تحليل: كيف انتهى حلم الهيمنة على الفورمولا واحد بين مكلارين وهوندا

أوشكت شمس التعاون بين مكلارين وهوندا على الأفول، فبعد ثلاثة مواسم مربكة أصبح التحالف الأسطوري كما الثياب البالية. ولكن، كيف انهارت تلك الشراكة بهذا الشكل؟

كلّ من تابع الفورمولا واحد عن كثب خلال المواسم الثلاثة الماضية سيقول بأنّ ظهور النتائج الجيدة كان مسألة وقتٍ فحسب. لكن وفي نهاية المطاف، وبعد ثلاثة مواسم من النتائج التي لم ترتقِ إلى مستوى الطموحات، انتهى التحالف الثاني ما بين مكلارين وهوندا.

جاءت بوادر أخبار الانفصال نتيجة اجتماعات مُكثّفة ما بين رؤساء مكلارين وهوندا على هامش نهاية أسبوع جائزة إيطاليا الكبرى، عندما قدمت مكلارين إشعارًا لهوندا بأنها تنوي فضّ عقد الشراكة الممتد بينهما لعدة سنوات كفريقٍ مصنعي، والذي تمّ إبرامه في بدايات 2015.

لم يكن لهذه الشراكة أن تنتهي بهذه الطريقة المأساوية، بل كان يُراد منها الهيمنة على الفئة الملكة، على غرار إنجازات مرحلة الشراكة السابقة نهاية ثمانينيات القرن الماضي، ذاك هو الهدف الذي وضعه رون دينيس نُصب عينيه.

لكنّ أفضل ما تمكن فريق مكلارين–هوندا من إنجازه في المرحلة الحالية مثيرٌ للسخرية، وعلى وجه التحديد فشلهم في تحقيق أي شيءٍ من الآمال العريضة التي عقدوها على هذه الشراكة، وجاء قرار الانفصال بين مكلارين وهوندا نتيجةً لفترةٍ كئيبة من النتائج الضعيفة وصفها البعض بأنها خلل عضوي، صبرت مكلارين خلالها لحدٍ تجاوز المعقول.

توترت العلاقات بين الطرفين خلال الموسم الأول من الشراكة المتجددة، ولكنها تحسنت الموسم الماضي مع إظهار هوندا قدرةً أكبر على معالجة مسألة الطاقة الهجينة المعقدة والتي تحدد قدرة الجيل الجديد من محرّكات الفورمولا واحد سداسية الأسطوانات ذات الشواحن التوربينيّة، مما ساعد الفريق على الصعود في ترتيب بطولة الصانعين ثلاثة مراكز منهيًا موسم 2016 بالمركز السادس.

وفي هذه الأثناء، خضع القسم التقني ضمن فريق مكلارين إلى إعادة هيكلة شاملة لبنيته، بما في ذلك إعادة بيتر برودرومو من فريق ريد بُل. وكان الهدف يتمحور حول تحسين أعمال تصميم السيارة ومعدل التطوير استعدادًا للمنافسة على اللقب ما إن تصبح محرّكات هوندا جيدة.

وكان الحد الأدنى من الأهداف لهذا العام إنهاء الموسم ضمن المراكز الأربعة الأولى – وهو هدفٌ كان متداولًا داخل أسوار الفريق ولم يكن علنيًا. في الحقيقة، وصل الأمر بكبير المسؤولين عن العمليات جوناثان نيل لأن يقول بأن الفريق سيكون "خائب الأمل" إن أنهى الموسم رابعًا.

وشعرت مكلارين بأن سيارة "ام.سي.ال 32" التي أنتجها الفريق التقني المجدد ستضاعف قدرات أنظمة الانسيابية الجديدة والمحسنة لموسم 2017. إضافةً إلى مفهوم هوندا الجديد للمحرّك – أخف وزنًا وأقل ارتفاعًا من سابقه – ما يعني بأن هذه التركيبة ستسمح لمكلارين بتخطي فرق الوسط والانتقال للمنافسة ضدّ مرسيدس وريد بُل وفيراري.

