًا إلى خوض معركة في مواجهته".

ربما يرى هاميلتون قواسم مشتركة تجمعه مع فيرشتابن – الطريقة التي صعد كلاهما من خلالها إلى الفورمولا واحد في مرحلة مبكرة من عمرَيهما. كلٌّ منهما نتاج مشروع أبويّ جريء مليء بالإصرار يهدف إلى اعتلاء الصدارة.

ورُغم أنّ فيرشتابن لم يصل إلى القمّة بعد، في حين يملك هاميلتون في جُعبته الآن أربعة ألقاب، إلّا أنّ معدّل تقدّم الهولندي الشاب ما يزال استثنائيًا. إذ كان جيّدًا للغاية كناشئ بين صفوف تورو روسو ليتعيّن على الحظيرة النمساوية ريد بُل ترقيته إلى فريقها الأساسي بعد 23 سباقًا فقط، وذلك عقب إكماله لموسمٍ وحيد ضمن فئات المقعد الأحادي قبل انضمامه إلى الفئة الملكة.

منذ ذلك الحين، نجح فيرشتابن بتسجيل ثلاثة انتصارات مع سيارة ليست تنافسيّة بالشكل الكافي، كما تمكّن خلال 2017 من التغلّب في كثير من المناسبات على زميله ضمن صفوف ريد بُل دانيال ريكاردو، الذي ومنذ 2014 يُعتبر من بين أفضل سائقي البطولة أداءً.

بيد أنّ الهولندي بات بالفعل أفضل سائقَي ريد بُل العام الماضي، وذلك اعتمادًا على عملية تطوّر دؤوبة ومنهجية بقيادة أبيه وسائق الفورمولا واحد السابق يوس فيرشتابن منذ الأيام الأولى لابنه ماكس في منافسات الكارتينغ.

سواءٌ تمثّلت تلك العملية في قطع لفّاتٍ خلال أجواءٍ ممطرة مرارًا وتكرارًا عندما يبدو أنّه لا جدوى من ذلك، أو الضغط الدائم من أجل تطوير أدائه وتحسين أداء السيارة في الفورمولا 3، فإنّ منهجية فيرشتابن تعتمد بشكلٍ أساسي على الضغط المستمر، والمثابرة والحفاظ على رباطة جأشه وتركيزه على العديد من التفاصيل الصغيرة التي تجتمع سويًا لتشكّل النجاح المنشود.

ويُدرك والد الهولندي جيّدًا أنّه كان ليستمتع هو نفسه بمسيرة أكثر نجاحًا في شبابه في حال كانت لديه المعرفة التي يتحلّى بها الآن، لذا فإنّه يظلّ مُصرًا على الاستعانة بكامل خبرته من أجل مساعدة ولده.

وقد يبدو بأنّه قد تراجع إلى المقعد الخلفي في هذه الأيام، لا سيمّا وأنّ ماكس بات سائقًا متمرّسًا ونجمًا ضمن صفوف أحد فرق الصدارة، لكنّ الدروس القديمة ما تزال حاضرة مثل العادة.

Max Verstappen, Red Bull Racing, Jos Verstappen
ماكس فيرشتابن ووالده يوس

الصورة بواسطة: محتوى ريد بُل

وسواءٌ نتج عن عملية التطوير تلك قدرة الهولندي على شقّ طريقه من الخلف خلال اللفّة الأولى لسباق الصين الماطر، أو تسجيله لفّات سريعة في التجارب التأهيلية سمحت له بالتقدّم على ريكاردو في 2017، فإنّ ذلك كله نتاج خطّة تطوير مُصممة بعناية.

"لفّات افتتاحية، إطارات باردة، مسار زلق، أجواء ماطرة – عندما كان ماكس صغيرًا وكانت تُمطر، كنت دائمًا أدفعه للخروج إلى الحلبة" قال يوس مستذكرًا.

