تحليل: كيف أشعل هاميلتون وريكاردو وقود المنافسة في سنغافورة

انقلب سباق جائزة سنغافورة الكبرى رأساً على عقبٍ إثر معركة استراتيجيّة متأخّرة. يُسلّط موقعنا "موتورسبورت.كوم" الضوء على محاولة دانيال ريكاردو اقتناص الفوز من براثن نيكو روزبرغ.

إذا وضعنا حادث اللفّة الأولى جانباً، فقد اكتمل سباق سنغافورة من دون حوادث على غير العادة، إذ بعد دخول سيارة الأمان المبكّر اكتمل السباق من دون مشاكل إضافيّة إلى حين عبور خطّ النهاية.

كان من المنتظر أن يكون السباق باهتاً في المقدّمة، لكنّ إقدام لويس هاميلتون على إجراء توقّفٍ إضافيٍ متأخّرٍ كان له تأثير أحجار الدومينو المتساقطة وساهم في الدفع تجاه منافسة مثيرة تحبس الأنفاس، قبل أن يتمكّن روزبرغ في نهاية المطاف من تجاوز العلم الشطرنجي أوّلاً أمام ريكاردو، في وقتٍ تغلّب فيه هاميلتون نفسه على كيمي رايكونن سالباً إيّاه المركز الثالث.

شهدت المعركتان بعض المراحل الدراميّة، وبالرغم من أنّ مرسيدس انتزعت الصدارة في النهاية، إلّا أنّ الوضع كان ليختلف تماماً بسهولة.

حيث قال بادي لوي المدير التقني لدى فريق مرسيدس لموقعنا «موتورسبورت.كوم»: "توجّب علينا اتّخاذ قرارات جريئة في كلا جانبي المرآب (روزبرغ وهاميلتون)، بعض القرارات الاستراتيجيّة الجيّدة وبعض الحظّ أيضاً".

وتابع: "كان من السهل أن نكون بصدد الحديث عن المركزين الثاني والرابع الآن عوضاً عن الأوّل والثالث. كانت المعركتان متقاربتين للغاية".

خيارات استراتيجيّة ومنافسة حقيقيّة

دائماً ما كان سباق سنغافورة يمثّل تحدياً بالنسبة لأبطال العالم بالمقارنة مع الحلبات الأخرى.

وبالرغم من أنّ مرسيدس كانت واثقة من أنّها حلّت المشاكل التي واجهتها العام الماضي، علم الفريق أنّه لن يتمتّع بأفضليّة كبيرة كون ريد بُل وفيراري تملكان فرصة حقيقيّة للدخول في المعركة على الفوز في سباق مارينا باي.

وما كان مفاجئاً أكثر رُبّما أنّ ريكاردو تواجد بين ثنائي السهام الفضيّة خلال التجارب التأهيليّة، كما كانت هناك لمسة إضافيّة بالتزام ثنائي ريد بُل ريكاردو وزميله ماكس فيرشتابن باستخدام الإطارات فائقة الليونة "سوبر سوفت" عوضاً عن الأخرى بالغة الليونة "ألترا سوفت" من خلال تسجيل أفضل أزمنتهما على متنها خلال القسم الثاني من التجارب التأهيليّة.

بالإضافة إلى ذلك فإنّ خيارات الإطارات التي تمّ اتّخاذها منذ مدّة طويلة والمجموعات المستخدمة خلال مجريات عطلة نهاية الأسبوع كانت تعني أنّ فرق الصدارة كانت تمتلك أعداداً مختلفة من الإطارات الجديدة المتبقية بحوزتها لسباق الأحد.

إذ قال لوي: "كان ذلك مثيراً للاهتمام، لم نكن أمام مواجهة مع ريد بُل فحسب بل فيراري كذلك، جميع الفرق الثلاثة كانت تتّجه لاستخدام مجموعات إطارات مختلفة خلال السباق، إلى جانب تأثير ذلك على التجارب التأهيليّة والإطارات المتوافرة في مرآبنا. كنّا مسرورين بوضعنا".