ولكن، كشفت فترة التجارب الشتوية عن أوجه قصورٍ خطيرة، فقد كان محرّك هوندا عرضة لمشاكل الموثوقيّة، ولا يتمتع بجدارة تشغيل، وأقل قوةً من التصميم القديم. كما كان يهتزّ بشكلٍ خارجٍ عن السيطرة ذلك أن علبة التروس كانت تولد اهتزازاتٍ عنيفة لم تكن متوقعة خلال الاختبارات الشتوية على جهاز الداينو في ساكورا (مقر هوندا للمحرّكات).

كما تدمرت تحضيرات مكلارين خلال الفترة الشتوية تمامًا مع معاناة الفريق في مراكمة اللفات خلال التجارب الشتوية التي امتدت لثمانية أيّام، وفي كل دقيقة كانت تمر من دون أن تتواجد سيارة مكلارين على المسار كان منافسوها يحصلون على أفضلية.

أما السائق النجم، الإسباني فرناندو ألونسو فقد كان حانقًا، بل شاطره كامل فريق مكلارين هذا الشعور، وكان ذلك مقدمةً لموسمٍ أسوأ من موسم 2015 المريع، ولكن من دون مبرّرات بأن الشركة كانت "ما تزال مبتدئة" في حقبة المحرّكات الجديدة.

ارتقى الوضع لمستوى الأزمة، وبدأت التحرّكات خلف الكواليس لإنهاء الشراكة بينهما ولم يفلح خيار السعي للعودة إلى استخدام محرّكات مرسيدس. ومن عجائب القدر أن السبب الرئيسي وراء شراكة مكلارين مع هوندا هو اعتقاد الفريق البريطاني بأنه لا سبيل للظفر بلقب بطولة العالم مع محرّكات الزبائن في حقبة المحرّكات الهجينة.

مع ذلك، أدرك مجلس إدارة مكلارين بأنه لا يمكنهم الركون إلى الروابط القديمة لتأمين المحرّكات، ربما منذ بداية الموسم. وكان من المفترض أن تكون إدارة مرسيدس سعيدةً بمساعدة مكلارين بينما لم يكن فريقها في الفورمولا واحد سعيدًا بذلك – على أيّة حال تخلى الصانع الألماني عن الفكرة.

لكن وقبل كل شيء، واجهت مكلارين معضلة عويصة – كيف يمكنهم التملص من الشراكة بمرتبة فريق مصنعي مع هوندا والتي تساهم من الناحية التجارية في ضخ أموال طائلة ضمن ميزانية الفريق؟

بادئ الأمر، حاولت مكلارين إصلاح الأضرار من خلال التوسط لوضع ترتيبات تتيح لهوندا العمل مع مرسيدس على أساس استشاري، ومن خلالها وافقت مرسيدس على تقديم المشورة حول سلسلة تزويد المكونات وأمورٍ تقنية أخرى.

خرجت للعلن أخبارٌ عن هذه الشراكة المحتملة على هامش نهاية أسبوع جائزة روسيا الكبرى، ولكن يبدو بأنها تعرضت لنكسة بسبب تردد هوندا الغامض تجاه الكشف عن الأعمال الداخلية لتصميم وحدة طاقتها لغريمتها. ومبدئيًا شعرت مكلارين بالغضب، ولكنها سلَّمت في نهاية المطاف بأنه وضعٌ واهٍ لهوندا.

بحلول موعد سباق سبا، "أخفقت" هوندا في مهمتها بمجاراة الأداء التقديري لمحرّك مرسيدس للزبائن، وعليه فقد فتحت الباب على مصراعيه أمام الانفصال وفضّ الشراكة.

