موتورسبورت.كوم
مقالات

موتورسبورت.كوم "برايم"

تحليل: كيف انتصرت فيراري ضمن معركة أفضل البقيّة في 2021

بالرغم من عدم إحراز أيّ انتصارٍ على عكسٍ مكلارين، فازت فيراري بالمعركة على المركز الثالث في بطولة الصانعين في الفورمولا واحد الموسمَ المنصرم. ويُمكن للمُنافسَين السابقَين على الكثير من ألقاب البطولة، النظر إلى 2021 كعامٍ مليء بالخطوات الإيجابيّة للعودة إلى الواجهة، لكنّ إنجاز الحصان الجامح كان مميّزًا أكثر بعد عامه الكارثي في 2020.

تحليل: كيف انتصرت فيراري ضمن معركة أفضل البقيّة في 2021

بعد مرور 13 عامًا على آخر مرّة حُسم فيها اللقب في اللفّة الأخيرة، لم يكن بوسع الفريقَين المنخرطين في ذلك عام 2008 سوى مشاهدة المعركة على لقب موسم 2021 المنصرم، من الخلف.

لا تتوهّم فيراري ومكلارين تغيرَ الحالِ منذ ذلك الحين. لم يدخل أيٌ من الفريقَين موسم 2021 متوقّعًا فرض أيّ تحدٍ على مرسيدس وريد بُل في الأمام، حيث تبقى تغييرات القوانين لموسم 2022 أقرب نقطة واقعيّة لحدوث ذلك.

بالرغم من ذلك فقد استغلّ الفريقان موسم 2021 لوضع أسسٍ متينة للمستقبل. لم يتمكّن الفريقان من بلوغ ذلك فحسب وتحقيق خطوة إلى الأمام بالمقارنة مع الموسم الماضي، بل دخلا في معركة ثنائيّة متقاربة امتدّت على مدار الموسم بأكمله وساعدتهما على شحذ مهاراتهما وعمليّاتهما، وهو ما سيُساعدهما على الأرجح على المنافسة على اللقب عند عودتهما إلى المقدّمة في المستقبل القريب.

كانت فيراري حريصة على التعافي من أسوأ مواسمها منذ 40 عامًا. تمّ حلّ جزء من مشاكل محرّكها التي كانت من صميم موسمها المخيّب في 2020 لهذا العام، في حين جلب قدوم كارلوس ساينز الإبن بديلًا عن سيباستيان فيتيل طاقة جديدة في أرجاء مارانيللو.

بالنسبة لمكلارين فإنّ تعزيز موقعها كـ "أفضل البقيّة" كان هدفها بعد بلوغها المركز الثالث في 2020. انضمّت لها مرسيدس كمزوّد محرّكات، في حين تمّ تعويض خسارة خدمات ساينز بالتعاقد مع دانيال ريكاردو من رينو بعقدٍ لثلاثة أعوام.

لم يكن بوسع أيٍ من الفريقَين إجراء تغييرات واسعة على سيارته بالنظر إلى تجميد تطوير أغلب المكوّنات والاقتصار على "مفتاحَي تطوير" استجابة لتأثيرات جائحة كورونا.

أنفقت مكلارين مفتاحَيها لتعديل هيكلها من أجل توضيب أفضل لوحدة طاقة مرسيدس، في حين ركّزت فيراري عملها على القسم الخلفي من سيارتها "اس.اف21"، وهي منطقة ضعف أساسي في العام السابق.

تشجّعت فيراري بالعلامات المبكّرة من التجارب التحضيريّة للموسم وكذلك السباقات الأولى حيال تمتّعها بأداء تنافسي مجدّدًا.

"حصلنا على بعض الثقة مبكّرًا بعد تراجع حدّة بعض أبرز المشاكل التي واجهناها في العام الأسبق وذلك ضمن سيارة هذا العام" قال لورون ميكيز المدير الرياضيّ لفريق فيراري، وأضاف: "لم يكن حلًا سحريًا، لكنّنا حقّقنا خطوة في الاتّجاه الصحيح، وعليك البناء عليها وتحسين فهمك للسيارة وإكمال الخطوات الأخرى، حتّى لو كانت خطوات صغيرة".