وأكمل: "دائماً ما كان من الصعب جعل استراتيجيّة التوقّفين تعمل بنجاح، بالرغم من أنّ روزبرغ تمكّن من الفوز بتلك الاستراتيجيّة، لكنّه لم يتمتّع بفارقٍ كبير!".

وواصل شرحه بالقول: "كان على الجميع إطالة الفترات على متن التركيبات الألين من أجل الاكتفاء بتوقّفين. وكنّا نتّجه لاستغلال تلك الأفضليّة، إذ كانت خطّتنا مبنيّة على استغلال تلك القوّة والضغط خلال اللفّات الافتتاحيّة لنجبر الفرق الأخرى على المجازفة بخصوص عمر إطاراتها".

في حين أنّ الانطلاقات كانت تُمثّل إحدى نقاط الاستفهام بالنسبة لمرسيدس مؤخّراً، إلّا أنّ الأمور سارت وفق الخطّة هذه المرّة وحافظ ثلاثي الصدارة على مراكزهم، بينما تراجع فيرشتابن خارج دائرة المنافسة نتيجة انطلاقته الضعيفة ليتقدّم رايكونن إلى المركز الرابع خلف هاميلتون مباشرة.

وشهدت الفترة الأولى توسيع روزبرغ الفارق مع ريكاردو بشكلٍ تدريجي، بينما ابتعد هاميلتون في الوقت ذاته عن الأسترالي. لكن بعد عددٍ قليلٍ من اللفّات تفاجأ الجميع بحصول ثنائي مرسيدس على رسائل عاجلة بخصوص مكابح سيارتيهما، إذ قيل لروزبرغ في مرحلة ما: "المسألة جدّية، نحتاج لإدارة المكابح".

إدارة المكابح وليست مشكلة في المكابح

بدا الوضع يائساً إلى حدٍ ما خاصة بالنظر إلى أنّنا كنّا لا نزال في مرحلة مبكّرة من السباق، لكن في الحقيقة كان الفريق والسائقان يعلمان أنّ ذلك سيكون أمراً روتينياً خلال سباق الأحد.

وشرح لوي ذلك بالقول: " لم تعانِ السيارة من أية مشاكل مع المكابح وإنما كان على السائقين الحفاظ عليها".

وأكمل: "أسرع سيارة قمنا بتصميمها لا تسمح للسائق بالكبح الكامل في كل لفة، لذا على السائقين المحافظة على المكابح بالطريقة نفسها التي يتبعانها مع الإطارات والوقود. أي لا يمكنك الدفع بالسيارة في كلّ لفة بشكل مماثل للتجارب التأهيلية".

وأضاف: "لكن، لا يمكنك القيام بذلك بجميع الأحوال بسبب الإطارات. إذ تصبح مسألة المكابح أكثر إلحاحاً في حلبات معينة دون غيرها. عليك رفع قدمك مبكّراً، بشكلٍ مشابهٍ لما يقوم به السائق مع الإطارات والوقود، فقط ارفع قدمك عن الدواسة قليلاً مع نهاية المسار المستقيم".

هاميلتون يطرح الأسئلة

انطلقت سلسلة التوقّفات بين سائقي الصدارة عندما دخل ريكاردو وهاميلتون معاً لتغيير إطاراتهما خلال اللفّة الـ 15، حيث استخدمت ريد بُل مجموعة أخرى من الإطارات الحمراء بينما انتقلت مرسيدس مباشرة من إطارات "ألترا سوفت" إلى "سوفت".

وبعد ذلك بلفّة قام روزبرغ باتّباع استراتيجيّة مماثلة لهاميلتون، تلاه رايكونن بعد ذلك بلفّة متّبعاً ذات الاستراتيجيّة، كان ذلك يعني أنّ ريكاردو خرج عن الخطّة التي يتّبعها بقيّة منافسيه.