لذا أصبح على عاتق هوندا حلّ مشاكلها بنفسها. وقد بدأ الصانع الياباني بالفعل في العمل على حلّ أوجه القصور لديه، وتعاون خلال فترة سباق جائزة الصين الكبرى في شهر أبريل/ نيسان مع "إيلمور" – الشركة الهندسية التي اعتمدت عليها رينو عندما عانت من فترة مشاكلها المبكرة مع الأنظمة الجديدة عام 2015.

تمكنت هوندا من حل بعضٍ من المشاكل التي واجهتها خلال فترة التجارب الشتوية، ولكنها ما تزال تعاني من "فقرٍ مدقع" على صعيد القوة ومشاكل الموثوقية المستمرة، وبالتحديد مع وحدة استعادة الطاقة الحرارية "ام جي يو-اتش"، خلال السباقات الأولى من الموسم.

ولكي تتجنب تفاقم المشكلة، ولإنقاذ الشراكة من الانهيار، فقد طلبت مكلارين من هوندا أن تعمل على تحقيق التوازن مع محرّكات مرسيدس للزبائن سعيًا للحصول على بديل.

حيث وضعوا خطةً من ثلاث مراحل لكي يحققوا هذا الهدف بحلول الموعد النهائي المتفق عليه. وحُدد موعد المرحلة الأولى والتي كانت خلال جائزة إسبانيا الكبرى في شهر مايو/ أيار، والثانية في سباق جائزة كندا الكبرى في يونيو/ حزيران، والمرحلة الثالثة النهائية – لمجاراة قوة محرّك مرسيدس للزبائن – كان من المقرر أن تتم في جائزة بلجيكا الكبرى في شهر أغسطس/ آب.

قدمت هوندا تحديثات لكل من هذه السباقات، ولكنها لم تكن كافية. إذ اعترف يوسوكي هاسيغاوا، رئيس مشروع الفورمولا واحد لدى هوندا، خلال المؤتمر الصحفي للاتحاد الدولي للسيارات "فيا" في سبا بأنّ هوندا "أخفقت" في مهمتها، وبأنها الآن في مرحلة خرقٍ لخطة التطوير التي اتفقت عليها مع مكلارين، ما يفتح الباب أمام الانفصال.

ومع توقع مكلارين بأن التعاون ما بين هوندا وإيلمور لن ينجح في إتمام المهمة، فقد استمرت في مساعيها لضمان صفقة تزويد بمحرّكات الزبائن مع مرسيدس. ويُعتقد بأن فريق مرسيدس للفورمولا واحد كان متحفظًا على منح الموافقة لهذه الصفقة، خوفًا من أن تشكل تركيبة ألونسو- مكلارين تهديدًا لآمالها على حلباتٍ معينة. ومع ذلك كانت مكلارين واثقةً من حصولها على الصفقة مع شعورها بدعم مجلس إدارة مرسيدس لذلك.

ومن ثم استغنى فريق ساوبر عن خدمات مديرته مونيشا كالتينبورن وتمّ تعيين فريدريك فاسور بديلًا عنها. وكانت كالتينبورن قد وقعت مذكرة تفاهم مع هوندا حول إمكانية تزويد الفريق السويسري بالمحرّكات لموسم 2018 وما يليه، ولكنّ الصفقة المقترحة انهارت وسط تصاعد الشكوك حيال مستقبل مكلارين، وما إذا كانت هوندا ستكمل برنامجها في الفورمولا واحد من دون مكلارين.

وعلى الفور ألغى فاسور صفقة المحرّكات المقترحة ما بين ساوبر وهوندا، وأوقف أسابيع من العمل في مقر الفريق في هينويل، حيث كانت التحضيرات قد بدأت بالفعل لاستقبال محرّكات هوندا في 2018.

وتعتقد مكلارين بأن فاسور قد ذهب مباشرةً إلى صديقه القديم وولف وطلب منه تزويدهم بمحرّكات مرسيدس للزبائن لكنه قوبل بالرفض، ولكن يُعتقد بأنّ فريق ساوبر لم يفكر إطلاقًا في إبرام صفقةٍ مع مرسيدس في المقام الأول، بل فضَّل بدلًا من ذلك التركيز على تجديد التعاقد مع فيراري.

