موتورسبورت.كوم
موضوع

موتورسبورت.كوم "برايم"

تحليل: خيارات سيئة تركت بصمتها على مسيرة ألونسو في الفورمولا واحد

المشاركات
التعليقات
تحليل: خيارات سيئة تركت بصمتها على مسيرة ألونسو في الفورمولا واحد
18-08-2018

لن يشارك فرناندو ألونسو بسباقات الفورمولا واحد في الموسم المقبل، ولكنه لم يغلق الباب كليًا أمام احتمال عودته إلى الفئة الملكة في المستقبل. وفي الواقع، يبدو بأنه وللأسف لن يصل مرّةً أخرى إلى ما تمكّن من تحقيقه في موسمي 2005 و2006. ما هو الإرث الذي تركه خلال مشاركته الـ 302؟

في 22 أكتوبر/تشرين الأوّل من العام 2006، وضع ألونسو قدمَيه على القمّة بعدما نجح في تحقيق لقبه الثاني على التوالي خلال مجريات سباق جائزة البرازيل الكبرى بعد معركة محتدمة مع سائق فيراري الألماني مايكل شوماخر. حينها، ومع اعتزال البارون الأحمر، تساءَل البعض عمّا إذا سيتمكّن الإسباني من كسر أرقامه إذ كان يملك في جعبته حينها 15 انتصارًا من أصل 86 مشاركة.

وبعد مرور 12 عامًا، يُغادر ألونسو البطولة بعدما أضاف 17 انتصارًا إلى رصيده من دون أن يتمكّن من الصعود من جديد إلى قمّة الترتيب. وقد جاءت نتائجه هذه خلال 216 مشاركة. والأمر المثير للشفقة هو أنّ سائق بحجم وقدرة ألونسو قد حصل تقريبًا على المركز السابع بنفس عدد الانتصارات، وهو ما يُظهر تواضع قدرة السيارات التي كان يتواجد خلف مقودها خلال تلك الفترة.

لا أحد يعلم ما إذا سيعود الإسباني حقًا إلى البطولة من جديد، هل سيسير على نفس طريق ميكا هاكينن الذي توجّه في إجازة من دون أن يعود؟ أو سيسلك درب نايجل مانسيل الذي عاد من جديد؟ ولكن حتى لو عاد الإسباني فإنّ الإنجازات التي حقّقها أو التي سيحققها لا ترتقي حقًا إلى مستوى إمكاناته المرتفعة لا سيما وأنه يُعتبر واحدًا من أفضل السائقين على الإطلاق في تاريخ الفورمولا واحد.

سيباستيان فيتيل ولويس هاميلتون اللذان انضما إلى البطولة بعد إحراز ألونسو لقبه العالمي الثاني، تمكنا من تخطيه في عدد الألقاب خلال السنوات الماضية وهما يشقان طريقهما إلى حصد المزيد. صحيحٌ بأنّ سائق مكلارين أضاف الفوز في سباق لومان 24 ساعة إلى سجّله وأرقامه مع اقترابه من تحقيق التاج الثلاثي العالمي إذا ما فاز في سباق إندي 500 الشهير، ولكن إرثه في رياضة السيارات كان يجب أن يكون في حلّة مغايرة.

Fernando Alonso, McLaren MP4-22

فرناندو ألونسو/ مكلارين "ام بي4-22"

تصوير: صور ساتون

ولكن لماذا لم يحدث ذلك؟ جميع خيارات ألونسو من خلال انتقاله إلى فرقٍ أخرى كانت تهدف إلى المنافسة على بطولة العالم، ولكن كل شيء سار بطريقةٍ عكسية منذ انتقاله إلى مكلارين في 2007.

عندما وقّع ألونسو مع مكلارين في نهاية موسم 2005، وقبل موسمٍ واحد من انتهاء عقده مع رينو في 2006، كانت تلك وجهة واقعية بالنسبة له. وبصراحة، كانت الوجهة الصحيحة بالنسبة للكثيرين كون رينو كانت قد بدأت مرحلة تراجعها فيما كان فريق مكلارين يملك طاقمًا تقنيًا قادرًا على تصميم أفضل السيارات مع استخدامه لمحركات مرسيدس.