واستدرك: "أو قد تحظى بأيامٍ تختبر فيها ضمن أجواءٍ جافة ومن ثمّ يبدأ هطول الأمطار ويحزم الجميع أغراضهم كي يعودوا إلى منازلهم، لكنّنا كنّا نبقى ونواصل التدرّب".

وأكمل: "عندما كان ولدي صغيرًا، وبالطّبع كان يقود في مواجهة من هم في مثل عمره، كانت لفّته الأولى أسرع على الأرجح بثانية أو اثنتين من الآخرين على إطارات باردة، كونه كان يحظى بذلك الشعور، وكنّا نتمرّن على ذلك طوال الوقت".

وأردف: "عندما كنّا نذهب إلى حلبة جديدة، يكون الجميع قلقين حيال السيارة والمحرّك. لكنّني لم أهتمّ لذلك، دائمًا ما كنت أخبر ماكس «لديك لفّتان والأزمنة خلالهما يجب أن تكون جيدة». هذا ما كنت أتدرّب عليه معه، كوني علمت بمدى أهمية ذلك للمستقبل – فأنت لا تملك الكثير من الوقت في هذه الرياضة. لذا كلّما زاد الضغط عليه، كلّما كان أسرع دائمًا".

ومن هنا نجد بأنّ كلّ الأمور التي تُحيط بمسيرة ماكس فيرشتابن في الفورمولا واحد تُشير إلى أنّه سائق شاب في عجلة من أمره كي يصل إلى الصدارة، إذ بوسع ريد بُل رؤية ذلك بوضوح وإدراك أنّها تملك موهبة استثنائية بين صفوفها تستحق فعل أيّ شيءٍ من أجل الحفاظ عليها.

وكان المدير غير التنفيذي لفريق مرسيدس نيكي لاودا قد سخر من مستشار ريد بُل هيلموت ماركو إثر تسرّع الفريق النمساويّ ودفعه أموالًا أكثر من اللازم لأجل إقناع الهولنديّ بتوقيع عقدٍ جديد، بيد أنّ عملاق مشروبات الطاقة يشعر بأنّ فيرشتابن يستحق كلّ "قرشٍ" يُدفع من أجل الإبقاء عليه.

حيث بات الهولندي يتواجد بالفعل ضمن قائمة نادرة من السائقين – بجوار هاميلتون، ألونسو، فيتيل، ريكاردو وكيمي رايكونن – الذين فازوا بسباقات على متن سيارة غير تنافسيّة. وتلك هي علامة تُميّز سائق الصدارة بالنسبة لألونسو، لذا ينبغي اعتبار فيرشتابن من هذه النوعية من السائقين – لا سيّما بالنظر إلى فوزه في المكسيك الذي استحقّه واقتنصه عن جدارة ولم يرثه.

مُجددًا، يُعدّ ذلك أمرًا يشعر يوس بأنّه يأتي بشكلٍ طبيعي بفضل العمل الجاد الدؤوب في مرحلة مبكرة من مسيرة ماكس.

"لطالما كان ماكس مميزًا دائمًا" قال يوس الذي يشعر بأنّ تقدّم ولده مع ريد بُل في 2017 لا يعود إلى شيءٍ أكثر من الخبرة الإضافية والألفة الكبيرة التي حظي بها مع فريقه الهندسي.

واسترسل: "كذلك في الفورمولا 3، وبوسع الجميع صراحة قول ما يشاؤون، (إستيبان) أوكون فاز بالبطولة (في 2014، الصورة بالأسفل)، جميع السائقين الذين شاركوا مع بريما فازوا بالبطولة – حتى أولئك الأقلّ موهبة. فقد كنّا قادرين على منافستهم في كثيرٍ من الأحيان، وكنّا لنفوز بالبطولة لو لم يكن الحظ العاثر حليف ماكس من خلال المشاكل الكهربائية والقوابض. كما أنّ محرّكه انفجر في إحدى المناسبات وحصد عقوبة تراجع عشرة مراكز على شبكة الانطلاق في ثلاث مناسبات أخرى".