وعلى ما يبدو، لم يكن هنالك ما يكفي من الوقت للبدء بتعاونٍ جديد مع مرسيدس في جميع الأحوال، حيث جعل تجديد العلاقة القائمة مع فيراري الأمور أسهل فيما يتعلق بتحضيرات ساوبر لموسم 2018، بالنظر لقرار ساوبر بإلغاء الصفقة مع هوندا الذي اتخذ منتصف الموسم.

وقالت مرسيدس بأنه لا توجد لديها القدرة على تزويد فريقٍ رابع بالشكل الحسن، ولأنها شهدت في موسم 2015 معركةً على اللقب ما بين نيكو روزبرغ ولويس هاميلتون وداهمتها مشاكل في الموثوقية كانت أثناءها تزود فريق مانور – المنحلّ الآن – بالمحرّكات.

وتعتقد مكلارين بأن مرسيدس ستفضل أن تزود أي فريقٍ رابع آخر بالمحرّكات على أن تزودها بمحرّكات الزبائن، وبدأت تشكّ في أنها حتى لو توصلت إلى إبرام صفقةٍ معها فإنها لم تكن لتحصل على مساواة بالفريق المصنعي فيما يتعلق بتزويدها بخرائط المحرّك.

ومن ثم بدأت المحادثات مع رينو خلال جائزة بريطانيا الكبرى في يوليو/ تموز، مع استبعاد فيراري ومرسيدس لفكرة تزويد مكلارين بالمحرّكات. وكان العائق أمام ذلك هو أن رينو لا ترغب هي الأخرى بتزويد فريقٍ رابع بالمحرّكات، بالنظر إلى مشاكل الموثوقية التي عانت منها خلال عملية تزويد ثلاثة فرقٍ في موسم 2017.

ومع رفض مرسيدس وفيراري ورينو فكرة تزويد أكثر من فريقين زبونين بالمحرّكات لكل واحدٍ منهما، إضافةً إلى فرقهما المصنعية، تحوّل الاهتمام إلى اتجاه آخر ضمن السعي للخروج من المأزق.

يحتاج فريق تورو روسو للتمويل، بينما مرت العلاقة بين ريد بُل ورينو بظروفٍ عصيبة عندما أخفقت محاولات الفريق النمساوي عام 2015 في تبديل البندقية من كتف رينو إلى كتف مرسيدس.

وهنا واجهت مكلارين ثلاثة خيارات: البقاء مع هوندا ولكن مع خسارة ألونسو؛ والسعي للخلاص من خلال صفقة ما بين تورو روسو وهوندا وبالتالي الحصول على عقدٍ تزويد بالمحرّكات من رينو؛ أو التخلي عن هوندا وإقناعها بمغادرة الفورمولا واحد نهائيًا.

وبدت العلاقة مدمَرة تمامًا لدرجة أنه لم يكن هنالك بصيص أمل بأن تعود ريد بُل لصفة زبونٍ خاص مع رينو. لذا ما الذي يمنع تورو روسو من العمل مع هوندا لموسمٍ واحد ومن ثم اقتناص صفقة جديدة ما إن ينتهي العقد بين ريد بُل ورينو؟ إن العمل كفريقٍ مصنعي لهوندا يحمل الكثير من الإمكانيات لريد بُل على المدى المتوسط؛ بينما ليس الأمر كذلك عندما يكونون درجةً ثانية بالنسبة لرينو، هكذا كان الحال نظريًا.

"بيضة القبّان" في هذه الصفقة كان كارلوس ساينز الابن! إذ كان هدفًا لرينو منذ فترةٍ طويلة، والخطة تقضي بأن ينتقل ساينز إلى رينو لتعويضها عن إبراء ذمة تورو روسو من الالتزام بالعام الأخير من مدة العقد، وبالتالي السماح لهوندا بإبرام صفقةٍ جديدة مع فريق ريد بُل الرديف ليبقى الصانع الياباني في الفورمولا واحد، بينما تملأ مكلارين الفراغ في جدول زبائن محرّكات رينو. وفي نهاية المطاف، يعود الجميع إلى منازلهم سعداء.