ولكن كشف موسم 2007 عن عوامل لم تكن متوقعة – قدوم هاميلتون والمستوى التنافسيّ الذي تمكّن من إظهاره منذ سباقه الأوّل بالبطولة. وليس من الصعب الاعتقاد بأنّ مكلارين لو قامت بالاستعانة بسائقٍ آخر، على سبيل المثال بالإسباني بيدرو دي لاروزا، لكان ألونسو حقّق لقب ذلك الموسم على الأرجح.

ولكن رحلة ألونسو لم تستمر لأكثر من موسم داخل مكلارين مع التوتر الكبير الذي كان سائدًا وقتها، ما أجبره على العودة إلى فريقه القديم رينو. تمكّن الإسباني من تحقيق بعض الانتصارات في 2008 (واحدة منها في سنغافورة بفضل الاصطدام المتعمد لزميله نيلسون بيكيه الإبن). ولكن حلمه بالانتقال إلى فيراري تحقّق أخيرًا في موسم 2010. كان كل شيء يبدو رائعًا في تلك المرحلة: ألونسو لا زال صغيرًا وهناك الكثير من الانجازات التي باستطاعته تحقيقها مع الحصان الجامح.

Vitaly Petrov, Renault F1 Team R30, leads Fernando Alonso, Ferrari F10

فيتالي بيتروف، رينو أمام فرناندو ألونسو، فيراري

تصوير: صور لات

ألونسو كان قريبًا من تحقيق اللّقب مع فيراري في مناسبتَين: الأولى في 2010، عندما خسر بفضل التخطيط الاستراتيجي السيء لفريقه الذي ركّز بشكلٍ كامل على أقرب منافسيه مارك ويبر خلال السباق الأخير في أبوظبي. وعندما قام الأسترالي الذي كان يُعاني في السباق بالتوقف، قام الإسباني بتغطيته.

ولكن فيتيل الذي كان يبتعد عن الصدارة بفارق 15 نقطة، استطاع تحقيق الفوز واقتناص لقبه الأوّل، في الوقت الذي حُبِس فيه ألونسو وراء الروسي فيتالي بيتروف. بعد السباق، تمّت الإطاحة بكريس داير بسبب الحسابات الخاطئة على صعيد الاستراتيجية.

ولكن لا بأس، ألونسو حافظ على رباطة جأشه. المستقبل يُبشّر بالخير حيث استطاع في موسمه الأوّل المنافسة على لقب البطولة. حتى على الرغم من موسم 2011 الصعب وسط سيطرة مطلقة لريد بُل، كانت معنويات ألونسو مرتفعة.

ثم جاء موسم 2012 الذي تألّق فيه الإسباني وحصل على الثناء من اليمين والشمال. كاد أن يفوز ببطولة العالم مع سيارة كانت تعاني في بداية الموسم. من دون شكّ، كان السائق الأفضل في ذلك الموسم، ولكن عودة فيتيل إلى المنافسة بعد الاحتكاك مع برونو سينا في اللّفة الأولى من سباق البرازيل، حرمته فرصة إضافة لقبه الثالث المنتظر.

ولكن كل ذلك كان مقبولاً، فألونسو لا يزال في أوجّ عطائه. لم تعمل سيارة 2013 كما يجب. ولكن بالرغم من ذلك ومع القوانين الجديدة لموسم 2014، كان هنالك متسعٌ من الوقت لألونسو وفيراري لقلب الطاولة على ريد بُل.

ولكن طلب رئيس فيراري السابق لوكا دي مونتيزيمولو من فريقه تكديس الضغوط من أجل تحسين سيارة 2013. وقد أثّر ذلك على مشروع سيارة 2014 التي لم تتمكّن من تحقيق أيّ انتصار في العام الأوّل من المحركات الهجينة.