لورون ميكيز، المدير الرياضي لفريق فيراري

لورون ميكيز، المدير الرياضي لفريق فيراري

تصوير: فيراري

سرعان ما شكّل ذلك معركة ثنائيّة على المركز الثالث في بطولة الصانعين، وذلك في ظلّ تمتّع الفريقَين بتأديات قويّة افتقداها خلال موسم 2020. كانت هناك منصّات تتويج، وأقطاب انطلاق أولى، وانتصار في حالة مكلارين. وفي المناسبات التي تعثّرت فيها ريد بُل ومرسيدس، فقد كانت فيراري ومكلارين جاهزتين في المجمل لاستغلال ذلك.

لكن حتّى على صعيد الوتيرة الصرفة، فقد كانت هناك بعض المناسبات التي كان فيها الفريقان قادرين على فرض معركة على فريقَي الصدارة. وجدت فيراري نفسها متمتّعة بوتيرة مدهشة على الحلبات المتطلّبة للارتكازيّة العالية، خاصة في موناكو عندما أحرز لوكلير قطب الانطلاق الأوّل بالرغم من تعرّضه لحادث قويّ إثر ذلك وتسبّب الضرر في حرمانه من الانطلاق في السباق. كما عاد ليُحرز قطب الانطلاق الأوّل في باكو، وفي حين أنّه تراجع إلى المركز الرابع في السباق، فإنّ ذلك أثبت بشكلٍ مفاجئ للفريق وجود إمكانيّات ووتيرة إضافيّة لاستخراجهما من السيارة.

في النهاية ظهرت أقرب فرصة لفيراري لتحقيق الفوز على حلبة لم يكن من المتوقّع أن تتناسب مع سيارة "اس.اف21": سيلفرستون. جاء حادث اللفّة الأولى بين ماكس فيرشتابن ولويس هاميلتون ليضع لوكلير في الصدارة بشكلٍ مفاجئ، وتشبّث أصيل موناكو بها إلى حين بقاء ثلاث لفّات على النهاية عندما تمكّن هاميلتون، المتعافي من العقوبة، من تجاوزه.

بالرغم من ذلك لا يزال لوكلير يعتبر أنّ موناكو كانت الفرصة الكبرى الضائعة بالنسبة لفيراري.

إذ قال حيال ذلك: "كان ما حدث في موناكو محبطًا للغاية لأنّني لم أتمكّن من بدء السباق. أمّا في سيلفرستون فربّما كان ذلك محبطًا بشكلٍ أقلّ لأنّه كان من المفاجئ أن نُنافس على الفوز في تلك النقطة وكنّا سعداء للغاية بقدرتنا على المنافسة على الفوز حتّى اللفّات الأخيرة. أظهر ذلك أنّنا تقدّمنا كفريق، بالرغم من أنّنا كنّا في فترة صعبة للغاية".

اقرأ أيضاً:

لكنّ مكلارين بدت كقوّة بارزة كذلك في النصف الأوّل من الموسم، بالرغم من تعويلها على سائقٍ واحد معظم الوقت. أصبح لاندو نوريس حاضرًا متواترًا في الخمسة الأوائل، وحقّق ثلاث منصّات تتويج في النصف الأوّل من الموسم، إلى جانب اقترابه من تحقيق قطب الانطلاق الأوّل في النمسا. في الأثناء عانى زميله الأكثر خبرة لرفع سرعته، وهو ما ساعد البريطاني الشاب على التقدّم إلى دور قائد الفريق.

