تحليل: كيف أصبحت فيراري العدوّ الألدّ لنفسها

المشاركات
التعليقات
تحليل: كيف أصبحت فيراري العدوّ الألدّ لنفسها
20-09-2018

تراجعت فيراري بعد هزيمتها في سنغافورة، لكن من الواضح بأنّه لا يُمكن لها سوى لوم نفسها لتفريطها في مقدّرات موسم 2018 من بطولة العالم للفورمولا واحد.

في حين أنّ لويس هاميلتون تمتّع بانتصاره الأخير ليلة الأحد، إلّا أنّ خيبة الأمل كانت واضحة في قلعة فيراري.

جاء وصف الفريق بأنّ "الملل كان الرابح الأكبر" في السباق ليُلاقي انتقادات لاذعة. كانت تلك عطلة نهاية أسبوع تمتّعت فيها فيراري مجدّدًا بكل ما يلزم لتقديم منافسة شرسة على الفوز لو تمكّنت من وضع كلّ شيء في نصابه، لكنّ غريمتها الأساسيّة تفوّقت عليها ببساطة.

في الوقت الذي ازداد فيه هاميلتون ومرسيدس قوّة هذا العام فإنّ فيراري لم تتمكّن من استغلال براعة الحزمة التقنيّة التي وفّرها طاقم ماتيا بينوتو.

نجح الفريق في إنجاز الجزء الأكثر صعوبة بالنسبة لأيّ فريق فورمولا واحد وهو إنتاج سيارة سريعة للغاية وذات موثوقيّة عاليّة، لكنّه تعرّض لكبوات بعد ذلك لترجمة ذلك إلى انتصارات محتملة.

وفي حين أنّ معظم الأخطاء العلنيّة جاءت نتيجة أخطاء من سيباستيان فيتيل، مثل باكو، وبول ريكار، وهوكنهايم ومونزا، إلّا أنّ مصدر القلق الأكبر يتمثّل على ما يبدو في فشل الفريق على الصعيد العملي.

إذ أنّ نوع الأخطاء الاستراتيجيّة التي ارتكبتها مرسيدس في وقتٍ سابقٍ من الموسم – مثل إساءة احتساب توقيت سيارة الأمان الافتراضيّة في أستراليا والنمسا – بات يظهر في صفوف فريق فيراري الذي بات أقلّ انسجامًا في ظلّ ازدياد الضغط.

فضلًا عن ذلك فقد بتنا نسمع بعض لحظات الانزعاج ضمن المحادثات اللاسلكيّة لما وصفه فيتيل مرارًا بـ "التذبذبات".

إذ استخدم الألماني بعض الألفاظ الخارجة في بلجيكا أثناء دفع سيارته في خطّ الحظائر واحتكاك الأرضيّة بالسطح الأسفليّة ما أضرّ بها وذلك أثناء وضعٍ فوضويٍ أمام المرآب.

لويس هاميلتون، مرسيدس وسيباستيان فيتيل، فيراري

لويس هاميلتون، مرسيدس وسيباستيان فيتيل، فيراري

تصوير: صور ساتون

كما كان الألماني منزعجًا في إيطاليا نتيجة خطأ الفريق في توقيت إخراجه من المرآب في القسم الثالث من التصفيات ما منعه من الاستفادة من عامل السحب خلف هاميلتون من دون الإضرار بلفّته التحضيريّة.

وبدت عطلة نهاية أسبوع سنغافورة بعيدة كلّ البعد عن أن تكون سلسة أيضاً. إذ أنّ قرار فيراري بمحاولة العبور إلى القسم الثالث على إطارات "ألترا سوفت" بدا متفائلًا بشكلٍ مفرط وذلك بالنظر إلى معاناة هاميلتون للعبور إلى القسم الثاني على ذات التركيبة. لكنّ إيمان فيتيل بقدرته على القيام بذلك وتسريع وتيرته بنصف ثانية في محاولته الثانية جابه إصرارًا من فيراري على اتّباع الخيار الأكثر أمنًا والانتقال إلى تركيبة "هايبر سوفت".

كان ذلك اضطرابًا غير ضروري في حصّة يكون فيها الحصول على أفضل شعورٍ بالسيارة وأداء الإطارات أمرًا حاسمًا، وذلك في الوقت الذي كان فيه الفريق متأخّرًا بالفعل نتيجة حادثة فيتيل في تجارب الجمعة ما منعه من التواجد على الحلبة في وقتٍ جوهري بالنظر إلى أنّ حصّتَي التجارب الحرّة الثانية والتأهيليّة تقامان في ذات الوقت.