ونتيجةً ذلك، فقد ألونسو صبره بفيراري إذ ارتكب أحد أكبر الأخطاء في مسيرته: لقد استهان بعزيمة رئيس فيراري سيرجيو ماركيوني في قلب الأمور ووضع النقاط على الحروف. لقد غادر كي ينضمّ إلى مشروع مكلارين-هوندا في موسم 2015.

ولكن حتى في ذلك الوقت، كان الأمر جيدًا، كون هوندا وباعتقاد الكثيرين كانت قادرة على الفوز من جديد. وهكذا، كرّر ألونسو خطأ الماضي من خلال التعاقد مع مكلارين التي لم تُتح له سيارة تنافسيّة مع ضعف طاقة محرك هوندا.

هذا الأداء دفعه إلى المشاركة في بطولة العالم لسباقات التحمّل "دبليو إي سي" لموسم 2018 حيث يُنافس على اللّقب، كما أنه غاب عن سباق موناكو 2017 من أجل المشاركة في سباق إندي 500.

Fernando Alonso, Ferrari F14T

فرناندو ألونسو، فيراري

تصوير: صور لات

وسط كل ذلك، اكتسب الإسباني سمعة كمسبّب للمشاكل - كما لمّح إلى ذلك كريستيان هورنر حين علّق على احتمالية ضمّ ألونسو بديلًا عن دانيال ريكاردو ضمن صفوف ريد بُل. هناك بعض الحقيقة في ذلك، لكن سيكون من غير المنصف تصنيف ألونسو كشخص يصنع المشاكل من أجل مصالحه الخاصة.

نعم، إنه يتشبّث بفكرة واضحة جدًا عما يجب القيام به. نعم، هو يصرّ على أن يتمّ بناء الفريق حوله. نعم، هو يطالب زملاءه أن يحترموا مكانته. نعم، إنه لا ينسى أو يغفر في حال أخطأ أحد بحقه. نعم، إنه يمتلك فكرًا معينًا ثابتًا ولا يبدو خائفًا من التصريح بما يجول في ذهنه - لكنّ ذلك سمح له بأن يكون قوة ضاربة ضمن الفريق، حتى ولو لم يرُقْ ذلك للجميع.

صحيحٌ أنه تجاوز الحدود في بعض الأحيان كذلك. عندما ترك رينو للمرة الثانية، كان هناك بعض الأشخاص ضمن الفريق مسرورين لرؤيته خارجًا. خلال الفترات الجيدة، إنه رائع، لكن خلال الأوقات السيئة فإنه يصبح عبئًا "صعبًا".

ألونسو كذلك كان ضامنًا لأداء فريقه. وبالرغم من أنه لم يكن الأقوى خلال التصفيات - أثناء فترة مشاركته مع مكلارين في 2007 - أشار الفريق إلى أنه كان أبطأ بقليل من لويس هاميلتون المتألق على مدار اللفة الواحدة، لكنّ أداءه لا يقل عن المذهل خلال السباقات.

في الحقيقة، وتيرته خلال السباق جعلته مذهلًا. كان ألونسو عدائيًا إلى درجة كبيرة، وهي خصلة ضرورية عندما يتعلق الأمر بالسعي لإحراز لقب العالم - وهي ميّزة كانت لتمنحه المزيد من الألقاب.

كان كذلك رائعًا في الحسابات. حين أحرز الفوز بسباق جائزة اليابان الكبرى 2008 مع رينو بعد أن كان ثانيًا خلف روبرت كوبتسا سائق "بي أم دبليو" في المراحل الأولى، كان قادرًا على استحضار الاستراتيجية من خلف المقود. كان يعلم ما يتوجب القيام به لتحقيق الفوز، وما على الفريق فعله كذلك.