وقالت رينو بأنها منفتحة على الشراكة مع مكلارين وفق نفس الشروط مع ريد بُل، ويمكن لمكلارين الاعتماد على أفضلية أنها تتعامل بالفعل مع شركة "بريتيش بيتروليوم" الشركة التي تزود رينو بالوقود والزيوت. إذ تعتقد مكلارين بأن ذلك يمكن أن يساعد رينو أيضاً على المستوى التقني، وقد ساعد في عملية تطوير نواحي معينة من أنظمة استعادة الطاقة في محرّكات هوندا.

ما الذي تريده مكلارين هو المساواة التامة مع الفريق المصنعي، والذي تشعر بأنها لن تحصل عليه من مرسيدس – وعلى سبيل الصدف هو الأمر الذي لا تشعر ريد بُل بأنها تتلقاه حاليًا من رينو، رغم أن الصانع الفرنسي تعهد بتوفير دعمٍ إضافي على ضوء معاناة ماكس فيرشتابن من مشاكل متكررة في الموثوقية في سباقات هذا الموسم.

وتعتقد مكلارين بأنّ تصميم محرّك رينو الجديد لموسم 2017 قادرٌ على إنتاج 570 كيلو واط (764 حصان) من الطاقة، ولكنّ مشاكل الموثوقية حاليًا تجعلهم يضحّون بعشرين حصانًا منها. والعمل جارٍ في فيري لتصحيح هذه المشكلة من أجل موسم 2018.

وتخمن مكلارين بأن محرّك رينو العامل بطاقته القصوى، مع وقود "بي بي" إلى جانب الحصول على خرائط محرّك الفريق المصنعي ستعطي 5 أحصنة إضافية عن قوة محرّك مرسيدس الحالي للزبائن، والتي يعتقد بأن طاقتها أقل بمقدار 15 كيلو واط (20 حصان) من تلك المستخدمة في الفريق المصنعي بفضل برمجيات الخرائط، ويعتقد بأن مرسيدس تتيح هذه الطاقة الإضافية لسائقيها لويس هاميلتون وفالتيري بوتاس خلال التجارب التأهيلية.

هذا وقد تحدث سيريل أبيتبول، رئيس رينو في الفورمولا واحد، قبيل هذا الموسم عن أن تصميم المحرّك الجديد لدى الصانع الفرنسي لديه القدرة على مقارعة مرسيدس، ويبدو بأن مكلارين تتفق معه في هذه التخمينات.

يبدو بأن القلق حول التزام هوندا طويل الأمد بالفورمولا واحد في مرحلة ما بعد مكلارين سيطيح بالصفقة المقترحة مع تورو روسو، وبالتالي على آمال الفريق البريطاني في إبرام صفقة التزود بمحرّكات رينو خلال العطلة الصيفية للفورمولا واحد في شهر أغسطس/آب، لذا واجهت مكلارين ثلاثة خيارات عندما عادت عجلات الفورمولا واحد للدوران على حلبة سبا:

- البقاء مع هوندا مع احتمالية خسارة ألونسو، والذي أخبر مكلارين سرًّا بأن عليها الاتفاق مع رينو للحصول على محرّكاتها لكي يوافق على توقيع تجديد عقده معها.

- الدفع باتجاه عقد محادثاتٍ إضافية ما بين تورو روسو وهوندا من خلال المساعدة في إقناع هوندا في الحفاظ على التزامها طويل الأمد في الفورمولا واحد، مما يتيح لرينو المجال لتزويد مكلارين بالمحرّكات.

- الانفصال عن هوندا، ولكن التسليم بمغادرة الفورمولا واحد سويةً كجزءٍ من الانفصال، مما سيضع "فيا" تحت عبء مساعدة مكلارين على إيجاد محرّك بديل لموسم 2018 إذا لم يبدِ أحد المزودين الحاليين حماسًا لذلك.