اعترف نوريس بأنّ أداءه في مواجهة ريكاردو هذا العام كان "جيّدًا للغاية" من أجل ثقته، حيث قال: "دائمًا ما تكون هناك الكثير من الأسئلة عندما تُواجه سائقًا مثله، هل ستُقدّم أداءً جيّدًا؟ هل سيتغلّب عليّ في كلّ تصفيات أو سباقٍ هذا الموسم؟ تجول تلك الأفكار ذهنك بعض الشيء. وعندما لا يحدث أيٌ من ذلك فإنّك تقول في نفسك: حسنًا، إن كان بوسعي القيام بهذا في مواجهته، وقد كان بوسعه التغلّب على ذلك السائق عندما كان في ذات الفريق معه، فهذا يعني أنّني في موقعٍ جيّد. يدفعك ذلك للتفكير في الأشياء الجيّدة".

شارل لوكلير، فيراري ولاندو نوريس، مكلارين

شارل لوكلير، فيراري ولاندو نوريس، مكلارين

تصوير: صور موتورسبورت

جاءت أضعف تأديات ريكاردو في المجر عندما كان ضحيّة فوضى المنعطف الأوّل ولحق ضررٌ بسيارته ليكتفي بالمركز الـ 11 حينها، وكذلك عندما تجاوزه نوريس بلفّة كاملة في سباق موناكو. نتيجة لذلك دخل الأسترالي العطلة الصيفيّة بأقلّ من نصف رصيد نقاط زميله، واحتاج لإعادة معايرة إن صحّ التعبير.

"كنت جاهزًا للعطلة الصيفيّة في أغسطس/آب" قال ريكاردو، وأضاف: "عندما لا تسير الأمور لصالحك، فإنّك تشعر بأنّك في حلقة مفرغة. أذكر خلال رحلة العودة أنّني شعرت بسلامٍ داخلي من خلال حصولي على العطلة والعودة إلى أوروبا. شعرت بأنّ العطلة منحتني ما أحتاجه. كان شعوري مختلفًا حقًا داخل السيارة في سبا (بعد العطلة). شعرت بالراحة مجدّدًا. وكان هناك الكثير من الثقل على كاهلي في النصف الأوّل من الموسم، وشعرت بأنّني تخلّصت من الكثير من ذلك الثقل".

وكان ذلك ما وضع ريكاردو على السكّة الصحيحة في طريقه لتحقيق الفوز في مونزا في سبتمبر/أيلول، مُنهيًا بذلك جفاف انتصارات مكلارين الذي يعود إلى 2012. ربّما يُذكر ذلك السباق بالحادث الذي انتهى بسيارة فيرشتابن فوق سيارة هاميلتون على المنطقة الحصويّة في المنعطف المزدوج الأوّل، لكنّ الحقيقة هي أنّ ريكاردو فاز عن جدارة.

تصدّر الأسترالي السباق بأريحيّة قبل ذلك الحادث، وفي حين أنّ ذلك الحادث ساعد مكلارين على تحقيق الثنائيّة (وهي الوحيدة في الموسم بأكمله لأيّ فريق) فإنّه لم يُغيّر هويّة الفائز. كان ذلك بيانًا بارزًا بالنسبة لريكاردو بعد بداية صعبة للموسم، وكان إحباطه قد ظهر في المحادثة اللاسلكيّة بعد السباق: "لأيّ أحدٍ اعتقد بأنّني قد غادرت، لم أغادر مطلقًا. ابتعدت لبرهة فحسب".

ونفى ريكاردو أنّ تلك كانت مقولة مخطّطًا لها مسبقًا، معترفًا في ذات الوقت بأنّه تردّد لقولها.

وقال حيال ذلك: "لم أُرِد أن أكون مثل فالتيري بوتاس عندما قال: لكلّ من يعنيه الأمر. لم أرغب أن تكون مقولة مُهاجمة للجميع. لكنّني شعرت بأنّ هناك الكثيرين الذين استبعدوني".

وبعد قرابة تسعة أعوامٍ من دون أيّة انتصارات، كادت مكلارين أن تُحرز انتصارَين في غضون 14 يومًا عندما كان نوريس على بعد لفّات قليلة من الفوز في سوتشي. قدّم البريطاني قطب انطلاق أوّل مدهشٍ في الأجواء الممطرة وأتبعه بسيطرة محكمة في الصدارة مستوعبًا ضغط هاميلتون القادم من الخلف، لكنّ الأمطار الغزيرة المتأخّرة وإصراره على البقاء على إطارات ملساء عادا بنتائج عكسيّة. كان ذلك خطأً استراتيجيًّا حرم نوريس من فوزه الأوّل، لكنّ ذلك الأداء يُعزّز من الجوانب التي فاز بها في 2021.