لكنّ ألونسو كان أقل براعة في الحسابات عندما كانت الأمور تتعلق بزملائه في الفريق. وغالبًا ما كان على صواب، أو كان ليدير ظهره إلى الجانب الخاطئ تمامًا قبل أن يصبح صحيحًا.

Fernando Alonso, McLaren MP4-30

فرناندو ألونسو، مكلارين "ام بي4-30"

تصوير: صور لات

عانى ألونسو كذلك من حظ سيء آخر: أنه ينافس ضمن مرحلة ممتلئة بسائقي الفورمولا واحد الموهوبين. حتى مع خروج روبرت كوبتسا من قائمة سائقي النخبة عقب حادثته الخطيرة في الراليات عام 2011، إلا أنّ تلك القائمة بالفعل تعجّ بأسماء كبيرة مثل هاميلتون، سيباستيان فيتيل، دانيال ريكاردو، ماكس فيرشتابن وكيمي رايكونن (في بعض الأحيان). ولو كانت تلك اللائحة قصيرة، لكانت الفرق تتنازع فيما بينها لإمضاء عقد معه.

لو لم تكن مرسيدس تمتلك هاميلتون أو ريد بُل تمتلك فيرشتابن، لكان كلا الفريقّين يفكران فيه جديًا. لكن مع تواجد موهبتَين من ذاك المعيار، فإنهما لن يفكرا بمخاطرة ضمّه.

هل كان بوسع ألونسو إتمام أموره بطريقه أخرى؟ بكل تأكيد. لو بقي مع فيراري لكان قد امتلك فرصة المنافسة على اللقب الموسم الماضي، وربما كان ليتصدّر الترتيب العام لهذا الموسم.

لو لم يترك مشاعره المحتدمة تؤثر عليه في مواجهة هاميلتون ضمن صفوف مكلارين لموسم 2007، ربما كان ليحرز اللقب حينها؟ ولو نظرنا إلى الوراء، لوجدنا ربما أنّ ألونسو يندم على حقيقة أنه لم يبدُ محبطًا بشكل كبير في إنترلاغوس حين خسر الفوز باللقب ذاك الموسم - ربما لأنه كان مسرورًا لخسارة مكلارين لصالح فيراري، الأمر الذي يبدو سخيفًا للغاية الآن.

لكن، حينها، كان يمتلك الكثير من الوقت. وكانت لتنهمر عليه الكثير والكثير من الفرص…

لكن، هذا لم يحصل. وتلك الفترة في الفورمولا واحد لن تتكرر على الإطلاق مجددًا. إرثه سيتمحور حول بعض الانتصارات الرائعة، لقبَين مذهلَين وثلاثة ألقاب "كاد أن يحرزها"، ما يعني أنه وبالرغم من الطريقة السيئة التي سارت بها الأمور، كان قريبًا للغاية اليوم من أن يصبح بطل عالم خمس مرات.

ذلك هو إرث ألونسو في الفورمولا واحد. مهما قالت الإحصائيات، إنه سائق رائع يقف هناك بين مجموعة من أفضل السائقين في تاريخ الرياضة.

2006 F1 World Champion Fernando Alonso celebrates with Renault F1 team members

فرناندو ألونسو يحتفل مع رينو بلقب بطولة العالم في الفورمولا واحد موسم 2006

تصوير: صور لات

فورمولا 1 - المقال التالي
غروجان: الأمل بالانضمام إلى فيراري لم يكن مطلقًا عاملًا وراء انتقالي إلى هاس

المقال السابق

غروجان: الأمل بالانضمام إلى فيراري لم يكن مطلقًا عاملًا وراء انتقالي إلى هاس

المقال التالي

باتون: عودة ألونسو إلى الفورمولا واحد مؤكّدة في حال تحسّنت مكلارين

باتون: عودة ألونسو إلى الفورمولا واحد مؤكّدة في حال تحسّنت مكلارين
تحميل التعليقات

حول هذه المقالة

السلاسل فورمولا 1
قائمة السائقين فرناندو ألونسو تسوق الآن
نوع المقالة تحليل