وواصل بالقول: "في حال نظرت إلى سباق سبا-فرانكورشان، سترى لماذا يُعدّ ماكس سائقًا استثنائيًا. فقد كان خلف (أوكون، الذي تجاوزه عند الدخول إلى منعطف لو كومب)، عندما تقدّم من الجهة الخارجية وتجاوزه مستعيدًا مركزه – هذا ما يجعل ماكس سائقًا جيّدًا للغاية".

Max Verstappen
ماكس فيرشتابن

الصورة بواسطة: اكس بي بي

لا شكّ بأنّ موهبة وحرفية فيرشتابن الاستثنائية قد حملها معه إلى الفورمولا واحد، حيث كان ذلك واضحًا خلال مواسمه الثلاثة ضمن سباقات الجائزة الكبرى. إذ أنّ ذلك أمرٌ لطالما اشتُهر به هاميلتون كذلك، فقد تمتّع البريطاني بسلوكٍ مُثابر وتقديرٍ خبير مُحكمٍ للأمور في خضم المعارك. إلى جانب إرادة متعطّشة للفوز في كلّ حركة يقوم بها.

لكن وعلى الجانب الآخر، فقد أدخل الهولندي نفسه في العديد من المناسبات ضمن بعض الحوادث والأمور التي عرقلت مسيرته.  في مناسبتين الموسم الماضي، كان فيرشتابن محظوظًا بتفاديه تضرّر إطاره من الجناح الأمامي لسيارة فيراري التي يقودها فيتيل. كما تسبّبت مخاطرة سائق ريد بُل في دخوله ضمن حادثة التصادم الثلاثية عند المنعطف الأوّل في برشلونة. ودفع زميله بشكلٍ مستهتر خارج المسار عند المنعطف الثاني على حلبة هانغارورينغ.

لو كانت هنالك نقطة قوة هنا، فستكون بكلّ تأكيد قدرة فيرشتابن على تصحيح تقديره الخاطئ للمخاطر داخل السيارة عندما لا تسير الأمور لصالحه.

"لو كنتَ في صدارة البطولة بفارق 50 نقطة، ربّما تكون أكثر صبرًا حينها. بيد أنّ ماكس لم يكن لديه ما يخسره، لذا تعيّن عليه الإقدام على ذلك. تعيّن عليه الفوز. هذا بالإضافة إلى أنّه لا يملك فرصة في كلّ سباق، لذلك تعيّن عليه اقتناصها وقام بمثل ما فعله في المكسيك. أعتقد بأنّ هذا أمرٌ جيّد بالفعل للفورمولا واحد" قال يوس.

واستطرد: "يرغب الناس برؤية ذلك، ثلاث سيارات بجوار بعضها البعض عند المنعطف الأوّل. وبالطّبع كان بوسعه رؤية لويس يتراجع كونه كان في صدارة البطولة ويفكّر باللقب – فلم يكن بحاجة للمجازفة. وماكس يعلم ذلك. كما أنّ فيتيل يكون متوترًا عندما يكون ماكس بالجوار، إذ أنّ ماكس يخاطر أكثر بعض الشيء".

Max Verstappen, Red Bull Racing RB13
ماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ آر بي13

الصورة بواسطة: صور ساتون

ومن بين الأمور الأخرى التي جازف بها فيرشتابن ووالده، كان تجديد الهولندي لعقده مع ريد بُل لثلاثة مواسم أخرى على الأقلّ، من دون ضمانةٍ بأنّ تحالف ريد بُل ورينو سيوفّر الأدوات الضرورية لمقارعة مرسيدس أو فيراري في المستقبل القريب.

لكنّ يوس قال بأنّ الأمر تمحور حول ردّ الجميل والثقة التي أظهرتها الحظيرة النمساوية لماكس خلال موسمه الوحيد في الفورمولا 3.

"تحدّثنا كثيرًا عن ذلك مع ماكس، فقد منحتنا ريد بُل فرصة القدوم إلى الفورمولا واحد، إذ يتعيّن علينا منحهم فرصة كذلك" قال يوس.