كارلوس ساينز الإبن، فيراري ولاندو نوريس، مكلارين

كارلوس ساينز الإبن، فيراري ولاندو نوريس، مكلارين

تصوير: صور موتورسبورت

"اتّخذنا القرار الخاطئ، لكنّني لن أقول بأنّني نادمٌ على أيّ شيء فعلته من جانبي" قال نوريس، وأضاف: "قمت بما اعتقدت بأنّه الأفضل في ذلك الوقت. لو لم تُمطر أكثر، فأنا متأكّد بنسبة 99.99 بالمئة أنّني كنت لأفوز بالسباق".

كما سجّلت سوتشي نقطة تحوّل في موسم فيراري. صحيحٌ أنّها تراجعت بـ 17.5 نقطة خلف مكلارين ضمن معركتهما على المركز الثالث، إلّا أنّ قدوم نظامها الهجين المحدّث، والمرتكز على تصميم 2022، قدّم دفعة واضحة في الأداء.

"عندما جلبوا تحديث وحدة طاقتهم، فقد ساعدهم ذلك" قال نوريس، وأضاف: "لا أزال أعتقد بأنّنا قمنا بعملٍ أفضل كفريق. أعتقد بأنّهم كانوا أسرع منّا في سباقات أكثر، لكنّهم ارتكبوا أخطاءً أكثر منّا".

هناك بعض الصحّة في ذلك. علمت فيراري أنّ عليها التحسّن عمليًا، كونها لم تكن مثاليّة في الموسم الأسبق، خاصة في ما يتعلّق بوقفات الصيانة. نظر ميكيز في البيانات ووجد أنّ 50 إلى 60 بالمئة من وقفات صيانة فيراري كانت تحت حاجز الثلاث ثوانٍ في 2020. لكنّ تلك النسبة ارتفعت إلى 75-80 بالمئة في 2021.

"عندما وصلت إلى الفريق فقد شعرت بأنّ علينا تحقيق تقدّم في طريقة إنجاز السباق والاستراتيجيّة وإدارة الإطارات" قال ساينز، وأضاف: "كانت السباقات الأولى صعبة للغاية من تلك الناحية. شعرت بأنّنا حقّقنا تقدّمًا قويًا على مدار الموسم على تلك الأصعدة. أصبح أداء السيارة أفضل بقليل، لكن ليس بأكثر من عُشرٍ من الثانية من بداية الموسم. لكن ترون كم أصبح إنجازنا للسباقات أكثر ثباتًا. إنّها قصّة مختلفة بالمقارنة مع بداية الموسم".

تزامن ذلك التقدّم مع تحديث فيراري للنظام الهجين في محرّكها ليسمحا لها بتقديم نهاية قويّة للموسم، وتتفوّق في النهاية بـ 48.5 نقطة على مكلارين وظفرها بالمركز الثالث. لكنّ أيًا من الفريقَين لا يرى في ذلك إنجازًا بالغ الأهميّة. ينتظر كلٌ منهما نتائج أفضل في ظلّ تخطيطهما للعودة إلى واجهة الترتيب.

"لم نضع المركز الثالث كهدفنا النهائيّ" قال ماتيا بينوتو مدير فريق فيراري، وأضاف: "الحلول في المركز الثالث مشجّعٌ لأنّ ذلك بمثابة إعلان عن أنّ الفريق حقّق تقدّمًا وهو يسير في الوجهة الصحيحة. لذا أعتقد بأنّ ذلك يمنحنا بعض الراحة النفسيّة خلال الفترة الشتويّة، وذلك مهمٌ بالنظر إلى ما نواجهه لموسم 2022، وذلك تحدٍ مختلفٌ بالكامل".