ولم يمضِ الكثير من الوقت بعد إجراء توقّف ريكاردو حتى سمعنا انزعاج هاميلتون عبر الراديو قائلاً: "ما هذا يا رفاق، احتجت لاستراتيجيّة تجعلني أتجاوزه"، إذ لم تكن هذه المرّة الأولى التي يتساءل فيها هاميلتون حول خيارات استراتيجيّة فريقه. لكن كما هو الحال دائماً فقد كان طاقم الفريق يملك الصورة الأوضح.

حيث قال لوي: "خاب أمله كونه شعر أنّنا أهدرنا إحدى فرص تجاوزه (لريكاردو). لكن في الحقيقة لم يكن قريباً بما فيه الكفاية، لم يكن من الممكن أن يتوقّف أبكر ويتجاوزه عند تلك المرحلة لأنّه كان بعيداً للغاية عن ريكاردو في جميع الأحوال".

وتابع: "كانت خطّتنا تقضي باستغلال حقيقة أنّ هاميلتون يستخدم الإطارات الليّنة وريكاردو يستخدم الإطارات فائقة الليونة وكنّا سنضغط عليه. إذ لم يكن بوسعه التوقّف في وقتٍ أبكر كما شاهدنا. كما كان بوسعكم مشاهدته يقترب من ريكاردو خلال النصف الثاني من فترة هاميلتون، وهو ما خطّطنا له بالفعل".

لكن في الحقيقة تراجع هاميلتون أكثر خلف ريكاردو عند بداية الفترة الثانية، وكان يرزح تحت ضغطٍ كبيرٍ من رايكونن. لم يتمكّن سائق فيراري من تجاوز هاميلتون إلى أن أغلق الأخير مكابحه وخرج قليلاً عن المسار ما ساعد الفنلندي على تجاوزه.

وانطلقت سلسلة التوقّفات الثانية مبكّراً عن طريق ريكاردو خلال اللفّة الـ 32 منتقلاً إلى الإطارات الليّنة. استجاب الجميع مباشرة ليتوقّف روزبرغ ورايكونن (الذي كان أمام هاميلتون عند تلك المرحلة) في اللفّة الـ 33 قبل أن يتبعهم هاميلتون في اللفّة التالية. وخلال تلك السلسلة خسر بطل الموسم الماضي المزيد من الوقت لصالح رايكونن.

كان رباعي الصدارة على الإطارات الليّنة، إذ كان بوسعهم إكمال السباق باتّباع استراتيجيّة التوقّفين. وبالنظر إلى أنّ الفترة المتبقية كانت بنفس الطول تقريباً لجميعهم، وباستخدامهم لنفس الإطارات وبتواجد فوارق 5 ثوانٍ، و6 ثوانٍ و6 ثوانٍ تباعاً بين أربعتهم فقد بدا حينها أنّ بقيّة السباق لن تشهد أحداثاً إضافيّة.

لكنّ صاحب المركز الرابع أدخل لمسة قلبت الأمور رأساً على عقب...

هاميلتون يفتح مجال الخيارات

توافرت فرصة لا يُمكن مقاومتها أمام هاميلتون. أجرت السيارات خلفه ثلاثة توقّفات وتراجعت إلى الخلف، إذ كان الفارق بينه وبين صاحب المركز الخامس يسمح له بإجراء توقّفٍ ثالثٍ مجاني، وحالما يصبح على إطارات أجدد سيكون بوسعه الضغط حتّى النهاية بينما يكون ثلاثي الصدارة أمامه بصدد الحفاظ على إطاراتهم من أجل إكمال السباق.

في تلك الحالة كان خياراً ذا حدّين بالنسبة للفريق. أوّلاً هناك نقطة استفهامٍ حول حصول السائق مع الإطارات الأجدد على وتيرة كافية للحاق بمنافسيه بطريقة عادلة، وثانياً في حال بقيتَ على الحلبة محاولاً الحفاظ على إطاراتك فهناك خطر دخول سيارة الأمان ما سيسمح لمنافسيك خلفك باللحاق بك بشكلٍ مجاني وسيكونون خلفك مباشرة حينها على متن إطارات أجدد بانتظار استئناف السباق والضغط حتّى النهاية.