كما بدت فيراري كما لو أنّها أخطأت توقيت خروج فيتيل في القسم الثالث من التصفيات. اعتقد الفريق بأنّ لفّة تحضيريّة سريعة كانت السبيل الأمثل للتجهّز للفّته الحاسمة، لكنّ حجزه خلف سيارات أخرى كانت بصدد إتمام لفّات تحضيريّة أكثر سلاسة لم يكن مثاليًا، وهو ما أشار إليه الألماني بشكلٍ واضح.

تحدّث فيتيل إلى فريقه عبر اللاسلكي قائلًا: "حاولوا في المرّة المقبلة منحي لفّة خروجٍ جيّدة ولاحظوا بأنّ مرسيدس أبطأ منّا بكثير (في لفّة التحضير)".

حصل الألماني على اللفّة التي أرادها خلال المحاولة الثانية، لكنّ لفّته السريعة كانت فوضويّة في الوقت الذي لم يتمكّن فيه أيٌ من سائقي الصدارة من تحسين زمنه، بالرغم من أنّ ماكس فيرشتابن عانى من مشكلة في خرائط محرّكه أثّرت عليه.

كما كان من الممكن الشعور ببعض الإحباط ضمن محادثات فيتيل وطاقمه خلال السباق. إذ بعد فترة قصيرة من خطأ فيراري في سماع رسالة هاميلتون بخصوص حالة إطاراته، حيث قال الفريق لفيتيل بأنّ منافسه قال بأنّ إطارات "لم تكن في حالة جيّدة" بينما قال البريطاني عكس ذلك في الحقيقة، فقد أقدمت فيراري على المغامرة ومحاولة انتزاع الصدارة عبر التوقّف المبكّر.

فشلت المحاولة والأسوأ من ذلك أنّ فيتيل خسر بعض الوقت لمحاولة تجاوز سيرجيو بيريز ما كان يعني قدرة فيرشتابن على التقدّم على سائق فيراري خلال فترة التوقّفات.

أدرك فيتيل سريعًا بأنّ الفريق أفسد الأمور، ليس فقط على صعيد موعد توقّفه وإساءة تقدير حالة إطارات هاميلتون، بل بوضعه على تركيبة "ألترا سوفت" التي لم يكن مقتنعًا بأنّها ستكمل السباق.

قال فيتيل عبر اللاسلكي: "لا فرصة، نحن متأخّرون للغاية مجدّدًا. هذه الإطارات لن تصل إلى خطّ النهاية. هل هناك أحدٌ آخر قريب عليّ أن أعلم به قبل أن يُصبح الوقت متأخّرًا للغاية؟".

سيباستيان فيتيل، فيراري وماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ

سيباستيان فيتيل، فيراري وماكس فيرشتابن، ريد بُل ريسينغ

تصوير: صور ساتون

كان الألماني قادرًا على التشبّث حتّى خطّ النهاية، لكنّه أكمل سباقه متأخّرًا بقرابة 40 ثانية عن هاميلتون وكان قلقًا للغاية بالنظر إلى أنّه كان سباقًا قدمت إليه فيراري وهي تتوقّع تحقيق الفوز. وربّما تمتّع الفريق بالسيارة القادرة على القيام بذلك.

لا يُعدّ فيتيل من بين أولئك السائقين الذين يسمحون لإحباطهم بالظهور أمام وسائل الإعلام، لكن كان من الممكن الشعور بأنّ أحاسيسه مختلفة في الداخل من خلال لغة جسده خلال المؤتمر الصحفي، وذلك بالرغم من أنّه كان يقول كلّ الأمور الصائبة في الآن ذاته.

"دائمًا ما سأدافع عن الفريق" قال الألماني، وأضاف: "أعتقد أنّ القرار الذي اتّخذناه خلال السباق، القرارات العدائيّة كانت لتكون رائعة إن نجحت، لكنّها لم تكن كذلك اليوم. من الواضح أنّها لم تُفلح ونحتاج للنظر في ذلك".

وأكمل: "إن لم تنجح المحاولة فمن السهل دائمًا أن يتمّ انتقادها، لكنّني سأدافع دائمًا عمّا قمنا به".