ماتيا بينوتو، فيراري

ماتيا بينوتو، فيراري

تصوير: فيراري

في المقابل اعترف أندرياس سيدل مدير فريق مكلارين بأنّ خسارة المركز الثالث "مؤلمة" لمكلارين، وذلك بالنظر إلى تمضيتها لأغلب الموسم أمام فيراري في الترتيب العام. لكنّه قبل أنّ المركز الرابع مثّل "انعكاسًا عادلًا" لموسم فريقه ووتيرته بالمقارنة مع فيراري.

"الأمر الأكثر أهميّة هو أنّنا حقّقنا خطوات إلى الأمام" قال سيدل، وأضاف: "لننظر إلى تقدّمنا، والنقاط (275 نقطة مقابل 202 العام الماضي)، ذلك إيجابيٌ للغاية. هذه هي الخطوات التي أريد رؤيتها وأراها بالفعل في الفريق، ذلك لأنّها تؤكّد أنّنا نسير في الوجهة الصحيحة للعام المقبل، لكنّني لا أتوقّع تغييرات ضخمة في ترتيب المنافسة. لا يزال علينا النموّ والتحسّن، وسنُحاول اختصار تلك الرحلة في ذات الوقت".

في الأثناء لا تقلّل ريد بُل ومرسيدس من حجم التهديد القادم من الخلف للعام المقبل. مزح كريستيان هورنر مدير فريق ريد بُل في أبوظبي بأنّ فيراري "قد تدخل العام المقبل بأسرع سيارة وتسحق الجميع"، في حين يعتقد توتو وولف مدير فريق مرسيدس أنّ هناك "بضعة فرقٍ" قادرة على "القيام بعملٍ جيّد" وفق القوانين الجديدة وفرض تهديد على ثنائيّ الصدارة الحالي.

لهذا السبب كانت المعركة على المركز الثالث بمثابة معركة على البطولة بين مكلارين وفيراري. استهداف لقب "أفضل البقيّة" فحسب لن يُرضي أيًا منهما، وذلك بالنظر إلى جميع العاملين في الفريقَين وتاريخهما الغنيّ بالنجاحات. لكنّ التقدّم والإنجازات التي حقّقها السائقون الأربعة خلال موسم 2021 قد تكون خطوة مهمّة نحو النجاح الذي يطمح له كلٌ من الفريقَين.

لاندو نوريس، مكلارين وشارل لوكلير، فيراري

لاندو نوريس، مكلارين وشارل لوكلير، فيراري

تصوير: صور موتورسبورت

ساينز ولوكلير "أفضل تشكيلة ممكنة" في الفورمولا واحد

من خلال تعويضه لسيباستيان فيتيل كزميلٍ لشارل لوكلير لموسم 2021، اعتقد البعض أنّ كارلوس ساينز الإبن سيكون "السائق رقم 2" في فيراري. إذ أنّ الحصان الجامح أشار إلى أنّ لوكلير هو اللاعب الأساسي لمستقبله من خلال منحه عقدًا طويل الأمد بعد موسمه اللافت في 2019.

لكنّ أسهم ساينز واصلت الصعود خلال عامه الأوّل في مارانيللو، إذ لم يتغلّب على لوكلير في ترتيب البطولة فقط، بل ساعد كذلك على تشكيلة شراكة قويّة على الحلبة وكذلك صداقة متينة مع زميله خارج المسار.

"حظي بعام مدهش" قال لوكلير حول ساينز، وأضاف: "من الواضح أنّه دفعني وحاول تقديم أداء أفضل في كلّ سباق. تكمن إحدى نقاط قوّته في إدارة السباق والإطارات وربّما كانت تلك نقطة ضعفي منذ 2019. تحسّنت كثيرًا كسائق في 2020، ومجدّدًا هذا العام، وجزءٌ من ذلك يعود إلى كارلوس".

اقرأ أيضاً:

وأثناء تأقلم ساينز مع الحياة في فيراري، تعزّزت ثقة الإسباني، وكان قادرًا على التعويل على لوكلير لمساعدته على ترويض سيارة "اس.اف21".