أقدمت مرسيدس على خطوتها عندما استدعت هاميلتون في اللفّة الـ 45 لينتقل إلى مجموعة مستخدمة من إطارات "سوبر سوفت". وجدت فيراري نفسها حينها أمام معضلة استدعاء رايكونن من عدمه، حيث اتّضح ذلك عندما كان الفنلندي نفسه قلقاً حيث قال: "هل سنتوقّف؟" ليُخبره مهندسه بأنّ الفريق يعمل على تحديد ذلك.

تُعتبر اللفّة حول حلبة سنغافورة إحدى أطول اللفّات خلال الموسم، وحصل طاقم الاستراتيجيّة في القلعة الحمراء على هامشٍ إضافيٍ لإجراء حساباته، لكنّ ذلك منح هاميلتون فرصة لتقليص الفارق خلال لفّة خروجه. وعندما أجرى رايكونن توقّفه وغادر خطّ الحظائر على متن إطارات "ألترا سوفت"، وجد الفنلندي نفسه خلف هاميلتون.

وقال لوي في هذا الصدد: "بدأنا بالفعل سلسلة الانتقال إلى التوقّفات الثلاثة، إذ لم يكن أمامنا شيء لنخسره. حصل هاميلتون على توقّف مجاني ولم يكن ليصعد إلى منصّة التتويج من خلال استراتيجيّة التوقّفين، لذلك بدأنا سلسلة التوقّفات الإضافيّة".

وتابع: "اعتقدنا أنّهم سيبقون على رايكونن على الحلبة. كان عليهم الإبقاء عليه لأنّهم خسروا المركز".

بدا في النهاية أنّ طاقم فيراري ارتكب خطأً، لكنّنا لن نعلم مطلقاً مالذي كان سيحدث لو بقي رايكونن على الحلبة وحاول التشبّث على متن إطاراته المتهالكة أمام هجمات هاميلتون عند نهاية السباق.

من جانبه قال ماوريتسيو أريفابيني مدير الحظيرة الإيطاليّة: "لو تآكلت الإطارات بشكلٍ مفرط وتجاوزتنا مرسيدس فسنبدو كالمجانين. اتّخذنا القرار بناءً على بياناتنا وعلينا الآن التثبّت من صحّة بياناتنا".

وأطلق توقّف هاميلتون سلسلة أحجار الدومينو مرّة أخرى، إذ بعد توقّف رايكونن في اللفّة التالية جاء الدور على ريد بُل التي استدعت سائقها ريكاردو خلال اللفّة الـ 47.

وقال كريستيان هورنر: "عند توقّف فيراري قرّرنا أنّنا سنقوم بتغطية ذلك. إذ أعلمنا ذلك أنّه من ناحية استراتيجيّة فإنّ التوقّفات الثلاثة هي السبيل الأسرع لإكمال السباق، لكنّ ذلك كان يعني أنّك ستخسر موقعك على المسار. لم نرد القيام بذلك بالنظر إلى سرعتنا على الخطوط المستقيمة، لذلك كنّا حريصين على الحفاظ على أفضليّة المركز على المسار طوال الوقت".

جاء الدور حينها على روزبرغ، إذ تجهّز طاقم مرسيدس بالفعل لاستقباله خلال اللفّة التالية، إلّا أنّه لم يتوقّف.

قام طاقم الاستراتيجيّة في السهام الفضيّة بتتبّع تقدّم ريكاردو منعطفاً تلو الآخر في ما كانت تبدو أنّها لفّة خروجٍ مثيرة، وشاهدوا المجال الضيّق أصلاً لتوقّف روزبرغ والعودة في الصدارة يتبخّر.

