تحليل: صوت سيارات 2016 أعلى لكنّك ستعاني لملاحظة ذلك

تعالت أصوات هدير محرّكات سيارات الفورمولا واحد لموسم 2016 للمرّة الأولى الأسبوع الماضي خلال التجارب الشتويّة الأولى على حلبة برشلونة الإسبانيّة مستخدمة أنظمة العادم الجديدة التي تهدف إلى زيادة صوتها.

ساد نوعٌ من الثقة في أروقة البطولة أنّ التغييرات في تصميم العادم، برفع مستوى الصوت إلى 128 ديسيبل (أكثر بثلاثة من حاجز الألم عند الإنسان)، ستحدث فارقاً واضحاً.

لكن بعد جميع النقاشات وأعمال التصميم والتدقيق، وتأكيد أجهزة اختبار المحرّكات (داينو) أنّ المحرّكات الجديدة أحرزت خطوة إضافيّة من ناحية الصوت، لم يلاحظ أصحاب الخبرة الطويلة في عالم الفورمولا واحد فارقاً كبيراً.

فمن جهته قال نيك شيستر المدير التقني لفريق رينو: "كان من الصعب بالنسبة لي أن ألاحظ الفارق، إذ قمنا بتغيير وحدة الطاقة على متن سيارتنا (من مرسيدس إلى رينو)".

وأضاف: "ربّما تقدّم المحرّكات الجديدة صوتاً أعلى لكنّني لم أعرْ ذلك الكثير من الاهتمام. أعتقد أنّ صوتها أعلى وأكثر حدّة لكن ليس بقدرٍ كبير".

أمّا بات سيموندز المدير التقني لفريق ويليامز فقد قال: "لست متأكّداً. الأمر يعود للمستمع. أعتقد أنّ تلك هي المشكلة. كانت لدينا سيارات من الموسم الماضي على الحلبة فهل لاحظنا الفارق بينها وبين الجديدة؟ لم يكن بوسعي ذلك".

مثّلت النقطة التي أشار إليها سيموندز حول تواجد سيارات العام الماضي والأخرى الجديدة معاً على المسار مقارنة مثاليّة.

ربّما أدّى الغياب الطويل عن حلبات الفورمولا واحد خلال الفترة الشتويّة إلى اعتقادنا أنّ السيارات الجديدة تقدّم أصواتاً أعلى خلال اليوم الأوّل من التجارب، إلّا أنّه كان من شبه المستحيل ملاحظة الفارق بين محرّك فيراري 2015 على متن سيارة ساوبر والسيارات الجديدة.

ماذا حدث إذاً للصوت الإضافي الذي كان الجميع يتحدّث عنه؟

التخلّي عن الكاتم

في حين أنّ ذلك لا يمثّل ما أرادت الجماهير سماعه، إلّا أنّه من غير الصواب القول بأنّ السيارات الجديدة لا تقدّم صوتاً أعلى إذ أنّ البيانات تؤكّد ذلك.

فمدير قسم المحرّكات في مرسيدس آندي كاول قال بأنّ مختصّين في الصوت من طرف الاتّحاد الدولي للسيارات «فيا» قد عملوا بجهدٍ من أجل تقديم حلول موسم 2016 باستخدام أنبوب أو اثنين من صمام التصريف.

وقال في هذا الصدد: "انبثق هذا التصميم من العمل الذي أنجزته «فيا». عمل مستشاروها على تحليل نظام العادم".

وأضاف: "بعد معاينتهم للنظام قالوا: «هل تدركون أنّ لديكم كاتماً في هيكليّة نظام العادم؟»".

ما يتحدّث عنه كاول هو الطريق المسدود أمام أنبوب صمّام التصريف في السابق، إذ جاء ذلك في إطار مساعي القائمين على الفورمولا واحد لمنع الفرق من استخدام غازات أنبوب التصريف وتوجيهها نحو الناشر.

وتابع كاول: "تمّ وضع نهاية لصمام التصريف لمنعنا من الحصول على مكاسب انسيابيّة أو اعتماد أنبوب إضافي في الخلف. أو لنقل منعنا من اللعب إن صحّ التعبير لتغذية بعض الخصائص الانسيابيّة".

وأكمل: "تمّ اتّباع ذلك التصميم لتبسيط تدفّق غازات العادم لكن انتهى بنا المطاف للأسف بكاتم صوت".

كسر حاجز الألم

أكّد كاول أنّ محاكاة أجهزة الداينو أظهرت مؤشّرات إيجابيّة، حيث كانت وحدات الطاقة الحاليّة على بعد 1.5 ديسيبل فقط عن محرّكات الثماني أسطوانات.