وفي الأسبوع التالي لسباق جائزة بلجيكا الكبرى، قررت مكلارين استبعاد الخيار الأول وأخبرت هوندا بأنّ شراكتهما على أساس أنه فريق مصنعي ستنتهي مع نهاية 2017، مما سيتيح لهوندا التعاقد مع تورو روسو من أجل البقاء في الفورمولا واحد، أو مغادرتها.

والتقى ماساشي ياماموتو، مدير قسم رياضة السيارات لدى هوندا مع رؤساء مكلارين في اليابان قبل الانتقال جوًّا إلى مونزا لعقد محادثاتٍ حاسمة خلال سباق جائزة إيطاليا الكبرى، ويبدو بأنه كانت لدى هوندا آمال قوية في إقناع مكلارين بأنها تنفذ أعمال تطوير لموسم 2018 بحيث تتمكن من إقناع شريكها البريطاني باستمرار التحالف.

وأشار كلٌّ من زاك براون، المدير التنفيذي للفريق، وفرناندو ألونسو بأنهما يتوقان لرؤية هذه الخطط، وقال هاسيغاوا بأنه يخشى بأن هوندا لن تكون قادرةً على إقناع مكلارين بالاستمرار في الشراكة للموسم المقبل.

وصرح مالكو الفورمولا واحد و "فيا" بأنهم جاهزون لحل المسألة عند الضرورة. وبالتأكيد تريد الفورمولا واحد أن تكون مكلارين وألونسو منافسين جيدين في الموسم المقبل وذلك لصالح جودة العرض الرياضي؛ وتريد "فيا" أن تبقى محرّكات هوندا متواجدةً على شبكة الانطلاق لصالح أنظمة المحرّكات المثيرة للجدل التي أغرت الصانع الياباني بالعودة في المقام الأول.

انتهى ذلك السباق بشيءٍ شبيه بـ "المواجهة المكسيكيّة" ما بين تورو روسو/ ريد بُل وهوندا ومكلارين ورينو، حيث تجمّد الوضع والجميع ينتظر أن يقوم أحدٌ ما بالضغط على الزناد أولًا لتسير الأحداث. بعدها بأسبوع ظهرت أخبارٌ عن اتفاق بين تورو روسو ورينو يقضي بانتقال ساينز الإبن إلى رينو، وهي الحركة الأولى في صف أحجار الدومينو، مما يسمح لمكلارين بإنهاء الشراكة مع هوندا.

وبدا على الدوام بأن هنالك اختلافًا في المنهج الفكري ما بين هذين الاثنين. وصلت هوندا للبطولة من دون تحضيراتٍ كافية ولم تتمكن من تعويض الوقت الضائع، وعلى ما يبدو فإنها وافقت على معالجة أدائها واستخدام الفورمولا واحد كمختبر تجريبي لتقنياتها ومهندسيها.

إلا أن ما تريده مكلارين هو تحقيق النتائج وحسب، وأرادت ذلك منذ البارحة، حيث ضغطت على هوندا وزادت احتمالية ارتكاب الأخطاء. وأرادت هوندا أن تكون أفضل، ولكنها لم تتمكن من تحقيق تقدمٍ سريع أو أن تكون تنافسيةً بما يكفي لإرضاء متطلبات مكلارين.

وما إن تُفقد الثقة فلن يكون هنالك أملٌ حقيقي لإصلاحها. لذا فقد وصلنا الآن لخط النهاية، فبعد ثلاثة مواسم تقريبًا من خيبة الأمل المذلّة والعجز عن تحقيق الإنجازات، انتهت الشراكة الثانية ما بين مكلارين وهوندا.

كان من المتوقع أن تكون قصة نجاحٍ لا مثيل لها، ولكن انتهى بها المطاف لتكون قصة توقعات عظيمة لم تتحقق أبدًا.

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
نوع المقالة مقالة خاصة