لم يرغبوا بتكرار ما قام به هاميلتون لرايكونن قبل ذلك بقليل.

وقال لوي: "كان خياراً صعباً للغاية. بالعودة إلى ما حصل فقد سمحنا لروزبرغ باستهلاك قدرٍ كبيرٍ من الفارق الذي كان يفصله عن ريكاردو، ما أعطى الأخير فرصة لإجراء التوقّف الذي كان علينا حينها تغطيته".

وتابع: "واجه روزبرغ بعض الزحام السيّئ خلال لفّة خروج ريكاردو. كان ذلك الزحام سيؤدّي إلى سير الأمور إلى الوجهة غير المناسبة في حال قرّرنا التوقّف عند تلك المرحلة وكنّا لنخسر المركز. لذلك توجّب علينا البقاء...".

في المقابل قال هورنر: "ما أطلق تلك النهاية المثيرة للسباق في الحقيقة هو قدرة هاميلتون على إجراء توقّفٍ مجاني. اختار القيام بذلك، فقام رايكونن بتغطيته وحينها اخترنا نحن تغطية كليهما".

وأردف: "أعتقد أنّ النيّة كانت أن يقوم روزبرغ بتغطيتنا نحن، لكنّهم تراجعوا عن ذلك في اللحظات الأخيرة إذ أنّ لفّة خروج ريكاردو كانت قويّة للغاية إلى جانب توقّفه السريع أيضاً. كنّا ضمن مجال التوقّف المبكّر للتجاوز، لذلك توجّب عليهم البقاء على الحلبة. كان الفارق قرابة 26 أو 27 ثانية وبعد إجراء عمليّات حسابيّة سريعة بدا أنّنا سنلحق به مع بقاء لفّة أو اثنتين على النهاية".

ريكاردو يقدّم مفاجأة أخرى

في البداية اعتقدت مرسيدس أنّ روزبرغ لا يزال يملك فارقاً كافياً للبقاء في الصدارة بأمان مع بقاء 14 لفّة على النهاية، لكنّ وتيرة ريكاردو كانت مفاجئة. تقلّص الفارق بوتيرة مدهشة من 25.4 ثانية إلى 21.8، 19.0، 16.4، 13.8، 11.8، 9.4، 7.0 ومن ثمّ 5.2 ثانية مع بقاء خمس لفّات على النهاية. لم تحتج لحاسوب خارقٍ لتعلم أنّه سيكون مباشرة خلف روزبرغ بعد وقتٍ قصير.

لكنّ تقدّمه توقّف خلال اللفّة الـ 57، بل إنّه خسر عُشراً من الثانية لصالح روزبرغ في الحقيقة، كان الأسترالي بصدد تجاوز إستيبان غوتيريز بلفّة كاملة وخسر بعض زخمه، لكن من باب الأمانة فقد خسر روزبرغ بعض الوقت أيضاً. أكمل الألماني عمليّة الحفاظ على مكابحه وإطاراته من أجل اللفّات الأخيرة وكان قادراً على تقديم وتيرة أسرع بقليلٍ من أجل إحباط ريكاردو.

تقلّص الفارق في اللفّات التالية إلى 4.6 ثانية ومن ثمّ 3.4 قبل أن يتوجّها إلى اللفّة الختاميّة بفارق ثانيتين تماماً. لم تكن هناك حاجة في صفوف طاقم مرسيدس للحديث إلى السائق الألماني.

وقال لوي: "كان بوسعه رؤيته عبر المرآة. لذلك لم نكن بحاجة لتقديم قدرٍ كبيرٍ من البيانات له. كان منشغلاً للغاية".

وأضاف: "طلب منّا كلا السائقان في العديد من الأوقات تركهما وشأنهما. اللفّة هنا مليئة بالحركة، ولا يحتاجان المعلومات عندما يعلمان ما عليهما القيام به عند مرحلة معيّنة. يريدان أحياناً المزيد من المعلومات وأحياناً أخرى أقلّ. من الصعب تقديم القدر المناسب دائماً".