وقال في هذا الصدد: "كان صوت المحرّكات في العام الماضي 124 ديسيبل لكنّه أصبح 128 هذا العام. تظهر أنظمة المحاكاة أنّ محرّكات «في8» كانت تصدر صوتاً عند حدود 129.5 ديسيبل. نقترب تدريجياً من بلوغ ذلك المستوى لكنّنا لم نصل بعد".

وأضاف: "لذلك نواصل العمل كمجموعة مصنّعي وحدات الطاقة بالتعاون مع «فيا»".

من المهمّ أن نتذكّر عند هذه النقطة أنّ الديسيبل يتمّ احتسابها بمقياسٍ لوغاريتمي، أيّ أنّ كلّ مضاعفة للطاقة الصوتيّة تنتج عنها زيادة بـ 3 ديسيبل.

ارتفع صوت محرّكات هذا العام بـ 4 ديسيبل أي أنّ أنابيب العادم الجديدة قد ضاعفت طاقتها الصوتيّة، لكنّها لا تزال أقلّ بـ 50 بالمئة من محرّكات «في8».

لكن مع اعتبار المحرّكات الجديدة أكثر صخباً من الحفارات الهوائيّة وصوت محرّك نفّاثٍ عند الإقلاع، لماذا لا تزال أصوات وحدات الطاقة مخيّبة للآمال؟

الإدراك

لعلّ المُشكلة الأكبر على المحكّ هُنا هو أنه يوجد بعض الأوقات حيث تختلف الحسابات العلميّة مع طريقة استجابة البشر إلى الأمور.

وإن أردت الدخول قليلاً في التفاصيل، في حين تٌعتبر زيادة 4 ديسيبل كبيرة للغاية على الورق، إلّا أنّ بعض الدراسات العلميّة تُظهر أنّ البشر لن يتمكنوا من مُلاحظة أيّ تغيير في حال كان الرقم أقلّ من 5 ديسيبل.

وعلاوةً على ذلك، أشارت بعض الدراسات إلى أنّ البشر سيشعرون ويعتقدون بأنّ الصوت تضاعف لحين وصول التغيير إلى 10 ديسيبل. وهُناك طريقٌ طويل من زيادة الـ 4 ديسيبل التي حصلنا عليها.

كما أنّ المسألة هي أكثر تعقيدًا كون الصوت الحالي من مُحركات التوربو تختلف تردداته عن تلك التي كانت موجودة في مُحركات الثماني أسطوانات والتي كانت تعمل ضمن نطاق 500 – 2500 هرتز.

كما لا يجدر بنا أن نغفل عن أمرٍ مُهم للغاية وهو أنه بغض النظر عن الاختبارات الناجحة على "الداينو"، إلّا أنّ الصوت سيكون مُختلفاً بالتأكيد عندما تبدأ السيارات بالدوران على الحلبة.

وهذا ما حاول كاول شرحه قائلاً: "مع تدفق الهواء حول الأنبوب، فإنّ التأثير يكون مُختلفاً في الحلبة ممّا هو عليه على الداينو كون الأخير لا يزال في الهواء".

وأضاف: "إنّ تدفق الهواء حول الأنبوب من شأنه أن يكون له تأثير على طاقة الصوت. والمثال على ذلك هو مُحرك الطائرة الحديث الذي هو أكثر هدوءاً بكثير بسبب ضغط الهواء حوله".

لا خجل

في نهاية المطاف، يجب أن تواجه الفورمولا واحد الحقيقة المُؤلمة أنّ وحدة الطاقة الحاليّة لن تقوم بإصدار نفس أصوات المُحركات القديمة.

ولكنها باتت اليوم أكثر ضجيجاً منذ اعتمادها في موسم 2014، وهذا من شأنه أن يدفع البعض إلى الاستعانة بسدادات الأذن من جديد.

وأضاف كاول: "الصوت مُرتفع بالفعل. إذا تمّ تشغيل المُحركات بأعلى قوتها فإننا سنذهب جميعنا ونبحث عن غطاء للأذنين، حتى مع إعدادات الموسم الماضي".

وتابع: "ولكن التحدي الموجود أمامنا هو كيف نجعل الصوت عالٍ بما فيه الكفاية بالنسبة لأولئك الأشخاص الجالسين في منطقة الصيانة أو المدرجات".

وأكمل: "وسيتحسن الصوت مع مرور الوقت حتى إذا تركنا نظام العادم على حاله. ولكننا نعمل على نظامٍ آخر للمُستقبل لنرى ما يُمكننا القيام به".

اكتب تعليقاً
أظهر التعليقات
حول هذه المقالة
السلسلة فورمولا 1
نوع المقالة تحليل