وأضاف: "ريد بُل فريق يعرف كيف يبني سيارة جيّدة. وماكس ما يزال شابًا ويتناسب بشكلٍ جيّد مع الفريق، وكذلك الحال مع ريد بُل في علاقتها مع ماكس".

ثمّ تابع: "ترغب ريد بُل بالفوز كذلك، إذ ستبذل ما في وسعها من أجل بلوغ ذلك. ما أقلق حياله هو المحرّك، ما لا يُعدّ سببًا كافيًا لمغادرة الفريق، لكنّ الأمور تتغيّر بسرعة في بعض الأحيان. لا نريد اتّخاذ قراراتٍ خاطئة، إذ أنّك عندما تغادر أحد فرق الصدارة، تكون العودة صعبة للغاية".

وأردف: "بوسعك الانتقال إلى مرسيدس أو فيراري. رُغم أنّني أعتقد بأنّ فيراري ستُمثّل بيئة مضغوطة أكثر من اللازم لسائقنا الشاب؛ أمّا مرسيدس، سنرى حينها. لكنّنا الآن نتمتّع بالاستقرار، والفريق يتمتّع براحة كبيرة وكذلك ماكس – فنحن سعداء في المكان الذي نتواجد فيه".

بيد أنّ تلك السعادة ستتلاشى سريعًا إذا لم ترتقِ ريد بُل إلى أهدافها – مع محرّكات رينو أو لأيّ سببٍ آخر – لكن مهما كان الذي سيحدث بعد ذلك، فإنّ ماكس فيرشتابن قد ثبّت قدميه ضمن نخبة الفورمولا واحد – كسائقٍ ينبغي على منافسيه خشيته واحترامه.

"السائقون يعلمون بالضبط مدى جودة منافسيهم. فهذا أمرٌ يُدركه فيتيل كذلك. ماكس متواجد، وعندما يكون متواجدًا لا يخشى الضغط والتقدّم. فيتيل يعلم ذلك، وهذا يجعله متوترًا. فماكس يُمثّل تهديدًا بالنسبة له وهذا ما حدث في سنغافورة. حيث علم أنّه لو خسر عند المنعطف الأوّل، فسيكون لدى ماكس فرصة جيّدة للفوز" قال يوس.

واستدرك: "كلّ تلك أمور جيّدة بالنسبة لماكس. مهما يحدث، سيظلّ اسم ماكس يرتفع وينتشر أكثر. جميعهم يعلمون بأنّه سيكون في مواجهتهم طوال الوقت، وهذا أمر جيّد. كما أنّه سيُصبح أفضل وأفضل. الأمر برمّته يتمحور حول الخبرة، فهو بكلّ تأكيد لا يعلم جميع الأمور بعد، لذا فإنّه سيتحسّن وسيأتي وقته. أنا واثقٌ من ذلك 100 بالمئة".

بعد كلّ ذلك، فلا عجب بأنّ هاميلتون ما يزال يحافظ على ترقّبه. فمن بين جميع التهديدات التي قد يواجهها، يبدو فيرشتابن السائق الذي من المرجّح أن يُزيحه من على عرش البطولة في حال سمحت الظروف بذلك.

إذ يبدو بأنّ الهولندي يملك ذات مستوى المهارات الذي يملكه هاميلتون، أخلاقيات عملٍ تجاه غريمه فيتيل، موهبة عدائية وإرادة للفوز تجعل من ألونسو فخورًا. يُمثّل فيرشتابن قوّة جامحة لا يقدر أحد على إيقافها، حيث يملك القدرة على دفع بطل العالم لموسم 2017 إلى مستويات أبعد ممّا وصل إليها بالفعل.

نعم، هاميلتون مُحقٌّ في ترقّبه وقلقه، لأنّ فيرشتابن قادمٌ من أجله!

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
نوع المقالة تحليل
Topic موتورسبورت.كوم "برايم"