وأظهرت الأزمنة المفصّلة لكلّ مقطعٍ على الحلبة تقدّم ريكاردو المدهش خلال اللفّة الأخيرة حيث كان يكسب الوقت عند كلّ منعطف، إذ تقلّص الفارق إلى 1.8 ثانية، 1.6، 1.4، 1.3، 1.2، 1.1، 1.0، 0.9، 0.8...قبل أن يعبر خطّ النهاية بفارق 0.4 ثانية.

منافسة متقاربة

كما أشرنا سابقاً فإنّ المخاوف الأساسيّة تعلّقت بإمكانيّة دخول سيارة الأمان ما يسمح لريكاردو، وهاميلتون، ورايكونن وسيباستيان فيتيل إلخ باللحاق بروزبرغ وتجاوزه عند استئناف السباق مستخدمين الإطارات الأجدد، لكنّ الأمور سارت لصالح روزبرغ في نهاية المطاف.

وشرح لوي ذلك قائلاً: "كانت هناك فترة معيّنة كانت ليكون فيها دخول سيارة الأمان رائعاً بالنسبة إلينا. لكن مع تقدّم السباق كانت سيارة الأمان هي الأمر الوحيد الذي لم نكن بحاجة إليه. في حال دخلت سيارة الأمان خلال اللفّات الخمس الأخيرة لانتهى المطاف بروزبرغ رابعاً ربّما".

وتابع: "هذا السباق مثيرٌ للاهتمام لأنّه يتعلّق بإدارة مجموعة من المخاطر المختلفة ولا يُمكنك تغطيتها جميعاً. عليك فقط أن تأمل تغطية المخاطر المناسبة وقمنا بذلك اليوم لحسن الحظّ. أعتقد أنّه لو كانت هناك لفّة إضافيّة لقُضي علينا...".

كان ذلك مجهوداً رائعاً من ريكاردو الذي واصل إظهار معدنه الخام. هل سيحصل الأسترالي على فوزٍ في 2016؟ سيتطلّب ذلك مجموعة من الظروف الخاصة.

وقال هورنر: "كنّا قريبين اليوم. أكملنا السباق ضمن حدود نصف ثانية وتغلّبنا على إحدى سيارتي مرسيدس بطريقة عادلة".

وأكمل: "نأمل أن تتوافر المزيد من الفرص خلال السباقات الستّة المتبقية، لكنّ مرسيدس قويّة للغاية على جميع الحلبات. سيعتمد ذلك على حدوث أمرٍ ما مختلف سواءً كانت الظروف الجويّة، مستويات تآكل الإطارات أو أيّ شيء من ذاك القبيل".

كان سباقاً جيّداً بالنسبة لمرسيدس، بالرغم من أنّه لم يكن مثالياً كما اعترف لوي الذي قال: "نحتاج لتحليل أدائنا وتحديداً هاميلتون".

وأضاف: "لسبب ما لم يحصل على التماسك الذي كان يحصل عليه روزبرغ، كنّا نأمل حقاً تواجده على الصفّ الأوّل. نحتاج لفهم ذلك ورؤية ما إذا كنّا قادرين على التعلّم من ذلك للمستقبل".

واختتم حديثه بالقول: "توجّهنا إلى هذا السباق ونحن نشعر أنّ حلّ مشاكل العام الماضي تعني حصولنا على سباقٍ صعب وأنّ المعركة ستكون متقاربة بين الفرق الثلاثة الكبيرة. وكان ذلك ما حدث بالفعل".

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
الحدَث جائزة سنغافورة الكبرى
حلبة حلبة شوارع سنغافورة
قائمة السائقين دانيال ريكاردو , كيمي رايكونن , لويس هاميلتون , نيكو روزبرغ
قائمة الفرق فيراري , مرسيدس , ريد بُل ريسينغ
نوع المقالة تحليل