وقال الإسباني: "تعيّن عليّ ملاءمة أسلوب قيادتي، وذلك بالنظر إلى طريقة قيادته لسيارة فيراري بشكلٍ معيّن ليكون بتلك السرعة طوال العام. كان من الصعب أن أصدّق ما يُمكنه فعله بالسيارة في بعض الأحيان وكانت سرعته جنونيّة لدرجة صادمة في الحقيقة. لكنّني تأقلمت شيئًا فشيئًا، وحاولت التعلّم منه، تمكّنت من الوصول إلى مستوى جيّد".

كان سباق أبوظبي الختاميّ دليلًا على مدى تقدّم ساينز. قدّمت فيراري سباقًا مثاليًا ونظيفًا ما سمح للإسباني بتحقيق منصّة تتويج رابعة هذا الموسم في ظلّ الفوضى المتأخّرة، وهو ما منح ساينز المركز الخامس في بطولة السائقين أمام نوريس سائق مكلارين ولوكلير زميله في فيراري. شعر ساينز بأنّ أداءه على حلبة مرسى ياس كان "نتيجة كلّ ما تعلّمه طوال العام وطريقة تقدّمه مع الفريق في إنجاز السباقات".

"عندما تعاقدنا مع كارلوس، فإنّ الهدف كان التمتّع بسائقَين جيّدين يتسابقان بشكلٍ جيّد، ويتمتّعان بأداء ثابت وقادرَين على تسجيل النقاط للفريق. أعتقد بأنّ ذلك ما حصلنا عليه هذا الموسم" قال بينوتو، وأضاف: "أنا فخورٌ جدًا بهما. أعتقد بأنّني مثلما قلت مرارًا فإنّ لدينا أفضل تشكيلة ممكنة في الفورمولا واحد".

كارلوس ساينز الإبن، فيراري وشارل لوكلير، فيراري

كارلوس ساينز الإبن، فيراري وشارل لوكلير، فيراري

تصوير: صور موتورسبورت

كما ساعد قدوم ساينز على تحسين الأجواء في مارانيللو، خاصة بعد التوتّرات بين فيتيل ولوكلير. بل قام الفريق بتسمية شارل وكارلوس بـ "C²" على قنوات التواصل الاجتماعي بالنظر إلى تمضيتهما للكثير من الوقت معًا خارج المسار في لعب الشطرنج.

"كنّا مهووسَين بذلك بعض الشيء خلال الجزء الأوّل من العام" قال لوكلير.

لكنّ المسألة تمتدّ لأكثر من الصداقة. إذ قال ميكيز أنّ ثنائيّ فيراري "أفضل تشكيلة يُمكن الحصول عليها" سواءً على الصعيد التقني وعلاقة العمل: "إنّها علاقة أعمق من كونهما صديقَين. مستوى الاحترام والرغبة في العمل معًا، والثقة في بعضهما وقدراتهما التقنيّة ضخمة. يتشاركان ذات الدافع لدفع الفريق إلى التعافي".

ومثلما هو الحال بالنسبة لفيراري، فإنّ الاقتصار على المنافسة في طليعة فرق الوسط وخطف بعض منصّات التتويج من حينٍ إلى آخر لن يكون كافيًا للوكلير وساينز. قدّم كلاهما تأديات نجوميّة هذا العام، ودعما بالفعل مزاعم بينوتو بأنّ فيراري تملك التشكيلة الأفضل في البطولة حاليًا.

كارلوس ساينز الإبن، فيراري

كارلوس ساينز الإبن، فيراري

تصوير: فيراري

المشاركات
التعليقات
شوماخر لديه "توقّعات كبيرة" لسيارة هاس الجديدة في 2022
المقال السابق

شوماخر لديه "توقّعات كبيرة" لسيارة هاس الجديدة في 2022

المقال التالي

ألفا روميو: موسم 2021 جيدٌ لناحية الأداء سيءٌ في النقاط

ألفا روميو: موسم 2021 جيدٌ لناحية الأداء سيءٌ في النقاط
تحميل التعليقات