تواجه فيراري مهمّة صعبة على صعيد الإجراءات في ظلّ هذا الضغط العالي ضمن عطلة نهاية أسبوع جائزة كبرى وهي مسألة سيكون من الصعب معالجتها على المدى القصير.

إن كانت سيارة تحتاج جناحًا أماميًا جديدًا فإنّ الفريق يقوم بتصميمه، لكن كيف يُمكنك دفع طاقمك للاستجابة بشكلٍ أفضل وفوري للضغط أو عدم السماح للأخطاء السخيفة بالانتشار في النظام بأكمله؟

فيراري فريقٌ لا يُحبّذ المراقبة الدقيقة الخارجيّة. أبعد الفريق نفسه عن وسائل الإعلام كون إدارته ارتأت عدم وجود مكاسب يُمكن تحقيقها من شرح كلّ شيء. تُعدّ تلك مقاربة عدائيّة تجاه العالم الخارجي وبالتالي لن يحصل الفريق على الكثير من التعاطف عندما تسير الأمور على نحوٍ خاطئ.

سيباستيان فيتيل، فيراري

سيباستيان فيتيل، فيراري

تصوير: صور ساتون

تؤدّي هذه المقاربة إلى إجبار أعضاء الفريق على الشعور بالمزيد من الضغط واتّباع نظرة دفاعيّة أكثر، ما يعني وجود قابليّة أقلّ للحاجة للتغيير.

من السهل أن ينحصر الاهتمام على ما يجري في العالم الخارجي بدل النظر في الداخل والتركيز على معالجة نقاط الضعف أو الضغط واستكشاف المزيد من نقاط القوّة.

وصف فيراري لسباق سنغافورة بـ "المملّ" واعتباره الفائز الأكبر يعكس ذلك تمامًا: لم يقم الفريق بعملٍ جيّدٍ بما فيه الكفاية، لكنّه وجّه إصبع اللوم نحو الخارج.

كم خسرت فيراري من الجهود في محاولة تغطية الكاميرا على سيارتها على شبكة الانطلاق هذا العام؟ بدءًا بكيس التبريد، مرورًا بالمظلّة والآن بأداة التبريد الجديدة في سنغافورة؟

في حين أنّ ألاعيب مماثلة تُعدّ جزءًا من الفورمولا واحد، فإنّ أيّة موارد يتمّ إنفاقها على أشياء مماثلة كان من الممكن اعتمادها في عمليّات أفضل، وأن يكون الفريق الأفضل على صعيد ضمان عدم حدوث الأخطاء.

على الجانب الآخر يُركّز هاميلتون على دفع فريقه في محاولة لتحقيق مكاسب إضافيّة.

"أشجّعهم على طرح أسئلةٍ عليّ بعد الاجتماع ويتعمّقون ويجدون أسئلة" قال هاميلتون، وأضاف: "مثّل التواصل عاملًا إضافيًا أفضل من أيّ وقتٍ مضى، يُمكنني القول بأنّه مثّل تحسّنًا".

كان من الواضح بأنّ فيتيل يعي جيّدًا حاجة فيراري في العمل بنفسها أثناء التحضيرات لسباق سنغافورة عند حديثه عن معركته مع هاميلتون.

وقال الألماني: " كما قلت فسنكون أوّل أعدائنا وليس هو كشخص ولا هم كفريق. أعتقد أنّنا بحاجة للاعتناء بأنفسنا وفي حال قمنا بذلك فسنتمتّع بفرصة جيّدة لتقديم أداء جيّد والفوز بالسباقات وتبدو الأمور جيّدة".

لكنّ نتيجة سنغافورة تشير إلى أنّ فيراري بصدد الغرق عبر ذلك العدوّ المتواجد داخلها مثلما أشار فيتيل. يمضي الوقت الآن لإعادة الأمور إلى نصابها ومنع لقبٍ آخر من التبخّر مجدّدًا.

سيباستيان فيتيل، فيراري

سيباستيان فيتيل، فيراري

تصوير: صور ساتون

فورمولا 1 - المقال التالي
فاسور: عودة رايكونن تمثل دفعة كبيرة لفريق ساوبر

المقال السابق

فاسور: عودة رايكونن تمثل دفعة كبيرة لفريق ساوبر

المقال التالي

لوكلير يكمل اختبارات إطارات بيريللي مع فيراري

لوكلير يكمل اختبارات إطارات بيريللي مع فيراري
تحميل التعليقات

حول هذه المقالة

السلاسل فورمولا 1
نوع المقالة أخبار عاجلة